برنامج “الاتجاه المعاكس” يعيد بث لقطات من حلقة التعذيب في السجون العربية

ديسمبر 30, 2009

برنامج

كعادته في نهاية كل سنة حيث يختار أفضل اللقطات، بثت قناة الجزيرة القطرية مساء الثلاثاء 29/12/2009 حصة خاصة بها مختارات من حلقات “الاتجاه المعاكس” التي مرت على مدار أكثر من عام، والملاحظ أن البرنامج أذاع لقطات من عام 2008 وذلك بسبب عدم إعادتها نهاية السنة الماضية بسبب العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

اقرأ بقية الموضوع »

بيان أنور مالك حول أكاذيب الهارب من العدالة الدولية بوقرة سلطاني

ديسمبر 8, 2009

بيان أنور مالك حول أكاذيب الهارب من العدالة الدولية بوقرة سلطاني

اطلعت على الحوار الذي نشرته جريدة “الخبر” في عددها الصادر اليوم السبت 31/10/2009 مع بوقرة سلطاني، حول فراره من القضاء الدولي الذي تابعه في سويسرا بعد أن رفعت قضية ضده بتهمة إرتكاب جرائم ضد الإنسانية. وعملا بحق الرد المكفول قانونا أرى من الضروري كشف الأكاذيب والمغالطات الكثيرة والتناقضات التي ما فتئ يرددها سعيا منه تبرير ماهو متابع بسببه من طرف العدالة الدولية.

اقرأ بقية الموضوع »

التفكير بالقدم والعبث بالقلم في مأساة مصرية جزائرية – أنور مالك

نوفمبر 10, 2009

التفكير بالقدم والعبث بالقلم في مأساة مصرية جزائرية - أنور مالك

أتابع منذ أمد ما يجري في الساحة الإعلامية وحتى الثقافية من تداعيات أفرزتها المقابلة الكروية التي ستجمع بين الفريقين العربيين (الجزائر ومصر)، كلي أسف على أن تتحول لفتنة تلك المقابلة التي لن تقدم ولن تؤخر شيئا، فالفريق الذي سيتأهل للمونديال سيعود خالي الوفاض ومن دون أدنى شك، سوى مقابلة أو مقابلتين تجمعه مع خصم عنيد يدرك معنى الكرة والروح الرياضية وقيم الأمة التي يمثلها. اقرأ بقية الموضوع »

رسالة إلى إبنتي أريج في “عيد” ميلادها الأول!!

أغسطس 14, 2009

رسالة إلى إبنتي أريج في “عيد” ميلادها الأول!!


اليوم 14/08/2009 تكون قد مرت سنة كاملة على ميلاد إبنتي… قرة عيني… نبض فؤادي… أريج، والتي كانت بالفعل ذلك العبق الذي يعطر مشامي في هذا المنفى القذر… لقد جاءت أريج وملأت حياتي، حولت من هذه الغربة إلى ذلك المحراب الذي برغم ثورتي الممتدة كالسكين من وريدي إلى توأمه، فإنها بلسمت جراحي الغائرة وحدّت من أوجاعها، حتى صار حزني لذة منه أزداد صبرا وصمودا وتحديا في مقارعة المفسدين…

اقرأ بقية الموضوع »

هل نشهد يوما عملية تبادل الأسير العربي الواحد بعدد من الإسرائيليين؟ !!

مايو 1, 2009

هل نشهد يوما عملية تبادل الأسير العربي الواحد بعدد من الإسرائيليين؟ !!

أنور مالك

   في كل عملية تبادل للأسرى سواء تلك التي جرت من قبل مع مصر أو سورية أو الأردن، أو هذه التي تجري في كل مرة مع حماس الفلسطينية أو مع حزب الله اللبناني، والتي دوما تسوق على أنها انتصارات رهيبة، ولم يسبق له مثيل مما يهزّ عرش الكيان الصهيوني المهدد -حسبهم- بالزوال والإبادة، نجد في أغلبها أن جثة إسرائيلي تساوي العدد الكبير من الأسرى العرب الذين لا تزال الروح تسري في أجسادهم المنهكة من السجون والأصفاد…

اقرأ بقية الموضوع »

ليس قدرنا أن يحتلنا أحفاد بن غوريون أو أبناء الخميني !!

مارس 14, 2009

ليس قدرنا أن يحتلنا أحفاد بن غوريون أو أبناء الخميني !!

بقلم: أنور مالك

  هل سيظل قدر العرب وأرض الإسلام هو الاحتلال؟ هل سنظل دوما محل التجارب المختلفة من حروب وأسلحة متطورة ومذاهب وديانات؟ هل قدرنا أن نتحرر من هذا ويحتلنا ذاك؟…

 توجد أكثرية من الأغبياء يطبلون ويزمرون ويهزون البطون والنهود لتصاعد القوة الإيرانية في المنطقة، ومن باب إغضاب العدو نصفق لمن يسابقه نحو قوة أكثر منه، ولكن الحقيقة غير ذلك تماما وتبتعد أصلا عن الأجندات التي ترسم في الظل ومخابر الجوسسة وتبرر مرة بالمقاومة أو الدفاع عن حياض الأمة وأخرى بالمذهبية… وآخرون أشد حمقا نجدهم عندما تسجل المواقف المعادية للمحتلين ومن دون الرجوع إلى أصول أصحابها ونواياهم ومخططاتهم، يرفعونهم فوق الرؤوس ويقلدونهم نياشين المجد كأنهم حملوا لهم الفتح المبين… فلما طرد تشافيز السفير الإسرائيلي هب العرب من كل حدب وصوب إلى مبايعته على أنه زعيم الأمة نكاية في حكامنا، وتغاضى الجميع على مصالحه السياسية في دوائر لعبة عالمية تريد أن تخرج فنزويلا النفطية من مخططات التواجد والنفوذ، وفي ظل عالم نفطي بامتياز… ولما إحتج أردوغان في منتدى دافوس قلدناه الخلافة الراشدة نكاية في عمرو موسى، ورحنا نمجد الرجل الذي أعاد مجد العثمانيين في تصريحات مثيرة، وطبعا تجاهلنا العلاقات العسكرية والإقتصادية السرية منها والعلنية التي تربط أنقرة بتل أبيب، نقول هذا ونحن أشدنا بمواقف أردوغان من باب الرضا بماهو موجود، وتطلعا لمزيد من المواقف المحفزة التي لم تحدث حتى كتابة هذه السطور.

للأسف الشديد أن بعض المثقفين وأشباههم سقطوا في وحل التخاريف، وسمعت أحدهم على قناة الجزيرة يصرخ بملء شدقيه ومن دون أدنى حياء أو إحترام لمشاعر الملايين: مرحبا بإحتلال الكرامة… ياله من سخف وحمق وغباء وجهل مركب، فترى متى كان الإحتلال يعيد الكرامة للشعوب؟ متى كانت اللصوصية المقننة بالهيمنة على مكتسبات الشعوب وثرواتها عزة لهم؟ !!

أعتقد أنه من تخلفنا صرنا كالدواب لا تصلح إلا لمن يركب ظهرها، سواء كان هذا أو ذاك، ولا يهم إن حمل عليها بضائعا أو براميل المياه أو أكياس الزبالة، ولا يهم من الحامل وإلى أي جهة يؤمم وجهه، المهم أن الظهر أدى الذي عليه وما قدّر له… وأكثر من كل ذلك فقد سمعت من يهلل لإيران أن أطلقت قمرا صناعيا بعد نجاح في تطوير أسلحة باليستية، وآخر يصفق لها أن نجحت في فتح مفاعل بوشهر أو تخصيب اليورانيوم بنتانز، ولكل واحد أبعاده في هذا التهريج الذي ينم عن جهل لطبيعة الإيديولوجية الصفوية الإستعمارية التوسعية، وإن غلفها الخميني بفكرة عقدية وأبعد الشبهات العسكرية تقية، هذا فضلا عن حمق الحكام الذين تواطئوا في تدمير العراق وهو القوة العسكرية التي كانت تحد من نفوذ الفرس وتصدير ثورتهم الخمينية، ولكن بالغباء والسقوط في حبائل الإعلام الغربي الذي جعل من صدام حسين غولا ومن ترسانته العسكرية ذلك الطوفان الذي سيجر منطقة الخليج إلى الدمار، وبلا شك أن مراكز البحث الغربية على يقين ولا يختلف في ذلك اثنان، أن تدمير العراق معناه فتح ركح الخليج ليصبح مسرحا لأصحاب العمائم السوداء يعبثون فيه كما يشاءون، وهاهي إيران تسيطر على العراق بدعم أمريكي بريطاني، وهاهي تبرز تطلعاتها نحو البحرين العربية بعد إحتلال الأهواز، هذا فضلا عن “حزب الله” الذي كان ذراعها على حدود الصهاينة وتبتز العالمين العربي والغربي من خلاله كما تشاء، وبغض النظر عن تغلغلها في الشأن الفلسطيني عن طريق إرتماء المقاومة في أحضان الصفويين بعدما تخلت عنها الأنظمة العربية.

بلا شك أن الحكام العرب هم الذين ساعدوا إيران الصفوية والفارسية في عودتها إلى مشهد الزعامة للمنطقة والسيطرة على منابعها ومعابدها، فقد تآمروا على العراق الذي حارب الخميني لسنوات وأسقطوه أرضا وجعلوا من حلفاء طهران في النجف والحوزات من بأيديهم مقاليد الحكم تحت الوصاية الأمريكية طبعا، وبهذا استطاعت ايران أن تزيح من كان شوكة في حلقها، وبفضلها صرنا نرى الآن أن ضباط الموساد يعبثون في عاصمة الرشيد.

وساعدها الحكام العرب لما تخلوا عن المقاومة في فلسطين وحاصروها، فلجأت نحو حسن نصرالله ومنه نحو إيران الفرس والحليف السوري النصيري الذي له الإيديولوجية نفسها، وبهذا وجدت طهران ضالتها للتواجد على مسرح القضية الفلسطينية، ومن ثمة مقايضة وإبتزاز الغرب وفق ما يخدم أمة الفرس ومصالح إيران الإستراتيجية والعقدية.

إن الذي يصفق للصفويين وقوتهم العسكرية ولجمهورية الملالي الزاحفة نحو قصور حكامنا وملوكنا هو غبي للغاية، لأنه يريد إحتلالا جديدا بدل الإحتلال الغربي القائم، ومن يزعم أن في الإحتلال الإيراني للمنطقة هو حل للتحرر من الصهيونية فهو غبي أحمق يحتاج إلى من يداويه وينفض عنها غبار التبعية، لأن من يريد أن يستعمرك وينزع عنك سيادتك ويفرض عليك إيديولوجيته فهو لا يختلف عمن يريد أن يأخذ منك أرضك ويطردك للشعاب والفيافي… ومن يرى أن زوال إسرائيل أو سقوط الإمبراطورية الأمريكية هو تحرر الأمة العربية الإسلامية فهو واهم، لأن السقوط يعني صعود أطراف أخرى، وهي بلا شك ستعمل بكل ما في وسعها من أجل الحفاظ على قوتها، وخاصة أن التاريخ مدنا بالكثير من الأسباب التي تعطي المناعة والقوة والأخرى التي تؤدي إلى السقوط والإندثار، وأهمها بين هذا وذاك هو تكسير شوكة كل قوة منافسة تريد أن تكبر وتزحف نحو السيطرة على كل شيء.

فوجود إيران كقوة نووية معناه تقاسم النفوذ في الخليج، وهذا بلا شك يعني فرض أجندتها على الجميع وأهمها إعطاء القوة لكل الموالين إليها من أتباع التشيع الرافضي، وهذا بلا شك سيصل إلى إجتثاث المذهب السني من الوجود سواء عن طريق العنف أو بواسطة فرض العقائد الملالية في المدارس والجامعات ومراكز التكوين، فترى من الأخطر ذلك الذي يريد أرضك ويطردك منها أم من يبقيك في بيتك وتتعبد وفق ما يريد ويأخذ منك بناتك للمتعة ووفق قوانين لا يمكن أن تتجاوزها ولو على سرير نومك؟ !!

إن دول الخليج التي إستغبتها أمريكا ستشرب من علقم الصفويين، الذين صاروا قاب قوسين أو أدنى من الرؤوس النووية، وهنا لا يجد الغرب شيئا أمامهم سوى الرضوخ لتقاسم النفوذ والأدوار بما يخدم مصالحهم سويا وكما خطط له في الدهاليز، ومادام الضحية ومسحوق التطاحن هو نحن فلا يهم أبدا… فاستعمال القوة ضد المنشآت النووية معناه تدمير الخليج وهو شريان حياة أمريكا وحلفائها، وترك الغول الصفوي يكبر لهو أشد خطرا على البلاد والعباد.

غريب أمر هؤلاء الحكام الخليجيين الذين دمروا العراق وهم يعلمون أن إيران ستتقوى إلى درجة لا يمكن وصفها، ولكن إستغبتهم وإستحمقتهم واشنطن إلى أن وصل الحال وصارت لإيران شوكة في مستنقع العراق الذي تورط فيه المارينز لحد لا يوصف، والآن يهرول العرب نحو البيت الأبيض من أجل تكسير شوكة المد الفارسي، ويصدقون للمرة الأخرى أن هذا البيت يمكن أن يجد حلا لذلك، وكأنهم لا يملكون عقولا ولا يفكرون أصلا، فترى لماذا تصرف الملايير على المدارس مادامت لا تستطيع أن تنجب لنا من يفكر ولو لساعة واحدة بطريقة سلمية تخدم أمة صارت مستباحة من كل الجوانب؟

فترى ماهو الحل للحد من طوفان الفرس على العرب؟

إستعمال القوة العسكرية غير ممكنة لاعتبارات إستراتيجية عديدة، فقد أوصلت حرب العراق العالم إلى خراب وأزمات ودماء وعنف وإرهاب لا يمكن تخيله، وأمريكا صارت على أبواب إفلاس إقتصادي لولا تلك الأموال الخيالية التي أودعها بعض حكام الخليج في بنوكها وضاع منها قسط كبير ( أكثر من 3 ترليون دولار)، فضلا من أن تدمير مفاعلات إيران سيؤدي إلى إشعاعات نووية تشكل خطرا كبيرا على صحة الناس وغذائهم، ويشعل فتيل أزمة مياه تصل إلى إسرائيل بلا شك وهذا الذي لا يسمح به، فضلا عن آبار النفط الزاخرة…

أما الحلول السياسية والتفاوضية فستخدم إيران حتما لأنها تعني تنازلات غربية لإقتسام النفوذ، مما يدخل الفرس كمحتلين جدد إلى مسرح الأحداث، وهكذا يجد العرب أنفسهم أمام قوتين عظيمتين تتبادلان الأدوار والمصالح، ومن يزعم أن إحتلال الصفويين لنا هو أفضل من إحتلال الصليبيين فهو جاهل لحقيقة هذا وذاك، فإن كنا دوما نرى أنه من أسباب دفع أمريكا لغزو العراق والسيطرة على الخليج هي منابع النفط والثروات، فترى ماهي أسباب إيران حتى تخطط لإحتلال أمتنا؟ !!

بلا شك أن أهم شيء هو إعادة مجد الفرس الضائع، ثم فرض التشيع وعقائد الملالي على أمة تتدين على عقيدة أهل السنة والجماعة، وأقولها هنا بلا مراوبة ولا تزييف أنه سيأتي يوم على العرب ويجدون أنفسهم يلبسون العمائم السوداء غصبا عنهم، وتخرج بناتهم من البيوت على مرأى عيونهم لزواج المتعة ولا أحد يستطيع أن يتكلم أو يدافع عن عرضه، فإن كانت أمريكا نهبت الثروات فإيران ستنهب الأعراض والعقائد وتدمر المساجد وتبني حوزاتها وهذا لا يختلف حتما مع من دمرها وبنى بدلها الكنائس…

من المفروض أننا أمة حرة وسنبقى كذلك ولا نقبل أبدا أن نكون محتلين سواء من طرف إيران أو الأمريكان، ويجب علينا العمل من أجل تحرير أراضينا وهذا يأتي عن طريق بناء قواتنا الذاتية وليس بالتعويل على أمم أخرى لها مصالحها ومكاسبها حتى تهب وتحررنا، فلا يوجد من على الأرض أبدا من يدفع فلسا واحدا أو يطلق رصاصة كلفته الكثير لأجل سواد العيون أو غنج الأميرات، فلكل أمة عقائدها ومخططاتها وبرتوكولاتها، ونحن الأمة الوحيدة التي فرطت في قيمها وراحت تتعلق بالقش والزيف والإستخفاف، فبدل أن تغلب مصالحها راحت ترتمي في أحضان من يتربص بها الدوائر نكاية في محتل غاشم، وبدل أن نوهن أكثر المحتل العجوز نهرب نحو آخر في ريعان شبابه..

العبث الكبير الذي نتخبط فيها هو تسليم أعناقنا لمحتل جديد يكبر وفق واقع أكد على أن الإمبراطورية الأمريكية على وشك الإحتضار وستحل محلها إمبراطوريات أخرى قادمة من أدغال جديدة سواء كانت في الصين أو اليابان، فقد أتعبنا كثيرا الغزو القادم من بعيد ولسنوات طويلة، وسيتعبنا أكثر ذلك الغازي الذي خرج من بيوتنا ويتقن التكلم بألستنا وينافسنا في إفساد عقائدنا من خلال بذر الضلالات وينسبها زورا لبيت النبوة الذي ننتمي إليه، فالفرس اليوم قادمون وفي القرن القادم سيخرج التتار من التراب كالفطريات، وهكذا يبقى قدرنا أن نتدحرج كلعب الأطفال من إحتلال لآخر… فأفيقوا أيها المسلمون سواء كنتم عربا أو أمازيغا أو أكرادا أو أتراكا أو أفغانا قبل فوات الآوان.

دموع حماس ولعاب محمود عباس !!

يناير 23, 2009

دموع حماس ولعاب محمود عباس !!

بقلم: أنور مالك

 

   بعد النّار والمقاومة حلّ موسم الانتهازية والمساومة، وبعد الدم والدموع والصراخ حلّ أولئك الذين همهم الاصطياد في المياه العكرة، بعد الجهاد الأصغر ضد إسرائيل حلّ الجهاد الأكبر ضد بقاياهم من خراب وعملاء… لقد اجتمع حكام العرب في الكويت وهب الكثيرون منهم للتكفير الإعلامي عن ذنوبهم التي لا تغتفر في حق فلسطين، وفي حق غزة لمرات متعددة بلا أدنى خجل، ولكن ليس بقطع العلاقات مع إسرائيل ولا بتجميد المبادرة العربية الميتة ولا بدعم المقاومة ولا بفتح المعابر ولا بسلّ سيف النفط والاقتصاد في وجوه أولئك الذي يحرسون أمن الصهاينة أكثر من أمن بيوتهم وأعراض زوجاتهم، ولكن للأسف الشديد هبّوا ليتصالح الحكام في ما بينهم عبر القبلات والصور التذكارية، وطبعا على حساب دماء المدنيين والعزل في غزة، هبوا ليعلنوا ثورة الإعمار والأكيد أنها ستصل للمستوطنات التي طالتها صواريخ القسّام وغراد قبل أن تصل لتلك البيوت التي أحرقت بالفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب… اقرأ بقية الموضوع »

غزّة ليست مزادا فأبقوا أيها المتصهينون في جحوركم !!

يناير 20, 2009

غزّة ليست مزادا فأبقوا أيها المتصهينون في جحوركم !!

بقلم: أنور مالك

 120490

   حطّت المعركة الأخيرة في غزّة أوزارها، ولا يعني طبعا نهاية الحرب في المنطقة، لأن الصراع بدأ بوجود محتل ولا ينتهي إلا بزواله الأبدي، ولن يتحقق تحرير غزّة إلا بتحرير الأقصى، ومن يزعم غير ذلك فهو واهم… ولكن بلا شك أنه بعد الدمار والموت والإبادة والمقاومة سيأتي موسم الانتهازية والعبث، حيث ستتكالب كل الأطراف من أجل الاستفادة القوية، واستثمار نتائج المحرقة وفق ما يخدم الأهداف ويحقق المشاريع الخفية، ويكفي أنه منذ بداية العدوان الإجرامي على القطاع وفشل الجيش الصهيوني في حربه الصادمة والقصيرة جدا كما برمجها بادئ الأمر، بدأت تظهر بوادر مختلفة يراد منها تحويل الحرب إلى بورصة نافعة وغزّة إلى مزاد علني، وهذا ديدن الحروب عبر التاريخ، فتجد من يخطط لها وتجد من ينفذها وتجد من يدفع ثمنها، والذين يقطفون الثمار  والريع هم الانتهازيون دوما الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة…

اقرأ بقية الموضوع »

التلموديون في مواجهة عرب بوس الواوا

يناير 11, 2009

التلموديون في مواجهة عرب بوس الواوا

بقلم: أنور مالك

752197

  (من جاء ليقتلك بكّر فأقتله) هكذا تحدث التلمود ولا يزال يهمس في قلوب وآذان اليهود، وهكذا يردد حاخامات الكيان الصهيوني المتعطشون لدم غيرهم، في فتاويهم ودروسهم ومعابدهم وصلواتهم، وهم الذين يسيطرون كاملا على الحكم والدولة الصهيونية، فلا وزير ولا جنرال ولا رئيس حزب ولا عضو كنيست ولا سفير يمكنه أن يتجاوز فتاوى شموئيل الياهو التي تدعو إلى إبادة العرب تقربا لذلك الرب الذي أوحى لهم: (يقف القمر معاتبا للرب قائلا: لماذا خلقتني أصغر من الشمس؟ ويكررها حتى يبكي الرب ويجمع الملائكة قائلا لهم: كيف أكفر عن خطيئتي في حق القمر؟ فتقول الملائكة: أكرم اليهود، فيقول لهم: هم شعبي المختار، فتقول الملائكة: أكرم اليهود، فيقول: هم أسياد البشر، فيقولون له: أكرم اليهود، فيقول: هم أبنائي لا إثم عليهم في الدنيا والآخرة يفعلون ما يريدون)

اقرأ بقية الموضوع »

غزّة تحترق وحسن نصرالله يهدّد إسرائيل والعرب بالتشيّع !!

ديسمبر 30, 2008

غزّة تحترق وحسن نصرالله يهدّد إسرائيل والعرب بالتشيّع !!


بقلم: أنور مالك

  هبّ البعض من المستضعفين والناقمين على ما يحدث في حق أهل غزة من إبادة وهولوكست صهيوني، إلى مناشدة “حزب الله” بالتدخل لإنقاذهم ورد الهجمات عليهم بالقوة العسكرية بعدما خذلتهم الجيوش العربية، التي تبنى عدتها وعددها وعتادها على حساب البؤساء لأجل قهر الجائعين والفقراء، وكان هؤلاء الذين إنتفضوا لهذا المسعى – طبعا – ممن لا يزالون يؤمنون أن حرب تموز 2006 هي من إنتصارات الأمة التي صنعها “حزب الله”، وأن رجل الدين الشيعي حسن نصرالله هو الزعيم الأوحد في عصر الهزائم والهوان والذل والخنوع والتبعية… حتى لا أعيد وأكرر ما كتبته من قبل عن هذا المزاد الذي تقيمه إيران بفارسيتها المجوسية الناقمة على كل ماهو عربي، ويرسي دعائمه ذراعها الآخر وصانع نفوذها سواء عن طريق السلاح أو البطولات المزعومة والمفبركة، أو حتى بالتهديدات التي لا تتعدّى تلك اللحظات العاطفية الهوجاء التي تبلغ فيها القلوب الحناجر.

اقرأ بقية الموضوع »

أبيدوا غزّة حتى يهنأ حسني مبارك ويرتاح محمود عباس…

ديسمبر 27, 2008

أبيدوا غزّة حتى يهنأ حسني مبارك ويرتاح محمود عباس…

بقلم: أنور مالك


 هكذا مرة أخرى يذبح شعب غزّة الأبي المجاهد على المباشر، مرة أخرى تتناقل الفضائيات مشاهد الجثث المتفحمة وأشلاء الشهداء الكرماء… هكذا مرة أخرى يباد الشعب الأعزل… الحر… المقاوم… النبيل… الفحل… وبتواطؤ الحكام العرب المخنثين…

اقرأ بقية الموضوع »

في أمة النّعال:ألم يئن زمن الطير الأبابيل لإنقاذ المهزومين…

ديسمبر 19, 2008

بقلم: أنور مالك

 إضافة إلى ما قلته من قبل حول الحادثة التاريخية التي قام بها الصحفي العراقي منتظر الزيدي، والتي بلا شك هي إهانة قوية – في العرف العربي طبعا- ستبقى ترويها الأجيال، لا لشيء إلا لأنها إرتبطت برئيس أرعن إسمه جورج دبليو بوش، لو حدثت مع غيره لكان لنا معها شأن آخر… لكن نرى من الضروري أن نتحدث عن أمور أخرى جوانبها مهمة في حمى “زمن النعال والأحذية”، فلو كانت أمتنا المغبونة ذات سيادة ومنتصرة ما صار حذاء الزيدي إلى مثل هذا الشأن، ولكن مادامت أمة مهزومة داخليا وخارجيا، فكريا وسياسيا، ماديا وروحيا، عسكريا ومدنيا، إقتصاديا وإجتماعيا… فإنه لو صاح ديك في وجه بوش لأصبح ذلك الديك قائدا لهذه الأمة التي لا تزال تائهة تبحث عمن يرشدها ويرفع من شأنها، وستظل ضائعة من على أرصفة هذا العصر الأمريكي الأغبر تتسول القائد المنقذ، فمنذ الناصر صلاح الدين الأيوبي وهذه الأمة لم تعرف قائدا يرفع رأسها، وحتى التجارب التي حدثت كانت كلها بطولات كرتونية وهمية مخدوعة لم تتعد تلك اللحظات الهستيرية الغرائزية، بدليل توالي بعدها الهزائم تلوي أختها، لسبب واحد أنها تجارب لا منطلقات لها وتهدف أساسا لتبرير وتمجيد والتهليل لحكم الزعيم “المفدى” وليس من أجل الأمة المستباحة في أرضها وعرضها…

اقرأ بقية الموضوع »

بعد حذاء منتظر: إستعدّوا للحفاء يا بؤساء العرب !!

ديسمبر 15, 2008

بعد حذاء منتظر:

إستعدّوا للحفاء يا بؤساء العرب !!

بقلم: أنور مالك

 

  الآن فقط إتضحت الصورة وإكتمل المشهد عن الأسباب الحقيقية التي تدفع بحكام العرب إلى بناء مساجد ضخمة وتحمل أسماءهم المرنانة، تكلف الملايير من الدولارات من خزائن الشعوب، وكل ذلك على حساب لقمة عيش الناس وحليب صغارهم وصبيانهم، لأنني على يقين أن هؤلاء القوم لا يعرفون ربهم ولا يسجدون إلا في الأعياد من غير وضوء سوى تلك المضمضات من نبيذ الويسكي والفوتكا… نعم… لقد أوحى لهم مستشاروهم وكلهم من بطانة السوء وعلماؤهم ممن يلعقون صحونهم على حساب ربانيين تكويهم سجونهم، على أنه سيأتي يوم يقذفون فيه بالأحذية من طرف شعوبهم بعدما إستخفوا بهم وأذلوهم واستحيوا نساءهم واعتدوا على شرفهم إلى حد لا يمكن وصفه، وربما احتملوا مجرد احتمال أن يتجرأ أحدهم بقذف أسيادهم من الغزاة الذين يفرشون لهم الورود، في حين يوجهون فوهات البنادق ودخان البارود إلى فقرائهم ومساكينهم…

اقرأ بقية الموضوع »

متى تعلن أمريكا هزيمتها بالندم على نحر صدام حسين؟!! – أنور مالك

أكتوبر 6, 2008

عندما أعلن القائد العسكري البريطاني البارز  في أفغانستان العميد مارك كارلتون سميث،  في تصريح لصحيفة “صنداي تايمز” نشرته في عددها الصادر بتاريخ 05/10/2008، أن الحرب على طالبان لا يمكن الإنتصار عليها، ليضيف هذا القائد الميداني: “لأن الوقت لم يعد وقت إنتصارات وإنما مفاوضات”، بدأ يفوح دخان إنهيار المشروع الغربي في أفغانستان، وإن كنا لا نستبعد طبخة إستخباراتية لعزل القاعدة بتوريط حركة الملا عمر في مفاوضات مباشرة، وهو المستبعد لطبيعة الحركة العقدية والمذهبية والسياسية وحتى الإستراتيجية منها…

اقرأ بقية الموضوع »

شرعية إعدام الإعلام…

سبتمبر 27, 2008

بقلم: أنور مالك

عندما قرعنا اجراس الخطر حول مخطط جهنمي لإستهداف الرأي الآخر، لم نكن أبدا مخطئين لأنها كانت الحقيقة بعينها، فوزراء الداخلية العرب اجتمعوا بتونس واتخذوا قرارات سابقة بتجريم ما سموه التحريض على الإرهاب، وطبعا كالمعتاد من دون اعطاء تفسير محدد ودقيق لهذا المصطلح الذي صار شماعة تعلق عليها جرائم ضد الإنسانية ترتكبها الدول العظمى وحتى الأنظمة الديكتاتورية خاصة العربية منها، فقرارات وزراء الإعلام العرب جاءت كتأكيد من أصحاب الشأن لوثيقة تبناها وزراء الداخلية سابقا، وكأن الوزراء الذين يمثلون ما يسمى عندهم بالإعلام مجرد شرطة في مخافر داخليات دأبت منذ عهود على شتى الإنتهاكات في حق الإنسان والإنسانية جمعاء…

اقرأ بقية الموضوع »

طريق الأقصى: الثورة أم المقاومة

سبتمبر 20, 2008

بقلم: أنور مالك

هل نحن في حاجة لثورة من أجل ان نتحرر من الغزاة؟ هل نحن في حاجة إلى هذه الثورة حتى نصنع من هو جدير بتحرير أراضينا المغتصبة؟ هل المقاومة أشمل من الثورة أو الثورة أشمل من المقاومة؟ هل الذين يطلقون على ما يجري في فلسطين ولبنان والعراق من أنها مقاومة هم يقصدون المعنى أم الحدث؟

اقرأ بقية الموضوع »

الهوان العربي: من محمد الدرة الى محمد البرعي

سبتمبر 3, 2008

الهوان العربي:

من محمد الدرة إلى محمد البرعي

بقلم: أنور مالك

الحديث عن “الهوان العربي” حديث طويل ومخزي ودامي وبشع، فقد وصل حال أمتنا إلى درجة لم تصل إليها في تاريخها الطويل، فمن غثائية مطلقة في أكثر من مليار مسلم جعلت أمة الكلاب والذباب أكرم منها في غيرتها وهبتها، إلى دول وحكومات كان من المفروض أنها تحكم العالم بثروات حباها الله بها، غير أن عقيدة الهوان التي تحكم شعوبنا الآن جعلت هذه الأمة كأنها “أمة قرود” ترقص في المناسبات لترفه على آخرين دابوا على المضي قدما لسلب قيمها وحضارتها وثرواتها، وتحت عناوين مختلفة ترعاها كتبهم ومقدساتهم وتاريخهم الدموي… أحس بالقرف الشديد… أحس بالغضب… أحس بالثورة تجتاح نفسي… أحس بالأحزان وهي تحتلني لما أقف على ما آل إليه حالنا، من الخزي والعار والدياثة والهزيمة والخنوع والتذلل للجبناء، أبعد هذا نريد أن نتحدث عن هوان فقط مس هذه الأمة ذات التاريخ العريق والحضارة التي أنارت العالم؟…

اقرأ بقية الموضوع »

لبنان وخاتم سليمان

أغسطس 13, 2008

لبنان وخاتم سليمان:

سفينة العماد وعواصف العباد

بقلم: انور مالك – باريس

عاش لبنان مرحلة عصيبة ومخيفة بلا منازع، كادت ان تعصف به وتحوله الى ركام ورماد، بعدما تحول القتال وعلى المباشر عبر الفضائيات المختلفة الى شوارع بيروت بين الاخوة الفرقاء، وعادت المشاهد مجددا لتطفو على السطح وهي تلك التي كنا لا نراها الا في ايام الحرب الاهلية التي لا يمكن محوها من الذاكرة ابدا، وطالما ظلت تفزع اللبنانيين كثيرا بمشاهدها القذرة وبتراجيديتها المؤسفة، وكلما هبت احتمالاتها على المشهد السياسي والأمني في لبنان أو حتى في ما يعرف بمنطقة الشرق الأوسط…

اقرأ بقية الموضوع »

زمن الإنتصارات: الفلسطينيون يهربون عراة إلى إسرائيل!!

أغسطس 12, 2008

زمن الإنتصارات:

الفلسطينيون يهربون عراة إلى إسرائيل !!

بقلم: أنور مالك – باريس

زعموا أن زمن الانتصارات قد حل وأن زمن الهزائم قد ولى… زعموا أن المفاوضات هي التي تنقذ شعب فلسطين من غطرسة الصهاينة… زعموا أن الحكم الذاتي هو الطريق الوحيد لاستعادة كرامة مسلوبة… زعموا أن تحرير بيت المقدس على مرمى حجر بعدما فتح ياسر عرفات رام الله بسلطة فلسطينية!!… زعموا أن الديمقراطية هي الحل الذي يعيد للشعوب عزتها وكبرياءها… زعموا أن الانسحاب الصهيوني من غزة منعطف حاسم في تاريخ النضال الفلسطيني… زعموا أن عودة رفات البطلة دلال المغربي هو بداية العد التنازلي لعودة الشتات واللاجئين لأرضهم المحررة… زعموا أن تحرير سمير القنطار وغيره هو مفتاح تحرير فلسطين – كل فلسطين – وعلى أيدي “مقاومة” من لبنان… زعموا أن الجدار العازل وحرب تموز هي نهاية الوجود اليهودي في قلب العالم الإسلامي… زعموا أن انسحاب شارون من قطاع غزة بداية النهاية للدولة اللقيطة..

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك: هل إنتصر لبنان بالعفو الإسرائيلي عن سمير القنطار؟

أغسطس 2, 2008

أنور مالك: هل إنتصر لبنان بالعفو الإسرائيلي عن سمير القنطار؟

في البداية لست ضد حرية سمير القنطار مطلقا، ولا ضد تحرير كل الأسرى العرب والمسلمين بلا استثناء من السجون الصهيونية والأمريكية، التي هي بلا شك أرحم بكثير من السجون العربية ومآسيها، بل أكثر من كل ذلك فأنا أفرح وأناضل من أجل تحرير أي أسير مهما كانت هويته، ومهما كان موقع اعتقاله في فلسطين أو في غوانتانامو أو في كابول أو في العراق… الخ، أو في أقطارنا العربية سواء بسركاجي في الجزائر، أو القنيطرة بالمغرب، أو صدنايا بسورية، أو برج الرومي بتونس، أو صعدا باليمن، أو أبوسليم بليبيا، أو كوبر بالسودان، أو طرة بمصر… أقول هذا كمقدمة ضرورية حتى لا يزايد علينا أي أحد مهما كان توجهه أو حتى لمجرد حسابات ضيقة نحونا…

المؤامرة والخديعة…

أنا دوما وبلا تراجع أو أدنى تردد ضد أن تدمر الشعوب لحسابات عقدية وسياسية استعمارية وإمبريالية، تعمل غالبا لصالح جهات لها كل المكاسب في الترويج لبضائعها التي صار يلاحقها الإفلاس الفكري والسياسي والثقافي والروحي، كما يجري مع الصفويين في إيران وأذنابهم في كل البلاد العربية، الذين يعملون تحت سيطرة محافظيها وفتاوى ولاة فقهها وحاخامات حوزاتها…

لقد تورطت إيران في تدمير العراق وإبادة شعبه من غير الشيعة طبعا، بعدما تورطت في تدمير أفغانستان وسهلت للأمريكان احتلالها وباعتراف رسمي، نسجل مثلا ما صرح به نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية عند اختتام أعمال مؤتمر الخليج بإمارة أبوظبي في 15 يناير 2004، حيث قال محمد علي أبطحي: “لولا مساعدة إيران لما نجحت أمريكا في غزو العراق وأفغانستان”، ونجد قبلها ما صرح به هاشمي رفسنجاني وهو رئيس سابق لإيران وحاليا يتولى مسؤولية رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام، حيث أنه في خطبته بجامعة طهران في 8 فبراير 2002 قال: “إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وانه لو لم تساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني…”.

الكل يعرف أنه في حرب العراق وأفغانستان كان السبب بعد مشاريع السيطرة الفارسية على المنطقة، والمتحالفة بلا شك مع الصهاينة والأمريكان، نجد أن مما دفع بإيران لمساعدة أمريكا في غزوها للعالم العربي والإسلامي، هو أن نظام صدام حسين ونظام طالبان ينتميان إلى طائفة السنة التي تسميهم كتب الملالي وحوزاتهم بـ “النواصب” أو بمصطلح آخر عنصري وهو “الوهابية”، والمعلوم بالضرورة من كل مراجع الشيعة أن العقيدة السنية تعتبر العدو الأول لهم ولكل الصفويين، قبل الصهيونية وحتى المسيحية وباقي الديانات والملل والطوائف الأخرى، حتى وصل الحال بعد التكفير والتقتيل والتمثيل بالجثث سواء في عرب الأحواز أو غيرها، أن عد الفارسيون الجدد “احتلالا” كل الفتوحات الإسلامية في الكتب الرسمية التربوية الإيرانية، خاصة في جانبها المتعلق بفتح بلاد فارس في التاريخ الإسلامي، التي كانت في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (ر)، ومن بين أبرز المعارك الخالدة معركة القادسية سنة 14 هجري بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص (ر)، انتهاء بموقعة نهاوند عام 20 هجري بقيادة الصحابي النعمان بن مقرن (ر)، ربما تتضح ملامح الحقد التاريخي الذي تحمله إيران خصوصا والشيعة عموما للخليفة الراشد عمر بن الخطاب (ر)، وصل حد تكفيره ونعته بكثير من الأوصاف القبيحة !! التي تزخر بها كتبهم ومراجعهم المعتمدة في حقه وحق الأغلبية الساحقةمن الصحابة ليس المجال لبسطها، نترك الأمر للمتخصصين في الأبحاث العقدية والدراسات الإسلامية المتعلقة بتاريخ الملل والنحل…

المد الشيعي الصفوي يرتبط غالبا بما يروج له من انتصارات ويستغل حالة الاحتقان التي تعيشها أمتنا بسبب حكام الذل وملوك العار، في صناعة معارك وبطولات لها الفرقعة الإعلامية ليس إلا، وتحت أجندة صهيونية ترعاها الموساد وحلفاؤها من الاستخبارات العالمية وحتى الإيرانية…

وهو ما جرى مع ثورة الخميني التي هب الناس إلى الانتصار إليها، خاصة أولئك الذين يؤمنون بالدولة الإسلامية، وأنها الخيار الوحيد لرفع الغبن والهوان على الشعوب المستضعفة والمستذلة، وكان الخميني على يقين بأن رفع شعار إسلامية ثورته سيعطيها مجدا خالدا، خاصة انه لم تقم أي دولة إسلامية منذ سقوط الخلافة العثمانية على يد أتاتورك، وقلة فقط من المتنورين الذين انتبهوا إلى أن “إسلامية الثورة” الخمينية هي مجرد تقية متعمدة، وأن الأصل فيها هو العقيدة الصفوية المجوسية الفارسية… الأمر نفسه يجري اليوم مع “حزب الله” الذي هو ذراع إيراني في المنطقة العربية، وما شعارات “المقاومة” التي تحمل سوى عملية حلب في إناء الصفويين، ويستعمل وفق أجندة إيرانية ومخططات الملالي لإحتواء وتصدير ثورة الخميني للعالم الإسلامي، وهو بلا شك المنفذ الذي به تعاد أمجاد إمبراطورية الفرس المجوس التي دك حصونها الخليفة عمر بن الخطاب (ر)، والذي كما ذكرنا يلعن صباح مساء في الحوزات العلمية بقم والنجف وكل معابد الشيعة بالبلاد العربية وغيرها، عكس ما يظهر في القنوات الرسمية، حتى انخدع بعضهم من ما ينقل عبر فضائية “المنار” مثلا، من برامج تحاول إظهار الوحدة الدينية والهم العربي والتفاني في المقاومة من أجل تحرير الأقصى من براثن الصهاينة، بل الإصرار على الدعوة لاستعادة أمجاد المسلمين بقوة السلاح والقتال والجهاد، لكن ما يقال في المعابد والمراكز العلمية العقدية والحلقات الدينية والتربوية، لا يمت بصلة لكل الذي يتغنى به عبر الأقمار الصناعية، فدين الصفويين هو التقية ومن لا تقية له فلا دين له، ومن يزعم غير ذلك فهو في خداع التشيع يغرق، ولا منقذ له مهما ادعى الفهم والعبقرية والذكاء والوعي…

قد يهاجمنا أحد من أننا من دعاة الطائفية، عندما نتحدث عن مخاطر المد الصفوي في بلادنا، وصار هذا الاصطلاح يوزع مجانا للتغطية على حقائق كثيرة وخفايا تصدم من يطلع عليها، مع العلم أن الطائفية التي نمقتها تلك التي تسمى “دعوى الجاهلية” التي جرت بين الأوس والخزرج، وليس ما يجري اليوم بين طوائف تختلف في دينها وعقيدتها وتصوراتها… والغريب أن الذين يتهمونني بالطائفية يشتمونني على أساس أنني “وهابي”، فترى أليس الإتهام بالوهابية بمعيار هؤلاء طائفية أم أن للعملة وجهة واحدة؟ وأكثر من كل ذلك أن الطائفية مصطلح بديل صار يراد منه وأد الدين والحق، ومخادعة الناس لإبعادهم عن الحقائق العقدية لمثل هذه الحركات المتطفلة على القيم الحضارية للأمة…

جمجمة على سلم ريختر…

لقد عاد سمير القنطار بعد ما يقارب الثلاثين عاما قضاها في السجون الصهيونية، حيث حكم عليه عام 1980 بالمؤبد خمس مرات، إلى جانب 47 عاما، أي بمجموع 542 سنة… وذلك على إثر عملية قام بها رفقة سوريين وفلسطيني – ولا يوجد بينهم أي لبناني سواه – في أبريل / نيسان 1978، حيث تسللوا إلى بلدة نهاريا في الشمال الفلسطيني المحتل، ونجحت المجموعة بقيادة القنطار في اختطاف دان هاران (الذي يزعم أنه عالم ذرة) وبرفقته طفلته إينات، وتضاربت الأقوال حول البنت، فإسرائيل تقول أنها خطفت مع أبيها، وسمير القنطار يصر على أن الأب أمسك بإبنته فاقتيدا معا، وكان ذلك خلال مسلسل محاكمته، وطبعا لا يمكنه أن يقول غير ذلك، بالرغم من لا منطقية الحجة والتبرير، وقد عثر على إينات مقتولة برفقة والدها بعد نهاية تبادل النيران بين جماعة القنطار والأمن الصهيوني، وجرح القنطار الذي كان عمره 17 عاما بخمس رصاصات، ليلقى عليه القبض مع رفيقه أما الآخران فقد قتلا أثناء تبادل النار… التقرير الطبي الشرعي الذي صدر بعد معاينة جثة الطفلة أكد على أنها “توفيت نتيجة تهشيم رأسها بأداة حادة، أغلب الظن أنها اخمص بندقية وان عينة تم فحصها كشفت وجود نسيج دماغ الفتاة على بندقية القنطار”، وطبعا هذا ما أوردته الرواية الإسرائيلية الرسمية… على كل إن كان ما حدث صحيحا، فإن ذلك إساءة كبيرة للمسلمين، الذين بالرغم مما يتعرضون له أوصاهم دينهم بعدم التعرض للأطفال ولا الشيوخ ولا النساء ولا العجائز ولا حتى النباتات والأشجار، وإن كان ذلك من الكذب الصهيوني فهو يوجب على القنطار أن يعطي الحقيقة المعضدة بالحجج، التي بلا شك سيكون مسؤولا عليها عند ربه… ولكن الذي لا يمكن أن ينكره القنطار ولا غيره أن عملية اختطاف البنت قد حدثت، سواء بررها بأن والدها قد تشبث بها أو أنهم قاموا بأسرها، فذلك أيضا هو فعل نشنعه ولا نقبله أبدا من القنطار أو من حماس أو من غيرها، وهنا يحضرني ما قامبه المجاهدون عندما اسروا مقاتلين إيطاليين وليسوا مدنيين، فطلب احد الجنود من القائد الكبير عمر المختار ان يقتلوهم وينكلوا بهم، بدعوى ان الإيطاليين يفعلون ذلك بالأسرى الليبيين، فرد عليه عمر المختار بكلمة خالدة: هم ليسوا قدوة لنا… هكذا كان عمر المختار حيث رفض أن يقتل أسرى مقاتلين، فترى لو اختطف جنوده طفلة وقتلوها، فكيف يكون رده؟ !!

قد يحتج بعضهم على كلامي، لأن الصهاينة يقتلون الأطفال في غزة ولبنان، فأؤكد لهم من أن إجرامهم هو الذي يدفعهم لذلك، ونحن أمة لنا حضارتنا ولنا قيمنا التي تحرم علينا مثل هذه الأفعال، وطبعا ليس الصهاينة قدوتنا في هذا أو في غيره… ولو يكون طريق تحرير بيت المقدس على حساب جثث الأطفال أو التنكيل بهم، فهو طريق باطل وغير مقبول، ولن أشيد به أبدا مادام بي رمق الحياة، لأن المقاومة شرف وأمانة وحضارة وليست همجية ولا انتقام تحكمه الأهواء والغرائز…

هب الجميع يحتفلون بسمير القنطار، وقلدوه نياشين الزعامة المطلقة، لأنه قضى في سجون الصهاينة ثلاثين عاما، مكنه السجانون من الدراسة الجامعية، حيث أصدرت إدارة السجون الإسرائيلية عام 1993 قرارا يسمح له بالدراسة الجامعية، متخصصا في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وتخرج منها في سبتمبر / أيلول 1998، بالرغم من أنهم حكموا عليه بتهمة قتل أطفال، بل أن له حضور إعلامي نذكر مثلا رسالته لقناة الجزيرة القطرية مؤخرا وقرأها غسان بن جدو في برنامجه “حوار مفتوح”، وكذلك مقابلة صحفية مع موقع عرب 48 في يناير / كانون الثاني 2003… الخ، فترى ماذا نقول عن المساجين في المعتقلات العربية الذين لا يزال يقبعون تحت التعذيب والتنكيل بهم، يمنعون من التعلم والاغتسال ورؤية أولادهم أو حتى الحصول على نسخة من المصحف؟ بل أن المراسلات العائلية بالنسبة لمن أهاليهم يبتعدون عنهم بمئات الكيلومترات تخضع للمراقبة والشطب وتحديد عدد السطور…

ترى هل تساءل أحد عن الثمن الذي دفعته لبنان مقابل سمير القنطار؟

ماهو المقابل من الأطفال والشهداء الذين سقطوا تحت القصف ؟

كم من ضحية وقعت جراء الانتقام الصهيوني من خطف جنديين دروز وليسوا حتى يهود؟

ماهو ثمن جمجمة الطفلة إينات الذي دفعه الشعب اللبناني في حرب تموز التي يصفها “حزب الله” إنتصارا ووعدا صادقا؟.

ترى هل شعر سمير القنطار بالثمن الغالي الذي دفعه شعبه في مجازر قانا والدوير ومروحين وعيترون وصور والرميلة ومعربون ويارون…؟.

قد يزعم البعض أن لكل ثورة ضحايا وشهداء وخسائر، وأن معيار النصر لا يتعلق بذلك، هذا صحيح ولا أختلف فيه مع أي كان في حالة أن يقع تحرير الأرض المحتلة ودحر غازي ونسف جذوره، لكن ماذا حرر “حزب الله” في هذه الحرب؟ هل تحررت مزارع شبعا أو ما تبقى من التراب اللبناني المحتل؟…

لو حررت الأرض اللبنانية في هذه الحرب بالذات، لقلنا بلا شك أن الضحايا الذين ذبحتهم الآلة الصهيونية الغاشمة في مجازر بشعة، هم شهداء الشرف والعزة الذين سنفتخر بهم مادام دمهم ذهب ثمن تحرير مزارع شبعا أو تلال كفر شوبة… فنحن في الجزائر نفتخر بمليون ونصف المليون من الشهداء لأن بهم تم تحرير البلاد من قبضة الحلف الأطلسي، ولكن لما يتحول الضحايا إلى مجرد ثمن لتحرير أسير أو عودة جثث وعظام نخرة، فذلك هو التهور والعبثية التي يرتكبها هؤلاء المهوسين بالزعامة والبطولات الكرتونية والإنتصارات المزيفة، فترى من الأولى الأحياء في لبنان أم جثث شهداء مدفونين في تراب بلادهم المحتلة سقوه بدمهم وعفروه برمادهم؟…

فقاعات الصابون…

الغريب أن الجنوب تم تسليمه من طرف إسرائيل لـ “حزب الله” في 2000، بعد انسحاب القوات الصهيونية التي كانت تحتله، فعد ذلك انتصارا للمقاومة التي حررت هذه الأرض بطردها للغزاة، وأقيمت الولائم وشقت الجيوب ولطمت الخدود حينها، ليضاف إلى ذلك في ما بعد حرب تموز في 2006 على أساس أنه إستمرار في “زمن النصر والإنتصارات”، وهذا هو التلفيق والتزوير والإستخفاف بعينه، لأن الحرب الأخيرة التي وقعت كانت إستباقية قام بها نصرالله، ولا علاقة لها أبدا بتحرير الجنوب ولا حتى هي خطة لتحرير مزارع شبعا، بل ورط فيها بلاده لمصلحة حزبية ضيقة، وهو تجنيب “حزب الله” مراجعة داخلية لأسلحته بمبررات كبيرة كالتصدي للأعداء المتربصين، وخاصة أن “حزب الله” هو الميليشيا الوحيدة التي ظلت تحافظ على عتادها العسكري الكبير، بعدما وضعت الحرب الأهلية أوزارها، لأن نزع سلاحه وتحوله إلى حركة سياسية يعني نهاية المد الفارسي من بوابة لبنان وسحر “المقاومة” المسوق لها… لقد “تحرر” بالفعل الجنوب عسكريا في 2000 بإنسحاب إسرائيلي، ولكن بسبب حرب تموز تم احتلاله مجددا من طرف قوات اليونيفيل التي صارت وبأمر القانون الدولي تحمي الدولة العبرية من تسلل المقاومين الفلسطينيين الحقيقيين، الذين يتدربون في المخيمات، والمتعطشون بصدق لتحرير أرضهم وعرضهم، ولكن هذا لم يرق لـ “حزب الله” حتى افتعل – مثلا -معركة أخرى ضد الفلسطينيين الأحرار غير المنضوين تحت عمامته السوداء، الذين لا تزال ذاكرتهم تحفظ مجازر حركة أمل الشيعية التي إستهدفتهم ونكلت بهم، تجسدت هذه المعركة في هجوم قام به الجيش وبإيعاز من نصرالله وإستخبارات حزبه على نهر البارد، ليتم القضاء بصفة نهائية على جيوب للمقاومة ذات الاتجاه السني المناوئ للعقيدة الصفوية لـ “حزب الله”، والمبرر طبعا هو إنتماء “فتح الإسلام” إلى ما يعرف بـ “تنظيم القاعدة” الذي صار شماعة يعلق عليها كل ما يبرر سياسات اسرائيل وأمريكا !!..

ما يروج له من إنتصارات لـ “حزب الله” هو في الحقيقة عمل متعمد يراد منه خدمة أجندة منظمة، فارسية المنبع وصهيونية التخطيط ولبنان الجريح ركحها، ترى ما هذه الانتصارات التي يتحدثون عنها ليل نهار، حتى أزكموا مشامنا بالتزييف وإستغباء الشعوب المستخف بها داخليا، وماهي المعجزات التي حققها “حزب الله” حتى يسوق له على أن زعيمه صار قائدا للأمة بلا منازع؟… ربما نستطيع أن نجمل على سبيل الإختصار ما يتغنى به نصرالله وأتباعه في مايلي:

أولا- الإنسحاب الإسرائيلي: إن كان انسحاب إسرائيل من الجنوب يعد انتصارا كبيرا ونوعيا حققه “حزب الله”، فالأمر لم يقتصر عليه وحده، فقد سبقه إلى ذلك تحرير سيناء في عام 1973، وأيضا انسحاب الدموي شارون من قطاع غزة، فهل تحرر بيت المقدس بعد تحرير سيناء بالرغم من الشعارات الطنانة والرنانة التي رفعت؟ طبعا لا وألف لا، بل بعد خمس سنوات فقط خطب من زعم أنه حرر سيناء في الكنيست الإسرائيلي ووقع معاهدة كامب ديفيد، التي تعتبر مفتاح الوبال على أمتنا… فالإدعاء بتحرير الجنوب – لو سلمنا جدلا بدور “حزب الله” في ذلك – هو الانتصار الذي سيلحقه تحرير القدس وفلسطين، هو إدعاء باطل قد فندته التجارب السابقة وفنده واقع الجنوب الذي صار تحت إحتلال أممي شرعي قانوني وبقوات اليونيفيل الدولية…

ثانيا- تبادل الأسرى: يروج “حزب الله” على أن عمليات تبادل الأسرى هي إنتصارات للمقاومة، فالحزب لم يأت بجديد في تاريخنا الحديث، ولا ابتدع العملية هذه، فقد سبقته عمليات كبيرة في التبادل بين الجانب الإسرائيلي والعرب، نذكر مثلا عام 1954 قامت القوات السورية بأسر خمسة جنود صهاينة توجهوا إلى مرتفعات الجولان في مهمة خاصة، وأفرجت إسرائيل مقابل ذلك عن 41 أسيرا سوريا، مع العلم أن أحد الجنود واسمه أوري إيلان انتحر بسجنه في دمشق… عام 1957 جرت عملية تبادل كبيرة، تم بموجبها إطلاق سراح 5500 أسير مصري مقابل إفراج القاهرة عن أربعة جنود إسرائيليين… في عام 1968 سجلت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير “فتح” وحكومة إسرائيل، وذلك بعد نجاح مقاتلين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في اختطاف طائرة إسرائيلية تابعة لشركة العال، كانت متجهة من روما إلى تل أبيب، ليتم إجبارها على تغيير مسارها نحو الجزائر، وكان على متنها أكثر من مائة راكب، أبرمت صفقة التبادل بين الجانبين وبرعاية الصليب الأحمر الدولي، ليتم الإفراج عن الركاب مقابل 37 أسيرا فلسطينيا من ذوي الأحكام المشددة… عام 1974 أفرجت إسرائيل عن 65 أسيرا فلسطينيا مقابل إطلاق سراح الجاسوسين الإسرائيليين المعتقلين في مصر… عام 1985 تم إخلاء سبيل 1150 أسيرا فلسطينيا وعددا من الأسرى العرب مقابل الإفراج عن ثلاثة جنود صهاينة أسرتهم في لبنان الجبهة الشعبية… فترى هل جاء “حزب الله” بالجديد حتى يقلد أوسمة الزعامة المطلقة بالرغم من أن اغلب من تسلمهم كانوا عبارة عن رفات شهداء وليسوا أحياء كما جرى من قبل؟، بل سجلت عمليات تبادل فاقت بكثير جدا في قيمتها ونوعيتها ما قام به هذا الحزب، الذي لم يبلغ عدد الذين حررهم بين 2004 و 2008 عشر عمليات تبادل سابقة.

ثالثا- قضية الجنديين: عجز الجيش الإسرائيلي في العثور على الجنديين اللذين أسرهما الحزب وهما موتى في 2006 وكان ذلك سبب الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على لبنان، ليس وحده من فعل هذا، توجد عمليات كبيرة ونوعية وتاريخية أفضل عبر تاريخ المقاومة، فقد اختطفت الجبهة الشعبية طائرة بأكملها من قبل، ولدينا مثال حي والمتعلق بالجندي جلعاد شاليط الذي أسرته حركة حماس، ولا يزال حيا يرزق في قطاع غزة التي بإمكان الصهاينة تفتيشها في ساعات، وعجزت الموساد والاستخبارات العربية المتعاونة معها على الوصول إليه، وهنا نرى من الضرورة أن نتحدث عن نقطتين هامتين، عن الجنديين الدرزيين اللذين سلم رفاتهما”حزب الله” في العملية الأخيرة للتبادل التي تحرر بموجبها سمير القنطار:

–النقطة الأولى: أن الجنديين الإسرائيليين تم أسرهما على قيد الحياة، فترى ما سبب موتهما؟ هل أقدم “حزب الله” على قتلهما ودفنهما حتى يعجز الجيش الصهيوني في العثور عليهما أحياء تنفيذا للوعد الذي أطلقه حسن نصرالله؟، اما أن الرجل كان يعرف أنهما في عداد الموتى وأنهما مدفونان تحت الأرض، لذلك راح يتحدى إسرائيل ويقسم عبر القنوات الفضائية على انه لو اجتمع العالم من أجل أن يعيد الجنديين أحياء ويحررهما من تحت قبضته ما استطاع، وهو أمر مفروغ منه مادام قد تم دفنهما في مكان خاص لا يعرفه سوى الأمين العام للحزب وبعض المقربين منه، وهذا فعل معزول لا يمكن ان تجز به أعناق اللبنانيين أبدا…

–النقطة الثانية: أن عناصر “حزب الله” قد عثروا على الجنديين مقتولين، ولهذا فإن الإنتصار المسوق له على أساس عملية نوعية وإختراق كبير، هو تلاعب بمشاعر الملايين من العرب ليس إلا، فتدمير لبنان من أجل جثث هامدة ولو كانت تعد بالمئات فضلا عن جثتين لجنديين ودرزيين من الطبقة الثانية للشعب الصهيوني، هي عين الهزيمة التي أوقع فيها “حزب الله” بلاده أولا وقبل كل شيء…

أمر آخر يجب إضافته في هذا السياق، ترى كيف ينظر “حزب الله” إلى تدمير برجي نيويورك في 11 من سبتمبر / أيلول 2001 مادامت مثل هذه العمليات تعتبر نصرا؟ أليس أمريكا هي التي ترعى إسرائيل وتحميها عسكريا بتقديم الأسلحة المتطورة، واقتصاديا بتقديم معونات مالية ضخمة، وسياسيا ودبلوماسيا بالتأييد المطلق لها وإجبار الأنظمة العربية على الاعتراف بها، وأمميا عن طريق حق النقض الفيتو الذي تستعمله كل مرة لإنقاذ الدولة العبرية من إدانة مجلس الأمن؟ من وضع “حزب الله” على قائمة الإرهاب الدولي ومن دون مطاردة كما يجري مع المنظمات الأخرى المتهمة بما يسمى بـ “الإرهاب”؟ ماذا لو قام “حزب الله” بالعملية التي غيرت مجرى العالم وانتهى بها العصر الحديث وبدأ عصر الإمبراطورية الأمريكية؟ كيف تنظر عيون حسن نصرالله إلى أسامة بن لادن الذي يتبنى تلك العمليات التي تستهدف أمريكا بالرغم من تحفظنا الشديد عن تنظيمه وخلفيات نشاطه؟ هل ما تقوم به “القاعدة” في العراق مقاومة أم يعتبرها حسن نصرالله إرهابا مادام لم يرض عليها السيستاني، هذا الذي أصبح “آية الله الأمريكي المجوسي” في الخليج الفارسي بعدما تآمر على عروبته الصفويون والصهاينة، وكذلك لم تسوق إيران للزرقاوي كما تسوق لمقتدى الصدر والمالكي والجعفري والحكيم…؟.

رابعا- الإعتراف الصهيوني: البعض يقول أن الصهاينة اعترفوا بالهزيمة أوصلت إلى إستقالات في قيادة الجيش والآن أولمرت على أبواب الخروج من المشهد السياسي للأبد، فأقول إضافة لما تحدثت به في برنامج “الإتجاه المعاكس” على قناة الجزيرة القطرية الذي بث في 13 مايو الماضي، أن بني إسرائيل يحاسبون أنفسهم ويضعون مستقبلهم نصب أعينهم، بل يحرصون على الغد حرصا لا نظير له في عالمنا الآن، وقد يجعلون من أسر مواطن واحد نهاية إسرائيل، أما نحن فنقيم من مجرد قتل جندي إسرائيلي انتصارات للأمة، بالرغم من تدمير دولة ومقتل وتشريد الآلاف… إلى جانب ما ذكر نشير إلى ما تجنيه إسرائيل من تعاطف دولي تقدمه لها القوى العظمى بسخاء، خاصة في مثل هذه الحالات كما يجري مع المحرقة، فكل الدول الغربية بلا استثناء، وبتحالف ودعم من أغلبية الأنظمة العربية، تراهن بشدة على وجود وبقاء إسرائيل في قلب الأمة، فلمن يزعم أن تقرير فينوغراد دليل قاطع على انهزام إسرائيل، أقول: نحن العرب نسوق للانتصار من أجل مواراة إخفاقاتنا وهزائمنا، وهم يسوقون للنهاية لأجل التمكين الحقيقي غير المزيف في حلم يمتد من الفرات إلى النيل…

كلمات لابد منها…

حتى لا نطيل أكثر مما قلنا، يجب أن نؤكد على أمر جد هام، أن شعوبنا مصابة بداء النسيان وعدم محاسبة النفس ولا متابعة ولو معنوية للآخرين الذين يتورطون في هزائمها وكوارثها، فبمجرد أن يأتي فرح واحد بعد مليون جنازة يهب الجميع للضحك وكان لا شيء قد حدث، وهو دليل قاطع على أن مزاعم النصر التي رفعت إن هي إلا ذر للرماد في العيون، وأكثر من ذلك لو لم يتم التسويق للنصر لوجد “حزب الله” نفسه تحت طائلة الحساب والغضب الشعبي العارم، فوالله أن إسرائيل أنقذت حسن نصرالله من ورطة حقيقية يبدو أن الطرفان اتفقا عليها في محطة ما من تاريخ الصفويين ومدهم الفارسي في المنطقة العربية…

ليس تحرير سمير القنطار ولا مليون منه وليس نبش قبور الشهداء والإستعراض المزيف للعضلات فوق توابيتهم، هو الانتصار الذي يرجوه لبنان أو الأمة العربية والإسلامية كما يريد أن يسوق له “حزب الله”، الانتصار الحقيقي للشعب اللبناني هو تحرير أرضه المحتلة سواء تلك التي تحتلها إسرائيل كمزارع شبعا وغيرها، أو الجنوب الذي خرجوا من الباب ثم عادوا من النوافذ التي فتحها الصفويون، وعبر قوات اليونيفيل وبفضل “تموز المقدس” الذي حبلته لنا أجندة رسمت بنودها في طهران… بالنسبة لانتصار الأمة المنتظر الذي لا يوجد سواه هو تحرير أولى القبلتين ومسرى النبي (ص) ومهد عيسى (ع) من الاحتلال الصهيوني، والذي لن يتحقق أبدا إلا بتحرير الشعوب والأمة من الحكام الطغاة ومن المجوس البغاة ومن العملاء الجناة، ومن زعم غير هذا فهو كاذب يريد تحقيق مخططات ولاء يعمل على تنفيذها من وراء الستار…

ربما غضضنا الطرف في هذه المقاربة عن الإحتمالات المختلفة، التي لا تزال تطارد سفينة العماد ميشال سليمان في ظل بلد مفتوح على كل الأعاصير والهزات، وما تلك التهدئة التي نراها سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة، مادام البلد تتقاذفه أمواج الولاءات المتعددة، أخطرها طبعا تلك التي تعمل من اجل التمكين المطلق للصفويين، حتى وإن حاولوا التسويق للوحدة الوطنية في بذلة عسكرية لبسها القنطار ومن معه، الواقع يختلف بذلك كثيرا… في الأخير أسئلة نطرحها بإلحاح ونترك إجابتها مستقبلا:

من يقف وراء تلميع سمير القنطار على مدار سنوات طويلة حتى صار تدمير لبنان ثمن حريته؟

هل البطولة هي تهشيم رأس طفلة في الرابعة من عمرها أو حتى قتلها بصورة أخرى يعرفها سمير القنطار ولن يبوح بها طبعا لأنه قلد نياشين البطولة المطلقة في ظل مزاد الزعامات؟

لو كان سمير القنطار زعيما يخشى جانبه، هل من الممكن ان تعفو عنه إسرائيل وتطلق سراحه مقابل جثتين؟ !!.

هل الحكومة الإسرائيلية وبمراكزها الإستراتيجية غبية لهذا الحد، حتى تضع تاجا على راس نصرالله والقنطار؟.

هل كان سمير القنطار قائدا كبيرا اشرف على عملية غزو أدت إلى إبادة كتائب من الصهاينة أو وصل ودمر الكنيست ومفاعل ديمونة أو هشم جمجمة إسحاق شامير أو شارون أو باراك الذي مثل بجثة البطلة دلال المغربي، حتى يمجد كل هذا التمجيد ويفرض علينا تقديسه؟ !!

ماذا سيقول حسن نصرالله والقنطار إلى أهالي الضحايا الذين لا يزالون يبكون أطفالهم بعدما دكتهم الصواريخ والدبابات ومزقتهم إربا إربا؟

لماذا إستهدفت الغارات الإسرائيلية الأحياء السنية وبشراسة بعدما يتعمد جنود “حزب الله” إطلاق الصواريخ والنيران منها؟… ولنا عودة حول مقاربات حرب تموز في الميزان قريبا.

« الصفحة السابقةالصفحة التالية »


Bottom