دروس فرنسية للعرب حول العنصرية والفساد وسلطة القانون (2/3)

2010/07/19

دروس فرنسية للعرب حول العنصرية والفساد وسلطة القانون (2/3)

عندما يرفض الغرب منح جنسية لمواطن عربي، أو تقوم دولة من الإتحاد الأوروبي بطرد المهاجرين غير الشرعيين، وحتى المتورطين في متابعات قضائية، فإن العرب يهبّون بسبها ووصفها بشتى النعوت وأقذرها. في حين أن الأمور ليست على ما يرام في البلاد العربية، الأمر لم يقتصر على معاملة الأجانب فقط، فالشعوب تعيش وكأنها في لجوء أو تحت الإفراج المؤقت، وهي على أرضها وفي وطنها. فقد سمعنا أن الوزير الفلاني قامت سيارته بدهس فتاة وقتلها ولم يكلف نفسه حتى تعزية عائلتها،

كما جرى مع أحمد أويحيى وعبدالعزيز بلخادم. أو أن الحرس الشخصي لعضو في الحكومة أو حتى رئيس جمهورية، قد أشبعوا مواطنين ضربا مبرحا وبالهراوات الغليظة لأنهم لم ينصاعوا للأوامر، بل يوجد منهم من بلغ من الكبر عتيا، وأراد أن يسلم للمسؤول رسالة تظلم.

أكثر من ذلك فقد تناهت إلى سمعنا أحداث كثيرة مهينة في حق الشعوب من طرف مسؤوليهم، الذين عندما يجتمعون في مجالسهم الخاصة تراهم ينكتون عنهم ويصفونهم بما أعفّ لساني من ذكره. فإهانة الشعوب بالتجويع والتسلط والديكتاتورية والإرهاب ومصادرة الحريات وحالات الطوارئ وتزوير الإنتخابات ونهب الثروات… الخ، هي أمور أخطر بكثير من جملة تلفظ بها وزير في سياق معين، أدت به إلى مواجهة القضاء.

فترى ماذا لو أن وزير الداخلية الفرنسية قام بتزوير الإنتخابات والإحتيال على الشعب، أو حدثت تفجيرات في عهده طالت أرواح أبرياء عزّل؟ ماذا لو أن هذا الوزير قد تورطت مصالحه في تعذيب مواطن حتى الموت، كما حدث مع الشاب المصري خالد سعيد، ويوجد ملايين منه في مخافر الأمن والمعتقلات العربية كلها؟ هل سمعنا يوما أن وزير داخلية عربي قدم إستقالته برغم الكوارث التي لا تحصى ولا تعد التي تورّط فيها قطاعه؟

لقد جرى تفجير قصر الحكومة حيث يقع مقر وزارة الداخلية في الجزائر، وجرى تفجير المجلس الدستوري، جرى تفجير الأمم المتحدة، جرى تفجير المدرسة العليا للدرك الوطني في يسر… مجازر لا تحصى ولا تعد ترتكبها جماعات الدموي درودكال في وضح النهار، بل الأمر وصل إلى حد إغتيال المدير الوطني علي تونسي في مكتبه ومن طرف أحد رجاله والمقربين منه جدا، ولم نسمع أن وزير الداخلية زرهوني قد فكّر ولو للحظة في تقديم إستقالته، بل صار نائب الوزير الأول. والأمر نفسه حدث في المغرب وتونس ومصر والسعودية واليمن والسودان وسورية والأردن و”العراق الجديد”، ولم نسمع أن وزير الداخلية إستقال أو أقيل من منصبه، بسبب فشله في حماية أرواح الأبرياء والعزل من الهمجية الإرهابية.

بالنسبة للفساد والرشوة، فحدث عن البحر ولا حرج، فالعالم يتكبد خسائرا بقيمة 1000 مليار دولار سنويا، وأكثر من 50 في المئة منها نجدها في العالم العربي، والجزائر لوحدها سجل فيها مبلغ 10 ملايير دولار سنويا. فالوزير الذي إستقال لأنه أخذ رخصة بناء غير شرعية، هو دليل قاطع على أن الدولة الفرنسية تريد البقاء والإستمرار والصرامة والمواطنة، ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا في محاربة الفساد والحفاظ على المال العام وترشيد الإنفاق، خاصة في ظل هذه الأزمات المالية والإقتصادية التي تضرب العالم في مقتل.

وعندنا في العالم العربي، الوزراء يسرقون مساكنهم الوظيفية وتصير ملكا لهم، بل أحيانا يوقعون مراسيم بيع ممتلكات الدولة بأسعار رمزية، فنجد القصر الذي يساوي الملايين من الدولارات، والمجهز بأحدث ما يمكن تخيله في العالم، يباع بثمن بخس دراهم معدودة، حيث أن المبلغ الذي يدفع للخزينة لا يسدد تكاليف قفل البوابة الخارجية المذهّبة والآلية. هذا بغض النظر عن الأموال المهربة والعقارات والأراضي بالهكتارات التي تؤمم لصالحهم ولصالح ذويهم وحتى عشيقاتهم، ولا أحد تكلم يوما… يتبع.

جريدة الصحراء الأسبوعية العدد 88 من 19 إلى 25 جويلية 2010

نسخة من الجريدة الورقية PDF



للإطلاع على المقالات السابقة:

1- بالحب نبدأ

2- حذار من التفتيت لمنطقتنا المغاربية

3 – مهزلة الحدود ولا رجال لها

4- ملامح التدخل الأجنبي الزاحف على مغربنا الكبير

5- ماذا لو إندلعت الحرب في المنطقة المغاربية؟

6- كيف سيكون موقف شعوبنا في حال نشوب حرب بالمنطقة المغاربية؟

7– هل شاركت الجزائر في مونديال جنوب إفريقيا؟

8- اضحوكة على الجزائر كلفتها 80 مليون دولار من حزينة الشعب

9- الفشل مع “الكبار” والنجاح مع “الصغار” ومنطق “عصابة” روراوة وسعدان

10- دروس فرنسية للعرب حول العنصرية والفساد وسلطة القانون (1/3)

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom