أنور مالك في حوار مع الدبلوماسي المغربي الأسبق مصدّق ميمون…

2011/09/18

أنور مالك في حوار مع الدبلوماسي المغربي الأسبق مصدّق ميمون...

 الجنرال حميدو العنيكري هو المستفيد من إغتيال المعارض المغربي هشام المنداري بإسبانيا..

دبلوماسي مغربي أسبق، اشتغل كعميل لمخابرات بلاده بأوروبا لسنوات وعلى أعلى المستويات، كانت شفرته السرّية هي MD17347، فضّل الصّمت لأكثر من 15 عاما، لم يُبح بأسراره الكثيرة ومهمّاته الخطيرة، ولا ركب موجة المعارضة بالرغم من ظروفه السيئة التي آل إليها وهو في سنّ 64 عاما، بسبب مؤامرة حيكت من نافذين وجنرالات في القصر الملكي بعدما فضح شبكات تهريب الأموال وتبييضها في الخارج..

وصار الآن مشرّدا وناجيا بروحه بغرفة صغيرة في فندق بضواحي باريس، ومعه عائلته المكوّنة من زوجته وبناته الثلاث، أصغرهن في سنّ 13  عاما. كانت له علاقة مباشرة بالمعارض المغربي هشام المنداري في إطار مهمّة اختراق رسميّة، وصار شاهدا حاسما لا يدري أحد به غير المعنيين في الرباط، ولم تسمع شهادته بعد من طرف القضاء في جريمة إغتيال المنداري عام 2004 بمالقا الإسبانية.

مصدّق ميمون، قرّر الخروج عن صمته الذي كلّفه الكثير وربما ستكلّفه جرأته الأكثر، لأول مرّة في حوار حصري خصّ به “الشروق”، كاشفا حقائق مذهلة ومستندا فيها على أرشيف ثقيل يحوزه، ولا يزال في جعبته ما يخلط الأوراق على القصر الملكي ومحيطه من شخصيات نافذة وصاحبة قرار لعبت أدوارا قذرة في كثير من الأحداث، صمّم على نشرها في كتاب مثير وموثّق سيصدره لاحقا.

–        هل من الممكن أن تعرّف القارئ على شخصكم؟

أنا مصدق ميمون من مواليد 17/03/1947 بوجدة المغربية، درست في “سيدي زيان” حتى بلغت مستوى البكالوريا عام 1965، ثم التحقت بالإدارة المغربية بالدار البيضاء، لأمكث فيها عشر سنوات. أجريت إمتحانا عام 1976 لألتحق من خلاله بوزارة الخارجية في مارس 1976 حيث شغلت منصب أمين السرّ في الشؤون القانونية والمعاهدات، وبعدها تنقلت إلى قسم التشريفات إلى أن وصلت لديوان وزير الخارجية محمد بوستّة الذي كان رئيس حزب الإستقلال. بعدها التحقت بالسفارة المغربية في روما سنة 1980 كأمين سرّ ممتاز مكلف بالشؤون القنصلية. عدت إلى الخارجية بالرباط للعمل في الشؤون السياسية قسم أوروبا وأمريكا، وفي عام 1985 التحقت بالقنصلية العامّة بفرنسا مكلفا بالعلاقات مع أمن ولاية باريس. بقيت في مهامي إلى غاية ديسمبر 1994 حيث طلب منّي دخول المغرب لتكسير نجاحي في المهام الاستخباراتية التي أوكلت إليّ وحينها بدت مأساتي مع السلطات المغربية.

هكذا تحاول المخابرات المغربية إختراق البوليساريو

–        هل يمكن أن تحدثنا عن بعض المهام التي قمت بها في الخارج في إطار عملك كعميل إستخباراتي؟

المهام كثيرة جدا، وأذكر لكم على سبيل المثال ما قمت به خلال عملي في روما مطلع عام 1981 لما تمكّنت من إختراق جبهة البوليساريو. هذه الأخيرة التي كانت تقوم بتحركات كبيرة مع الحزب الشيوعي الإيطالي الذي نظّم له إجتماع جدّ مهم في فندق ليونار دوفانسي بالعاصمة الإيطالية. جاءنا الأمر من عند الجنرال أحمد الدليمي لما تلقّى الخبر، حيث أمرت بضرورة إختراق اللقاء عن طريق الإقتراب من البوليساريو بصفة معارض مغربي، وذلك من أجل محاولة الإلتقاء بالرئيس محمد عبدالعزيز وبعض قيادات الجبهة الأخرى، وهذا حتى نتمكّن من معرفة أسرار الإجتماعات ونوايا البوليساريو تجاه المغرب. ذهبت للفندق والذي كان تحت حراسة أمنيّة مشدّدة، وكنت أنتحل هوية معارض مغربي حقيقي يدعى ميري محمد والذي كان ينتمي لمنظمة معارضة ويعيش فارّا بالخارج.

–        تقدمت منهم من دون تمهيدات ولا محاولات تسبق ذلك؟

نعم… تقدمت منهم وتمكنت من إقناعهم لما أتمتع به من مميزات خاصة في ذلك، ووصل بهم الحال إلى درجة أنهم لم يطلبوا منّي أيّ وثيقة لما عرفوا بإسمي، ويبدو أنّ لهم لوائح أو إحاطة بالمعارضين المغاربة في الخارج.

–        وكيف سارت الأمور بعد دخولك الفندق؟

وصلت لقاعة الإجتماعات بالفندق وإخترت مكانا شاغرا بالصفوف الأمامية حيث يجلس الشخصيات الحزبية الإيطالية ونشطاء المنظمات الحقوقية وقيادات جبهة البوليساريو. سلّموني دفترا وقلما ككل الحضور وجرى الترحيب بي. بعد حوالي ساعة من دخولي المكان ومتابعة المناقشات رفعت الجلسة لإستراحة قصيرة فتقدم مني أحد الضباط الأمنيين الصحراويين وأخبرني أن الرئيس محمد عبدالعزيز يرحّب بي ويدعوني لوجبة عشاء بمحلّ إقامته.

–        هل إلتقيت بالرئيس الصحراوي محمد عبدالعزيز؟

عدنا لمتابعة الإجتماعات وبعد حوالي ثلاث ساعات أعلن عن إستراحة أخرى، فخرجت من الفندق مع ضيوف آخرين رأيتهم يغادرون لقضاء بعض حاجاتهم في الخارج. إغتنمت الفرصة وخرجت أنا لألتحق بسيارة تابعة للمخابرات المغربية وتحمل ترقيما ايطاليا، كانت متوقفة في أحد الشوارع خلف الفندق وعلى متنها رئيس المركز الإستخباراتي بالسفارة، وبرفقته عميل آخر يدعى لبيض في نفس الجهاز. نقلت إليهم تقريرا عن ما جرى في الفترة الصباحية، ثم أخبرتهم أن الرئيس محمد عبدالعزيز دعاني لوجبة عشاء على الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم.

–        وماذا جرى بعدها؟

رجعت مجدّدا لإكمال مهمتي في متابعة حيثيات النشاط وكل ما يجري في الداخل وهويات الضيوف وما يدور من كلام وغير ذلك، أم سيارة المخابرات فغادرت  نحو السفارة من أجل تبليغ التقرير إلى الجنرال أحمد الدليمي والذي كان مهتمّا كثيرا بتحرّكات البوليساريو في الخارج. بعد حوالي ساعتين أو أكثر خرجت مجدّدا وإتجهت نحو السيارة التي كانت في إنتظاري، وحينها أخبروني أن الجنرال أحمد الدليمي أمرني بإنهاء المهمة لأسباب لم يوضّحوها لي وأعتقد أنه خاف من حدوث أي شيء لي أو أن أمن البوليساريو قد كشف أمري.

–        ماهو الهدف من كل ذلك؟

في عهد الجنرال الدليمي كان متابعة نشاطات البوليساريو هو من أجل إفسادها ومعرفة خفايا المساندة وشبكات التدعيم لدى الشخصيات الأجنبية حتى تتمّ قطعها بأي طريقة كانت. أما الآن سارت الأمور تعمل على غير ما كان عليه الدليمي فالجهاز تلاحقه الإخفاقات كثيرا وصارت تنفضح أموره في كل خطوة يخطوها.

 

لا علاقة للجزائر بتفجيرات آسني بمراكش والمخابرات المغربية علمت بها مسبقا

 

–        هل من مهام أخرى قمت بها أيضا يمكن أن ترويها؟

نعم هناك الكثير جدا وخاصة أثناء عملي في فرنسا. مما يمكن ذكره أنني بادرت بتحركات شخصية مني من باب وطنيتي، عام 1989، من خلال الاستنطاقات التي أجريها مع الموقوفين العرب “مغاربة وجزائريين وتونسيين ومصريين… الخ” الذين يتم توقيفهم من قبل الشرطة الفرنسية، وكانوا يكذبون على الأمن الفرنسي ويحاولون مراوغتهم. اكتشفت أنه يوجد أشخاص لديهم علاقات مع بعض المساجد حيث تقام بعض النشاطات السياسية ضد النظام المغربي، وكانوا من المتطرفين الذين يتابعون كثيرا خطابات الإمام عبدالحميد كشك.

نقلت للسفير عبدالرزاق جعيدي ما علمته حول ما يجري في بعض مساجد باريس إلا أنه إعتذر عن الإهتمام بالقضية بحجّة أن ذلك من عمل “المديرية العامة للدراسات والتوثيق” وهي صاحبة الشأن في ذلك، غير أنني أصرّيت على الإهتمام بالموضوع لما لمست فيه من خطورة على أمن المغرب. كان في تلك الفترة عمداء في الأمن المغربي بباريس يؤدون مرحلة تكوين، إلتقيت بهم ببيتي في وجبة عشاء وبلّغتهم بما يحدث وقد غضبوا كثيرا من السفير جعيدي.

–        وماذا حدث لاحقا؟

عند عودة العمداء إلى المغرب رافقتهم إلى المطار وأثناءها كان أحدهم وهو صديق حميم لي وعدني بأن ينقل كل المعلومات إلى مدير المحافظة على التراب (DST) التابعة لإدريس البصري. بعد ثلاثة أيام إتصل بي مدير (DST) عبدالعزيز علاّبوش وبلّغني بسروره وإمتنانه للمعلومات القيّمة التي وفرتها وطلب منّي السفر الفوري للرباط. نفّذت فوريا ما أمرت به وجرى اللقاء ببيت علابوش وكان حميميا للغاية وكان ذلك في جانفي 1992. حكيت له بعض المسائل التي تروّج في باريس وتعجّب كثيرا من تهاون المخابرات الخارجية وقال لي حرفيا: “سنعمل معا، اليد في اليد، فأنت من الآن ليس لك لا رئيس ولا مرؤوس، بل تعمل معي مباشرة، ولكن حذار من عناصر الأمن الخارجي”، فقد كان يعلم أنهم لا يقبلون أن يلعب في أرضيتهم ولو لصالح الأمن والوطن.

 

–        ماهي أهم المسائل التي بلغتها لمدير DST؟

من بينها معلومات عن مغاربة يخطّطون لإدخال شحنات سلاح للمغرب، وأيضا معلومات عن خمسة مغاربة بدورهم يخططون لعمليات إرهابية بالمغرب، وكانوا يجتمعون بمقهى مهاجر قبائلي جزائري بباريس وهو من المعارضين للنظام الجزائري.

–        وماذا حصل لاحقا؟

عدت إلى باريس وفي تلك الفترة أرسلت له تقارير عن ما ذكرته له وحتى أسماء الأشخاص وبلغته لوائح مختلفة عن هؤلاء غير المرغوب فيهم، وكان ذلك في شهر فيفري 1993.

 

–        هذه الفترة سبقت تفجيرات فندق آسني بمراكش التي وقعت في 24 أوت 1994؟

نعم كان ذلك بالضبط وخاصّة أن المغاربة الذين أرسلت لوائح عنهم يقيمون بحي 4000 في أوبيرفيلي بضواحي باريس، وهو نفس الحيّ الذي كان يقيم به بعض المتورطين في تفجيرات مراكش.

 

–        لماذا وُجهت أصابع الإتهام للجزائر من بعض الأطراف؟

إستغربت ذلك كثيرا وخاصة مما جاء على لسان أحدهم بالصحافة المغربية يقدم نفسه على أنه عميل جزائري ويزعم أنه كان يشرف على عملية آسني. نظرا لتجربتي الميدانية المتواضعة في عالم الإستخبارات وبناء على المعطيات التي أعرفها ووفّرتها بنفسي، أؤكد أن ما ورد من إتهامات للمخابرات الجزائرية كذب وبهتان لا أساس له، وهي مفترى عليها فقط.

–        ماهي القصّة الحقيقية إذن؟

التفاصيل تحتاج لكتاب، ومجمل القصة الحقيقية أن عملية آسني بمراكش تمّ التخطيط لها بضواحي باريس والمصالح الأمنية الفرنسية قامت بتحقيق مدقق بعد المأساة ولديها معرفة كاملة لتفاصيل التفجيرات من بدايتها حتى حدوثها إنطلاقا من العاصمة الفرنسية.

–        السلطات المغربية إتخذت إجراءات منها غلق الحدود وفرضت التأشيرة بناء على مزاعم مفادها أن العملية جاءت من الجزائر؟

هذا غلط كبير سيما أنه لا يخفى على أحد مهتمة بالصراع المغربي الجزائري تريد إشعال النار بين البلدين، ونتائج التحريات الفرنسية تبين أن الجزائر ليست لها علاقة من قريب أو من بعيد مع تفجيرات آسني بمراكش، والعملية كما قلت خطط لها إسلاميون مغاربة إنطلاقا من باريس.

–        حسب ما تحدثت عنه أن المخابرات المغربية كانت على علم مسبق بأن المغرب سيتعرض لهجمات إرهابية؟

نعم هذا صحيح… لقد علمت في شهر جانفي 1993 بمعلومات تفيد بوجود تحرّكات جدّ خطيرة تستهدف المغرب من طرف إسلاميين وأفغان مغاربة، نقلتُ ذلك إلى عبدالعزيز علابوش والذي بدوره نقلها إلى إدريس البصري ومن المفروض أن هذا الأخير ينقلها مباشرة إلى الملك الحسن الثاني كما هو معمول به دائما.

 

–        وماذا تقرّر بناء على المعلومات الأمنية التي وفّرتها؟

أخبرني علابوش أنه سيرسل فرقة تقنية لإجراء تحقيقات ومتابعات أمنية للقضية.

–        هل جرى التنسيق مع الجهاز الأمني الفرنسي؟

لا أعلم ذلك فأنا إنتهى دوري في الجانب الإستعلاماتي فقط، كل ما أعرف أنه هناك اتفاقية أمنية ثنائية جدّ مهمة لمحاربة الإرهاب.

–        لماذا لم يتمّ تجنيب المغرب تلك الكارثة؟

أمر مهم يجب الإشارة إليه أن إدريس البصري في تلك الفترة كان يعيش في ظروف سياسية سيئة، حيث تشنّ عليه حملات واسعة من قبل الأحزاب والشخصيات السياسية، ولا أستبعد أنه بالرغم من المعلومات القيمة التي توفرت لدى مخابراته إلا أنه لم يتخذ الإجراءات اللازمة لإيقاف المخططين الجناة الذين توفرت أسماؤهم مسبقا. فأراد البصري أن تقع العملية الإرهابية ثم يلقى القبض على المنفّذين حتى يعيد البريق لنفسه ويقنع خصومه بأن المغرب من غير البصري سيكون في كوارث كبيرة متوالية.

–        ألم يكن تجنيب المغرب تلك الكارثة سيكون في صالح البصري أكثر؟

لو نفرض أنه تمّ القبض على المخطّطين قبل تنفيذ العملية، فلن يكون له صدى كبير مثل حدوث الجريمة وسقوط ضحايا أجانب من فرنسا وإسبانيا وأوروبا. لقد أثارت التفجيرات ضجّة عارمة، وسرعة القبض على الجناة كان له اثارة للغاية لن يستفيد منها غير إدريس البصري الذي كان يشرف على عملية القبض التي جرت.

–        هل هناك عمليات أخرى تمّ كشفها وتكون لها علاقة بتلك الفترة التي شهدت تفجيرات آسني بمراكش؟

نعم… هناك أمر جد مهمّ، فقد جرى في نفس الفترة كشفي لمخطّط تهريب أسلحة للمغرب. حيث تمّ تجهيز شاحنة بباريس من قبل مغاربة وجرى إستيراد الأسلحة من بلجيكا في أفريل 1993، وكان السلاح عبارة عن مسدسات ورشاشات ومتفجرات. لقد كانت لي علاقة مباشرة مع السائق الذي جرى إختياره من قبل العصابة لنقل الشاحنة نحو المغرب، وكان يأتيني بكل الأخبار التي أنقلها كل ليلة إلى عبدالعزيز علابوش، والذي بدوره يبلغها فوريا لإدريس البصري ولا ندري هل بدوره بلغها للملك الحسن الثاني أم لا؟

إقترحت على علابوش أن أرافق إلى الرباط سائق الشاحنة الذي سأسميه هنا “شاكير” لإعتبارات أمنية تتعلق بي وبالمعني، بعدما أقنعته بذلك، وقد قضى شاكير في السجن بباريس سنوات وهناك تعرّف على مسيّر العملية الذي كان يشتغل كاتبا عموميا. وساعدته بعدما غادر السجن وكان يثق بي. وهدف ذهابه للرباط هو تدريبه لمدة قصيرة من طرف فرقة تقنية خاصة بالجوسسة ثم نعود بعدها لمواصلة المهمة. وعدني علابوش أنه سيقوم بإستشارة البصري ثم يخبرني لاحقا بما سيتقرر. في إنتظار ذلك طلبت من شاكير أن يأخذني إلى محل الكاتب العمومي حتى أراه وآخذ صورة ولو من بعيد، ولكن تفاجأنا معا بأنه رحل ليلا من مكتبه الذي قضى فيه عشرين عاما. حتى حارسة العمارة استغربت من الرحيل المفاجئ الذي لم يسبق ما يشير لذلك.

–        كيف تفسّر ذلك الرحيل المفاجئ؟

يبدو أن جهة ما أعلمته بالتحرّكات الإستخباراتية حول ما يخطّط له، وأنا على يقين وثقة تامة أن السائق شاكير لم يخبره بشيء والذي بدوره إحمرّ وجهه وتصفّد عرقا من الخجل وهول مفاجأة سرعة الرحيل، حيث أخبرتنا حارسة العمارة أنه أحضر شاحنة وكان وجهه شاحبا ويبدو عليه الخوف ونقل أغراضه بسرعة رهيبة. أما ردّ البصري عن طريق علابوش هو رفض ما إقترحته  بخصوص السفر إلى الرباط وتدريب السائق وأعلموني أن القضية إنتهت.

–        من تتهم بتسريب المعلومات للمشرف على عملية التهريب؟

أنا أشكّ في بعض العناصر المرتشية وهم يوجدون في المصالح الأمنية المغربية تنافس البصري والذين كان هدفهم هو تحطيم ما يقوم به ولو على حساب أمن المغاربة، ففي غضون 24 ساعة من إرسال البرقية إلى علابوش جرى كل ذلك، فبلا أدنى شكّ أن تلك العناصر هي التي قامت بتسريب المعلومة للمعني.

–        أين ذهبت الأسلحة والشاحنة في رأيك؟

بالتأكيد أنه تمّ تغيير الخطّة وأدخلت لاحقا إلى المغرب أو ربما للجزائر التي كانت تشتعل بالإرهاب وخاصة أنه يوجد من الإسلاميين الجزائريين ينتمون لتلك الشبكة.

–        حسب ما رويته نستنتج أنه هناك صراع أجنحة في المخابرات المغربية؟

الأسرار كلها كانت بحوزة إدريس البصري، ولكن حقيقة يوجد عدم تنسيق بين المصالح والأجهزة المغربية بالداخل والخارج لأنه هناك حرب وصراع بين أجنحة تتناحر من أجل النفوذ والثروات، وهذا الذي جعلنا نرى مسؤولين في الأجهزة صاروا اغنياء ويملكون قصورا فاخرة وأرصدة ضخمة بفرنسا وسويسرا وامريكا وكل ذلك على حساب الشعب المغربي.

هذه قصّة هشام المنداري مع الجنرال العنيكري والبصري ظلّ يحذّره من الصحافة الجزائرية

–        ماذا تعرف عن قضيّة المعارض المغربي المغتال هشام المنداري؟

هشام المنداري دخل القصر الملكي بطريقة شيطانية وهو لا يملك ثقافة ولكنه كان ذكيّا للغاية. أنا جلست معه مرارا وتكرارا بباريس. هو إبن السيدة شهرزاد فشتالي التي كانت متزوّجة بموظف ثريّ بفنادق فاخرة بالخليج، زوجها كان له سوابق قضائية بالمغرب بتهم الإحتيال وكان له فندقا يستعمله في الدعارة.

هشام المنداري عند إقترابي منه نفى لي بأن شهرزاد هي والدته، بل أن أمّه هي فريدة الشرقاوي التي كانت في القصر الملكي ومقرّبة جدّا من الملك الحسن الثاني، وهي التي لعبت دورها في إدخال هشام المنداري للقصر.

–        كيف كان تقرّبك من هشام المنداري؟

كنت في ذلك الوقت أقيم بمدينة ديجون الفرنسية، وفي أحد الأيام تلقيت مكالمة هاتفية من الرباط ولاحظت أن رقم المتصل هو من إدارة المحافظة على التراب (DST) بالمغرب، لأنني أعرف ذلك جيدا وسبق وأن تعاملت مع تلك الأرقام خلال عملي السابق.

والحقيقة أن المتّصل لم أكن أعرفه غير أن صوته لم يكن غريبا عليّ، وقد ذكّرني بعدة مهام قمت بها من قبل مثل قضية الضابط “أبوالنجم محمد” الذي لجأ لبلجيكا ولعبت دورا في إعادته للمغرب. كما راح يشيد بوطنيتي ودوري في الدفاع عن مصالح المغرب.

–        ماذا طلبت منك الإدارة؟

تعرّفنا وتأكدت أنه من محيط مدير (DST) الجنرال حميدو العنيكري، وقد فهمت أن الإدارة قبل الإتصال بي جرى إرسال فرقة إلى باريس من أجل التقرّب من هشام المنداري، غير أنها فشلت في مهمتها. بعدها طلب منّي المتّصل أن أنسى خلافاتي مع السلطات وأقوم بمهمة الإقتراب من هشام المنداري، وقد سألني عن مدى قبولي للتطوّع كما راح يؤكد على ثقته في وطنيتي، ووعدني أيضا أنني في حال قيامي بالمهمة والنجاح فيها سيكون الأمر لصالحي وصالح بلادي.

–        فيماذا تتمثّل هذه المهمّة بالضبط؟

المهمة تتمثل في التقرّب من هشام المنداري وإختراق محيطه لأنه كان يسبّب لهم صداعا كما أخبرني المتّصل. وطبعا وافقت على ذلك بسبب تشبثي بوطني وملكه، وفرح كثيرا لمّا بلّغته قبولي، وخاصة أنه كان يعتقد بأنني سأرفض بسبب ما حدث لي من مشاكل مهنية تورطت فيها أطراف إستخباراتية ودبلوماسية منذ أن راسلت الملك المغربي بملف مفصّل مطلع سنة 2002 عن تلاعبات شخصيات نافذة في باريس والرباط.

–        كيف كانت بداية الإتصال بهشام المنداري؟

في ذلك الوقت لم تكن لدي عليه أي فكرة فيما يخص تحركاته بباريس والتي أراها في ذلك الوقت تحركات تخريبية وإجرامية ضد البلاد والعباد. ففي شهر مارس 2003 وبعدما فكّرت عميقا أنا وزوجتي لأن الأمر مصيري وحسّاس للغاية، قررت الذهاب لباريس. لكن قبل ذلك كان عندي رقم هاتف أحد الأشخاص بالمغرب كان على إتصال مع هشام المنداري في إطار تجاري كما أخبرني عام 1997. إتصلت به وأعطاني أحد أرقام المحمول الخاصة بالمنداري. قبل أن أغادر ديجون نحو باريس إتصلت به وفي أوّل الأمر كان حذرا ومتشكّكا، لكن لمّا كلمته عن الشخص الذي أعطاني الهاتف وأيضا أعلمته أنه سبق وأن تعرّفت على أمه شهرزاد، فردّ من أنها ليست أمّه الحقيقية بل هي إمرأة ربّته لسنوات في طفولته، ولم أناقشه في الأمر حتى وإن كنت أمتلك معلومات في الموضوع. أعلمته بان لي مشاكلا كبيرة واقعة لي مع المغرب وإعتذرت له لأنه لا يمكن التطرّق لها عبر الهاتف، فأعطاني موعدا في بداية مارس 2003.

–        كيف كان اللقاء الأول مع هشام المنداري؟

التقينا في مقهي جورج الخامس بشونزليزيه بباريس، وصلت قبله إلى المقهي وبعد دقائق جاء بعض حراسه الشخصيين للمكان وهذا طبعا من أجل أمنه، لما عرفت من خلال ملامحهم وأجهزة الراديو التي يحملونها تقدمت من أحدهم وأخبرته أنني المعني بالموعد، فإبتسموا لي على مبادرتي ثم إتصلوا به وحضر الى المقهى في وقت قصير.

