هل بالفعل تعيش الشعوب المغاربية في رخاء كما تزعم الأنظمة؟(1)

2010/04/19

هل بالفعل تعيش الشعوب المغاربية في رخاء كما تزعم الأنظمة؟(1)

عمود أسبوعي يكتبه انور مالك لمرايا بريس المغربية

من يتتبع مسيرة الأنظمة العربية عموما والمغاربية خصوصا يجدها دائما تصور إنجازاتها – إن وجدت – على أنها أعظم من إنجازات الحكام في الغرب كله، ودليلهم على ما يخدرون به شعوبهم من أكاذيب وخرافات وشعارات، هو تلك الأرقام المقدمة والتي تجمع على تراجع البطالة ونسبة الفقر وتوفير فرص العمل الكثيرة… الخ. وعندما تأتي أرقام أخرى تفند إدعاءاتهم ومن جهات معارضة أو من طرف مراكز بحث دولية أو منظمات إنسانية أو حقوقية،

فإن هذه الأنظمة تشمر على سواعدها بأبواقها المختلفة والكثيرة لتجعل منها مجرد مؤامرات يخيطها أعداء الأمة والدولة والتاريخ لأجل ضرب الإستقرار ومؤسسات الحكم، وأن ما يقدم من أرقام هي عكس الحقيقة الموجودة على أرض الواقع التي يراها الحاكم ويسهر عليها آناء الليل وأطراف النهار.

وطبعا في ظل حمى التخوين وجوقة التآمر تهب الصحف ووسائل الإعلام التي لا تتقن إلا التسبيح بحمد فخامة الرئيس وجلالة الملك وسيادة الجنرال وسعادة السفير وحضرة الوالي، ولا هم لها إلا أخبار رحلاتهم ومواعيدهم ومراسلاتهم وطيشهم، وأيضا ما تقوم به وتنجزه السيدة الأولى من عمل لخدمة الفقراء والطبقات المحرومة، والتي سخرت الخزائن العمومية لها تفعل فيها ما تريد، والغريب أن نشاطاتها المدفوعة من عرق الفقراء تبرز للأسف الشديد على أساس معجزة لا تتحقق إلا على يديها “الطاهرتين”.

