الجزائر من العلبة السوداء إلى الدفتر العائلي!

سبتمبر 18, 2013

الجزائر من العلبة السوداء إلى الدفتر العائلي!

بقلم: أنور مالك – 

حكمت الجزائر لعدة سنوات سلطة خفية وموازية عرفت بالعلبة السوداء، التي أوصلت البلاد إلى حرب أهلية سقط فيها عدد كبير من الضحايا. هذه العلبة تتكون من مجموعة من الجنرالات الفارين من الجيش الفرنسي في الفترة الأخيرة من عمر الثورة الجزائرية وقبل وقت قصير من استقلال الجزائر. من بين هؤلاء الجنرالات النافذين نجد خالد نزار ومحمد التواتي ومحمد العماري والعربي بلخير وفضيل الشريف ابراهيم والسعيد باي وآيت عبدالسلام..

المهام القذرة للعلبة السوداء 
بدأت العلبة السوداء تتواجد في عهد بومدين لكنها خفية لا تستطيع الظهور، نظرا لما كان يتمتع به الرئيس حينها من كاريزما قوية. وإن كان ضباط الجيش الفرنسي قد بدأوا يرتقون في المناصب العسكرية لكنهم لم يحقّقوا المخطط الذين يرغبون في الوصول إليه. غير أنها بدأت تطفو على السطح مع بداية الصراع على السلطة وما رافقها عشية رحيل الرئيس هواري بومدين.
مع بداية حكم الرئيس الشاذلي بن جديد بدأت العلبة السوداء تتحكم في دواليب الدولة، وقد تغوّلت في عهده وصارت صاحبة السلطة والقرار مع الضعف الذي شاب مؤسسة الرئاسة وباقي مؤسسات الدولة حتى الجيش الوطني الشعبي بدوره صار في قبضة جنرالات هذه العلبة. ومع انتشار الفساد والضعف والهوان في هياكل الدولة خلال الفترة الشاذلية تشكّلت قوة السلطة الموازية التي صار محرّما تجاوز قراراتها. وكان الجنرال خالد نزار يتمتع بنفوذ كبير أوصله إلى أعلى هرم الجيش، حيث صار وزيرا للدفاع. وهو الذي كان مجرد ضابط لدى الاستعمار ووالده من الحركى الذين عملوا لدى الجيش الفرنسي كما أقرّ بنفسه في مذكراته. أما العربي بلخير فتحوّل إلى صانع الرؤساء بامتياز وصار محمد تواتي “مخّ” المؤسسة العسكرية وهكذا مع بقية الجنرالات.
من بين أخطر قرارات العلبة السوداء هو توقيف المسار الانتخابي عام 1992 الذي أدخل الجزائر في دوامة من العنف الدموي. ثم راحت تخيط السلطة على مقاسها، حيث جاءت بعضو 22 المفجرين للثورة محمد بوضياف من المغرب ليصير رئيسا للمجلس الأعلى للدولة الذي تم تشكيله بعد “استقالة” الشاذلي التي تقف خلفها هذه العلبة السوداء. وبعد اغتياله الغامض أوصلت علي كافي لرئاسة هذا المجلس. ثم بعدها جاءت بالجنرال المتقاعد اليمين زروال ليقود وزارة الدفاع وبعدها جرى تعيينه كرئيس للدولة ثم رئيسا للجمهورية في نوفمبر 1995. غير أن استقالة اليمين زروال وإعلانه عن انتخابات رئاسية مسبقة كادت أن تخلط أوراق العلبة السوداء إلا أنه حال دون ذلك نفوذها القوي الذي بلغ ذروته مع تلك الفترة الدموية والحرب مع الجماعات المسلحة وغياب كلي لمؤسسات الدولة. بعدها قرّرت أن تأتي بوزير خارجية بومدين ليكون خليفة اليمين زروال، ونجحت في ذلك بعدما أخفقت معه عام 1994 وطبعا بشروط متبادلة بين الطرفين. عبدالعزيز بوتفليقة الذي عاش لسنوات في دهاليز السلطة البومدينية وتدرّب على الكثير من المناورات، وصل للحكم عام 1999 ونجح تدريجيا في تحييد العلبة السوداء ثم وصل لاحقا إلى تفكيكها والقضاء عليها نهائيا.
علبة آل بوتفليقة تستولي على الدولة
في حكم بوتفليقة تفكّكت العلبة السوداء وانتهت مع وفاة العربي بلخير ومحمد العماري وفضيل الشريف ابراهيم واحتواء محمد تواتي والسعيد باي في مناصب رسمية وإبعاد خالد نزار وبقية الجنرالات. غير أنه ظهرت علبة أخرى جديدة يقودها شقيقه السعيد بوتفليقة الذي لا يملك أي منصب معلن سوى أنه مستشار رئيس الجمهورية وبمرسوم لم يصدر في الجريدة الرسمية وفقا للقوانين المعمول بها. نجح شقيق الرئيس بتكوين علبة فيها رجال أعمال ووزراء وسياسيين وعسكريين وجنرالات فاسدين. وقد أعطاه الرئيس الصلاحيات المطلقة فصار يبعد من يريد ويعين في المناصب الحساسة من يشاء ويحطم أي طرف تلاحقه مجرد شبهة التفكير في الخروج عن بيت الطاعة العائلية. فلم يقتصر الأمر على الشخصيات بل وصل للأحزاب، حيث نجح في مؤامرات إسقاط وتفكيك بعض التشكيلات السياسية مثل ما حدث مع بن فليس الذي كان مدير الحملة الانتخابية الأولى لبوتفليقة ثم مدير ديوانه ثم رئيسا لحكومته وأمينا عاما للأفلان. وأيضا ما حدث مع حركة الإصلاح ورئيسها عبدالله جاب الله وغيرهما من الأحزاب التي بينها من لعبت أدورا قذرة لصالح آل بوتفليقة كحركة “حمس”.
السعيد بوتفليقة الذي ولد عام 1957 وعمل كأستاذ ولم يسبق له أن تولى منصبا إداريا، صار الحاكم الفعلي في الظل على خطى العلبة السوداء، حيث يتحكم في كل دواليب الدولة وهو من يوقع المراسيم بدل شقيقه المريض منذ عمليته الجراحية في فال دوغراس صيف 2005. وقويت شوكته في العهدة الثالثة حيث صار الرئيس عاجزا في أداء مهمته وبقي مجرد رئيس شكلي دستوريا يهتم بوضعه الصحي فقط.
شقيق الرئيس صار يملك ثروة طائلة قدّرتها بعض المصادر بأنها تجاوزت 10 مليارات دولار ويوجد من يراها أكثر من ذلك وتتوزّع عبر بنوك منتشرة في العالم. وقد شكّل علبته من دفتره العائلي كشقيق للرئيس الذي نال من خلاله كل الامتيازات في الرئاسة. اعتمد على مجموعة من رجال الأعمال المشبوهين وبينهم من صنعهم بنفسه وصاروا أصحاب ثروات طائلة بعدما كانوا لا يملكون شيئا. كما أصبح يُعين في المناصب السامية اللاهثين عن الريع ممن لا يملكون أدنى شخصية لمواجهته أو التمرد عليه. ونجح في إفراغ السلطة من الرجال الأقوياء الذين قد يتصدون له. ورد اسم السعيد بوتفليقة كرأس حربة في قضايا فساد كبيرة مثل قضية شكيب خليل التي تشير بعض المصادر إلى أنه نهب أكثر من 60 مليار دولار. وأيضا في قضية الطريق السيار التي تورّط فيها الوزير عمار غول ولا يزال في منصبه يمارس مهامه وتمكّن حتى من تشكيل حزب سياسي رغم أن القضية مفتوحة لدى القضاء الذي بدوره دجّنه شقيق الرئيس وجعله يتحرك وفق أوامر هاتفية عليا. وطبعا توجد فضائح فساد كثيرة ترتبط بشقيق الرئيس مثل شركة سونلغاز وألستوم وقضية البارون زنجبيل وحتى الخليفة وغيرهما.
الجيش تحت نيران السعيد بوتفليقة
كما فعلت من قبل العلبة السوداء التي عبثت بالمؤسسة العسكرية بعدما استولت عليها، فعلبة الدفتر العائلي بدورها وعلى مقربة من الانتخابات الرئاسية في 2013 بدأت تتحرك تجاهها من جديد كي تتمكن من تدجينها. حيث أن السعيد بوتفليقة الذي رفض من قبل أداء الخدمة الوطنية شرع في تنفيذ مخططه باستهداف الجيش وضرب استقراره الذي هو من استقرار البلاد. حتى يحافظ على نفسه ويحمي علبته العائلية مستقبلا خاصة مع نهاية شقيقه معاقا على كرسي متحرك. وكانت البداية بجهاز المخابرات الذي هو روح الدولة وجيشها ولعب أدورا أساسية في مكافحة الإرهاب والآن الفساد. فقد قرّر السعيد بوتفليقة تحويل مصلحة الشرطة القضائية التابعة لجهاز الأمن والاستعلامات، إلى مصلحة تابعة للقضاء العسكري. والمعلوم أن هذه المصلحة تحقق في قضايا فساد كبرى وتحت رعاية الجنرال توفيق المعروف بمناهضته للفساد وحزب فرنسا رغم انتقادنا له في أشياء أخرى متعددة.
كما يجري الحديث عن تحويل كل من مصلحة الإعلام ومصلحة أمن الجيش إلى قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي. وبذلك يكون السعيد بوتفليقة قد شرع في استهداف جهاز المخابرات لأجل إفراغه من مصالح ذات أهمية بالغة ودورها مفصلي في مصير آل بوتفليقة. فالشرطة القضائية تحقق في فضائح الفساد الذي يلاحق السعيد بوتفليقة ومصلحة الإعلام لها دورها في ظهور فضائح مسؤولين ينتمون إلى علبة الدفتر العائلي وأيضا ما حدث في فترة مرض الرئيس المزمنة. أما أمن الجيش فهو بدوره الركيزة الأساسية لاستقراره وحمايته من أي توجهات خارج الإطار الدستوري للعسكر. وبذلك يكون السعيد بوتفليقة قد شرع في فصل خطير حيث وضع نصب عينيه كل من لا يرغب الدخول في بيت طاعة آل بوتفليقة. والأكثر أنه طال الجنرال توفيق الذي لم يحدث معه وجهازه مثلما يجري له الآن بيد أحد أباطرة الفساد النافذين في الجزائر بلا أدنى منصب رسمي. ويبقى السؤال معلقا والأيام القادمة كفيلة بالجواب: ترى هل سيبقى الجيش صامتا أمام ما يفعله السعيد بوتفليقة من تجاوزات خطيرة في حق الدولة ومؤسساتها؟ !
جريدتي 12/09/2013
المصدر
Capture

شمعة ودمعة: بكائيات على سمعة الجزائر !

أغسطس 23, 2013

شمعة ودمعة: بكائيات على سمعة الجزائر !

بقلم: أنور مالك

كانت سمعة الجزائر أكبر من الذهب يهتزّ لها العالم خصوصا في فترة الثورة وما بعد الاستقلال، فكل من يتحدث عنها لا يمكن أن يبقى جالسا لأنها تستحق الوقوف على الأقل احتراما وتوقيرا وتبجيلا لثورة المليون ونصف المليون شهيد. كانت الجزائر قبلة الأحرار والمضطهدين والمظلومين من مختلف الشعوب والديانات ومواقفها تزعزع أركان الدول، ولا أحد يستطيع أن يتجاوز موقفها والجميع يحسبون لها ألف حساب سواء في افريقيا أو في القارات الخمس. كل من استعمر يرى قدوته والهامه في التحرر يأتي من الجزائر. كل من اضطهد من قبل أنظمة مستبدّة يؤمم وجهه شطرها. كل من يريد الحق في قضايا الأمة العربية والإسلامية يسارع نحو الجزائر. كل من تنتابه لحظات ضعف من هوان ويأس يقرأ قصص أبطالها. كل من يشعر أن الأوطان العربية برمّتها ستكون محتلّة ومستعمرة وخيراتها ستنهب لكنه لما يتذكر أن من بينها دولة اسمها الجزائر يطمئن ويثق كل الثقة أن مصير من سيتحرش بأوطاننا مثلما كان عليه شأن الحلف الأطلسي.

هذه هي الجزائر التي تستشار وتأمر ويذعن لصوتها ولا يتجرأ أي كان مهما كبرت سطوته وقوته أن يتجاوزها ولو في جلسات مغلقة. فالجزائريون لا يزالون يذكرون لحظات دخول الرئيس هواري بومدين على الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث وقف الجميع تصفيقا واحتراما لدولة فرضت هيبتها بدماء الشهداء وليس بلعاب الفاسدين. الجزائريون لا يمكن أن ينسوا ابدا أنهم لما كانوا يسافرون من مطار إلى آخر يلقون كل التقدير لا لشيء إلا لأنهم يحملون الجواز الأخضر. الجزائريون يذكرون جيدا أنهم كانوا يسافرون لفرنسا من غير تأشيرة ولا تجدهم في طوابير على السفارات والمطارات كي يغادرون بلدهم التي يشمّون فيها عبق العزّة ورائحة دماء الشهداء. لقد فكّرت فرنسا في غزو السينغال ولما استشارت الرئيس بومدين أوقفها عند حدّها لأن الجزائر لا تسمح أن تمسّ أي دولة افريقية مهما كان الأمر. لو عدنا نحصي تلك المفاخر الكثيرة عن جزائر التاريخ والحضارة ودماء الشهداء ما كفتنا المجلدات.

الآن الجزائر لا تهزّ رأسها ولا تنش الذباب عن وجهها، يزورها الرئيس الفرنسي كأنها مقاطعة من بلاده، ويغزو دول الجوار مثل ليبيا ومالي ليخلط أمنها القومي ولا يسمع لها أدنى همس. الجزائر الآن رمز الفساد فكل من يتحدث عنها يضرب بها المثل بعدما تحول اللصوص إلى أمناء على مالها ومستقبلها. شبابها يتسكع على أبواب السفارات ومن لم يفلح في تأشيرة يغامر بحياته في قوارب الموت للهروب من جحيم الحياة في بلد غنيّ بالثروة والثورة. مع اندلاع الأزمات والثورات في العالم العربي وبدل أن هذه الشعوب الثائرة ضد الاستبداد والفساد والديكتاتورية تستلهم قيم الحرية والإباء والثورة من الجزائر صار يضرب بها المثل في التواطؤ والتآمر على حريات الشعوب. بل تتهم في كل مرة وتحرق رايتها التي مات لأجلها الشهداء وسالت الدماء كي ترفرف في ربوع البلاد والعالم برمته، فقد كان هذا العلم يتواجد في بيوت كل الأحرار من البشر بمختلف الديانات والألوان يعتزون به ويفتخرون بألوانه البهية وتاريخه الناصع.

مع الأزمة المصرية في كل مداخلة أو حديث اعلامي نجدهم يضربون المثل السيء بالجزائر وما عاشته في سنوات الدم بسبب ضباط الجيش الفرنسي وعلى رأسهم الجنرال خالد نزار الذي بدل أن يحاكم ليغدو عبرة لكل من يسيء للجزائر، تدافع عن جرائمه السلطة في القضاء الدولي. هكذا أساء العملاء إلى بلادنا وحولوها إلى مثل سيء لا تتمنى الشعوب تجربتها، رغم أن ثورة 5 أكتوبر 1988 كانت بحق ثورة شعبية ضد الظلم والفساد والاستبداد، غير أن التسيير المتواطئ والمؤامرات مع جهات أخرى حولها من ثورة شعبية كادت أن تكون بدورها مثالا تاريخيا للشعوب الحرة، إلى مجرد إرهاب يعافه ويتفادى سرطانه الكل.

البكائية طويلة والقلب يحترق كمدا على بلد قزّمه حكامه إلى أن صار لا يُرى حتى بعيون أبنائه فضلا عن أبناء الآخرين، ولم يقتصر الأمر على إختفاء الجزائر من المشهد بل صار يتطاول عليها الصغار ممن كانوا يتنافسون على رضاها حتى يكبر شأنهم لأن الذين تحترمهم وتستقبلهم بالسجاد الأحمر ينالون أوسمة المجد والفخر. انقلبت الآية وصارت الجزائر قبلة الطغاة والغزاة والبغاة وبفولهم وفلولهم على حساب قيم تاريخية وانسانية لا مثيل لها.. للأسف الشديد سمعة الجزائر كانت مثالا يحتذى به وتحوّلت إلى آخر يُنفر منه.

يومية جريدتي 22/08/2013

322232333

أنور مالك: فساد تحت الرعاية الرسمية !

أغسطس 7, 2013

أنور مالك: فساد تحت الرعاية الرسمية !

في كل مرة تعود للواجهة فضائح الفساد الكبيرة لكن ليس على المستوى المحلي فقط بل تأتي من وراء البحار مثل قضية سوناطراك بمختلف فصولها الخفية والمعلنة، والتي كبّدت الخزينة العمومية ما لا يمكن تخيله من خسائر لو خصصت للصالح العام – كما هو مفروض – لقدمت الكثير لبلد يعدّ من كبار الأغنياء وأكثر من نصف شعبه يتخبّط في الفقر المدقع.

القضاء الجزائري الذي سارع للتحرّك في ظرف قياسي لم يسبق له مثيل ضد “جريدتي” ومديرها هشام عبّود وبتهم لم يمضغها أحد، ظل غائبا لدرجة مثيرة للشبهات وكأنه لا يعنيه أمر الفساد ونهب المال العام من طرف عصابات تسيطر على المناصب العليا وتتحكّم في سلطة القرار ومصير البلاد. لا شيء يؤلم المواطن مثل رؤية ثروة بلاده تنهب بالتواطؤ مع جهات أجنبية، ويزيده مرارة أن الذين خوّلهم الدستور بحمايته هم أنفسهم من يرعون هذا الفساد سواء بصمتهم أو بأشياء أخرى هي بدورها من وجوه الفساد الذي ينخر الجزائر.
العدالة التي تضرب بيد من حديد بحق “حرّاڤة” غامروا بحياتهم للهروب من جحيم البطالة، وتكشّر عن أنيابها ضد  لصوص الهواتف النقالة وبينهم من يقبع في السجن لسنوات لأنه تجرّأ على بنت فلان أو ابن علان من أصحاب الأكتاف العريضة والبطون المنتفخة وممن يقبعون في المحميات الأمنية على حساب البلد، لكنها لا تفعل شيئا مع فضائح سوناطراك والأشغال العمومية وبارونات المخدرات والمقاولات والمشاريع الوهمية والمغشوشة التي تعاد في كل موسم على حساب الخزينة العمومية وبميزانيات ضخمة.
ليست العدالة وحدها هي المشلولة أمام ما يجري من طوفان للفساد دفع قضاء دول أجنبية للتحرك ضد فاسدين جزائريين يترددون على بلادهم تحت حماية من “جهات عليا” رغم أن جرمهم هو إرهاب من نوع آخر. الدولة الجزائرية بدورها غائبة فلا الرئيس موجود يمارس مهامه بل عاجز في مكان ما ينتظر قدره، ولا المؤسسات التشريعية في مستوى بلد مثل الجزائر، ولا الأجهزة الأمنية تتحرك لإنقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الأوان.
عار أن يصدر القضاء الإيطالي مذكرة توقيف في حق جزائري تورط في قضايا فساد بالجزائر، ومن الشنار أن الفضائح تتوالى عبر الصحف الأجنبية وفي صدر صفحاتها صور وزراء ومسؤولين من المفروض أنهم يمثلون سمعة وطنهم، ولا أحد يتحرك لرد الاعتبار سواء للأشخاص إن كانوا أبرياء أو للدولة التي صار الكل يتطاول عليها في عقر دارها.
لم نعد نفهم شيئا عن طريقة ومنهج تفكير السلطة في الجزائر وخصوصا في عهد بوتفليقة، فالمتهم بالفساد تجده يمارس مهامه في منصبه السامي، والهارب من قضايا تحت التحقيق يصول ويجول عبر مطارات البلاد وتحت الحماية الرسمية، ومن يتجرّأ ويدافع عن صورة الجزائر التي صار الجزائريون يخجلون منها في كل العالم، يتهم بتهديد الوحدة الترابية والأمن القومي ويحرم من السفر لا لشيء إلا لكشفه ملفات عن المفسدين في الأرض والعرض.
يومية جريدتي 07/082013
المصدر
232232

أنور مالك: انقذوا مصر من الجنرال!

يوليو 28, 2013

أنور مالك: انقذوا مصر من الجنرال!

بدأت في مصر تباشير حرب شاملة تشنّها القوات المسلحة بقيادة الجنرال عبدالفتاح السيسي الذي عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي. يزعم أنصار خريطة الطريق أن ما حدث هي ثورة شعبية ثانية ضد نظام الإخوان، غير أن كل الحيثيات تؤكد أن ما جرى هو مجرد انقلاب عسكري تمّ التخطيط له منذ فترة، ولعبت دورها في بث الكراهية والاحتقان وسائل إعلام يملكها رجال أعمال كانوا مقربين من عائلة مبارك التي كبّدت خزينة الشعب فسادا لا نظير له. الانقلاب الذي حاول أن يتخفى وراء مظاهرات شعبية بدأت تنكشف عورته، حيث أن صاحب القرار والحكم والسلطة المطلقة الآن هو وزير الدفاع، وما لجوئه إلى طلب التفويض من الشارع لقمع المعارضين إلا تأكيد من أن القوات المسلّحة مصمّمة على كل من يدعم الشرعية من الشعب تحت غطاء “الإرهاب”.

ما يحدث في مصر مرشح إلى أن يصل إلى مواجهة دموية وربما حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، مادامت الأمور تسير في ظل إصرار الجنرال السيسي على فرض خريطته بقوة السلاح، وفي المقابل متظاهرون سلميون يصرون بدورهم على الدفاع عن الشرعية عبر المظاهرات في الشوارع. أكبر حماقة ارتكبها الجنرال لما تدخل وانتصر لشرعية في الشارع لإسقاط شرعية انتخابية ثم يطلب تفويضا من الشارع لاستعمال القوة، يجري ذلك مع غياب كلي للرئيس المؤقت عدلي منصور، وهو دليل قاطع على أن ما حدث هو انقلاب عسكري ولا تسمية أخرى له.
جرأة الرئيس بشار الأسد وجيشه على إبادة أكثر من 100 من المواطنين السوريين وفي مجازر لم يحدث لها مثيل ربما في العصر الحديث برمته، وصلت حدّ استعمال السلاح الكيماوي والطيران الحربي ضد المواطنين. للأسف الشديد هذه الجرائم قوبلت من المجتمع الدولي بصمت أو تواطؤ أو بتنديد محتشم لا يتجاوز البيانات العابرة من صالونات مكيّفة، مما شجع السيسي على أن يتحرك بجرأة مشابهة ويتجه مع سبق الإصرار نحو المجازر التي ستتوالى تباعا في ظل هذا الاستقطاب المحتقن.
غياب العقلاء من الطرفين وعدم وجود الخيار الثالث الذي يتدخل لإنقاذ البلاد من الحرب الأهلية، هو ما سيساهم في إغراق النيل بدماء أبناء الشعب المصري. كل ما نراه الآن من صور الجثث والجرحى والمشافي الميدانية تضعنا في المراحل الأولى مما جرى في سوريا، حيث المشهد يتكرر كأنه صورة طبق الأصل من دون أدنى اعتبار.
مصر الآن تحتاج إلى من ينقذها من بين مخالب الجنرال السيسي الدموية، تحتاج إلى حقن الدماء ولمن يصلح ذات البين ويفرض على الكل العودة إلى شرعية صناديق الاقتراع لتكون الفيصل بين المتخاصمين اليوم وغدا ودائما. أما العنف فلن يزيد إلا في حدّة الصدام وحينها سيتسلل التمرّد حتما إلى داخل القوات المسلحة مادامت هي الطرف الأساسي، حينها سيندم الجميع وأولهم من دعّم السيسي في مراهقته العسكرية التي شطح بها سياسيا وسيكلّف مصر ما لم يحدث عبر تاريخها الطويل سواء في النكسة أو غيرها.
يومية جريدتي 28/07/2013
المصدر
221314

مهزلة شرعية الشوارع !

يوليو 25, 2013

مهزلة شرعية الشوارع !

بقلم : أنور مالك

لجوء الجنرال عبدالفتاح السيسي إلى الشارع المصري كي يفوّضه أمر مواجهة معارضيه تحت شعار ما سماه بالإرهاب، هي دعوة غريبة تحمل في طياتها ما يثبت تخبّط المؤسسة العسكرية المصرية ومن معها بعد انقلابها على الرئيس محمد مرسي. حيث أن ما أقدمت عليه القوات المسلحة لما عزلت الرئيس المنتخب ردّته إلى الشارع الشعبي الذي انتفض وثار ضده وطالبها بالتدخل. رغم أن المتابعين والجهات المختصة أثبتت أن الأرقام التي قيلت عن عدد المتظاهرين فيما سمّيت بثورة 30 يونيو هي مضخمة وليست حقيقية، ولو فرضنا جدلا أن عددهم هو 20 مليون متظاهر أو موقّع لحركة “تمرد” فإنه يوجد ما يقارب 70 مليون مصري لم يخرجوا لدعم هؤلاء الثائرين ضد مرسي ونظام الإخوان.

فترى هل الجنرال السيسي صار يرى تراجع الداعمين له في خطواته لذلك يريد استظهار عضلاته الشعبية مجددا في الميادين لمنحه التفويض في استعمال القوة لفض مظاهرات داعمة لمرسي ومطالبة بالعودة إلى الشرعية؟ لنفرض تجاوزا أن نصف الشعب المصري مع خريطة الطريق التي أطلقها العسكر، والنصف الآخر مع شرعية الرئيس محمد مرسي، فإن دعوة السيسي في هذا الوقت يراد منها تبرير خطوات قد تكون دموية تنوي المؤسسة العسكرية أن تقدم عليها في الأيام القادمة بعدما فشل رهانهم على عامل الوقت، ضد نصف الشعب المصري المتظاهر ضد الانقلاب. الغريب في دعوة الفريق أول السيسي إلى التظاهر هو حديثه عن الإرهاب المحتمل، فأول ما يلاحظ أنه لم يضع أي تعريف لمصطلح الإرهاب المقصود به، وطبعا مواجهة الإرهاب المتعارف عليه لا تحتاج إلى تفويض عبر الشارع أو بمظاهرات لأن من تعهدات مصر الدولية هي مواجهة الإرهاب بكل أنواعه. توجد حالة واحدة وتتعلق بتخطيط السيسي لتحويل ما يجري من صراع بين الشرعية والانقلاب إلى حرب ما بين العسكر والإرهاب باستعمال السلاح كما جرى من مجازر سابقة، وهذا كله طبعا من أجل كسب ودّ الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. أمر آخر مهم، ترى على أي أساس يمكن الاعتماد على الشارع في اتخاذ قرارات حرب ضد طرف آخر، وماهي المعايير التي سيعتمد عليها في تقييم الدعم الشعبي لخيارات السيسي الجديدة؟ قمة الغوغائية والعبثية بدماء الشعب المصري واستقرار البلد أن يتمّ اللجوء مرة أخرى للشارع من قبل جهة قامت بانقلاب على شرعية انتخابية بناء على ما سمتها شرعية شعبية ومن الشوارع أيضا، وبذلك تساهم بطريقة غير مقبولة دوليا ولا وطنيا إلى تحويل الشارع إلى مصدر السلطة بدل ديمقراطية صناديق الاقتراع، وهذه قمة الفوضى الخلاّقة التي ترعاها القوات المسلحة المصرية بقيادة الجنرال السيسي. مصر بلا شك صارت قاب قوسين أو أدنى من مرحلة دموية تخطّط لها قوات الجيش وتبحث فقط عن شرعية ستكون وهمية لأنها جاءت من شارع يخضع إلى حسابات افتراضية غير معترف بها قانونا، وإن لم يتم تدارك الأمر داخليا ومن الطرفين أو بضغط خارجي فإن كل الحيثيات القائمة تبشّر بحرب أهلية تمزّق البلد وتدمّر كيانه.
يومية جريدتي 25/07/2013
المصدر
22225

فساد بدرجة علامة مسجّلة

يوليو 17, 2013

فساد بدرجة علامة مسجّلة

في كل مرة تنفجر من الخارج قضايا فساد وقعت في الجزائر، وقد صار هذا الأمر علامة مسجلة تتميز بها بلادنا، مما يؤكد مدى تغلغل الفساد في أجهزة الدولة كلها، مادام الشعب الجزائري لا يعرف شيئا عن ما ينخر ثرواته إلا لما تتحرك جهات أجنبية وتكشف المستور الأسود المقدّر بالمليارات من الدولارات.

عندما يعلم الجزائريون بفضيحة الوزير شكيب خليل وسوناطراك وأيضا رشاوى يتهم فيها وزراء من أمثال عمار غول وغيره، عبر وسائل إعلام أجنبية أو من خلال تصريحات لجهات تابعة لمنظمات دولية غير حكومية، فهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على غياب فعلي للدولة ومؤسساتها وأجهزتها، التي وصلت بها الأمور إلى حيث لم تعد تهتمّ بما يقوم به فاسدون يتمتعون بمناصب عليا ويتحكّمون في سلطة القرار، لأنه لا يعقل أن يكون ما يحدث لا تعلم به أجهزة الأمن مثلا، فلو نفرض هذا جدلا فتلك كارثة لا يجب السكوت عنها.
كان الجزائريون يتحدّثون عن أموالهم العامّة التي تودع في بنوك سويسرية بحسابات شخصية، ولا أحد يعرف قيمتها وإن كانت بعض التسريبات سبق وأن قدرتها بالمليارات التي يمكن أن تحوّل الجزائر من وضعها الحالي البائس إلى ماهو أفضل بكثير من دول خليجية تسبح فوق أنهار من النفط. لكن تطور آخر سيضع علامات استفهام كبيرة أمام الآليات التي ظلت السلطات تدّعي أنها أرست دعائمها للتصدي للفساد والضرب بيد من حديد على أيادي المفسدين مهما كانت سلطتهم وصلة رحمهم بالحيتان الكبيرة. هذا التطور هو إيداع أموال منهوبة وأخرى في إطار تبييضها بدولة بنما التي تعتبر من الدول التي ينخرها الفساد
أيضا وصارت بنوكها لا تهتم أصلا بمصدر الأموال بقدر ما يهمها أن تملأ خزاناتها بها وتستفيد منها.
الكثيرون بلا أدنى شكّ ينتظرون أخبارا عن أموال بدول أخرى، وسيتساءلون في كل مرة عن دور القضاء في مثل هذه الحالات، ولكن التجارب السابقة علمتنا أن فضيحة فساد في الجزائر لا تطوى أو تنسى إلا بفضيحة أسوأ وأخطر منها فقط. ولم تشهد البلاد أن طويت قضية فساد ثقيلة عبر العدالة ونال كل واحد جزاءه وجرى استرجاع المسروقات، كما يجري مع لصوص الهواتف النقالة. وهذا من المفروض هو مبدأ من مبادئ  الدول التي تحترم نفسها وتراعي بحرص مستقبلها وأمنها واستقرارها، ولكن للأسف الشديد لا نراه في الجزائر ولن نراه أبدا مادامت المصلحة العامة للوطن ليست فوق كل الاعتبارات بل هناك مصالح أهم يجري الحفاظ عليها بطرق مافياوية من العيب والعار أن تظهر في أعلى هرم السلطة التي من مسؤولياتها حماية أمن واقتصاد البلاد حتى من نفسها الأمارة بالسوء فضلا من أن يعبث بها آخرون في
وضح النهار ولا يزال الكثيرون منهم يمارسون مهامهم بصفة عادية ويتحكمون في خزائن وزاراتهم التي لا تزال بعيدة كل البعد عن الرقابة والمحاسبة.
بقلم : أنور مالك
جريدتي 21/07/2013

لنشرها في كتابه “ثورة أمّة” الصادر حديثا: المعارضة السورية تحرم أنور مالك من وثيقة استخباراتية عرضتها “العربية”!

مايو 21, 2013

لنشرها في كتابه “ثورة أمّة” الصادر حديثا: المعارضة السورية تحرم أنور مالك من وثيقة استخباراتية عرضتها “العربية”!

تهرّبت ناشطة في المعارضة السورية من طلب رفعه لها مراقب الجامعة العربية الأسبق في سوريا أنور مالك، ويتعلق بوثيقة استخباراتية مسرّبة صدرت عن المخابرات السورية وتتعلق بشخصه. وقد كانت هذه الوثيقة من بين وثائق أخرى محور البرنامج التلفزيوني “التقرير الأمني” الذي عرضته قناة العربية الفضائية في جانفي المنصرم، وأشار مقدم البرنامج حينها أنهم تحصّلوا عليها من “أطراف في المعارضة السورية”.

البرنامج استضاف في كل حلقاته ضيفة دائمة وهي السيدة بهية مارديني زوجة المعارض السوري الدكتور عمار القربي ورئيس “تيار التغيير الوطني”. وقد كان أنور مالك ضيف الحلقة الخامسة من “التقرير الأمني” برفقة آخرين، حيث جرى تناول وثائق استخباراتية وصفت بالمسرّبة تتحدث عن عمليات التجسس عن بعثة المراقبين العرب ومن بينهم أنور مالك الذي قدّمت العربية وثيقة تحتوي على معلومات ملفّقة تتناول شخصه وكتاباته ونشاطاته ومسيرته المهنية في الجزائر وفرنسا إلى أن دخل سوريا ضمن بعثة الجامعة العربية في 25 ديسمبر 2011 بعد توقيع بروتوكول بين الحكومة السورية والأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة يوم 19/12/2011.
حسب المعلومات المتوفرة لدينا من مصادر موثوقة، أنه بعد البرنامج تقدّم أنور مالك بطلب إلى السيدة بهية مارديني على أساس أنها تحوز على نسخ من الوثائق المسرّبة وقد وعدته بذلك، وكان مالك يودّ نشر هذه الوثيقة الهامة في كتابه “ثورة أمة” الذي صدر عن العبيكان في المملكة العربية السعودية من دون الوثيقة التي عرضتها قناة “العربية”.
غير أن السيدة مارديني، راحت تماطل وتتعلّل بأعذار مختلفة كوجود أرشيف كبير لديها ولا تملك الوقت للبحث عن هذه الوثيقة. وراحت تتهرب من مراسلات أنور مالك إلى أن صدر الكتاب في أواخر أفريل الماضي. وحسب المعطيات المتوفرة لدينا من أن الوثائق كانت بحوزة ضابط مخابرات سوري إنشقّ وهرب من دمشق إلى تركيا وهناك عن طريق وسائط تواصل مع المعارض عمار القربي من أجل مساعدته للظهور في برنامج تلفزيوني لعرض الوثائق الخطيرة التي بحوزته، غير أن القربي أخذ منه المستندات الأصلية للاطلاع عليها والتأكد من صحتها ثم مساعدته في طلبه، وبعدها تفاجأ الضابط بظهور الوثائق على “العربية” وفي برنامج شاركت في كل حلقاته كضيف رئيسي زوجة القربي السيدة بهية مارديني وليس الضابط المنشقّ كما وعدوه. مصدر من المعارضة السورية أفاد من أن قناة “العربية” تحصّلت على الوثائق في إطار صفقة كبيرة بين القربي وإدارتها، ومن بين شروطها مشاركة زوجته في البرنامج بدل الضابط المنشقّ ومنع حصول أي جهة أخرى على هذه المستندات والإبقاء عليها حصرية لقناة العربية الفضائية ولبرنامجها الخاص لأنها اشترت حقوق بثّها. وحسب المصدر المطلع أن ذلك هو الدافع الحقيقي الذي جعل السيدة بهية مارديني تمتنع عن منح الوثيقة لأنور مالك الذي أراد نشرها في كتاب يفضح المخابرات السورية والجامعة العربية. متابع للشأن السوري، أشار إلى أن الوثائق التي زعمت “العربية” حصولها عليها، يبدو أنه لا أساس لها إلا في خيال أصحاب القناة، ولو كانت صحيحة وموجودة ما تهرّبت المعارضة من منحها لأنور مالك كي ينشرها في كتابه، وخاصة أن الرجل لديه شعبية كبيرة في سوريا والعالم العربي ولا يعقل أبدا أن يحرم من وثيقة تتعلّق به وستنشر في كتاب توثيقي مهمّ. ومتابع آخر رأى أن “العربية” اشترت هذه المستندات الاستخباراتية بأموال كبيرة من الجهة التي تملكها وكل المعطيات تشير إلى أنها تتمثل في المعارض عمار القربي وزوجته بهية مارديني، لذلك لا يمكن منحها لأي كان كما لا يمكن البوح بالسبب الحقيقي الذي يضعهم في دائرة الاتهام بالمتاجرة بدماء السوريين.
وفي تعليقه عن هذه الأخبار تحدث أنور مالك من أنه يرفض الدخول في هذه النقاشات التي لا طائل منها، لكنه بعد إلحاح شديد أكّد بأنه فعلا طلب من السيدة بهية مارديني هذه الوثيقة غير أنها لم تمنحها له ولا يعلم شيئا عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون ذلك رغم العلاقة الطيبة بينهما وتأكيدها من أن الوثيقة بحوزتها. وأشار مالك من أنه انتظر فترة بعدما وعدته وفي الأخير اضطر لنشر كتابه “ثورة أمة: أسرار بعثة الجامعة العربية إلى سوريا” من دون هذه الوثيقة المهمة التي تكشف الطرق التي كان يتجسّس بها ضباط المخابرات السورية على المراقبين العرب. ولكنه كما قال قد إكتفى بوثائق مسرّبة بدورها من مكتب وزير الداخلية السوري محمد الشعّار وأخرى من حزب البعث. في حين وجهنا رسالة إلى السيدة بهية مارديني غير أنها لم ترد على الأسئلة التي طرحناها عليها بخصوص موضوع الوثيقة وطبيعة الصفقة مع قناة “العربية”.
للتذكير أن الكاتب والصحفي الجزائري أنور مالك، أحدث ضجة عالمية منقطعة النظير لما استقال من بعثة المراقبين العرب وقدم شهادته عبر كبرى وسائل الإعلام العالمية في جانفي 2012. وقد صدر له مؤخرا عن مؤسسة العبيكان للنشر كتاب “ثورة أمة” يروي فيه أسرار هذه البعثة التي ترأسها الجنرال السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي. ويرشحه متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن يكون كتاب الموسم لما فيه من حقائق موثقة بالصور والمستندات عن الوضع في سوريا ومن جهة محايدة كانت في مهمّة دولية رسميّة.
فؤاد عبدالحق
المصدر
5416546556

المعارضــــة السوريــــة المسلّحــــة تُعلــــن عــــن تشكيــــل سريــــة أنــــور مالـــــك

مايو 21, 2013

المعارضــــة السوريــــة المسلّحــــة تُعلــــن عــــن تشكيــــل سريــــة أنــــور مالـــــك

أعلنت أول أمس “جبهة الأصالة والتنمية” في سوريا من خلال كتيبة معاوية بن أبي سفيان وهي من أكبر الكتائب المقاتلة للنظام السوري في محافظة الرقة، عن تشكيل سريّة تحمل اسم أنور مالك، الكاتب الجزائري ومراقب الجامعة العربية الأسبق. والرقة تقع في شمال وسط سوريا على الضفة الشمالية لنهر الفرات وتبتعد بـ 200 كم عن حلب العاصمة الاقتصادية السورية. وهي أول محافظة أعلنت المعارضة المسلحة السيطرة عليها بالكامل وخروجها النهائي عن سلطة نظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2013، بعدما شهدت معاركا شرسة ولا تزال تتعرض للقصف الصاروخي وبالطيران الحربي من قبل الجيش السوري الذي يحاول مستميتا استرجاعها بكل الوسائل غير أنه لم يفلح.

الإعلان عن التشكيل جاء في تسجيل مصور بثّ على الانترنت يتكون من 18 ثانية ويظهر فيه 11 مقاتلا مدججين بمختلف الأسلحة. وتعتبر المرة الأولى التي يعلن فيها عن تشكيل كتيبة أو سرية أو فصيلة أو جماعة مقاتلة تحمل اسم شخص لا يزال على قيد الحياة، فعادة الكتائب المقاتلة منذ اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011 ظلت تتسمى بأسماء الصحابة أو بشهداء أو رجال لهم صولاتهم وجولاتهم من التاريخ العربي والإسلامي في سوريا.
 وحول هذا التوجّه الجديد أكد أبو عبدالله الرقاوي قائد كتيبة معاوية بن أبي سفيان في تصريح حصري خصّ به “جريدتي” من محافظة الرقة، قائلا: “أنور مالك لا يقلّ أهمية عن أي ثائر من الثوار في سوريا ونعتبره رمزا من رموز الثورة السورية ويستحق منا أكثر من ذلك”. وأشار أن ما قاموا به يدخل ضمن الغايات الكبرى للثورة السورية والكتائب قائلا: “ أهداف سرية أنور مالك هي إسقاط هذا النظام الظالم وحماية المدنيين والأملاك العامة والخاصة وأيضا محاسبة كل من يعتدي على المدنيين وأخيرا مساعدة كل من يريد أن ينشق عن هذه العصابة الآثمة”. تأسست كتيبة معاوية بن أبي سفيان في أول جانفي من العام الماضي في ريف الرقة الشمالي بقيادة ابو عبدالله الرقاوي الذي عانى من النظام السوري كثيرا حتى أنه حرمه من الجامعة وجميع حقوقه الدراسية، وتنشط بالتنسيق مع الجيش الحر. وقد تحدث قائد الكتيبة أن تسليحها كان بسيطا جدا حيث “بدأت بعشرة قطع سلاح من نوع كلاشينكوف ومع كل قطعة مخزن واحد وعشرين طلقة قامت بعدة عمليات ومنها ضرب حاجز الكنطري الواقع في شمال الرقة واستهداف سيارة قائد الفرقة 17 بعبوة ناسفة وضرب حاجز رنين واقتحام حاجز المشلب والأمن العسكري أثناء تحرير الرقة”. للتذكير أن أنور مالك أرسلته الجامعة العربية إلى سوريا ضمن بعثة المراقبين في 26/12/2011 بعد توقيع بروتوكول بين الحكومة والأمانة العامة في 19/12/2011 وقد قضى نحو أسبوعين في مهمته، غير أنه استقال من البعثة بتاريخ 06/01/2013 وهو لا يزال في حمص التي كانت أسخن المناطق في تلك الفترة، ثم تمكن من مغادرتها نحو دمشق حيث تعرض في طريق عودته لمحاولة اغتيال فاشلة في 09/01/2012. وبعدها غادر البلاد في 10/01/2012 ليعلن استقالته وشهادته مباشرة على قناة الجزيرة وفضائيات أخرى دولية وأحدث ضجة منقطعة النظير. وقد اعتبرت المعارضة شهادته نزيهة فأقيمت له مظاهرات وسميت باسمه شوارع ومدارس ومواليد جدد وكرمته الجاليات السورية في عدة دول من العالم. ولا يزال الجزائري أنور مالك لديه شعبية عارمة في الوطن العربي عموما وسوريا بصفة أخص أكثر حتى من معارضين سوريين في الخارج كما يتردد في شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت.
فؤاد عبدالحق
المصدر
222222222222222222222

شمعة ودمعة : الجزائر في غرفة الإنعاش !

فبراير 18, 2013

شمعة ودمعة : الجزائر في غرفة الإنعاش !

بقلم: أنور مالك

ليس عيبا أن يمرض الإنسان أو يهرم ويعجز في القيام بأعمال معيّنة أو تتوقف بعض وظائفه الجسدية، وهذا أمر طبيعي وسنّة الله في خلقه. ولا يخجل من مرضه أو شيخوخته إلا من فقد الإيمان بالله أو أنه لا يملك ما يجعله راضيا بما آل إليه حاله ككل المخلوقات على الأرض.

لكن الشنار أن يتحوّل هذا المرض إن كان يتعلّق برئيس دولة إلى سرّ من أسرارها التي لا يجب أن تكشف للشعب الذي يحكمه، ويزداد الأمر سوءا لما ينقل سرّ الدولة إلى جهة أجنبية لتتابعه وتشرف عليه وتتحكم في مصيره. أما قمّة الأسف أن هذه الجهة هي استعمار الأمس الذي يُتغنّى بالانتصار عليه ويتبجّح كثيرون بشعارات الاعتذار والتعويض.
المافيا فقط هي التي لا تكشف عن مرض زعيمها أو مكان وجوده حرصا على أمنه وسلامته، بل يعملون دوما على أن يظل في نظر الآخرين قويا ولو كان يحتضر في فراشه. لكن دولة المؤسسات التي يحكمها دستور وتسيرها قوانين لا يجب أن تتصرف بهذه الطريقة. فما الذي يمنع الدولة الجزائرية من كشف كل تطورات صحة الرئيس إلى الرأي العام إن كان بالفعل يهمّها أمره كما نسمعهم في خرجاتهم الرسمية؟ هل يعقل أن الشعب الجزائري الذي حكمه بوتفليقة 14 عاما صار يفتّش هنا وهناك علّه يجد جوابا شافيا عن مصير رئيسه الذي خرج ولم يعد؟ هل يعقل أن الاستخفاف بالشعب الذي هو مصدر السلطات قد وصل إلى هذه الدرجة؟ !
للأسف الكبير والمبكي أن الرئيس بوتفليقة الذي يتغنّى شيعته بإنجازاته الكبيرة في الدولة الجزائرية لم يجد مشفى واحدا يعالجه واضطر أن يسلّم نفسه إلى مشفى عسكري فرنسي ظل يتردد عليه منذ سنوات، وفي الوقت الذي ذهب فيه أيضا أمين عام المركزية النقابية للعلاج في سويسرا والوزير المنتدب عبدالقادر مساهل إلى ألمانيا، في حين يوجد من المواطنين من يتمنّون حقنة تخفّف عليهم آلام أيامهم الأخيرة. بل أكثر من ذلك ما حدث جاء في مرحلة تعاني فيها المستشفيات وقطاع الصحة من مظاهرات واحتجاجات على الوضع المزري، ووجد المواطنون أنفسهم أما مآس جديدة تضاف للأخرى التي ظلّت في تفاقم مستمر.
للأسف أن الجزائر التي تحيط بها الأزمات الأمنية المعقدة من كل حدودها وتتخبّط في وضع اجتماعي يلتهب في زمن ثورات “الربيع العربي”، نرى حكامها يتعاملون بـ “عقلية مافياوية” وهم يعيشون العدّ التنازلي على الانتخابات الرئاسية التي في كل مرّة توصف على أنها موعد لدخول الجزائريين إلى الجنة وبها ستتحول البلاد بمعجزة إلى مصاف الكبار وهو ما لم ولن يحدث إن بقي الحال على هذا الحال.
الآن الجزائر مريضة ورئيسها مريض والجزائريون أتعبتهم السياسات الفاشلة وفقأت مراراتهم إشاعات تهدّد حتى أمن بلادهم. ولا أحد فهم الأسباب التي منعت المسؤولين من الشفافية مع الشعب إلا إذا كانوا يخشون فضح أمر ما. الرئيس ليس بإنسان عادي بل رجل يحكم بلد بوزن الجزائر، فإن تعافى فهو في منصبه وإن أصيب بالمانع الصحّي فلن تتوقف الحياة معه كما أن الجزائر أكبر من أن ترهن تحت أقدام فلان أو علان مهما كانت خدماتهم وتاريخهم.
إذا كان الرئيس تعافى ما المانع الذي يجعلهم يخافون من ظهوره ولو صوتيا أو الحديث عن مكان تواجده إن غادر فعلا مشفاه. وإن كان مريضا في وضع حرج لا يسمح بإظهاره ففي هذه الحالة أن مصالح الرئاسة والحكومة يمارسون الكذب الموثٌّق على الشعب أو الاحتيال فقط من أجل ترتيب وحبك خيوط “لعبة” تتعلق بمرحلة ما بعد بوتفليقة.
أعتقد أن وعكة الرئيس بوتفليقة فضحت ما تعانيه الدولة من وعكات خطيرة ومزمنة ومعدية، وإذا لم تتم مراجعتها وفق منطق تقديم مصلحة الوطن ووضعها فوق كل الاعتبارات فإن الجزائر بالفعل قد آثر حكامها مع سبق الإصرار والترصّد أن يحكموا عليها بالمؤبد في غرفة الإنعاش بمصطفى باشا وليس فال دوغراس.
يومية “جريدتي” 16/05/2013
المصدر

أنور مالك: مع آصف شوكت الذي إلتقيت في حمص

يونيو 23, 2012

أنور مالك: مع آصف شوكت الذي إلتقيت في حمص

ظل العماد آصف شوكت يصنع الجدل في مختلف المواقع التي يتردد فيه إسمه، فحتى ما نقل عن مقتله لا يزال غامضا ومثيرا، وهذا يرجع لعلاقة المصاهرة التي تربطه مع العائلة الحاكمة في سورية، إلى جانب المناصب الحساسة التي يتولاها، فهو رئيس المخابرات العسكرية منذ فبراير/شباط 2005، ثم نائب رئيس أركان الجيش منذ 2009. علاقة المصاهرة التي تربطه بعائلة الأسد بدورها عرفت منحنيات مختلفة، حيث تزوج فعليا من شقيقة بشار الكبرى عام 1995، وتشير معلومات متوفرة أن عائلة الأسد رفضت علاقة إبنتهم المدللة من آصف شوكت التي بدأت منتصف الثمانينات، وكان أبرز من عارض العلاقة باسل الأسد وهو شقيق بشرى الأكبر، حيث اعتبر أن الرجل يطمع في الجاه والنفوذ بتقربه من شقيقته.

اقرأ بقية الموضوع »

الشيخ حسين منيزل في حوار مع جريدة “عالم اليوم” الكويتية : الثورات العربية كشفت عن الـمعدن الأصيل للشعوب

مارس 18, 2012

 الشيخ حسين منيزل في حوار مع جريدة

كشفت الثورات العربية عن الوجه الحقيقي لكل من الشعوب والأنظمة الحاكمة لها، فقد كشفت هذه الثورات عن الوجه القبيح لتلك الأنظمة، الذي طالـما أخفته أو حاولت إخفاءه خلف شعارات ومبادئ مزيفة كفرت بها وارتدت عنها عند أول اختبار لها، كذلك كشفت هذه الثورات عن الـمعدن الأصيل للشعوب العربية، وأنها ما زالت تسري بها روح العزة والكرامة التي ظن أعداؤها أنها ماتت واندثرت منذ زمن بعيد. ولا شك أن الـمأساة البشعة، والجريمة الـمنظَّمة التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق على يد النظام النصيري الـمجرم على مرأى ومسمع من العالم أجمع، خير شاهدٍ على ذلك.

وبرغم بشاعة الأحداث وقسوتها وفظاعتها إلا أنها تحمل في طياتها بُشريات النصر، فهذه الشعوب التي بذلت دماءها وأرواحها لانتزاع حريتها من بني جلدتها، لا يمكن بحال من الأحوال أن تسمح أن تستباح بيضتها، أو تهان كرامتها وعقيدتها على يد أعدائها؛ كما أن هذه الدماء التي أريقت، والأرواح التي أزهقت ستكون لعنة ونقمةً على هؤلاء الطغاة وأنها تؤذن بزوال ملكهم، وهلاك جندهم، والتاريخ خير شاهدٍ على ذلك.

وانطلاقًا من رسالتنا في دعم قضايا الأمَّة الإسلاميَّة، والانحياز لأهل الحق أينما كانوا، حرصت على الالتقاء بواحد من نشطاء الثورة السورية في الخارج وهو الشيخ حسين منيزل، من دعاة الـمنهج السلفي في الـمنطقة الجنوبية بسوريا، وفي البداية قدمت له الـمواساة ولشعبه عن هذه الـمجازر، ثم كان لنا معه هذا الحوار:

> دوافع الثورة السورية.. هل كانت مفاجأة أن يقوم الشعب السوري في ظل نظام الأسد الذي اتصف بالبطش والقمع الشديد لكل من يعارضه، وله تجربة مروعة في هذا الشأن من قبل في 1982 في حماة؟

< الشعب السوري قام بثورته المباركة طلبًا للحرية التي قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟! «الشعب السوري قام طلبًا للحرية التي قال عنها الصحابي الجليل ربعي بن عامر لقائد الفرس: «نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد». هذا النظام الإجرامي أراد أن يستعبد الناس، وأنتم رأيتم على شاشات التلفاز وهم يقولون للشعب السوري: قل ربي بشار، فأبى الشعب السوري إلا أن يكون عبدًا لله، الشعب السوري أعلنها صراحة: لن نكون عبيدًا إلا لله.

هذا النظام المجرم اعتدى على ربوبية الله، واعتدى على دين الله بقصف المساجد والمآذن ومزق المصاحف، وكتبوا في صدور المساجد: بشار وبس، وسفكوا الدماء، وقتلوا الرجال والشيوخ والنساء والأطفال، وانتهكوا الأعراض حتى الحيوانات لم تسلم منهم وينطبق عليهم قول المولى عز وجل: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}، لم يتركوا شيئاً إلا وأفسدوا فيه، فقد أطلقوا النار على خزانات المياه، ووضعوا السم في بعضها، وقطعوا الكهرباء عن كثير من المناطق على شكل عقوبات جماعية، وقطعوا الاتصالات والإنترنت، وعملوا حصارًا على كثير من المدن، وكان آخرها ذبحهم للرجال في بابا عمرو ألا يكفي ذلك أن ينتفض الشعب ويثور على هذا النظام مهما كان بطشه وقوته؟!

> تعرض الإعلام بصورة أو بأخرى لـما يحدث في سوريا، ولكن هل استطاع أن يقف على الحجم الحقيقي للمأساة أم إن هناك خفايا لم تستطع عدسات الـمصورين الوصول إليها؟

< أقول: الإعلام الحقيقي الذي كشف الحقيقة والعالم لا يستطيع أن يتجاهله هو إعلام الثورة، إعلام الهاتف المحمول، والفيس بوك ومقاطع اليوتيوب، فالنظام السوري لم يسمح بدخول أي وسيلة إعلام غير إعلامه الكاذب.

وأما عن الجرائم التي لم تصل إلى الإعلام فهي كثيرة جدًا، منها اغتصاب النساء، ومنها قيام زبانية النظام بقتل أي عسكري يرفض قتل أهله، وكذلك لم يصل إلى الإعلام حرق بيوت النشطاء، ولم يصل إلى الإعلام صوت أب يقتلون ابنه أمامه ثم يجبرونه على الخروج على قنوات النظام ويقول: إن العصابات المسلحة هي التي قتلت ابني وقلبه يحترق من الداخل بعد أن هددوه بانتهاك عرضه في زوجته وبناته، أقول لكم وبصدق: العالم لم يسمع إلا القليل عن جرائم هذه العصابة المجرمة.

> هل لديكم إحصاءات عن الحجم الحقيقي للمجازر من حيث عدد الضحايا وغيرها من الجرائم، وهل قمتم برصد هذه الـمذابح وتوثيقها؟

< عدد الشهداء المسجلين أكثر من عشرة آلاف، أما المفقودون المسجلون فقد بلغوا عشرين ألفًا، وأما المعتقلون فهم أكثر من خمسين ألفًا، وأما الرصد والتوثيق فهناك المرصد السوري لحقوق الإنسان، ولكن لا أحد يستطيع أن يعرف بالضبط العدد الحقيقي؛ لأن النظام لا يسمح بوجود أي جهات توثيق لا سورية ولا عربية ولا أجنبية؛ لأنه لا يريد أن تكتشف جرائمه، وهذا عنوان موقع فيه إحصائيات المجازر التي ارتكبتها عصابات الأسد: (http://syrianshuhada.com/)

> كيف وجدتم تفاعل المؤسسات واللجان الخيرية مع قضيتكم؟

< كان هناك تردد من الكثير من المؤسسات والجمعيات في دعم ثورة الشعب السوري، ولو أن هذه المؤسسات دعمت الثورة من بدايتها لكنا تجاوزنا الكثير من المآسي التي حصلت، نحن كنا نعرف أن هذا النظام سوف يرتكب المجازر؛ لأنه ينتمي إلى أجداده كابن السوداء وأبي طاهر القرمطي الخبيث الذي قتل الحجاج في صحن الكعبة، وينتمي إلى ابن العلقمي الذي أدخل التتار إلى بغداد، وينتمي إلى العبيديين الذين قتلوا أربعة آلاف من علماء المسلمين، وينتمي إلى أبيه الذي قتل أكثر من 40 ألفا في حماة عام 82.

> ما الدور المطلوب من هذه المؤسسات لدعم الثورة السورية؟

< الأمة الإسلامية فيها الخير الكثير، والتجار أصحاب الأموال كثيرون جدًا، أقول لهم: أين أنتم من عثمان رضي الله عنه ، عندما جهز جيش العسرة؟ أنا واثق من أن عشرة تجار من تجار المسلمين يستطيعون أن يجهزوا الجيش السوري الحر الشريف الذي عاهد الله أن يكون مع الشعب، وأنتم رأيتم الجنود وهم مصطفون لصلاة الجماعة وأسلحتهم أمامهم، أما العرب فأقول لك أخي الكريم: قد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي، هل تريد من العرب أن يسمعوا صرخة وامعتصماه؟!

> كيف تقيمون موقف جامعة الدول العربية تجاه القضية عمومًا وبعثة المراقبين على وجه الخصوص، ولاسيما إنه أثيرت حولها الكثير من الشكوك، وهل قامت هذه البعثة بما ينبغي عليها أم أنه حدث نوع من التواطؤ؟

< موقف الجامعة العربية يمشي مترنّحًا متأرجحًا مخجلاً أحيانًا!! وكانت بعثة المراقبين فرصة جديدة للقتل، وقد أدرك الشعب السوري ذلك من بداية الأمر فسمّوا إحدى الجمع «جمعة الجامعة العربية تقتلنا».

أما عن بعثة المراقبين فقد كانت أسوأ ما حصل للشعب السوري، فهي كانت لجنة لتغطية جرائم الأسد وإعطاء النظام مهلة ومهلة ليستطيع إخماد الثورة بالحل العسكري، وهي لم تف بأي شيء من وعود الجامعة بسحب المظاهر العسكرية من المدن، ووقف العنف، وإخراج كل المعتقلين، والذي حدث أن الآليات العسكرية لم تسحب، ولم يتوقف العنف ولا القصف، ولم يخرج سوى عشرات المعتقلين وقاموا باستبدالهم بمئات المعتقلين غيرهم.

كما أن نوعيه تشكيل أعضاء بعثه المراقبين كانت على مزاج النظام، وتم تفصيل بعثه المراقبين على مقاس النظام السوري وكما يريد، وخير مثال لهذا التفصيل هو رئيس البعثة الدابي المطلوب لمحكمه لاهاي الدولية بجرائم حرب، فهل تصلح تلك الشخصية لتكون رئيسًا لبعثة مراقبين لحماية الشعب السوري من القتل؟! يبدو أن النظام السوري هو الذي اختار البعثة وخصوصًا رئيس البعثة، ومع ذلك فلم تخل البعثة من الشرفاء أمثال أنور مالك وغيره ولكن السيطرة كانت للجانب الشرير في هذه البعثة.

> وماذا عن الـموقف التركي تجاه القضية؟

< الموقف التركي منذ البداية متذبذب ما بين مواقف الدول العربية المتخاذلة وبين الحكومة السورية التي تهدد بتحريك الأكراد، لكن كما أن حافظ الأسد باع الجولان ببقائه بالحكم فإن بشار باع لواء إسكندرون للأتراك، بصراحة الحكومة التركية خذلت الشعب السوري، والشعب السوري مضطهد منذ عشرات السنين وإلى الآن لم نر من وعودهم شيئا حتى إنهم لم يعدوا اللاجئين السوريين بتركيا لاجئين دوليين كي لا تحسب نقطه قوية ضد النظام، وتم محاصرتهم وعدم السماح للإعلام بالدخول إلى مخيماتهم، وهذا إنما يدل على أن موقف تركيا هو موقف سياسي محض، وليس موقفا إنسانيا وكان وفقًا لمقتضيات المصلحة فقط.

> صرح بشار الجعفري مندوب سوريا في الأمم المتحدة بوجود عناصر من القاعدة تسللت إلى سوريا عن طريق لبنان والعراق وأنها مدعومة من دول خليجية، فما حقيقة هذا الادعاء؟

< عادة كل نظام استبدادي يكيل التهم، «سلفي، وهابي، قاعدة، زاد عليها النظام السوري مصطلحات جديدة: مندسون، جماعة بندر بن سلطان، جماعة سعد الحريري، عصابات مسلحة»، وهذا النظام ينتمي إلى دين مبني على الكذب والتزوير، وهذه هي الورقة الأخيرة لديه والحكومات المساندة له لاستخدامها لتخويف العالم من الشعب السوري، وأقول لكم إن الشعب السوري شعب مسلم، شعب مسالم، شعب غير دموي بطبعه، شعب مثقف يؤمن بالحوار، شعب له تاريخ وحضارة يعرفها العالم أجمع.

> هل ما ذكر عن وجود قوات إيرانية وعناصر من حزب الله وجيش المهدي لمساندة القوات السورية حقيقة، وهل يوجد ما يثبت ذلك؟

< منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة من درعا ذكرنا أنه تم اقتحام الجامع العمري في درعا ووجدت كتابات فارسية على جدران المسجد ولم يصدقنا أحد، لكن الآن بعد تزايد الانشقاقات وتصريحات الكثير من المنشقين مثل العميد فايز عمرو على الجزيرة أن هناك إيرانيين مستشارين في كل الفروع الأمنية التي يبلغ عددها في كل المدن السورية أكثر من 1200 مركز أمني.

كما أن الأمين العام لـ«حزب اللات» صرح علنًا بأنه لابد من نصره الحكومة السورية الممانعة والمقاومة ضد الجماعات المسلحة، ألا يكفي هذا التصريح بأنه ممن يدعمون النظام فعليًا، وأيضًا هذا الإيراني المدعو قاسم سليماني قائد فيلق القدس موجود دائمًا في سوريا، ويتحرك كالمكوك ذهابًا وإيابًا إلى دمشق.

> ماذا عن الموقف الروسي والصيني وهل يمكن ان يكون هذا الموقف دائماً بحيث يعرقل أي تقدم في القضيه في اتجاه قرار يحقن الدماء المراقة؟ وما مدى مصداقية الأطراف الدولية الأخرى في مناصرة القضية؟

< بكل تأكيد لا يمكن أن يستمر؛ لأنه كما تعلمون لا يوجد في السياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة إنما هي المصالح، فالفيتو الروسي هو لمن يدفع ثمنه، وفي رأيي أن الفيتو الروسي هو بمال إيراني وبإرادة أمريكية إسرائيلية، والروس هم عصابة كعصابة الأسد.

أما عن الموقف الدولي فالمسألة السورية معقدة بسبب كثرة المصالح الدولية المرتبطة بها؛ فإسرائيل أصابها الرعب من زوال النظام، وإيران سيفشل مشروعها الذي يهدف إلى السيطرة على المنطقة من خلال نشر مذهبها وجعلها تحت ولاية الفقيه، والأمريكان كان هذا النظام مطوعا لهم فقد حارب الإسلاميين أكثر من أمريكا نفسها، كما أن الثورات في مصر وتونس وليبيا واليمن مرعبة بالنسبة لهؤلاء جميعًا.

وأما عن اليهود فعصابة الأسد كانت الحارس لحدود الكيان الصهيوني وصمام الأمان له في المنطقة، فمن الطبيعي ألا يفرطوا فيه.

> ما رأيكم في تدويل القضية، وهل من مصلحة سوريا أو المنطقة العربية اللجوء إلى هذا الحل؟

< المسألة هنا ليست نريد أو لا نريد، المسألة بتعقيداتها اتجهت في مسارات إجبارية، وإنما علينا تقليل الخطر لا أكثر، والمسؤول الكامل عن هذا التطور هو هذا النظام المجرم الذي سد كل الطرق بغباء صارخ ليصل إلى هذه التطورات.

نعم نحن نريد الحماية الدولية للمدنيين ولكنهم لن يفعلوا في سوريا كما تدخلوا بليبيا؛ لأنه لا مقابل للتدخل في سوريا، نحن معتمدون على الله عز وجل وحده بنصرتنا وقلناها منذ البداية: «يا الله ما لنا غيرك، يا الله»، الشعب السوري رفع أمره إلى محكمة العدل الإلهية ونحن ننتظر وعد الله بالنصر ونحن واثقون بوعد الله، ولكنها سنة الله بالتمحيص والابتلاء، قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت:2)، إذًا هذه سنة الله ابتلاء وامتحان ثم نصر، {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران:200)، وأمريكا وروسيا والصين ليست آلهة وعندما ترى شعبا تمسك بحقه سترضخ وتغير آراءها فورًا.

> ما دور العلماء تجاه هذه المأساة وما تقييمكم لهذا الدور منذ بداية الأزمة؟

< النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه قال: «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فوعظه فقتله»، فالعلماء على ثلاثة أنواع، منهم أصحاب مصالح، وهؤلاء الكل يعرف حالهم، ونوع ارتبط بحاكم فهو لا يستطيع أن يصدع بالحق، فهذا نتركه إلى الله، أما نحن الذين نقتل فلا نعذره وسنحاججه في المحكمة الإلهية، وأما النوع الثالث فمن اليوم الأول وقف وصدع بالحق فهذا أجره على الله.

> كيف ترون المجلس الوطني السوري وهل يمكن أن يكون البديل المناسب في حال سقوط نظام الأسد؟

< المجلس الوطني عبارة عن مرحلة انتقالية حتى نتخلص من هذا النظام المجرم، وسوف ترون تغيرات كثيرة خلال الأيام القادمة، وبعد التخلص من هذا النظام ستكون هناك انتخابات والذي له قاعدة شعبية سيفوز، وهذه الثورة ثورة شعب على الظلم، شعب مسلم يقول يا الله ما لنا غيرك من إله.

> كيف تقيمون واقع الدعوة السلفية وهل سيكون لها دور مؤثر في المستقبل؟ وماتصوراتكم لترتيب أوراق المشروع السلفي في المرحله المقبلة؟

< بدايةً أود أن أوضح أن المسلمين الملتزمين غير المرتبطين بطرق صوفية هم سلفيون على الفطرة، ولكن النظام كان يحارب أهل الدليل وكانت السلفية تهمة في نظرهم، وكان طالب العلم يسجن وتصادر كتبه بمجرد أن يقول المسألة الفلانية دليلها كذا من الكتاب والسنة، وكان يزيد بطش النظام وشراسته على أصحاب المنهج السلفي تحريض بعضهم ممن سمواْ أنفسهم علماء أمثال البوطي الذي امتلأ حقدًا على منهج السلف الصالح.

لذا بعد أن ننتهي من عصر الاستبداد وننتقل إلى عصر الحوار والحجة والبرهان سوف يكون فتحًا إن شاء الله، وأنتم تعلمون شيوخ المنهج السلفي جُلّهم من بلاد الشام، فابن تيمية من بلاد الشام، وابن كثير من بلاد الشام من بصرى الشام بحوران، والنووي من مدينة نوى من بلاد الشام بحوران، وابن قيم الجوزية من بلاد الشام من حوران من مدينة أزرع، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا لأهل الشام بالبركة وقال بها خير الأجناد.

> هل لليهود مصلحة في استمرار نظام الأسد، وماذا عن موقف حماس غير الواضح تجاه هذا النظام وما يرتكبه من جرائم؟

< لا شك أن الكيان الصهيوني هو المستفيد الأول من بقاء هذا النظام، لماذا؟ ببساطة لأنه حامي حدود إسرائيل المغتصبة منذ عام 1973، ويعتقل ويقتل ويهجر كل العقول في سوريا، ماذا يريد الكيان الصهيوني أكثر من ذلك.

وأما عن موقف حماس فالأعذار كان يمكن أن تقبل لها قبل زيارة هنية الأخيرة لطهران والشعب يُذبح بالتواطؤ الإيراني المفضوح!! أخشى أن الخرق اتسع على الراقع!

> في ظل غياب دور الحكومات العربية وانشغال الشعوب التي كانت تمثل وسيلة ضغط على هذه الحكومات في الثورات الداخلية، ما الـمخرج من هذه الأزمة، وهل من مبشرات تلوح في الأفق يمكن أن تساعد على نجاح الثورة السورية؟

< نحن نطالب الشعوب العربية والنقابات والروابط والبرلمانات التي تعبر عن إرادة الشعوب بأن تتجاوز القنوات الحكومية التي أثبتت فشلها ولْتعبر عن إرادة الشعوب في نصرة القضايا العادلة، ينبغي أن يعلم العالم أن هذا الزمن إرادة الشعوب فيه أقوى من كل سلاح.

وبالرغم من كثرة الجراح فإن التفاؤل يملأ نفوسنا، وهذا هو حال إخواننا في داخل سوريا، إنهم يرون النصر يقينًا ولكن لابد من التضحية، ونحن منتصرون في كلا الحالين فشهادةٌ أو نصر، وإن شئت فقل: نصر أو ظفر.

نحن رفعنا أمرنا لله ولم نعول منذ البداية على الحكومات العربية ونشتكي إلى الله أمرنا، وأقول للقتلة ولمن هم اليوم مع القتلة، أو من صمتوا على جرائمهم: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}، وأقول للمسلمين في كل العالم كما قال شاعر فلسطين:

إذا لله للإسلام للحرمات لم تغضب

فأخبرني بلا خجل لأية أمة تنسب.

جريدة “عالم اليوم” 18/03/2012

نسخة من الجريدة PDF

مهنا الحبيل: الجيش الحر وما بعد سقوط الجامعة

مارس 3, 2012

مهنا الحبيل: الجيش الحر وما بعد سقوط الجامعة

أبرز قضية مركزية في تحليل الوضع الإستراتيجي والسياسي للجيش السوري الحر -الركن الرئيسي الثالث للثورة السورية- هو ما شكله من مكون إنقاذ بارز وصاعد بقوة خاصة بعد رسالة معركة الزبداني في توقيت دقيق جداً شكّل ضربة إستراتيجية لتوافقات خطيرة ضد الثورة السورية كشفنا عن تفاصيلها في المقالين السابقين, الثورة السورية وكسر الإرادة الإسرائيلية, ومقال الثائر السوري وقوة القرار الذاتي, ونُذكّر بما قلناه في الأخير بأن منظومة المشروع الروسي الإيراني واختراق الجامعة العربية كان من أخطر حلقات المواجهة والحِصار للثورة السورية, وسنعرض هنا تطورات هذا الموقف وبرنامج الجيش الحر الذاتي المتوقع لقيادة المرحلة الحاسمة للثورة.

بعثة الدابي وكشف الحساب
مع اجتماع اللجنة الوزارية العربية 23 يناير/كانون الثاني لبحث تقرير بعثة مراقبي الجامعة والقراءة المتعمقة لتقرير الدابي, تتبين خطوط رئيسية تكشف توجهات الدابي المنهجية التي تعتمد لغة وإعادة صياغة كاملة للمشهد لا يمكن أن تنطلق دون موافقات مع فريق من دول عربية مؤيدة للنظام سراُ أو جهراً وتمرير خطير من أمين الجامعة وبعض هيكلها الإداري.

ويؤيد ذلك شهادة المراقب الجزائري الذي استقل بضميره الإنساني وآخرين من البعثة, كشفوا حقائق تتطابق كصورة طبيعية مع ما ينقل مصوراً من برنامج جرائم الحرب الممنهج الذي ينفذه النظام, حتى بات بحث حقيقته جزءا من فنتازيا مروعة للعقل والوجدان الإنساني.

وهنا يبرز تطابق مخيف بين تسريبات التقرير التي تتضمن رسائل مفصلية تعطي تبريرات خطيرة للنظام من ذات اللغة التي يستخدمها تستدعي مصطلح الجماعات المسلحة مع التشكيك المبطن بحجم الجرائم وتوجيه رسائل لتجاوب مزعوم من النظام رغم أن أرقام القتل اليومي والجنائز والجثث المتحللة في ازدياد.

ويلتقي التقرير مع موقف مدافع عن الدابي متماه مع رسائله من قبل الأمين العام, ومع استحضار شهادات المراقب مالك والآخرين الذين اعتذروا عن ذكر أسمائهم وأكدوا ما قاله أنور مالك, بات الوضع يُعطي دلالات مركزية بأن بعثة الجامعة في الأصل مبنية على خطة إنقاذ له وهذا ما يُبرر دفاع الروس المستميت عنها.

الروس يدٌ بالسلاح ويدٌ بالجامعة
بات الدور الروسي مركزيا متدفقا لدعم النظام وتسريع قوته لأجل سحق الثورة السورية بعد الكشف عن حمولات السلاح والذخيرة الضخمة التي أوصلها مؤخراً للنظام, وإضافةً للدعم العسكري الضخم الذي يُغطى إيرانيا أو ذاتيا من الروس لاستيفائه عبر النظام مستقبلاً, فإن موسكو تتحدث عن تدوير دور الجامعة العربية وتوجيهه وكأن الجامعة جزء من منظومة منظمة التعاون التي أنشأتها لمستعمراتها السابقة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

والغريب أنّ حراك الأمين العام للجامعة يبدو منسجماً مع هذا التدوير الروسي مع إطباق الروس على مداولات مجلس الأمن واستباقه بمشاريع عبثية لإنقاذ النظام, لكن ذلك واضح أنه يسير في توجه لإهمال متعمد من أوروبا وواشنطن وقد ذكرنا ذلك سابقاً لدعمهم لإسرائيل لخشيتها من توجه الثورة, في حين خَفَت وتراجع الدور الخليجي الذي كان يَطرح توجيه استثمار دور الجامعة لمصلحة الشعب السوري.

التحوّل لمجلس الأمن ما الجديد؟
إذاً نحن الآن أمام سيناريو واضح للتواطؤ ضد الثورة والجامعة العربية حتى الآن شريكٌ فيه, هناك تصور آخر للفريق العربي داخل الجامعة العربية يرى أنّ هناك زاوية متبقية لا يمكن أن يحتويها النظام وهي الإعلان عن عدم قدرة الجامعة إيقاف القتل وعجزها التام, وبالتالي تحال القضية لمجلس الأمن ذاتياً عبر المجلس الوطني أو رسالة ضمنية أو إعلان الجامعة العجز عن تامين الشعب دون طلب حماية مباشرة من الأمم المتحدة.

وحالياً لا يوجد توجه لدى دول المجلس الدائمة العضوية لتبني الملف وتم التأكيد الثالث من الناتو أنه ليس في صدد أي نوع من الإسناد العسكري في سوريا, وهذا أي التدخل العسكري كمصلحة عربية وسورية لم يكن مطروحاً أصلاً, إنما التغطية القانونية والسياسية والاقتصادية القوية من الأمم المتحدة لحصار النظام ودعم وتغطية المنطقة العازلة, وهذا حالياً يبدو أنه لم يتهيأ ويحتاج المجلس الوطني وثوار الداخل لأخذ ذلك بالاعتبار والأهمية, لكن ذلك لا يمنع من السعي له مبكراً وتحضير المشهد العربي له, وستبقى مركزية الدعم الميداني الإستراتيجي لدى الأتراك الذين لا يزال تعهدهم قائما بتأمين المنطقة العازلة في حال حصول قرار دولي.

ولكنّ المطلوب عربياً رسميا وشعبياً تحفيز الجانب التركي أكثر وإخراجه إلى المبادرة لتأمين المنطقة العازلة دون اشتراط الغطاء فهذه مسؤولية سياسية وأخلاقية ودينية على تركيا, وفي كل الأحوال وهو ما ذكرناه مراراً تغير الوضع على الأرض وزيادة تمرد مدن الثورة سيجعل هذه الأطراف تتعامل بصورة مختلفة.

الجيش الحر.. الإنقاذ النوعي
هنا نربط بمطلع المقالة ليتبين لنا أن حراك الجيش الحر مؤخراً كان عنصرا رئيسا وحسّاسا ومهما لإستراتيجية الثورة وكان من الطبيعي أن يتصدر هذه المرحلة ولنلاحظ هذا التفوق النوعي في عدة مسارات:

1- شكّل توقيت تصاعد فرق وعدد المنشقين والمنضمين للجيش دفعة أمل كبيرة تعزز الصمود وتلاقي ثوار الميدان وتتحد معهم في زمن خانق من مشروع الحصار الروسي الإيراني وشراكة الجامعة العربية فيه.

2- أعطى هذا الزخم والتنوع في مناطق الانشقاق والرتب العسكرية ثم قوة الفداء التي نجحت في الزبداني وإدلب وريف دمشق ودير الزور في عمليات نوعية رسالة مركزية وبيانا تاريخيا للشعب رأينا أكثر المراقبين تحفظاً على الثورة السورية يعترف به وهو:- الثورة مستمرة الآن لن تتراجع بجناحها المدني وبجيشها المسلح الحر, وهذه مفصلية مهمة لمستقبل الثورة.

3- – تطور الانضباط والتنسيق المدني بين الهيئة العامة للثورة والتنسيقيات ومناضلي الحراك المدني مع تحركات الجيش الحر وتبادل المعلومات, مع بقائهم في ميدان الثورة السلمية وتوسيع التعامل الطبيعي الضروري مع الجيش الحر, وهنا تتكرس الإرادة الذاتية للثورة بوسائط الداخل بصورة مكثفة.

4- لا يوجد أي مؤشر لتحولات إلى حرب أهلية إلا إذا قصد البعض بهذا المسمى اصطدام النظام بعمل مسلح ثوري من القطاع العسكري تحول إلى جيش للثورة, وهو هنا يستهدف طبقة النظام العسكرية والأمنية والتشبيحية وليس الطوائف, ومواقف المثقفين العلويين والدروز مؤخراً تثبت التقاط الشعب السوري لهذه الرسالة الحقيقية لمدنية الثورة ووطنيتها, وهذا لا يتناقض مع مشاعر الوجدان الإسلامي المتجذر في الشعب وانسكابه العاطفي أمام جرائم الحرب لكن دون أي ثقافة مساس بمواطن الطائفة الأخرى.

الانتقال للانشقاق المركزي
أمام هذه الدلالات وتدحرج حركة الانشقاقات وتتابعها أمام العالم حتى لم يعد بالإمكان حصرها حيث تحدث في أكثر من موقع يوميا, فتؤكد هنا على بعد إستراتيجي مهم وهو أن قناعة كل القطاعات العسكرية غير المصنوعة في دائرة النظام الخاصة تتهلهل, وهو ما أذعر النظام وحمل بعض الأطراف للتشكيك فيه بما فيه بعض ما سُرب على لسان الدابي من تهوين أمر المنشقين, لكن صعود الانشقاق وانتشاره بات مكشوفاً للعيان يُرسل يومياً رسائل لزملائهم في كل القطاعات.

واتخذ المسار الأخير دقة نوعية في حراك الجيش الحر وتنقلاته, وقد أشار بعض المراقبين أن مناطق كاملة بالفعل لم يعد النظام يسيطر عليها بحسب أعرافه الأمنية وبات يخشى من إرسال المزيد فيواجه بانشقاق جديد, واتضح ذلك في تركيز جيش النظام عملياته أيضاً عبر الفرقة الرابعة التي يترأسها ماهر الأسد رغم الإعياء الذي أصابها وخسائرها المادية والمعنوية الكبيرة في الزبداني, لكن النظام يحاول أن يتجنب قطاعات عسكرية كبيرة لعدم ثقته وخشيته من ولاء مجنديها لسوريا والثورة وانتظارهم للحظة الخروج للانضمام للحر.

المهمة الإنقاذية أولاً
هنا يتضح لنا مسار التطور الكبير في تشكل الجيش الحر وتعدد كتائبه وتعزز الانضمام إليه وتتابع المنشقين من فرق النظام, وبالتالي بدأ المشهد الإستراتيجي لميدان الثورة مختلفا ومتطورا بتزايد قوة الجيش الحر, وهو ما يعني أن الجيش الحر بدأ مرحلة التأمين الإنقاذي أي مرحلة إنقاذ فعاليات وأنشطة الثورة ثم مرحلة إنقاذ مدن الثورة ثم مد الحزام الثوري حولها وتطوير بنائها الممانع داخلياً, والزحف إلى منطقة الحدود مع تركيا, ووضع العالم كله أمام إستراتيجية الثورة.

وهنا تبرز بوضوح مهمة إعادة بوصلة الثورة وتقديراتها الزمنية متماشية مع واقعية الميدان السياسي والعسكري والتغير الإستراتيجي, وهو ما يتطلب وقتا وقد ذكر أحد أبرز القيادات الكبرى المنضمة للجيش الحر أن إنهاء هذه المرحلة الإنقاذية للانطلاق لحرب التحرير يحتاج إلى عام كامل أي حتى يناير/كانون الثاني 2013, والتعامل مع هذا الرقم المتحفظ عليه ورفع درجات التأمين للمدنيين هو رهان المرحلة.

فحافظت الثورة بأذرعها الثلاث هيئات الداخل والجيش الحر والمجلس الوطني على الإستراتيجية الأصلية التي تغذى بصورة مطردة من حركة الانشقاق وكشف مواقع مهمة لمصالح الجيش الحر, في حين يُضغَط في اتجاه عوامل التعجيل بالنصر في برنامج المحيط العربي والتركي والدولي وضمان مشاركة أكبر في حلب ودمشق اللتين شهدتا تحركا كبيرا في الشهر الماضي من قطاعاتها الشبابية. هنا الرسالة الزمنية مؤلمة لفدائية الشهداء من مناضلين وأطفال وصبايا ومثيرة لكل مشاعر عربية، لكنها ضريبة التحرير لقلب العروبة.. إنها سوريا.

 

 الجزيرة نت

المصدر

يوسف أبا الخيل: لجنة المراقبين العرب في سوريا وطابع الفشل؟

يناير 28, 2012

يوسف أبا الخيل: لجنة المراقبين العرب في سوريا وطابع الفشل؟

شهادة الزور مؤذنة بحرب من الله ورسوله, يصدق ذلك في حق الفرد, كما يصدق في حق الجماعة, وهي في حق الجماعة أنكى وأضل سبيلا. ولما لم تكن المملكة ذات يوم حاضرة زور, ناهيك عن أن تشهد به, فإنها لم تتردد في سحب مراقبيها من لجنة المراقبين العرب في سوريا, بعد أن أذن مؤذن الشعب السوري: أيتها العير إنكم لكاذبون. ولأن من شيم الرائد الكبير أنه لا يكذب أهله, لم تجد دول الخليج العربية بداً من تحذو حذوه, فسحبت هي الأخرى مراقبيها من تلك اللجنة, نائية بنفسها عن الزور: حضوراً وشهادة.

اقرأ بقية الموضوع »

سلطان الخلف: خواطر حول بعثة المراقبين العرب

يناير 27, 2012

سلطان الخلف: خواطر حول بعثة المراقبين العرب

الفشل حليف البعثة، هذا ما كنا نتوقعه ويتوقعه الكثيرون، فبعد شهر من عمل البعثة في سورية لم يتوقف عنف النظام السوري ضد شعبه بل زاد عدد القتلى وناهز الألف من المتظاهرين ومن عناصر الجيش الذين وقفوا إلى جانب الشعب السوري ورفضوا الانصياع لأوامر النظام في قتل أبناء شعبهم دون أي مبرر إلا القتل من أجل بقاء نظام لا يسمح لشعبه بالتعبير السلمي عن حقوقه السياسية. حال أفراد البعثة كما كنا نتابعهم كان يدعو إلى الشفقة وهم يهيمون على وجوههم في الطرقات في لباسهم المدني ذي السترة الحمراء التي تذكرني بعمال الطرق فبعثة بهذا المستوى يفترض أن يكون لأفرادها زي خاص وتسير في موكب من العربات المصفحة والمميزة حتى تستطيع الذهاب إلى أي وجهة تشاء وتحت أي ظرف، وشد انتباهي مشهد بعض أفراد البعثة وهم يفرون مرعوبين للاحتماء في أحد المباني بعد أن سمعوا إطلاق رصاص القناصة التابعين للنظام.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك أول من تحدث عن حرب المواقع في تنظيم القاعدة: كتاب جديد يتحدث عن خيانة الظواهري لبن لادن

نوفمبر 5, 2011

أنور مالك أول من تحدث عن حرب المواقع في تنظيم القاعدة: كتاب جديد يتحدث عن خيانة الظواهري لبن لادن

كشف كتاب جديد عن مهمة القوات الخاصة الأميركية التي قتلت زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن في باكستان, أن الأخير تعرض للخيانة من قبل نائبه أيمن الظواهري حتى يتمكن من أن يصبح زعيماً جديداً للتنظيم. وذكرت صحيفة “ديلي ميرور” الصادرة أمس الجمعة 04/11/2011 نقلاً عن الكتاب، أن الظواهري “بعث مراراً ساعياً معروفاً من قبل وكالة المخابرات المركزية الأميركية(سي آي إيه) لزيارة بن لادن أملاً أن يؤدي ذلك إلى الكشف عن مكان مخبئه السري”.
اقرأ بقية الموضوع »

قرصنة صفحة أنور مالك على الفايس بوك وإستغلالها في الدعوة إلى ما يسمى “17 سبتمبر”.

سبتمبر 16, 2011

قرصنة صفحة أنور مالك على الفايس بوك وإستغلالها في الدعوة إلى ما يسمى

يتبرأ الكاتب والصحافي أنور مالك من صفحة على الفايس بوك تحمل إسمه وتتم الدعوة فيها إلى ما تسمى ثورة 17 سبتمبر، وهذه الصفحة كانت في الأصل لأنور مالك غير أنه تمّت قرصنتها وإفراغها من محتواها، وإستغلالها من طرف جهات مجهولة في أشياء ودعوات ومواقف لا يتحمل أنور مالك المسؤولية عنها، والصفحة تسمى “الكاتب الصحفي أنور مالك”،ومن أراد أن يطلع عليها يضغط هنا.

في عيد ميلاد إبنتي أريج

أغسطس 14, 2011

في عيد ميلاد إبنتي أريج

بقلم: أنور مالك

غادرت بيت والدي ذات صباح من شهر نوفمبر الغالي، ولم أقدر على إحتضان أمي أو تقبيلها والإعتذار إليها على أنني قررت التسلل من حضنها الآمن والمغامرة نحو مجهول محفوف بالمخاطر، الله تعالى وحده يعلم نهايته… لقد خرجت من الباب والدموع الحارّة تتسابق لتعانق رموشي المثقوبة من عبث الزمن، ولكن تجلّدت وحافظت عليها علّني أخفف عن والدتي صدمة الوداع المفاجئ…

اقرأ بقية الموضوع »

الشروق: دعوى قضائية ضد كتاب “الشروق” بفرنسا

يوليو 17, 2011

الشروق: دعوى قضائية ضد كتاب

أنور مالك: لم أتلق لحد الآن أي شيء رسمي يدلّ على وجود دعوى قضائية…

شرع المخزن المغربي في حملته للمرة الأخرى ضد كتاب “المخابرات المغربية وحروبها السرية على الجزائر” الذي نشرته “الشروق اليومي” وألفه الكاتب الصحفي أنور مالك، ظهر ذلك جليّا في يومية “الصباح” وبالبنط العريض على صفحتها الأولى بعددها الصادر يوم الخميس 14 جويلية الجاري،

اقرأ بقية الموضوع »

الجزائريون ليسوا مرتزقة أيها الثوّار الليبيون !!

أبريل 15, 2011

الجزائريون ليسوا مرتزقة أيها الثوّار الليبيون !!

بقلم: أنور مالك

منذ انفجار الوضع الليبي في شهر فبراير من العام الجاري تحركت آلة دعائية في ظاهرها شيء وفي باطنها أشياء أخرى، حيث راحت جهات مما يسمى “المجلس الانتقالي الليبي” تتهم الجزائر بدعم نظام معمر القذافي بمن أطلق عليهم “المرتزقة”، وسال الحبر الكثير في ذلك دفع الأمر وزارة الخارجية الجزائرية إلى التنديد بهذه الاتهامات الخطيرة. اقرأ بقية الموضوع »

في رسالة حصرية لـ “صوت المنفى” من محلّ اختفائه بباكستان

أكتوبر 27, 2010

في رسالة حصرية لـ

الضابط المصري محمد إبراهيم مكاوي المطلوب أمريكيا بخمسة ملايين دولار يهاجم واشنطن ويتهم تنظيم القاعدة وقادتها

رسالة إلكترونية توصل بها موقع “صوت المنفى” قدمت من باكستان ومؤرخة في 27 أكتوبر الجاري، تحمل توقيع المدعو محمد إبراهيم مكاوي، وهو ضابط مصري سابق في القوات الخاصة، تعتقد أجهزة المخابرات الغربية أنه هو “سيف العدل” أحد أبرز قادة تنظيم “القاعدة” والمطارد منذ أحداث 11 سبتمبر 2001. كما أن التقارير الأمنية تذهب إلى أنه كان رئيس أمن أسامة بن لادن وأحد أبرز الجهاديين الميدانيين.

اقرأ بقية الموضوع »

الصفحة التالية »


Bottom