دراسة: المخابرات المغربية وحروبها السريّة على الجزائر (10)

2010/10/12

دراسة: المخابرات المغربية وحروبها السريّة على الجزائر (10)

استخبارات المخزن تصطاد في مياه “تبحيرين” العكرة

يعمل المخزن المغربي على جبهة تموين القضايا المضادة للجزائر في المحاكم الدولية أو في الأمم المتحدة، وخاصة تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان سواء كان الضحايا جزائريين أو من الصحراويين حسب مزاعمهم طبعا. وأذكر في هذا السياق العروض المغربية التي تهاطلت عليّ باسم الصداقة، عشية الإعلان عن قبول لجنة مناهضة التعذيب شكايتي، وزادت أكثر لما رفعت دعوى قضائية ضد زعيم حركة حمس بوڤرة سلطاني في أكتوبر 2009 أجبرته على الفرار برّا نحو فرنسا ومنها إلى الجزائر.

1- القضايا المضادة للجزائر في المحاكم الدولية والأمم المتحدة:

وقد رفضتها جملة وتفصيلا ولم أقبل حتى النقاش في شأنها، لما فهمت أن الهدف يراد تشويه الجزائر فقط حتى لا تنافح عن الصحراويين الذين يتعرضون لأبشع ما يمكن تصوره من طرف السلطات المغربية.

وكان العرض يتمثل في دفع متاعب محامين والإيعاز للمنظمات الحقوقية التي تربطها علاقات خفية مع الجانب المغربي، من أجل التضامن معي. كما عرضوا الدعم الإعلامي من خلال الترسانة التي يملكونها، من أجل الترويج أكثر حتى تكون قضيتي محرجة للغاية وخاصة للسفير إدريس الجزائري في جنيف.

بل أن الوسيط الذي كان يتواصل معي ويمثل الجهاز المغربي، متخفيا في ثوب مدير صحيفة “الصحراء الأسبوعية”، ويتعلق الأمر بالمدعو طوجني، قد كشف لي ما لم أكن أعلمه، من أن ملفي لدى لجنة مناهضة التعذيب هو بين يدي مندوبة من أصل مغربي، ويمكن استغلال الأمر فيما يفيدني وفي الوقت نفسه يخدم الرؤية المروج لها مغربيا عن واقع حقوق الإنسان في الجزائر والذي سبق أن أشرنا إليها.

كما نذكر أنه لما نشرت بتاريخ 07 / 07 / 2009 شهادتي عن مجزرة رهبان تبحيرين التي اقترفتها الجماعة الإسلامية المسلحة عام 1996، واستضافتني قناة “الحوار” الفضائية في 09 / 07 / 2009 على إثر هذه الشهادة التي أكدت فيها براءة الجيش الجزائري مما ينسب له. وصلتني إيميلات من أطراف مجهولة لا أعرفها وأخرى من صحفيين مغاربة، كلهم يجمعون على أن ما كتبته يخدم النظام الجزائري، وإن كنت أسعى لإحراجه دوليا يجب أن أسبّح بحمد الأطروحة الفرنسية، وهذا الذي قابلته بردّ قاس على أصحاب هذه الأفكار المسمومة، حتى لا يتدخلوا مرة أخرى في شؤون لا تعنيهم.

لاحقا أكد لي المدعو طوجني أن جهاز المخابرات المغربية يسعى لتوريط الجيش الوطني الشعبي في هذه القضية من أجل تعكير العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، وهو الذي يخدم المغرب كثيرا وخاصة أنه يراهن على دعم الإليزيه للحكم الذاتي الذي يطرحه كحلّ نهائي لقضية الصحراء الغربية، قال ذلك وهو يحلل شأن الصراع القائم وأبعاده المختلفة.

1- الملتقيات في الداخل المغربي:

مما لا شكّ فيه أن المخابرات المغربية تسعى من خلال الملتقيات التي تنظمها من حين لآخر سواء عبر جمعيات تظهر أنها تمثّل المجتمع المدني وفي الأصل هي مجرد وسائل دعائية مخابراتية لخدمة الأطروحة المغربية. أو من خلال المؤسسات الإعلامية والرسمية التي تتناول من حين لآخر ملفات مرة تتعلق بالإرهاب في المغرب الكبير أو في الساحل والصحراء، وأخرى الأمن الإقليمي في المنطقة المتوسطية، فضلا عن مخيمات تندوف ومستقبل جبهة البوليزاريو، والنشاطات الأخرى المناوئة لغلق الحدود البرية… الخ.

وبحكم مشاركتي في ندوة آسا عن حقوق الإنسان في مخيمات تندوف في 24 / 04 / 2010، كما كنت ضيفا على ملتقى عالمي بمدينة الداخلة في 27 / 07 / 2010، فقد تأكدت أن هذه النشاطات هي ممونة من المخزن، وترعاها المخابرات المغربية، بل لاحظت في الندوتين وجودا مكثفا لأعوان الجهاز، ولم يتردد بعضهم بالتبجح من انه ينتمي للأمن المغربي، وهدفه من خلال حضوره هو حماية المشاركين مما يوصف بإرهاب الانفصاليين.

وأشار لي أحد أعضاء جمعية الفضاء الشامل في الداخلة، من أنه بعد نهاية كل ندوة يرفع تقرير شامل للديوان الملكي، يحتوي على جرد كامل للمصاريف وملف صحفي عن صدى النشاط في وسائل الإعلام، ومذكرة فيها تصورات لنشاطات أخرى مستقبلية، ومن خلال ذلك الملف يأمر القصر الملكي في تعويض كل المصاريف مع مكافآت مالية وميزانية استثنائية لأصحاب الشأن.

وقد تلقت “جمعية الصحراويين الوحدويين” مقابل ندوة آسا مبلغا لا يستهان به، دفعها إلى المسارعة في عقد ملتقى في الداخلة، وتكفلت بمصاريف باهظة للمشاركين الذين أقاموا في أحسن الفنادق وقدمت لهم وجبات خمسة نجوم، فضلا عن مصاريف النقل والسفر.

كما لا يفوتني ذكر الملتقيات التي يرعاها الملك محمد السادس ويشارك فيها دعاة الانفصال والحكم الذاتي كالمغنّي فرحات مهنّي، مثل الملتقى الذي عقد في مارس 2008 الذي تناول موضوع “الأمازيغية ورهان المشروع المجتمعي الديمقراطي التنموي”، وقد حضره ممثلون أيضا لحزب الأرسيدي، كما أشرف عليه مزيان بلفقيه مستشار العاهل المغربي، ولم تتناول وسائل الإعلام ما جرى في هذا الملتقى ولا المشاركون كشفوا ما دار في كواليسه ولا حتى أثناء فعالياته، إلى حدّ كتابة هذه السطور. كما موّن المغرب ملتقيات أخرى سواء في أرخبيل جزر الخالدات “الكناري” بإسبانيا أو في غيرها.

2- النشاطات الموالية للمخزن في الداخل الجزائري:

أخفقت المخابرات المغربية في الوصول للداخل الجزائري عن طريق تجنيد نشطاء حقوقيين أو جمعويين من أجل تنفيذ برامج مناهضة للبوليزاريو أو حتى المطالبة بفتح الحدود البرية مثلا. وقد اعترف لي الكثيرون ممن يقومون بالعمل الجمعوي أو السياسي أو الثقافي لصالح الأطروحات المغربية، أن أمنية حياتهم هو الوصول إلى قلب الجزائر ولو اقتضى الأمر صرف الملايير.

وبسبب هذا العجز ليس لأن السلطات الجزائرية متفطنة فقط لمثل هذه المخططات، أو أنه يوجد من أراد فعل ذلك وتعرض للمنع، بل إن الحقيقة الثابتة والساطعة أنه لا يوجد جزائري واحد يمكن أن يناصر المخزن المغربي في أدنى الأشياء، حتى الذين سقطوا في حبائل الجهاز المغربي في الخارج، يخجلون من الموقف الصريح الذي يدعم أطروحات المخزن، لأنهم يعلمون جيدا نتائج تلك المغامرة، وخاصة من يراهن على أدنى احترام شعبي له.

بالرغم من كل هذا، من حين لآخر يطلع علينا الإعلام المخزني بأخبار مزيفة لا أساس لها، مرة أن المواطنين الجزائريين أحرقوا مقر جبهة البوليزاريو في أحداث أكتوبر 1988، وأخرى أنهم قاموا بمسيرات عفوية نحو الحدود البرية مطالبين بفتحها… الخ. وكلها تدخل في إطار البروباغندا التي يسهر عليها الجهاز المغربي من أجل الوصول إلى العمق، حتى أن أحدهم راح يتبجح بأنه لا يمكن القضاء على الجبهة إلا بالقضاء على النظام الجزائري، ولا يمكن تحقيق ذلك أبدا ما دام الشعب يلفظ كل شيء يأتي من الخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن أحد الفاعلين الجمعويين، سألني عن إمكانية تأسيس جمعية الصداقة الجزائرية المغربية، مؤكدا على ضرورة إيجاد أشخاص من الجزائر يقبلون بهذا الأمر، وأنهم مستعدون لتموين نشاطاتهم ومقراتهم وتكاليف أي شيء يريدونه، ومن بين ما يودون الوصول إليه من خلال هذه الجمعية هو دفع ولو القليل من الجزائريين للاحتجاج أمام البرلمان أو وزارة الخارجية رافعين شعارات تطالب بفتح الحدود البريّة وتطبيع العلاقات بين البلدين، وعندما سألته عن دور السفارة وجهاز المخابرات الذي يرافقها، رد متحججا بأن الدبلوماسية الرسمية لا يمكن أن تتحرك وهي تحت مراقبة فاعلة من طرف الأمن الجزائري، كما لا يمكن أن تتورط علانية في مثل هذه الأمور التي ستقابل بردّ فعل قوي من الجزائر لا يدفع ثمنه إلا المغرب، مثل قرار فرض التأشيرة على الجزائريين الذي قابلته السلطات بغلق الحدود البرية، ولا تزال الرباط لحد الساعة تترجّى إعادة المياه لمجاريها. وما يريدونه هو الدبلوماسية الموازية والتي تأتي عبر قنوات سرية وفاعلة، لا تتحمّل المملكة مسؤوليتها في حال ورطة ما.

3- الكتب والمطبوعات الدعائية والمضادّة للجزائر وجبهة البوليزاريو:

من الأمور التي تعمل عليها المخابرات المغربية، هو تموين الكتب والمنشورات التي تسيء للجزائر وخاصة المؤسسة العسكرية، كما تسعى من أجل توريط أي كاتب جزائري في نشر ما يخدم الأطروحة المغربية فيما يتعلق بالصحراء الغربية.

بعدما تعرض كتابي “طوفان الفساد وزحف بن لادن في الجزائر” للمصادرة من طرف أمن الدولة في مصر في فيفري 2009، والذي رصد من بين كتب 2009 الأكثر جدلا في العالم حسب ما نشرته مواقع كثيرة من بينها شبكة الأخبار العربية في 29 / 12 / 2009. وقد سبق أن تحدثت صحف ومواقع كثيرة عن صدوره، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: موقع إيلاف السعودي في 16 / 03 / 2009، شبكة محيط في 18 / 02 / 2009، جريدة السياسي في 19 / 02 / 2009، تلفزيون نابلس في 24 / 04 / 2009، جريدة المطرقة المصرية 21 / 04 / 2009، جريدة اليوم السابع المصرية في 21 / 04 / 2009 وأيضا 16 / 03 / 2009… الخ.

وبدورها المصادرة قد تناولتها بعض الصحف الجزائرية، كما تناقلت الخبر صحف ومواقع عربية مختلفة، نذكر منها: جريدة اليوم السابع المصرية 02 / 05 / 2009، جريدة العرب اللندنية 05 / 05 / 2009، صحيفة السجل الأردنية في 21 / 05 / 2009، حوادث أونلاين المصرية 24 / 05 / 2009، مجلة العرب الأمريكية 24 / 05 /2009، جريدة الحياة اللندنية 15 / 05 / 2009… الخ.

كما كانت المصادرة موضع احتجاج وتنديد من جمعيات حقوقية وأخرى تهتم بشأن الشفافية ومحاربة الفساد، نذكر: الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المصرية التي نددت بالمصادرة في 14 / 05 / 2009. جمعية الشفافية الكويتية تناقلت الخبر على موقعها بتاريخ 20 / 05 / 2009، وبدورها شبكة العلمانيين العرب 17 / 05 / 2009.

الشروق اليومي 12/10/2010

روابط مهمة:

– الشروق أونلاين بالعربية

– الشروق أونلاين بالفرنسية

– الشروق أونلاين بالإنجليزية

– نسخة من الجريدة الورقية المطبوعة PDF


للإطلاع على الحلقات السابقة:

– الحلقة الأولى

– الحلقة الثانية

– الحلقة الثالثة

– الحلقة الرابعة

-الحلقة الخامسة

– الحلقة السادسة

– الحلقة السابعة

– الحلقة الثامنة

– الحلقة التاسعة



Be Sociable, Share!

????????? (1)

تعليق واحد على “دراسة: المخابرات المغربية وحروبها السريّة على الجزائر (10)”

  1. سيد احمد غالي on 14 أكتوبر, 2010 5:41 م

    اولا شكرا للقائمين على جريدة الشروق اليومي كما لايفوتني ان اتوجه بجزيل الشكر والعرفان للصحفي انورمالك على تعريته لحقيقة المخزن .
    لدينا مقولة متداولة كثيرا نحن الصحراويين تقول ‹في المغرب لاتستغرب›فقد عودونا على المكائد والدسائس وتلفيق الاكاذيب
    فسياستهم اصلا مبنية على هذا؛والاغرب من ذلك انهم يكذبون الكذبة ويصدقونها حتى يتوهمون انها حقيقة فهم مرضى بتصديق الاوهام.
    ومن جهة اخرى ينكرون الحقائق الظاهرة للعيان حتى يصدقون انها غير موجودة والادل على ذلك العبارة المخزنية التي يرددونها صباح مساء ‹الدولة الوهمية›.
    مع من اذن تتفاوضون ؟مع الوهم؟ .من اطلق سراح اسراكم؛لماذا تقيمون جدارا ؟خوفا من ضربات الوهم واخيرا هل جاءت قوات الامم المتحدة لتنظيم استفتاء وهمي لشعب وهمي؟


Bottom