إن الأمر الذي وجب التأكيد عليه أن واقع الشعوب المغاربية مزري للغاية، وأن الأنظمة التي تسلطت على رقابها ونهبت ثرواتها وسفكت دماء الأبرياء والعزل لأجل خلود المؤخرات على الكراسي، هي التي تمارس الكذب والبهتان والنصب والإحتيال العابر للقارات من أجل الحفاظ على العرش والسلطان ومجد الرئاسة إلى أجل غير محدود. فقد تحدثت مرارا وتكرارا من أن الجزائريين يقتاتون من المزابل وليس ذلك نقيصة فيهم – معاذ الله – ولا أنني أردت شتم هذا الشعب الأبي المناضل المجاهد كما يريد البعض ممن لا يتقنون إلا المزايدة على الحقيقة التي تكشف عورات حكامنا. بل أقول ذلك إنتصارا لكرامة هؤلاء وعزتهم لأنه لا يعقل أبدا أن شعبا أبيا وله تاريخ عظيم وثورة خالدة يصير حاله إلى ما ذكرنا. إنه الإنتصار للمظلوم وتحدي الظالم وليس العبث بشرف الناس وأعراضهم، إنه الجهر بالحق في حضرة السلاطين والملوك المتسلطين والمتفرعنين والمستخفين بنا وبإراداتنا الحية.
في إعتقادي دوما أن وفاة عجوز في أقصى الصحراء الجزائرية أو في أرياف المغرب أو أودية تونس أو شعاب ليبيا… الخ، في ظل نظام معصوم ونظيف يشهد له العدو والصديق بالنزاهة والعدل، ولم يخطئ يوما في حق شعبه منذ وصوله للحكم، أنا أعتبر ذلك هو منكر وكبيرة لا تغتفر أبدا ولا يمكن السكوت عنها، لأن قيمة الإنسان لا يضاهيها أي شيء في هذه الدنيا، ومن العيب أن نساوي بين وفاة أبرياء بسبب الجوع أو الظلم أو الفقر أو المرض أو الإرهاب وبين الطرقات المعبدة والجسور والصفقات والشركات والهواتف المحمولة !!
بالله عليكم هل يمكن أن نتغاضى من أجل أطماع حاكم مهما كانت إنجازاته عن وفاة الشيخ علي طاوي المعروف بعمي الكردوني وعمره 84 عاما بسبب البرد والصقيع، وهو تحت صفائح القصدير بحي رحماني عاشور باردو “قسنطينة”، بعدما طردته السلطات المحلية رفقة أبناءه الستة من منزله الذي سكنه منذ 1945 ومن دون أن يتم تعويضه؟
في حين تكبدت الولاية 2400 مليار سنتيم (340.8 مليون دولار) بذرت على زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي في 05/12/2007، بل أن نظامنا يقيم المهرجانات لأنها صارت فرصا ثمينة لنهب المال العام، هذا بغض النظر عن الملايير التي تدفع لمطربين وراقصات، حيث تقول بعض المصادر أن أجور المطربين تتراوح ما بين 120 ألف و60 ألف دولار للحفلة الواحدة، إضافة للإمتيازات الأخرى من النقل والإيواء والحماية والتكريم والهدايا، فمثلا أجر كاظم الساهر 30 ألف دولار، وجورج وسوف 60 ألف دولار، مصطفى قمر 30 ألف دولار، أصالة نصري 30 ألف دولار… الخ، وآخرهم تامر حسني الذي ذهبت مصادر مختلفة – لم نتأكد من صحتها- إلى أن حفلاته في أبريل/نيسان 2008 بالجزائر، كلفت ما يعادل 23 مليون دولار، وكان سباقا في سب الجزائر وشتم شعبها على خلفية مباراة في كرة قدم، على غرار الراقصات الأخريات اللواتي غرفن من الخزينة العمومية الملايير.
فترى هل من الممكن أن نتحدث عن الإنجازات في قسنطينة مثل مطالبة المجلس الشعبي الولائي بمقبرة على غرار مقبرة العالية بالعاصمة لا يدفن فيها إلا الأعيان وتوضع لها الملايير وأيضا ميزانية 14 مليار سنتيم (2 مليون دولار تقريبا) راحت في مشروع ساحة كركري، في حين يموت عمي علي الكردوني في قبر كان مدفونا فيه وهو حي تكفل الله برزقه، أو نجد مسعود فردي (أكثر من 80 عاما) وهو أعمى قد عاش لأكثر من 20 عاما بقناة صرف المياه بمنطقة سيدي امحمد لغراب “قسنطينة”؟ !!!
وعندما تنقرض عائلة بأكملها بسبب أمراض السل لأنها تسكن في حي قصديري، كما جرى مع عائلة زاوي قويدر ببوخرص ولاية سعيدة والتي كانت تسكن في بيت قصديري مساحته 3 متر مربع، وقد توفيت جراء المرض عائشة ومريم وفاطمة ولم يبق من العائلة إلا الأب والحفيدة. وعلى ذكر مرض السل نشير لعائلة النوّي ببسكرة التي تقتات من المزابل بالرغم من حالتها الخطيرة للغاية، في حين مرحاض قصر وزير مساحته 100 متر مربع، ويملك طبعا العشرات منه. بل أن عائلة بومجاجي المتكونة من 08 أفراد تسكن في قبو وسط الجرذان والصراصير والفئران منذ 14 عاما بأولاد يعيش “البليدة”، وقد عض جرذ الإبنة شفيقة عام 2002 كاد أن يودي بحياتها، وتنعدم في القبو التهوية والكهرباء والماء ودورات المياه وتتسرب لهم المياه القذرة… هل من الممكن أن أزعم أن الجزائر بخير وما أشرنا إليه حدث في صيف 2008؟ !!
عندما ردد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مقولته الشهيرة: “لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة”، وفي رواية أخرى: “لما لم تمهّد لها الطريق يا عمر”، كان يعي حقيقة قيمة المسؤولية أمام الله ثم الأمة، وأن البغلة التي ستعثر يتحمل أمرها لوحده ولا أحد سيحمل عنه ذنوبه وذنوب الخدوش ولو كانت بسيطة التي ستمس راكبها إن وجد، ولكن عندنا ما يسمى “إرهاب الطرقات” يحصد أرواح الآلاف سنويا برغم الملايير التي تذهب في مشاريع الشغال العمومية والتعبيد، والجوع والبرد والفقر يقتل الآلاف أيضا برغم الملايير التي تنهب في مشاريع السكن والمقاولات الأخرى. فضلا عن الأموال الضخمة الأخرى التي تبذر على السهرات الماجنة والحفلات الصاخبة والمشاريع الوهمية والولائم في السفارات على شرف المطربين والمطربات… أبعد هذا يمكن لي أن أضيع وقتي في تعديد ما توصف بالإنجازات؟ !!
مرايا بريس 11/04/2010
Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom