حذار من التفتيت القادم لمنطقتنا المغاربية

2010/05/27

 حذار من التفتيت القادم لمنطقتنا المغاربية

“كلمة حق” عمود أسبوعي يكتبه أنور مالك لجريدة الصحراء الأسبوعية الصادرة بالمغرب

لقد فتتوا العراق بعد إحتلاله، وتحول إلى بلد تحكمه الطائفية وفي شماله حكم فيدرالي للأكراد لن يمكثوا طويلا في ظل الإحتقان السياسي ويعلنوا إنفصالهم عن العراق. السودان أيضا مهدد بالتقسيم وجنوبه سيغدو دولة مستقلة بذاتها، وبعدها يقسم المقسم إلى فتات وأجزاء. اليمن بدوره يعيش مرحلة عصيبة بين حراك جنوبي ينشد الإنفصال وحرب طاحنة مع الحوثيين الذين بدورهم يريدون دولتهم الزيدية وأيضا أخطبوط يحمل عنوان “القاعدة” يخلط الأوراق ويسيل لعاب الأمريكان… الخ.

مصر وسوريا والأردن والسعودية سيأتي دورها أيضا ضمن هذا المخطط العالمي. لقد صرنا نرى أنه حيثما نجد الإرهاب نرى الأمريكان، وحيثما تتحرك أمريكا تشتعل نزعات طائفية وإثنية وعنصرية وتلتهب أطماع الإنفصاليين سواء لأسباب عرقية أو دينية أو حتى سياسية…

المنطقة المغاربية صارت اليوم أكثر مما مضى محل أنظار جهات كثيرة، وهي التي لن تنجو من ظاهرة التفتيت والتقسيم بتوسيع دائرة النزعات الإنفصالية في عمقها، وستزداد حدتها أكثر إن حالف النجاح جهة ما في أرض الواقع سواء البوليساريو أو غيرها.

دوما أحذّر مما ينتظر المغرب الكبير من مخططات جهنمية يراد بها إضعاف كيانه وتحويله إلى دويلات لا تنش الذباب عن وجهها، بل ما يجري في الخفاء هو تحويله إلى قبائل وفق تقسيمات مدروسة لا تذكي إلا نار العداوة ووفق مناهج مستوحاة من العهد القديم. وطبعا ذلك كله من أجل كسر شوكة وإحتواء هذه المنطقة الإستراتيجية والغنية بالثروات سواء كانت في باطن الأرض أو عليها. ففي الضفة الأخرى تتجه أوروبا نحو التوحّد لمواجهة تحديات قادمة سواء بسبب الصراعات بين بني البشر أو حتى تلك التحديات التي تفرضها الطبيعة من زلازل وأعاصير وتسونامي وبراكين واحتباس حراري وجفاف وقحط وعقم، أو الأخرى التي ولدتها السياسات من أزمات إقتصادية مختلفة تجلت مثلا في ما يعرفه العالم من أزمة مالية حادة والقادم سيكون أخطر منها بكثير.

ومن أجل الحفاظ على كيان أوروبا العجوز يجب إضعاف الآخرين وأبرزهم هو المغرب الكبير الذي يعاني اليوم من الإرهاب والفقر والهجرة السرية والفوضى والقبلية… الخ، مما يبرر التدخل الأجنبي الذي يراد منه طبعا ما يسمونه حماية الأقليات ومكافحة الأخطار التي تهدد منطقة المتوسط، والأهم والخفي هو وضع اليد على منابع الثروات، ومنها تستطيع أوروبا الحفاظ على وجودها وإستمرارها ولو على حساب الآخرين كما هو المعتاد عبر محطات متعددة في التاريخ. أقول هذا وأنا لست من أنصار نظريات المؤامرة المطلقة التي يتبجح بها الكثيرون.

إن المغرب الكبير ينام على براكين كثيرة فهؤلاء الأمازيغ الذين تنمو بينهم نزعات إنفصالية متعددة سواء كانت لدى بني ميزاب أو التوارق أو الشاوية أو القبائل أو الريف… إلخ. ونجد مخططات تبشيرية أيضا يراد منها في آن واحد خلق أقليات دينية لتظهر لاحقا أنها مضطهدة ومستضعفة تستحق التدخل الدولي على غرار ما يحدث في دارفور.

المشكلة أن بعض الأنظمة وعلى رأسها الجزائر لا تضع في الحسبان هذه النزعات التي حتى وإن لم تظهر علنيا فهي في أرض الواقع موجودة وتتسرب بين الناس، ولا يعقل أبدا تجاهل مثل هذا الأمر بسياسة النعام والجزائر هي البلد الأكثر عرضة لمخططات قذرة تقف وراءها جهات غربية وعلى رأسها فرنسا، التي لا تريد الآن إلا أن تثبت أقدامها أكثر في الفردوس المفقود، ولن يتحقق الحلم إلا بتمزيق وحدته التي كانت سبب الاستقلال.

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى يظل تجاهل هذا الخطر الداهم الذي أراه ينمو والأدهى أن حكامنا يقدمون له أسباب النمو ويسقونه بعوامل القوة وتلك هي الكارثة؟ !!

جريدة الصحراء الأسبوعية العدد 79 من 17 إلى 23 ماي 2010

للإطلاع على المقالات السابقة:

– بالحب نبدأ

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom