“أف بي آي” اختطف مفتش شرطة جزائريا وعذبه و”سي آي إيه” حاول تجنيده كجاسوس

2010/08/18

“أف بي آي” اختطف مفتش شرطة جزائريا وعذبه و”سي آي إيه” حاول تجنيده كجاسوس

“تلقيت عرضين رسميين من إدارة البيت الأبيض، الأول يتمثل في الانضمام إلى “سي أي أي”، حيث سأخضع لتدريبات مكثفة ليتم إرسالي في مهمة جوسسة إلى الدول العربية، والثاني يتمثل في الانضمام إلى الجيش الأمريكي والعمل كمترجم في العراق أو في إحدى الدول العربية مقابل إغراءات مالية…

لكنني رفضت ذلك جملة وتفصيلا ليتم تعذيبي تحت غطاء نشر قصيدة “تاء التذكير” في موقع إلكتروني بعد أن وجهت لي تهمة التطرف الفكري وجمع معلومات لصالح القاعدة”.

هذا ملخص لما تعرض له مفتش شرطة سابق، عمارة عبد المالك، المنحدر من دائرة الشريعة ولاية تبسة والذي كان يعمل في مدينة البيض بنفس الولاية والمقيم منذ سنة 2009 في الولايات المتحدة الأمريكية بعد حصوله على القرعة السنوية “غرين كارد” لعام 2008، حيث تم إلقاء القبض عليه في مقر إقامته بـ”هوستن” من طرف 8 ضباط سامين من “أس أي أي” وجروه بقوة وأدخلوه في سيارة رباعية الدفع من نوع “فورد”.

النفق المظلم ورحلة العذاب في سجن “هوستن” الكبير

تم نقل عبد المالك إلى مقر الأمن بشارع “واست هايمر” حيث طرحت عليه جملة من الأسئلة تتعلق بطبيعة عمله، بل وصلت محاولة جره لاتهام الشرطة الجزائرية بالاختطاف والتعذيب في المخافر وصفوها بالسرية، وأنه هرب من الجهاز نحو أمريكا بسبب مناهضته لكل ذلك قبل أن يحول إلى السجن الكبير المعروف في “هوستن” والذي يتسع لعشرات الآلاف من المساجين ووضعه في زنزانة مظلمة وباردة يتساقط من على سطحها الماء ويرقد مباشرة على الأرض ويتناول وجبة واحدة في اليوم لا تتعدى قطعة خبز وحبتين من الجبن، وتلقى فيها مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والصعق بالكهرباء من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “أف بي أي”، لمدة تفوق شهرين حسب تصريحات أدلى بها عبد المالك لـ”الشروق” ويضيف قائلا: “تلقيت ضربة على الرأس وفي كل أنحاء جسمي ولدي شهادات طبية تثبت ذلك..كما أجبروني على الاعتراف بالجهة التي أنتمي إليها ظنا منهم أنني فرد فعال في “القاعدة” ثم وجهت لي تهمة التطرف الفكري ومعاداة الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية نشري لقصيدة “تاء التذكير” في الموقع الإلكتروني “أدب دوت كوم” والتي وصفت فيها وضعية الضعف والانحطاط التي وصل إليها المسلمون اليوم بعد أن كانوا أقوياء عندما جاهدوا في سبيل الله متمسكين بالدين الإسلامي الحنيف وكتاب الله وسنة رسوله ..واستغلال الغرب لهذا الوضع، كما ذكرت أن مجلس الأمن صنعته ذئاب لا يمكنها في أي حال من الأحوال أن تعدل في الأرض فكيف لهم أن يمارسوا مهنة القضاء في العالم”.

ولم يطلق سراح هذا الأخير إلا بدفع كفالة مالية قدرها 3000 دولار أمريكي من طرف أحد أصدقائه الجزائريين الحاملين للجنسية الأمريكية، بسبب تهم نسبها له ذات الجهاز والمتعلقة بالتطرف والإسلام الراديكالي، ومعاداة أمريكا والدعوة إلى الثوران ضد مصالحها، وهذا حسب ماصرح به المعني بالأمرلـ “الشروق” من مقر تواجده الحالي بـ”أوسلو”.

خلفيات هذه القضية تعود إلى 30 جويلية المنصرم عندما نزل عبد المالك بمطار أورلي بباريس قادما من تونس العاصمة، وكان من المفروض أن يستقل طائرة أخرى في اتجاه واشنطن، إلا أنه تقدم من أمن المطار طالبا اللجوء السياسي، فتم اعتقاله ووضعه تحت النظر، وبدأت إجراءات التحقيق الأمني في قضيته لتوافق مصالح مديرية اللجوء وعديمي الجنسية “أوفبرا” على طلبه في ظرف لم يتجاوز 3 ساعات، وهو الذي اعتبر رقما قياسيا لم يحدث من قبل، كما أشار لذلك الدكتور منذر صفر رئيس الجمعية التونسية للاجئين في أوروبا، وأحد المهتمين بالملف في تصريح مقتضب أدلى به إلى “الشروق”.

أطلق سراحه بعد الموافقة المبدئية على دخوله التراب الفرنسي، من أجل الشروع في إجراءات تقديم ملف اللجوء السياسي، قضى أسبوعا كاملا في العاصمة الفرنسية وهو يتردد على الإدارة المعنية بضواحي “بورت كلينينكورت”، بعد استيفاء كل الإجراءات المعمول بها لدى “جمعية فرنسا أرض اللجوء”، التي مكنته من عنوان وبطاقة إيواء وبعض الوثائق الأخرى التي تعتبر أساسية في مثل هذه الإجراءات، غير أنه تيقن من استغلال قضيته من الجانب الفرنسي، خاصة أنه منذ البداية ركز المحققون على فترة عمله في الأمن الوطني الجزائري، متجاوزين الجانب الأمريكي الذي ظهر كأنه لا يهم أصلا، بالرغم من أنه هو الأساس في القضية كلها.

عبد المالك عمارة المتواجد حاليا بكندا سيخضع للمحاكمة بمحكمة “هوستن” والتي من المؤكد حسب ما أدلى به هذا الأخير في تصريح لـ”الشروق” أن تكون غير عادلة وسياسية بالدرجة الأولى.

وعن سؤالنا حول عدم عودته للجزائر بعد تمكنه من مغادرة التراب الأمريكي فقد أجاب قائلا: “لن أعود لبلادي إلا بعد أن أثبت لأمريكا وأنا في الغرب، أن الجزائريين ليسوا إرهابيين، كما يزعمون هناك، وكما قالوا لي أثناء التحقيق، وسوف أذهب بعيدا حتى أقتص من كل الذين عذبوني ونكلوا بي بلا ذنب سوى أنني مسلم”.

ويضيف ذات المتحدث “فرنسا التي تزعم أنها دولة العدل والمساواة وحقوق الإنسان، كانت تريد أن تتاجر بقضيتي التي هي ضد أمريكا وليست ضد الجزائر، وهم يريدون أن أتهم الشرطة الجزائرية بالقتل والتعذيب بدل أن أحارب مصالح “أف بي أي” التي انتهكت كرامتي الآدمية“.

أنور مالك / نوارة باشوش

الشروق اليومي 17/08/2010

روابط مهمة للموضوع:

الشروق أونلاين

الشروق أونلاين (فرنسا)

الشروق أونلاين (انجليزي)

نسخة من الجريدة الورقية PDF


Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom