ضيف المستقبل الصحراوي الكاتب والصحفي انور مالك

2011/09/05

ضيف المستقبل الصحراوي الكاتب والصحفي انور مالك

توطئة : من أجل فهم اكثر للتطورات المتسارعة في المنطقة المغاربية وانعكاساتها خاصة على القضية الوطنية الصحراوية وحلفائها في المنطقة ، تستضيف مجلة المستقبل الصحراوي الكاتب والصحفي الجزائري انور مالك صاحب العديد من الكتابات التي تعنى بملف الصحراء الغربية .  وقد تعرض لحملة اعلامية مغربية بعد زيارته لمدينة الداخلة المحتلة وتسليطه الضوء على الحصار العسكري والاعلامي الذي تفرضه قوات الاحتلال المغربي على المناطق المحتلة .

المستقبل الصحراوي : السيد انور مرحبا بك ضيفا على مجلة المستقبل الصحراوي ، بداية الكثير من وسائل الاعلام المغربية حاولت في الاشهر الماضية تأليب الرأي العام العالمي على موقف الجزائر من الازمة الليبية، مالذي تريده الرباط من وراء ذلك ؟

لابدّ أن نفهم شيئا أن الرباط ومخابراتها تخطط دائما من أجل الإساءة للجزائر عبر مختلف المواقع والمستنقعات والأحداث، والسبب الأساسي هو حسابات لدى القصر الملكي والعلويين تجاه الجزائر لأنها وقفت غصّة في الحلق حتى لا ينفّذون ما أرادوه من إمبراطورية شمولية بالمنطقة المغاربية وعلى حساب كل قيم الجوار والأخوة، وأيضا من أجل جعل الجزائر هي الخصم الأول وليس جبهة البوليساريو، فالمغرب يعمل على تصعيد الصراع ضد الجزائر عكس ما يتبجحون به، وذلك محاولة لجرّها نحو صراعات معلنة تغطي على الحقيقة القائمة وهي أن قضيتهم مع جبهة البوليساريو والصحراويين وليست مع الجزائر وشعبها. فالرباط تريد عزل الجزائر اقليميا وعربيا ودوليا حتى تستحوذ على دعم تلك الدول في أطروحتها وتستفرد بالصحراء الغربية، فقد ظلت تسيء للجزائر في المجتمع الدولي وتعمل أجهزتها لأجل توريطها في صراعات مع القوى العظمى، والآن جاء دور ليبيا وفي ظل حمّى الصراع تدفع بالمجلس الإنتقالي إلى الإنتصار للرباط ومناهضة الجزائر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن المستنقع الليبي كان الهدف من قصة المرتزقة فيه هو توجيه الإتهامات للبوليساريو والصحراويين وإحراجهم مع حلفائهم في الغرب بأنهم يناصرون الإستبداد ويقفون ضد القرارات الدولية، فالرباط تخطط منذ 11 سبتمبر 2001 إلى توريط الغرب في إدراج الجبهة بلوائح تتعلق بالإرهاب، وهذا الذي أخفقت فيه ولن يتحقق لها بالرغم من أنها عملت ما لا يخطر على بال عاقل.

المستقبل الصحراوي : كيف ترى موقف الجزائر من الازمة الليبية ؟

أولا يجب أن نفهم شيئا أن موقف الجزائر هو موقف دولة لديها خياراتها ومؤسساتها وأجهزتها ومعلوماتها الإستخباراتية والأمنية والسياسية والدبلوماسية، ومهما حاولت ككاتب وصحفي تقييم الموقف فلن يكون متوازنا ومنطقيا لأن المعطيات التي بحوزتي لا تصل لتلك التي هي متوفرة لدى الدولة الجزائرية، وأعتقد أن الجزائر من الناحية الرسمية نأت بنفسها من التورّط في المخطط الغربي الذي ادركت أبعاده ولكن من الناحية الشعبية والإعلامية كانت تقف موقف مناصرة كاملة للشعب الليبي، ولو كانت الدولة ترفض هذا الموقف ما تركت الصحف ووسائل الإعلام تصف القذافي حتى بالمجنون وما شابه ذلك، بغض النظر عن المساعدات التي قدمتها للاجئين على حدودها. غير أن إتجاه الأمور نحو الحرب الأهلية وتدخل فرنسا وحلف الناتو جعل الجزائر الرسمية تواصل في مبدئها القاضي بعدم التدخّل في شؤون الدول وظلت تطالب بحل الأزمة في إطار مبادرة الإتحاد الإفريقي، لأنها لا يمكن أن تضع يدها في يد ساركوزي أو غيره وفي أمر تعرف مسبقا أنه مجرد إحتلال مقنّن بالديمقراطية وحماية المدنيين وشعارات حقوق الإنسان وسيظهر ذلك لاحقا.

في رأيي الشخصي وليس دفاعا عن الموقف الجزائري الذي لست مخوّلا بذلك فالدبلوماسية لها رجالها والمعنيين بأمرها، أن الموقف البشري دائما فيه سلبيات وإيجابيات، ولا يمكن أن يكون كاملا وتامّا، غير أن السلبيات يجب أن يتم تداركها الآن ولا تترك ليبيا لقمة سائغة لدى ساركوزي وأشباه السياسيين الليبيين، وأعتقد أن ذلك سبب حضور وزير الخارجية الجزائري لباريس مؤخرا والمشاركة في المؤتمر الدولي الذي عقد من أجل ليبيا، واقول أنه الآن من مصلحة الجزائر قيام نظام ديمقراطي ومستقرّ لأن الأزمات الإقليمية يدفع ثمنها دوما دول الجوار.

المستقبل الصحراوي : لحدّ الساعة لا توجد ادلة على دعم الجزائر لنظام القذافي، الا ترى بأن محاولة توريط الجزائر في المستنقع الليبي تقف من وراءها وسائل الاعلام واجهزة المخابرات المغربية كما ذهب الى ذلك بعض المتابعين ؟

لقد قلت ذلك من اليوم الأول وفي مقالي عن حكاية المرتزقة التي راجت حينها وحتى في بعض التصريحات الصحفية، والتي نسجت خيوطها في واشنطن من طرف مغاربة يحملون الجنسية الأمريكية بينهم من يعمل في حقل الإعلام ولكنهم يتحركون تحت وصاية جهاز المخابرات الخارجية المغربي، وبعدها جرى استعمال بريطانيين من أصل جزائري يزعمون أنهم يمثلون المعارضة في الخارج، وهي نفسها الجهات التي تحرّكت إبان الثورة التونسية للترويج من أن الجزائر كانت تدعّم نظام بن علي وهذا الذي لم يكترث له التوانسة وظهر لاحقا أنها مجرّد فزّاعة كاذبة وواهية.

كل ما يجري هو من بين المخططات الإستخباراتية المغربية التي فضحتها في كتابي “المخابرات المغربية وحروبها السرية على الجزائر”، ولن يتوقف الأمر عندها بل ستتحرك الآلة المغربية مستقبلا في أمور أخرى.

أما بخصوص الأدلة فعدم الكشف عنها يدل على إحتمالات ثلاث لا رابع لها، إما أنها غير موجودة أصلا أو أنها ملفقة وضعيفة ويخشى أن يتم إفتضاح الأمر ويضحك عليهم المجتمع الدولي أو أنها موجودة ويراد منها الإبتزاز، وفي كل الحالات فإن الطرف الليبي مدان مادام يضغط إعلاميا ولا يكشف عما بجعبته من أدلة وبراهين، وطبعا ذلك من أجل مواصلة استفزاز الجزائر بعدما أدركوا أنهم لن ينالوا الصكّ الأبيض منها مادام يقودهم ساركوزي وينظّر لهم برنارد ليفي.

المستقبل الصحراوي : بعد نصف سنة من الاكاذيب المغربية اتى ردّ المجلس الوطني الانتقالي حازما لدحض الدعاية المغربية التي حاولت تشويه صورة نضال الشعب الصحراوي، الا ترى ان مصداقية الالة الاعلامية المغربية اصبحت على المحك؟

نقول أن مصداقية جهة على المحك لما تكون لديها مصداقية، ولكن الآلة الإعلامية المغربية لا مصداقية لها مطلقا فيما يتعلق بالجزائر وجبهة البوليساريو والدول والمنظمات التي تساند حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، ولو لم أخشى المبالغة لقلت أنه لا مصداقية لها في كل شيء، فهي تحترف نظرية الدعاية النازية لجوبلز التي تقول أكذب أكذب حتى يصدقك الناس، وكله من أجل القضاء على الشعب الصحراوي ومحوه من الوجود وليس تشويهه فقط. وقد كنت ضحية هذا الإعلام الكاذب كثيرا ولكن الله وفق وتمّ فضح تلك الدعايات.

المستقبل الصحراوي : يرى بعض المفكرين وعلى رأسهم ناعوم تشومسكي ان الشرارة الاولى للربيع العربي كانت بالمناطق المحتلّة من الصحراء الغربية وتحديدا بمخيم اكديم ازيك، هل تشاطرونه هذا الرأي ولماذا؟

لقد قلت هذا بدوري في الأيام التي عقبت أحداث إكديم الزيك لما أكدت أنها ستحرك الشعوب الساكنة لمواجهة الإستبداد وعلى رأسهم الشعب المغربي الشقيق، ولكن هذا تقليل من شأن النضال الصحراوي لو إختزلناه في تلك الأحداث، التي هي بلا شك محطة مهمة في تاريخ هذا الشعب، ولكن بكل وضوح أن إبداع الصحراويين لنموذج جديد للانتفاضة كما أبدع الفلسطينيون انتفاضة الحجارة، ستبقى شاهدة في التاريخ أنها ساهمت مساهمة فعالة في إيقاظ همم الشعوب التي تئن تحت وطأة الإستبداد.

سألتني لماذ؟ أقول لك بالرغم من التعتيم الإعلامي وبالرغم من الوسائل المتواضعة في نقل البعض مما جرى في الداخل، إلا أن أحداث المخيم هزّت وجدان العالم العربي حقيقة، فأعطت نموذجا للثورة السلمية والمدنية في مواجهة آلة الدمار والقتل والإبادة، ولهذا شكلت هاجسا لدى المخزن المغربي الذي صار يتخوف الآن من طبعة جديدة لأمرين، الأول يتعلق بإنتفاضة أميناتو حيدار الحقوقية التي زعزعت القصر الملكي، والثانية ثورة إكديم الزيك المدنية التي حركت الوجدان العربي الثائر.

المستقبل الصحراوي : سبق وان زرت المناطق المحتلة من الصحراء الغربية وخاصة مدينة الداخلة ، الا ترى ان اجواء الحصار العسكري والاعلامي يمكن ان تعيد تجربة مخيم اكديم ازيك في اية لحظة ؟

اقول لك أن ما شاهدته في الصحراء الغربية هزّني صراحة، فقد رأيت العجب العجاب، مثلا أنني زرت خيمة في البادية بالداخلة الشمّاء ووجدت عائلة لديهم مذياعا قديما يتعطل من حين لآخر، ولما سألتهم عن الإذاعة التي يستمعون لها أجابوني بالحرف الواحد: “لا نسمع إلا إذاعة الإحتلال المغربي فقط”، ولما سألتهم أيضا: “هل سبق وأن إلتقيتم بمواطن جزائري؟”، أجابني ربّ العائلة وهو في قمّة سعادته: “أنت أول جزائري رأيناه أمامنا في حياتنا وحلمنا هو التعرف على جزائري واحد”، وفي سؤال مهمّ: “هل تؤيدون الحكم الذاتي؟”، ردّ بغضب: “مستحيل… الكفاح… السلاح… الإستقلال… نحن لسنا مغاربة”. إلتفتّ للحراسة الشخصية التي ترافقني وكانت من المخابرات وقلت لأحدهم: “تقولون ان المخابرات الجزائرية هي التي تحتجز الناس في المخيمات وتفرض عليهم أطروحاتها، فمن أوصل أمر تقرير المصير لهذه العائلات البدوية التي لا تملك أي وسيلة إتصال سوى ما يربطها بكم؟”. الجواب واضح طبعا، من أن تقرير المصير يتوارثونه جيلا بعد جيل لأن الشعب الصحراوي لم يكن يوما مغربيا أبدا.

في ظل شعب يفكر بهذه الطريقة لا استبعد أن يفاجئنا بما ينسينا اكديم الزيك، ففي الداخل ومن خلال إحتكاكي بهم لأيام قليلة وجدتهم بأنهم يتمنون الموت والصواريخ تفجر صدورهم لشظايا من أجل قضيتهم العادلة، ورأيتهم يتحدون ولا يهابون عسكر المخزن ولا مخابراته. أما أجواء الحصار العسكري والإعلامي التي تحدثت عنها هي جزء من جرائم المخزن في حق الشعب الصحراوي فهناك جرائم ضد الإنسانية من تعذيب وإختطاف وإغتصاب وقتل خارج أطر القانون وحرمان من كل أسباب الحياة وحق الوجود والكرامة الآدمية… الخ، وكلها تساهم في إرتفاع معدّل الغضب الذي سيصل إلى مستوى الإنفجار وسيدفع ثمنه غاليا قبل الآخرين هو الشعب المغربي الذي ورّطه المخزن في عدوان على جار شقيق ومحبّ له ولا يجني منها شيئا لأن الثروات التي تنهب تعود على عصابة فاسدة من عائلات مخزنية تشيّد القصور في الخارج وتفتح أرصدة خيالية بفرنسا وأمريكا وسويسرا على حساب فقر الشعب المغربي…

المستقبل الصحراوي : هل ستكون لسقوط طرابلس انعكاساتها على المنطقة المغاربية ؟

ليس لسقوط طرابلس ولا لنظام القذافي انعكاسات على المنطقة المغاربية، لو حدث ذلك بطريقة الثورة السلمية ومن غير تدخل أجنبي، وطبعا نظام القذافي فاسد ومستبدّ وعانى منه الشعب الليبي كثيرا ونحن مع حريته ومحاكمة العقيد وأزلامه. الخطر الآن في ماهو قادم، حيث تقوّى شأن القاعدة والجهاديين من كل النواحي وربما ستغدو طرابلس عاصمة لخليفة بن لادن، أيمن الظواهري، والخطر الآخر هو التدخّل الأجنبي الذي هو إحتلال مقنّن بشعارات حماية المدنيين والديمقراطية، فساركوزي صرّح على مرأى العالم وبحضور قادة المجلس الإنتقالي، بأنه يقف مع الشارع العربي لأنه نادى بالحرية والديمقراطية ولم ينادي بسقوط الغرب وأمريكا واسرائيل، فترى عندما ينادي بذلك الإسلاميون في ليبيا بقتال الصليبيين بعدما سيطر عليها أمير منظمة أدرجتها أمريكا في لوائح الإرهاب؟ هل ستسحقهم باريس وحلف الناتو أم تترك تلك الكعكة في أيادي غير آمنة؟. هناك أخطار الآن تحدق بالمنطقة المغاربية من بوابة ليبيا التي تعاني من حرب أهلية حاليا في ظل غياب شامل للدولة، والمنطقة في إتجاه التعفّن الأكثر إن لم تحلّ قضية الصحراء الغربية أو نشبت حرب جديدة في غرب المغرب الكبير.

المستقبل الصحراوي : هل من انعكاسات محتملة للتغيرات الحاصلة في المنطقة على جبهة البوليساريو ونضال الشعب الصحراوي؟

يجب أن نفهم شيئا مهمّا أن القضية الصحراوية هي قضية شعب جذوره ضاربة في عمق التاريخ وتمكّن من تحرير أرضه بالدم والعرق، وليست قضية عابرة أو أجندة دول معينة ستتأثر بتطورات الأحداث في المشهد الدولي وإن كانت الإنعكاسات ستكون محدودة ومرحلية. فقضية الشعب ما تزيدها الأحداث الدولية إلا رسوخا وتحدّيا، وإن كان الصحراويون وضعوا اللبنة الأولى للربيع العربي فهم ستنعكس عليهم الأمور بالخير في ظل تنامي الثورة والحراك ضد النظام العلوي في المغرب ومن طرف الشعب المغربي الذي أرشحه لأن يكون حليفا ومدافعا عن عدالة قضية إخوانه الصحراويين مستقبلا بعدما تنفضح مشاريع القصر الترقيعية والفاشلة. أنا أرى أن تعفّن الوضع في بلدان عربية وتعدد الحروب الأهلية القادمة ستفرض على الدول التي تورطت في هذه المستنقعات على محاولة الخروج الآمن منها كما يجري لأمريكا الآن في العراق وأفغانستان، وهذا يجعل المجتمع الدولي يضطرّ لوضع حدّ لنزاعات أخرى لا تزال لم تشهد تصعيدا وعلى رأسها القضية الصحراوية التي لو أنفلتت الأمور وإشتعلت الحرب فيها سيكون إنعكاسها وخيما بالمنطقة والضفة الأخرى في ظل وضع ليبي مفتوح على كل الإحتمالات.

المستقبل الصحراوي : في حال اعتراف الجزائر بالنظام الجديد بليبيا، هل سيعيد العلاقة بين الجزائر وطرابلس الى سابق عهدها؟

من يعتقد أن إقصاء الجزائر من الأزمة الليبية لن يكون له تأثير بالغ فهو واهم، لأن الجزائر هي الدولة الكبرى والمحورية والقوية في المنطقة المغاربية. والمستجدّات القادمة ستفرض على كل الأطراف التي تلعب في المستنقع الليبي المرور على بوابة الجزائر لأجل إنقاذ ليبيا من الإنهيار القادم إن لم يتم تدارك الأمور. ستعترف الجزائر بالنظام الجديد في طرابلس ووفق شروطها، كما أن الطرف الآخر سيجد نفسه مضطرّا لبناء علاقة طيبة مع الجزائر على عكس ما كان عليه القذّافي الذي ظل العدوّ الذي يكيد للجزائر ولم يكن يوما صديقا لها سوى في مواقف معينة أملتها بعض الظروف، وأقول أن الجزائر لو ساعدت القذافي ما إستطاع الحلف الأطلسي تدمير باب العزيزية على رأسه في ظرف قياسي.

أرشّح أن الشخصيات العاقلة في النظام الجديد تأخذ الأمور بروح المسؤولية ولا تترك ساركوزي يستعملهم في تصفية حساباته مع الجزائر ولا يفتح البوابة للمغرب حتى يصطاد في المياه العكرة، لأن العلاقة بين الشعبين وثيقة وتاريخية لا يمكن أن نسمح لأي كان أن يطالها ولو بكلام عابر. وأغتنم الفرصة لأذكّر بما قاله الملك السنوسي بعدما إحتجت الجزائر عبر أحمد توفيق المدني على منع ليبيا لعبور السلاح نحو الجزائر، حيث كانت أطراف في السفارة المصرية تزود به المعارضين الليبيين حينذاك، حيث قال: “لن نخسر شيئا لو فقدنا ليبيا وربحنا الجزائر”، أما الآن فهم ضيّعوا أنفسهم وفقدوا ليبيا وخسروا الجزائر بمواقف أطراف شاذّة تنفّذ أوامر من الضفة الأخرى على حساب حرية الشعب الليبي العظيم للأسف الشديد.

المستقبل الصحراوي : بعد سقوط طرابلس اصبحت باريس لاعبا بارزا في المسرح المغاربي، هل لذلك تأثيره على القضية الصحراوية خاصة وان فرنسا معروفة بموقفها المنحاز للمحتل المغربي؟

بلا شك أن فرنسا الإستعمارية الآن هي اللاعب الرئيس في الشأن الليبي وما يهمها هي مصالحها فقط، سواء كان الأمر يتعلق بالنفط أو منفذا لمنطقة الساحل والصحراء أو وجود عسكري في المنطقة المغاربية من خلال الاقتراب من الحدود الجزائرية أو منع وجود ظهير لمصر بواسطة فصلها عن الجزائر، والتي يخشى أن تتحول إلى دولة محورية في مناهضة الغرب والكيان العبري على عكس ما كانت عليه منذ معاهدة كامب ديفيد. ولكن في الوقت نفسه يجب أن نتساءل: ماذا ستفعل فرنسا أكثر مما إقترفته وهي تقف ضد الشعب الصحراوي المظلوم وتساند الظالم؟ والواقع أن الشرعية الدولية والأمم المتحدة التي يتبجح بها الآن في تدخلها بالشأن الليبي أثبتت بأن المغرب مستعمر غاشم، وهذا هو عين الكيل بمكيالين الذي يمارسه قصر الإليزيه.

أعتقد أن الأمور في الشارع العربي لن تبقى في دائرة مناهضة الإستبداد والديكتاتورية فقط لكنها ستتجه مستقبلا نحو صيف عربي ساخن ضد الإحتلال الأجنبي وسيظهر حينها العنوان البارز والأهم مكتوبا بالبنط العريض على الجبين الشعبي وهو “لا بديل لإستقلال فلسطين والصحراء الغربية”، ولكن يبقى الحرص على إنقاذ الأمور من الإحتواء الغربي للثورات، الذي تصاعدت وتيرته بعدما نجح المخطط في الشأن الليبي.

اجرى الحوار : سعيد زروال

جريدة المستقبل الصحراوي 04/09/2011

روابط:

– موقع جريدة المستقبل الصحراوي

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom