تونس في مواجهة الثورة المضادّة

ديسمبر 4, 2014

تونس في مواجهة الثورة المضادّة

مفكرة الإسلام : رأى الكاتب والحقوقي الجزائري أنور مالك، أن الظروف الراهنة للتجربة التونسية تفرض القول بأن تونس صارت أمام خيارين لا ثالث لهما.

اقرأ بقية الموضوع »

أسد البوسنة الذي أحبط محاولة الاختراق الإيراني لبلاده

نوفمبر 28, 2014

أسد البوسنة الذي أحبط محاولة الاختراق الإيراني لبلاده

مفكرة الإسلام : قال الكاتب والحقوقي الجزائري أنور مالك: إن دولة إيران الصفوية لها العديد من المحاولات لاختراق المجتمعات والكيانات الإسلامية عن طريق التشيع.

اقرأ بقية الموضوع »

مداخلة أنور مالك الهاتفية على قناة الخبر الجزائرية (KBC)

نوفمبر 26, 2014

مداخلة أنور مالك الهاتفية على قناة الخبر الجزائرية (KBC)

جانب من مداخلة أنور مالك الهاتفية على قناة الخبر الجزائرية (KBC) حول لقاءات المعارضة الجزائرية مع وفد الاتحاد الأوروبي وظاهرة التخوين التي أطلقتها الأحزاب الموالية للرئيس بوتفليقة، المشاركة كانت بتاريخ 24/11/2014.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك رداً على دعوته لزيارة العراق: لن أثق بأحذية إيران في العراق وسوريا

نوفمبر 14, 2014

أنور مالك رداً على دعوته لزيارة العراق: لن أثق بأحذية إيران في العراق وسوريا

وجه صحفي عراقي “شيعي” دعوة للصحفي والكاتب أنور مالك لزيارة العراق, متعهداً بتأمين كل سبل السلامة له, وواعداً إياه بأن يريه أن الاتهامات الموجهة لشيعة العراق بالعمالة لإيران ما هي إلا “كذبة وهابية فقط”.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: أنقذوا شباب المسلمين من المستنقعات الجهادية!

نوفمبر 14, 2014

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: أنقذوا شباب المسلمين من المستنقعات الجهادية!

بعد أفغانستان التي كانت بداية تنفيذية لما سمي بالحرب على الإرهاب، جاء دور مستنقع جديد في الصومال، حيث هرب إليه بعض الأفغان العرب وشكلوا هناك تنظيمات صارت مطلوبة أمريكياً ودولياً، وتحول إلى مستنقع ما يزال يدفع ثمنه الشعب الصومالي إلى الآن. وهذا لا يعني مطلقاً أن هؤلاء الأفغان العرب مجرد ضحايا أو أنهم أبرياء، بل بينهم من تورط في أعمال إرهابية وآخرون كانوا مستعملين، وبينهم بلا شك من راحوا ضحية حسابات استخباراتية كانت أكبر من عقولهم.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك: الشيعة تخلوا عن مبدأ التقية وهذه الشواهد

نوفمبر 5, 2014

أنور مالك: الشيعة تخلوا عن مبدأ التقية وهذه الشواهد

مفكرة الإسلام : أعرب الناشط السياسي والحقوقي الجزائري أنور مالك، عن دهشته لحجم الكراهية التي يظهرها الشيعة في إيران والعراق ولبنان ضد أهل السنة، رغم أنهم كانوا يلزمون مبدأ التقية كأصل في منهجهم.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك: 15 عامًا من حكم بوتفليقة كانت مرتعًا لنشر التشيّع

نوفمبر 4, 2014

أنور مالك: 15 عامًا من حكم بوتفليقة كانت مرتعًا لنشر التشيّع

مفكرة الإسلام : حذر الكاتب والحقوقي الجزائري أنور مالك من تنامي النفوذ الإيراني في الجزائر عن طريق نشر التشيع فيها، معتبرًا أنه وصل في عهد بوتفليقة إلى وضع غير مسبوق.

اقرأ بقية الموضوع »

حقوقي: من يتطاولون على الإسلام لممارسة حريتهم يُبرزون للناس عوراتهم

نوفمبر 1, 2014

حقوقي: من يتطاولون على الإسلام لممارسة حريتهم يُبرزون للناس عوراتهم

مفكرة الإسلام : طالب الناشط الحقوقي والمراقب الدولي السابق أنور مالك، بمعاقبة المتطاولين على الإسلام تحت مزاعم الحريات الشخصية.
وحذر مالك على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي تويتر من التطاول على الإسلام باسم حرية الفكر، من أنهم لن يجنوا سوى الندم.
وقال الناشط الحقوقي: من يتطاولون على الإسلام لممارسة حريتهم كما يدعي العلمانيون العرب فهم يبرزون للناس عوراتهم فقط فلم يحصد الأشطر منهم غير الندامة عبر التاريخ.
وأضاف مالك: التطاول على الإسلام ليس حرية شخصية بل هو اعتداء على حرية أكثر من مليار مسلم لهذا أطالب بالعقاب القانوني لهؤلاء وكحقوقي لا يشرفني الدفاع عنهم.

المصدر

موقع مفكرة الإسلام – 31/10/2014

مفكرة الإسلام: بالأدلة.. حقوقي يثبت أن الإرهاب صناعة غربية لا إسلامية

أكتوبر 30, 2014

مفكرة الإسلام: بالأدلة.. حقوقي يثبت أن الإرهاب صناعة غربية لا إسلامية

مفكرة الإسلام : أكد الحقوقي والمراقب الدولي السابق أنور مالك، أن أطرافًا كثيرة تدَّعي محاربة الإرهاب وهي أول من يمارسه، نافيًا أن يكون للإرهاب خصوصية إسلامية.

اقرأ بقية الموضوع »

مداخلة أنور مالك على “المغاربية” حول معركة “التحالف” في عين العرب

أكتوبر 25, 2014

مداخلة أنور مالك على

شارك أنور مالك بمداخلة هاتفية على قناة المغاربية الفضائية في برنامج “أحداث وأصداء” حول: “معركة “التحالف” في عين العرب.. إلى متى؟”، وذلك مساء يوم الثلاثاء 21 أكتوبر الجاري. وقدم الإعلامي سمير خالدي.

اقرأ بقية الموضوع »

تقرير حول رصد تصرفات قضائية خطيرة و سلوكات مخلة و اخلالات مهنية و خرق فاضح للقانون

أكتوبر 24, 2014

تقرير حول رصد تصرفات قضائية خطيرة  و سلوكات مخلة و اخلالات مهنية و خرق فاضح للقانون

تقرير من رئيس المنظمة الدولية غير الحكومية “المنتدى الدولي لمكافحة الفساد و الحقوق الأساسية” حول قضية الناشط والمناضل الجزائري عبدالله طمين.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: مستنقعات استخباراتية لحرق شباب المسلمين!

أكتوبر 20, 2014

أنور مالك يكتب لـ

في كل فترة لا تتجاوز العشر سنوات –غالباً- تظهر بؤرة نزاع جديدة في العالم الإسلامي تكمّل دور البؤر التي سبقتها، وتؤدي دائماً إلى مقتل الآلاف من المسلمين وتدمّر وطناً من الأوطان. كما أنها تتحوّل إلى محرقة حقيقية للشباب الملتزم والمتدين خاصة الذي تحمله عواطفه الدينية والإنسانية الجياشة لنصرة مضطهدين تجاهلهم العالم متعمّداً، وتركهم بين مخالب وحشية لا تعرف من الحياة إلا مضغ لحوم البشر الأحياء عموماً والمسلمين بصفة أخص.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: درس من اسكتلندا إلى المملكة المغربية

أكتوبر 20, 2014

أنور مالك يكتب لـ

مما لا شكّ فيه أن الهزيمة التي مني بها دعاة الانفصال باسكتلندا في استفتاء 18 سبتمبر/ أيلول الماضي، سيبقى درساً ديمقراطياً مهماً للغاية نجحت فيه بريطانيا إلى أبعد حدود. ولا شك أن أول من سيتلقّى هذا الدرس الديمقراطي والحقوقي والحضاري في العالم العربي هو النظام المغربي الذي ما يزال يهرب إلى الأمام في معالجة القضية الصحراوية التي يتواجد بسببها أكثر من 100 ألف مواطن بمخيمات لجوء في تندوف الجزائرية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، في ظروف إنسانية صعبة للغاية لا يمكن وصفها.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: الحروب النجسة في العالم العربي (2)

أكتوبر 11, 2014

أنور مالك يكتب لـ

لقد لعبت أمريكا دوراً رئيسياً في العراق، وهي من سلّمته على طبق من ذهب إلى إيران التي كانت تعاني من غصة عراقية في حلق تصدير ثورتها؛ وذلك بتنصيب الحكام من الشيعة الذين يقال إنهم أغلبية من حيث عددهم، وهو ما أوصلهم للسلطة كما تقتضي الديمقراطية التي لم يصل منها للعراقيين سوى الوهم. الأستاذ عوض العبدان، وهو رئيس حركة تحرير الجنوب العراقية، نشر مؤخراً إحصائية وافقه عليها الكثيرون، تتحدّث عن أن الشيعة يشكّلون نسبة 40 بالمئة من الشعب العراقي، في حين أن السنّة نسبتهم 56 بالمئة، وبقية الأقليات يشكلون نسبة 4 بالمئة. وإن كان الأستاذ العبدان لم يقدّم المعايير المعتمدة في هذه الإحصائية، إلا أن الكثير من الشواهد الأخرى توحي بأن السنّة نسبتهم أكبر من الشيعة في العراق، وما وصل هؤلاء إلى الحكم إلا في ظل النقمة على نظام صدام حسين المحسوب على السنّة، كما أن أمريكا قامت بتسليم الحكم للأشخاص الذين ساعدوها في غزو العراق وأغلبيتهم الساحقة من ملالي إيران. فضلاً عن أن طهران قدمت خدمات كبيرة للأمريكان في غزو العراق وأفغانستان، ولا يمكن أن تخرج صفر اليدين من هذه الحروب النجسة التي أشعلتها.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: الحروب النجسة في العالم العربي (1)

أكتوبر 11, 2014

أنور مالك يكتب لـ

يعيش العالم العربي والإسلامي منذ فترة لا يستهان بها على وقع حروب نجسة بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ وما تحمله من حقائق، وهذه الحروب أدّت إلى تدمير الأوطان والإنسان، وسقط ملايين الضحايا، سواء كانوا قتلى أو جرحى أو مهجّرين أو منفيين أو لاجئين أو معتقلين أو مفقودين، ولحدّ اللحظة لم ينالوا حقهم من العدالة الدولية التي ترافع لها دول العالم تحت شعارات مختلفة ومسمّيات متنوعة.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: حتى لا ننسى الأحواز المحتلّة

أكتوبر 6, 2014

أنور مالك يكتب لـ

شاركت منتصف شهر يونيو/ حزيران الماضي في مؤتمر أقامته حركة النضال العربي لتحرير الأحواز في لاهاي الهولندية، وكانت الفرصة الأولى بالنسبة لي كي أحتكّ مباشرة بالأحوازيين الذين اقتصرت علاقاتي بهم عن بعد، ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي خصوصاً، وأذكر أنه بعد عودتي من سوريا تلقّيت الكثير من الرسائل عبر الإنترنت من الأحوازيين في الداخل والخارج، تشيد بموقفي وتدعمني وتدعوني إلى مناصرة قضيتهم العادلة والمنسيّة التي يتجاهلها الكثيرون من دعاة حقوق الإنسان في العالم عموماً، وفي الوطن العربي والإسلامي بصفة أخص.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: حدود اللعاب الإيراني!

أكتوبر 6, 2014

أنور مالك يكتب لـ

كتب الجنرال المتقاعد من المخابرات الأمريكية، رالف بيترز مقالاً في المجلة العسكرية المتخصّصة “آرمد فورسز جورنال” في عدد يونيو/حزيران 2006 جاء تحت عنوان “حدود الدم”، أظهر فيه تأثره البالغ بتصورات المستشرق برنارد لويس حول تقسيم العالم العربي والإسلامي مجدّداً.

اقرأ بقية الموضوع »

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: أمريكا تكافح الإرهاب أم تصنعه!

سبتمبر 24, 2014

أنور مالك يكتب لـ

المتابع للحروب الأمريكية والتحالفات الدولية التي صنعتها واشنطن تحت شعار مكافحة الإرهاب، يدرك بما لا يدع مجالاً للشكّ أنها فشلت تماماً في اجتثاثه ولم تفلح في القضاء عليه كما زعمت، بل بإرهابها صنعت الإرهاب وبوحشية تزداد تدريجياً مع مرور الأيام حسب المكان والزمان، ولم يدفع الثمن الباهظ سوى الأبرياء من المدنيين فقط.

حتى لا نذهب بعيداً ونغوص في التاريخ، ومن دون التفكير بعقلية المؤامرة التي صارت شمّاعة للكثيرين، علينا أن نقرأ حاضرنا فقط من خلال معطيات واقعية كثيرة، وسنجد أن أمريكا شنّت حملة عسكرية في أفغانستان كي تقضي على القاعدة التي هي أصلاً تكوّنت من الأفغان العرب الذين صنعتهم بنفسها لطرد السوفيات وتفتيت اتحادهم وهو ما نجحت فيه.

غير أن الحرب الأمريكية على أفغانستان لم تقضِ على القاعدة ولا طالبان، فالقاعدة أفرخت عدة قواعد أخرى، وساعدتها أمريكا لما فتحت جبهة جديدة في العراق، ونجحت في تحويلها إلى مستنقع دموي ساعد هذا التنظيم على فتح فرع آخر له عن طريق الزرقاوي، الذي يعدّ من المقاتلين العرب الذين تخرّجوا من مدرسة أمريكا “الجهادية” في أفغانستان.

لقد غزت أمريكا أفغانستان ولا أحد يستطيع أن يوقفها بعدما ظهرت كوحش كاسر وجريح بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، رغم أنها خططت لهذه الحرب بستة أشهر قبل الحادثة حسب ما صرّح به مصدر استخباراتي أمريكي لصحيفة “جاينز” البريطانية في مارس (آذار) 2001.

ولكنها بعدما نفذت ما أرادت، وبتكلفة باهظة بشرياً ومادياً، ومن دون أن تقضي على زعماء القاعدة وطالبان ولا أعادت الاستقرار للبلد، أمّمت وجهها شطر العراق، وحاولت أن تبرّر ذلك بأسلحة دمار شامل ظهرت بعد الحرب أنها مجرد كذبة كبرى أطلقتها المخابرات الأمريكية، وتسبّبت في مقتل وتشريد وجرح الملايين من الأبرياء العراقيين.

أمريكا التي دخلت العراق لتبشّر بالديمقراطية المثالية لم تصنع شيئاً للعراقيين، بل مكّنت عدوّهم الإيراني من السيطرة على مقدرات البلاد وثرواتها، عبر حكومات ملالية مارست أبشع أنواع القتل والتهجير والجرائم ضد الإنسانية بحق السنّة العراقيين.

ولا يزال الشعب العراقي يدفع ثمن الوهم الأمريكي من سيارات مفخخة وميليشيات إيرانية وشيعية إرهابية ومجازر جماعية وقصف للمدن والقرى، حتى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تحول إلى الدولة الإسلامية في العراق، ولم تنجح أمريكا في القضاء على ما تسميه بالإرهاب، ولا أثبتت شيئاً عن دعواها بوجود أسلحة دمار شامل عند نظام صدام حسين الذي أعدمه الإيرانيون فجر عيد الأضحى المبارك من عام 2006.

سنوات قضتها أمريكا في العراق مارست فيه أبشع جرائم الحرب وقد تجلّى ذلك على سبيل المثال لا الحصر في فضائح سجن أبو غريب في 2004، وقنص المدنيين عبر الطائرات، واستعمال الفوسفور الأبيض في الفلوجة وغيره.

ولم يقتصر الأمر على العراق بل أن أمريكا قبل ذلك مارست شتى أنواع التعذيب في معتقلاتها السرية أو المعلنة في أفغانستان وكوبا وحتى بعض الدول العربية، وقد نشرت في هذا السياق صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر بتاريخ 26/12/2002 تقريراً مستنداً على أحد عناصر وكالة المخابرات الأمريكية، مفاده أنه هناك وسائل تعذيب تستعمل في التحقيق مع المشتبهين بهم في معتقل باغرام وغوانتانامو.

وصل أوباما للحكم بحملة انتخابية مناهضة لحروب سلفه جورج بوش الابن بأفغانستان والعراق، بل تخلّى في مايو/أيار 2010 عن مصطلح “الحرب على الإرهاب”، وقام بسحب تدريجي لقواته، غير أن ذلك لم يلبث طويلاً وتفّجرت الثورة في سوريا، وبدلاً من أن تمارس الأمم المتحدة دورها في حماية السوريين، ترك المجتمع الدولي نظام بشار الأسد يوغل في الدماء بسادية منقطعة النظير إلى درجة استعمال الكيماوي ضد الأطفال والمدنيين.

بل ذهب أبعد من ذلك حيث استجار بمنظمات إرهابية طائفية مثل “حزب الله” وغيره، التي دخلت سوريا ومارست أبشع الجرائم بحق السوريين وخصوصاً أهل السنّة منهم.

المستنقع السوري صار ملاذاً للقاعدة التي تجد ضالّتها في مناطق النزاع والحروب، وسكتت أمريكا عن تنظيمات جهادية هبّت نحو سوريا من كل حدب وصوب، ووجد النظام السوري فرصته كي يحوّل ما يجري من ثورة شعبية ضد نظامه المستبدّ إلى إرهاب يحاربه العالم، وذلك بتسهيل مرور المتشدّدين من تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق” نحو سوريا وبدعم من حكومة المالكي ومخابراته وبالاتفاق مع مخابرات إيران و”حزب الله”.

لم يفتحوا المجال فقط لهذا التنظيم كي يمرّ نحو الداخل السوري ويتحوّل إلى تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المعروف اختصاراً بـ “داعش”، بل سهلوا له السيطرة على الموصل وتحصّل على أسلحة كبيرة وأموال بالمليارات وسيطر على مواقع النفط، وهكذا فجأة تحوّل من جماعة إلى أخطر تنظيم يهدّد العالم بل حتى الكواكب الأخرى في ظل المبالغات القائمة، وهذا طبعاً بفضل المالكي الذي صنعته أمريكا وبشار الذي صمتت عنه ودعمته روسيا.

إن أمريكا هي العدو الفعلي في المخيال العربي والإسلامي بسبب ممارسات كثيرة عبر تاريخها إضافة إلى أنها ظلت تدعم الصهاينة العدو الرئيسي، بل صارت تعمل من أجل تغيير حتى وجه الإسلام ذاته تحت شعار “الحرب على الإرهاب” حسب التقرير الذي نشره المحلل السياسي الأمريكي ديفيد كابلان ونشرته مجلة “يوإس نيوز آند ورلد ريبورت” ونقلته التايم والنيوزويك في 17/04/2005.

ولذلك لا يمكن أن تكون عدوّة للعرب والمسلمين في فلسطين وصديقة لهم في المغرب العربي أو تدافع عنهم في سوريا أو العراق، وبدل أن تدعم أمريكا ثوار سوريا وثوار العراق بحكم نفوذها في مجلس الأمن وبحكم أنها القوة الأولى في العالم، راحت تحشد التحالف لأجل التدخل العسكري للقضاء على دولة “داعش”، وتعيد التجربة الفاشلة التي خاضتها من قبل في أفغانستان والعراق والصومال وحتى اليمن أيضاً.

لقد أنشأت من قبل تحالفاً في أفغانستان غير أن الأمر انتهى بها إلى التفاوض مع طالبان بعد سنوات من الحرب الشاملة، وتتحدث مصادر مختلفة عن أن الملا عمر هو من يتماطل في التفاوض مع أمريكا وليس العكس كما هو معتاد.

أما القاعدة التي زعمت أنها قضت عليها وانتهت بمقتل أسامة بن لادن في باكستان، فقد خرج من رحمها تنظيم “داعش” الذي تحوّل إلى دولة لها خليفة يسيطر على منطقة تعادل ثلاثة أضعاف لبنان.

أما شأن القاعدة فقد تمدّدت في سوريا والظواهري أعلن مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري حتى عن ميلاد فرع له في شبه الجزيرة الهندية.

أما في شمال أفريقيا فقد دعمت أمريكا النظام الجزائري في انقلابه عام 1992 الذي أدى إلى ظهور جماعات متشدّدة، وتحوّلت لاحقاً إلى تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” عام 2006، ثم أحيت هذا التنظيم الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة بفتح مستنقع جديد في ليبيا التي تعتبر معقلاً للمتشدّدين منذ سنوات طويلة، ووصل بها الحال للتحالف مع تنظيم “الجماعة الليبية المقاتلة” التي يتزعمها عبد الحكيم بلحاج المعروف من قبل بـ “عبد الله الصادق”، وهو أحد المتخرجين من سجون أمريكا، ومع آخرين كانوا مطلوبين أمريكياً بتهمة الإرهاب الدولي.

بل فتحت المجال لفرنسا بصفتها اللاعب الرئيس في شمال أفريقيا التي خاضت حرباً في شمال مالي بعد سيطرة تنظيم القاعدة عليه، وقبلها خاضت حرباً ضد القذافي التي صنعت ما هو أخطر من تنظيم القاعدة أصلاً، والآن تحضّر نفسها لحرب ثانية في ليبيا ضد تنظيمات متشدّدة صنعتها باريس بحربها تحت قبّة الناتو ضد الديكتاتور القذافي.

لا أحد طبعاً يمكنه أن يحاسب أمريكا على حروبها الفاشلة التي شنّتها في المنطقة لأجل اجتثاث الإرهاب، التي مكّنت له أكثر من ذي قبل، ليس لغباء كما قد يخيّل للبعض بل بسبق الإصرار والترصّد، وهذا لا يهمّها أصلاً مادامت جغرافيتها تبقى عذراء، وحتى حادثة 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وما سبقها ولحقها من حوادث تحوم حولها شبهات كبيرة عن تسهيل استخباراتي من أجل أن تغزو أمريكا أفغانستان حتى تسيطر على نفط قزوين، وأيضاً كي تغزو العراق وتسيطر على خيراته.

وتصنع هذه الفوضى الطويلة الأمد في العالم الإسلامي المؤدية حتماً إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وفق ما خطّط له المحافظون الجدد.

الآن تستعدّ أمريكا لخوض حرب جديدة عبر تحالف دولي ضد “داعش” وطبعاً على حساب الدول العربية من حيث التكلفة المادية والبشرية التي ستكون باهظة، وبدل أن تساعد من قبلُ ثوار سوريا حاصرتهم ومنعت عنهم السلاح بأوامر للدول التي تسمي نفسها أصدقاء الشعب السوري، بل تدعم أنظمة مستبدة في العالم العربي والإسلامي التي تمارس شتى صنوف الظلم الذي لا ينتج غير التطرف والغلو ويساهم في صناعة الإرهاب، وعلى رأسهم نظام المالكي الذي صنعته ودعمته ووضعته فوق رؤوس العراقيين لخدمة طهران.

“داعش” لديها أنصارها بلا أدنى شك ويوجد من يكرهها في العالم الإسلامي بسبب منهجها التكفيري وتشدّدها وجرائمها أيضاً بحق المسلمين السنّة قبل غيرهم، ولكن بمجرد أن تحشد أمريكا قواتها ضدها سيتعاطف معها الكثيرون وبدل أن تنتهي ستتمدّد أفكارها، ولن نتأخر كثيراً ونرى “داعش” في ثوب جديد وبوحشية أكبر على رقعة جغرافية أوسع.

لقد كانت الجماعة الإسلامية الجهادية في مصر متشدّدة ويراها الناس في ذلك الوقت قد بلغت قمة الإجرام، ثم طوت صفحتها الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا” في الجزائر بوحشية أكبر، ولما ظهر تنظيم القاعدة صارت وحشية من سبقوه قليلة ورحيمة -إن صح التعبير -مقارنة مع ما تمارسه القاعدة.

ثم جاءت “داعش” حتى صار الكثيرون يتحدّثون عن اعتدال القاعدة والتي لم تصل وحشيتها إلى هذا الحدّ، وهكذا نرى أن الوحشية لدى الجماعات المتشدّدة تزداد ولا تنقص، كما أن عددهم يكبر ولا يتناقص رغم حروب أمريكا عليهم.

فإن كانت القاعدة لم تملك رقعة جغرافية سوى تلك التي كانت لها في ظل طالبان، فإن “داعش” صارت لديها بلاد تمتد من الموصل إلى الرقة ومساحة جغرافية كبيرة وقوات عسكرية ضخمة، وحتى عدد هائل من المقاتلين الذين قدموا من أوروبا والقارة الأمريكية من حيث تنطلق الحرب الاستخباراتية على “الإرهاب” وتتواجد مراكز القيادة العملياتية.

أين يا ترى حروب أمريكا وانتصاراتها المزعومة على الإرهاب؟

لقد نجحت الحركات الإسلامية المتتالية في جعل العداء الأمريكي للإسلام والمسلمين هو خبز الناس اليومي، وكلما تدخّلت أمريكا ضد جماعة ما ولو كانت ظالمة إلا وجعلت هذه النظرية تزداد شعبية وتتجذّر في العقول والقلوب، فبدل أن ينتهي المتشدّدون يزدادون تفريخاً وانتشاراً وقوة من خلال تغلغل فكرهم الذي لم يواجه بفكر مضاد.

وأكاد أجزم أن الولايات المتحدة لو تتدخّل ضد الشيطان لناصر المسلمون الشياطين عليها ليس حبّاً في الشيطان ولكن كرهاً لأمريكا، وهذا يتجلّى مع إيران التي رفعت شعارات وهمية معادية لها ولإسرائيل وبها اخترقت العالم الإسلامي ومكّنت لمشروعها الصفوي؛ لأنها أدركت طبيعة العداء القائم للأمريكان في المنطقة العربية.

وحتى جورج بوش نفسه عقب أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 طرح السؤال التالي: لماذا يكرهنا العالم؟ وجوابه أن الذين يكرهون أمريكا “يكرهون الحرية” وخاض لأجل هذه الحرية المزعومة حربين لا نهاية لهما لحد الآن.

إن المعالجة لقضية التشدّد في العالم الإسلامي يجب أن تكون فكرية وهو دور منوط بعلماء المسلمين والمفكرين والنخب الإسلامية والعربية وصنّاع القرار من خلال تجديد المنظومات التربوية خصوصاً.

ومحاربة هذه التنظيمات شأن داخلي فقط ويجب أن يبقى كذلك، وأي تدخل أجنبي سيخدم الغلاة والبغاة كثيراً.

والدول العظمى إن أرادت القضاء على الإرهاب بالفعل كما تدّعي فلتساعد شعوب المنطقة العربية في ذلك، من خلال تمكينها من تقرير مصيرها وفق ديمقراطية حقيقية تتماشى والقيم الإسلامية وليست تلك التي تأتي على ظهور الدبابات أو بغزو فكري للعقول، كما يجب ألا تتدخل في شؤونهم ولا تنهب ثرواتهم وتستبيح أرضهم وعرضهم لأجل مصالحها فقط، ولا تحوّل أنظمتهم إلى مجرّد بيادق تعبث بها كما تريد، مما يزيد في حجم الكراهية التي هي سبب هذه الحروب النجسة.

واهم من يعتقد أن أمريكا ستقضي على “داعش”، بل ستصنع بحربها الجديدة “دواعش” من طراز أبشع وبوحشية أكبر بكثير لن يتضرّر منها سوى العالم الإسلامي، مادام هناك هروب متعمّد وبسبق الإصرار والترصّد عن أصل القضية والمتمثّلة في الاستبداد والفساد الذي تمارسه الكثير من أنظمة الحكم العربية، فضلاً من دعم المجتمع الدولي للظالمين سواء في طهران أو تل أبيب على حساب مسلمين مستضعفين يقتلون ويبادون إن كانوا أقليات في بورما وأفريقيا الوسطى أو أغلبية في العراق وسوريا وفلسطين وغيرهم.

الخليج أونلاين – سبتمبر 2014

المصدر

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين”: هل العدالة الدولية ليست من حقّ المسلمين؟

سبتمبر 19, 2014

أنور مالك يكتب لـ

نواصل الحديث عن النفاق الدولي القائم في مجال حقوق الإنسان، وعن هذه الازدواجية المقيتة التي يمارسها المجتمع الدولي مع الإنسان العربي والمسلم بخلفية استعمارية بغيضة، وإن ذكرنا من قبل سوريا والعراق، فتوجد دول أخرى أيضاً جرى السكوت عنها، مثل الجزائر التي قتل فيها ربع مليون مواطن، وليومنا هذا لم يحاسب – محلياً أو دولياً- ولو شرطي مرور على مخالفة أودت بحياة شخص واحد. والأمر نفسه بالنسبة لممارسات المغرب في الصحراء الغربية منذ مسيرته التي سمّاها الخضراء عام 1975، وتوجد مقابر جماعية اكتشفت عن صحراويين قتلوا بطرق بشعة، وطبعاً المجتمع الدولي يتعامل مع هذه القضية بطريقة تجارية تخضع للابتزاز المصلحي فقط. كما لا يمكن أيضاً أن ننسى أو نتجاهل الجرائم التي اقترفها الجنرال السيسي في مصر من خلال مجازر رابعة العدوية وميدان النهضة وغيرهما.

حتى لا نتوه كثيراً في الماضي البعيد وبين أيدينا أمثلة قريبة وكثيرة لا تحصى ولا تعد، تفضح هذا النفاق الدولي البائس. فقد كثر الحديث في هذه الفترة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يقترفها تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، المعروف اختصاراً “داعش”، والعالم كلّه ما صار له حديث إلا عن هذا الأمر، وبين عشيّة وضحاها كأنهم تناسوا جرائم بشار الأسد ومجازره الجماعية التي يقترفها بأسلحة مختلفة؛ بدأت بالهاون ووصلت للكيماوي، وقد نسمع مستقبلاً عن استعمال الجرثومي، وهذه الجرائم هي الأصل، أما “داعش” فهي مجرد فرع أو رد فعل ووحشية مضادة.

مقاربات بين “داعش” و”حزب الله”

لسنا هنا بصدد تبرير جرائم “داعش”، فنحن أول من ناهضها، ولا نزال كذلك؛ لأننا لا نقبل الازدواجية في المعايير الأخلاقية والإنسانية، لكننا نحتاج إلى إرساء العدالة الدولية التي لا تستثني أحداً، ولا تكيل بمكيالين بين الضحايا ولا الجلادين. فما أرادوا تطبيقه على “داعش” ينطبق تماماً، وببشاعة أكبر في بعض المناطق، على تنظيم “حزب الله”؛ حيث هناك قواسم مشتركة تجمع بين البغدادي وحسن نصرالله، وإن كان الأول ظلمه جاء نتيجة الظلم المسلّط على السنّة، والثاني مجرّد جناح صنعته إيران لكي تمارس ظلماً يخدم مشروعها الصفوي في المنطقة العربية، يستغلّ مظلومية عمرها أكثر من عشرة قرون ووفق روايات موضوعة.

لقد استنفر العالم كل قواه للقضاء على تنظيم “داعش”، ولكنه لم يحرّك ساكناً ضد تنظيم “حزب الله” الذي بدوره قام بغزو سوريا وسيطر على مناطق، واقترف ما يندى له الجبين من جرائم ضد الإنسانية، بل أقدم على إبادة قرى يسكنها أهل السنّة ولأسباب طائفية بحتة.

إن كان تنظيم “داعش” قتل في الرقة ودير الزور فإن مليشيات “حزب الله” أيضاً ذبحت في القصير والقلمون ومناطق أخرى كثيرة. إن كان “داعش” أعدم أسرى فإن “حزب الله” بدوره فعل ذلك، والفرق بينهما أن الأول يتباهى بما يفعل علانية، والآخر يمارس تقيته حتى في الجريمة. وإن كان “داعش” أعلن عن دولة له تمتدّ من الموصل إلى الرقة، فإن “حزب الله” بدوره لديه دولة غير معلنة فقط تمتدّ من بيروت إلى حمص.

وإن كان “داعش” أدرج أممياً كتنظيم إرهابي، فإن “حزب الله” هناك من لم يدرجه كاملاً في قائمة الإرهاب مثل أمريكا، فقد أدرج جزء منه كالاتحاد الأوروبي وهو جناحه العسكري الذي يصول ويجول الآن في سوريا ويرتكب أفظع الجرائم بحق الإنسان والإنسانية. لا يقتصر ما ذكرنا على “حزب الله”، بل ينطبق على مليشيات إيرانية أخرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن؛ مثل الحوثيين والحرس الثوري و”أبو الفضل العباس” وفيلق بدر وجيش المهدي وعصائب أهل الحق وغيرهم، وللأسف لم يتحرّك تجاهها المجتمع الدولي كما نراه يفعل مع تنظيم الدولة.

إن كانت منظمة “داعش” تمرّدت على دول العالم، وتريد تدمير كيانات الدولة في سوريا والعراق كما يقولون، فإن الحوثيين مثلاً تمرّدوا على الدولة اليمينة، ويختطفون المدنيين، ويقتلون الجيش الحكومي، ويريدون السيطرة على مقدرات البلاد، وهم مجرد مليشيات مسلحة تتحرك بمنظور طائفي وبدعم إيراني، ولحدّ الآن لم تلجأ الأمم المتحدة أو غيرها، باستثناء السعودية، إلى إدراج الحوثية كمنظمة إرهابية، ولا وضع قادتها في قوائم الإرهاب، رغم كل جرائمهم، بل إن أمريكا ترفض إدراج الحوثية في قائمة الإرهاب وطيرانها يقصف مواقع “القاعدة” في اليمن ويتجنّب الحوثيين، كأنهم ينشرون العدالة في كل ربوع العالم.

المليشيات المسلّحة الشيعية لا تتعرّض لأي حساب، حتى إن أجرمت بحق الإنسانية، في حين كل تنظيم مسلّح يخرج من أهل السنّة يجد نفسه في مواجهة الإرهاب، ولو كان يواجه الطغاة فقط ولم يهدّد السلم العالمي أصلاً، وهذا هو المنظار الذي ترى به أمريكا كل الكتائب الإسلامية في سوريا، رغم أن الكثير منها تشكّل للدفاع عن الشعب السوري أمام آلة إبادة جهنمية.

“أهل السنّة” خارج تغطية القوانين الدولية

يبدو أن ذنب الإنسان المسلم الوحيد أنه من أهل السنّة، وإن كان هذا الأمر لم تجرّمه القوانين، إلا أن أفعال القوى الكبرى خصوصاً جرّمته بأفعالها وبما يتنافى مع القوانين الدولية، حتى صار كل من يصير سنّياً كأنه سقطت عنه إنسانيته بصفة آلية، وهذا للأسف الشديد من الكوارث اللاإنسانية المعاصرة التي صارت صريحة وواضحة للعيان، فضحتها سوريا والعراق ولبنان وفلسطين وغيرهم.

المجتمع الدولي عندما يكون السنّة هم الأغلبية في بلد يركّز عبر وسائله الإعلامية والدبلوماسية على الأقليات، وتهديد وجودها، وحقّها في المواطنة والمشاركة في الحكم، وحين يكون السنّة أقلية في مكان ما تجد التركيز على الديمقراطية وأن الحكم للأغلبية. وهذا ما نراه مفضوحاً مثلاً في سوريا؛ إذ يشكّل السنّة الأغلبية الساحقة من المواطنين، ولا نسمع إلا الحديث عن الدروز والعلويين والمسيحيين وغيرهم، في حين أن العراق رغم التشكيك في الأرقام إلا أنه لا حديث عن سنّة يتعرضون للإبادة، ويجري الحديث فقط عن ديمقراطية جورج بوش التي أوصلت الشيعة للحكم، وحصدت أكثر من مليون عراقي دفعوا حياتهم ثمن هذا الوهم الأمريكي الذي وصل الأمر بالبيت الأبيض إلى حدّ تحصين جنوده من المتابعة القضائية، رغم أن جرائمهم تجعل مكانهم الطبيعي في السجون أكثر من غوانتانامو. والأمر نفسه بالنسبة للسنّة في إيران؛ حيث يشكلون أقلية مقارنة بعدد الشيعة، وكذلك بالنسبة للمسلمين في بورما وأفريقيا الوسطى، ولا تحركات رسمية دولية لإنقاذ الأقليات هناك كما يفعلون مع غيرهم مثل الإيزيديين والنصارى والدروز.

لقد ثبت النفاق على المجتمع الدولي في تطبيق القوانين والمواثيق، التي صارت تخضع لمصالح القوى الكبرى فقط، وهذا الذي سيبقى يصنع في العالم الإسلامي التطرف المضاد والغلو الذي بدوره صار يتّخذ ذريعة في قمع المظلومين من دون أي موقف يذكر تجاه ظالمين اقترفوا كل الجرائم التي خطرت على أذهان المشرّعين الدوليين وما لم يخطر أيضاً، ويحتاج لتشريعات قانونية جديدة.

حقوق الإنسان لا تقبل الكيل بمكيالين أبداً، ومن يميز بين الضحايا لأسباب عرقية أو دينية أو إثنية، فهو يجرم بحق القوانين، ويحتاج للحساب أمام المحاكم الدولية، سواء كانت أمريكا أو غيرها. كما أن تهمة “الإرهاب” التي توزّع حسب المصالح وبازدواجية ولا يوجد أي تعريف أو تكييف قانوني لها لحدّ الآن، لا يجب أن تكون مبرّراً، وبها تنتهك الحقوق والحريات العامة.

للأسف الشديد، غدت العدالة الدولية ليست من حق المسلمين، وأهل السنّة تحديداً، حسب ما نراه من سلوك القوى العظمى التي تتغنّى بشعارات ديمقراطية وحقوقية، والنفاق الدولي معالمه واضحة، وصار لا يهمّ إن كان الضحية مسلماً، وإن ثار هذه المسلم للدفاع عن نفسه فستلاحقه تهمة الإرهاب. أما إن كان الضحايا من غير المسلمين فإن العالم يكشّر عن أنيابه وتصير القوانين الدولية تلك الخطوط الحمراء التي لا يقبل تجاوزها أبداً، وحتماً سيزداد وحشية إن كان هذا الجلاّد مسلماً.

الخليج أونلاين – سبتمبر 2014

المصدر

أنور مالك يكتب لـ “الخليج أونلاين” – النفاق الدولي: ازدواجية حقوق الإنسان مع المسلمين

سبتمبر 14, 2014

أنور مالك يكتب لـ

ثبت بأدلة دامغة أن المجتمع الدولي يكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا المسلمين وبالضبط أهل السنّة، ويهضم كل حقوقهم التي شرّعتها القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، وهذا الأمر يجري حالياً بطرق مفضوحة خصوصاً في سوريا والعراق وفلسطين.

جرّم القانون الدولي قتل المدنيين أثناء الحروب وغيرها، كما جرّم التهجير والتعذيب والتنكيل بالإنسان والحطّ من كرامته الآدمية، ولا يستثني هذا عن ذاك سواء بسبب دينه أو عرقه أو لونه أو جنسيته أو جنسه. ولكن يجري عكس ذلك تماماً في سوريا، حيث قتل أكثر من 190 ألف مواطن أغلبيتهم من المدنيين، هذا أقل تقدير، والذي صدر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتوجد أرقام أخرى تتحدّث عن أعداد فاقت الربع مليون سوري قتلوا خلال هذه الحرب النجسة. وجرى تهجير المدنيين في داخل سوريا وخارجها وبلغ عددهم حوالي نصف الشعب السوري حسب ما أوردته الأمم المتحدة نهاية أغسطس/ آب الماضي. رغم كل ذلك، المجتمع الدولي بقي يتفرج متظاهراً بالعجز أحياناً كأنه يتلذّذ بهذه المأساة الإنسانية التي أجمع العالم على أنها مأساة القرن.

لقد حدثت جرائم ضد الإنسانية في سوريا وتمّ توثيق ذلك من قبل المراقبين الدوليين الذين أرسلتهم الجامعة العربية ثم الأمم المتحدة من خلال أفعال القتل العمديّ والإبادة والاغتصاب، والإبعاد أو النقل القسري للسكان والتفرقة العنصرية، وهي جرائم يعاقب عليها القانون سواء حدثت في وقت السلم أو الحرب.

كما حدثت جرائم حرب بشتّى أنواعها منها تعذيب الأسرى وإساءة معاملتهم وإعدامهم، وجرائم مختلفة موجهة ضد المدنيين السوريين في كثير من المدن كاغتصاب النساء والتعدّي على الممتلكات الشخصية، والتشغيل والتهجير والتعذيب والقتل الجماعي. كل هذه الجرائم المصنفة في القانون الدولي كجرائم حرب حدثت في سوريا وثبت بالتوثيق المستقل اقترافها من قبل نظام بشار الأسد.

لم يقتصر الأمر على جرائم ضد الإنسانية والحرب، بل ثبت على نظام الأسد ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية من خلال القتل الجماعي المنظّم ضد جماعة محدّدة تتمثل في أهل السنّة بصفتهم الأغلبية الساحقة من السكان. والاتفاقية التي وافقت عليها الأمم المتحدة عام 1948 ووضعت موضع التنفيذ عام 1951 وصادقت عليها أكثر من 130 دولة بينها سوريا، صنّفت كإبادة جماعية بموجب المادة الثانية عدة أفعال ترتكب على قصد التدمير الكلّي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، وتتمثل في قتل أعضاء من الجماعة، إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضائها، أو إخضاعها عمداً لظروف معيشية يراد تدميرها المادي كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل هذه الجماعة ونقل أطفال منها عنوة إلى جماعة أخرى. لقد حدث هذا في سوريا وتكرّر كثيراً، وتجلّى أكثر من خلال مجزرة الكيمياوي في الغوطة الذي استهدف جماعة سنّية بقصد إبادتها، وأدّت إلى مقتل الكثيرين من بينهم الأطفال. كما ثبت ذلك في الحصار الذي يضربه جيش الأسد على قرى وأحياء وصل الحال ببعضها إلى أكل الحشيش والقطط وشرب مياه المجاري، ومات الكثيرون من الأطفال والنساء والرجال بسبب الجوع وانعدام التغذية والأدوية.

رغم أن القانون صنّف ما حدث في سوريا كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، إلا أن المجتمع الدولي لم يتحرّك بل ساعدت بعض الدول عبر الأمم المتحدة نظام الأسد الذي يقترف هذه الجرائم وقدمت له الحماية الدولية ومنعت ملاحقته بموجب مواثيق الأمم المتحدة. والأكثر من ذلك أنه يجري استغلال الظروف من طرف أباطرة ومافيا صناعة السلاح من أجل المنفعة الاقتصادية عبر التجارة بأسلحة فتاكة تقدم للنظام كي يواصل حروب الإبادة ضد الشعب السوري، ويجري ذلك تحت رعاية القوى العظمى في العالم.

لقد دمّرت المساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات وروضات الأطفال ودور العجزة وملاجئ الأيتام ومخيمات اللجوء والمدن والقرى على رؤوس المدنيين، ولم يتحرّك المجتمع الدولي وظل يكتفي بالتنديد عبر تصريحات تأتي في إطار الاستهلاك الإعلامي، أو لتفادي حرج بعض حكام الشرق والغرب أمام شعوبهم المصدومة من هذه المحرقة التي لم يسبق لها مثيل.

هذه الانتقائية التي تتنافى مع قيم القانون الدولي، لم تقتصر على سوريا بل نجد ذلك في العراق أيضاً، فمنذ غزو أمريكا له عام 2003 والمواطنون العراقيون وبالتحديد أهل السنّة يتعرّضون لشتى أنواع الجرائم، بينها التي مارسها الأمريكان مباشرة من خلال مجازر جماعية واستعمال الفوسفور الأبيض والأسلحة المحرّمة دولياً، أو من خلال التعذيب في السجون وخير شاهد ما رآه العالم من صور فاضحة لسجن أبو غريب. كما واصلت الحكومة الطائفية المدعومة من أمريكا جرائمها ضد السنّة العراقيين، حيث مارست عليهم شتّى الجرائم ضد الإنسانية من اغتيالات وتفجيرات ضد المدنيين والقتل على الهوية من قبل مليشيات طائفية، والتهجير والاختطاف واغتصاب النساء في المعتقلات. رغم كل ذلك لم يهتم المجتمع الدولي بدوره ولا تحمّلت أمريكا مسؤوليتها الأخلاقية بصفتها المتسبّب في كل ما يحدث، وذلك لإنقاذ هؤلاء من الانتهاكات الجسيمة التي تمارس من طرف الحكومات الطائفية المتعاقبة على قيادة العراق.

صمت المجتمع الدولي على مدار 11 عاماً والمسلمون السنّة يتعرّضون للإبادة الطائفية الكاملة الأركان، ولكنه بمجرد أن تناولت وسائل الإعلام بطريقة مشبوهة ما يحدث مع الإيزيديين والمسيحيين في العراق، تحرّك هذا العالم بازدواجية مقيتة تسيء كثيراً للقانون والشرعية الدولية والمواثيق الأممية التي صادقت عليها أغلب دول العالم. نقول ذلك ونحن دافعنا عن حقوق من ذكرنا وطالبنا بحمايتهم وتمكينهم من كل حقوقهم في المواطنة والعيش والكرامة الآدمية.

العالم الذي انتفض لأجل الإيزيديين والنصارى في العراق، هو نفسه الذي غضّ الطرف عن جرائم أخطر منها مورست على السنّة في العراق وسوريا. وهو العالم نفسه أيضاً الذي يلتزم الصمت تجاه المجازر الصهيونية القذرة في غزة، بل ذهب إلى حدّ دعم حكومة الكيان العبري وهي تبيد المدنيين في مجازر لا يوجد قانوني واحد على وجه الأرض لن يصنّفها كجرائم حرب إن لم تبلغ درجة الإبادة الجماعية. كما أنه العالم نفسه الذي يصمت عن جرائم يتعرّض لها المسلمون في بورما من طرف البوذيين ولأسباب دينية القصد منها إبادة المسلمين فقط. كما أن العالم الذي غضب من سيطرة تنظيم القاعدة على شمالي مالي هو نفسه الذي يسكت عن جرائم إبادة تقترف بحق المسلمين في إفريقيا الوسطى ضمن حملة عرقية ممنهجة.

للأسف الشديد، توجد ازدواجية ونفاق دولي ينتهج في العراق وسوريا وفلسطين وبورما وأفريقيا الوسطى وغيرهم من بلدان العالم، التي يتعرض فيها المسلمون لكل ما جرّمه القانون الدولي وصنّفه ضمن جرائم حرب أو ضد الإنسانية أو إبادة جماعية.

لقد سكت العالم عن جرائم طائفية ترتكبها إيران في سوريا والعراق ويدعّمونها في ذلك، بل تغاضى عن جرائمها في حق أهل السنّة الإيرانيين وأيضاً الشعب الأحوازي المحتل والبلوش وغيرهم، حيث تمارس شتّى الجرائم من تعذيب وقتل وحصار للمدنيين وانتهاكات للأرض والعرض وإعدامات على الهوية، ولكن بمجرد أن ظهر تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المعروف اختصاراً بـ “داعش”، ومارس وحشية هي أصلاً جاءت كنتيجة حتمية لوحشية أخرى ظلت تقترف بحق أهل السنّة لسنوات طويلة، تحرّك العالم كلّه من أجل القضاء على هذا التنظيم الذي ينتهك حقوق الإنسان ويقترف جرائم الحرب، رغم أن هذا التنظيم صنّف كمنظمة إرهابية، وجرائمه لم تصل بعد إلى جرائم دولة ترتكبها إيران ونظام بشار وملالي العراق… وللحديث بقية.

الخليج أونلاين – سبتمبر 2014

المصدر

« الصفحة السابقةالصفحة التالية »


Bottom