–        ماذا دار بينكما خلال اللقاء؟

طبعا حدثته عن المشاكل التي أعاني منها وهذا حتى يطمئنّ لي ويعرف أنّني أنا أيضا ضحيّة شخصيات نافذة ومسؤولين كبار في المغرب. وقد إهتمّ المنداري كثيرا بقضيتي ووعدني بالمساعدة ماديّا ومعنويا، غير أنني رفضت المساعدة الماديّة وأعلمته أنني سأواصل معركتي القضائية مع الإدارة، وشكرته مسبقا على لطفه وعلى كل ما سيقدّمه. ما يمكن تسجيله أنه اطمئنّ لي منذ اللحظات الأولى وتعاطف معي أيضا. ولقد كان يرافقه في ذلك اللقاء ملحقه الصحفي الذي كان سابقا يعمل في الوظيفة نفسها مع إدريس البصري في منفاه ويدعى واموسي محمد…

–         كيف سارت مهمّة التقرّب من هشام المنداري؟

عدت من باريس إلى ديجون بعد اللقاء الأول مباشرة، وإتصلت بالسيد حراري  أحمد الذي كان نائبا للجنرال العنيكري، وقد صادف في تلك الأيام إجراء تغييرات حيث تمّ تعيين العنيكري مديرا عاما للأمن الوطني، وعين نائبه كخليفة له في منصبه السابق. والآن جاء بعده عبداللطيف الحمّوشي.

فرح كثيرا بإتصالي وأظهر إهتمامه بالأمر وأنهينا المكالمة على أن يعيد الإتصال بي بعد ربع ساعة، غير أنه لم يتصل في الموعد. وواصلت أنا مهمّتي في المضي قدما بعلاقتي مع هشام المنداري، وتعدّدت الأحاديث بيننا وكان دائم الثورة على القصر والملك، وقد كان يتهيّأ حينها لتأسيس جمعية سياسيّة بإسبانيا من أجل الإطاحة بالنظام الملكي في المغرب.

–        ماذا حدث لاحقا؟

بالرغم من عدم الاتصال الذي وعدني به حراري، إلا أنني واصلت مهمّتي فقد فهمت أن الأمور تخضع لمشاورات على أعلى مستوى، وأيضا أنا لم أتلقّ أي أمر بتوقيف ما أوكل اليّ. إغتنمت الفرصة سواء في تأخر المنداري أو غيابه بالمواعيد التي تجمعنا وتناقشت مع ملحقه الصحفي الشخصي المدعو واموسي محمد. وعلمت منه أنه رفع دعوى قضائية ضد الجنرال العنيكري بفرنسا بسبب الإعتداء عليه ودفعه لطلب اللجوء السياسي الذي رفض من طرف السلطات الفرنسية أنذاك. وروى لي أن والده وعائلته في المغرب ضحية ملاحقات أمنيّة بسببه. إغتنمت حالته النفسية ورحت أصارحه ناصحا إياه بأن يبتعد عن المشاكل التي ستورطه أكثر وخاصة مع هشام المنداري وربما تصل الأمور للهلاك.

–        هذه مغامرة، ألم تخف من أن يبلّغ المنداري بما قلته له ويفسد عليك مهمّة الإختراق؟

من خلال تجربتي المتواضعة في عالم الإستخبارات وقد فهمت من كلامه ما يُطمئن، وخاصة أنه أوحى لي بأنه مجبر على الوضع وأنّ ظروفه الماديّة السيئة هي التي دفعته للعمل لدى المنداري، ولو يجد طريقا آخرا لن يتردد فيه.

 

–        وكيف كان ردّ فعله على ما تحدثت به؟

كنت مقتنعا من النتيجة الطيبة، وهو الذي حدث بالفعل حيث وقف وعانقني وعيناه مغرورقتان بالدموع، وقال لي: “يا اخي أنصحني”، وهو يعرف بعلاقاتي في المغرب من خلال ما تحدثت به للمنداري وبحضوره. وبالرغم من كلّ ذلك خوّفته من أنه إذا قام بتسريب مادار بيننا لهشام المنداري سيدفعه للانتقام منه لأنه سيكون محلّ شكّ لديه. فأكّد لي أن ما يهمّه هي مصلحة إبنته وعائلته وأن يجد لنفسه مخرجا من المأزق الذي يعيش فيه، أخذ هاتفي الشخصي من أجل التواصل والتنسيق.

–        بعد تجنيد الملحق الصحفي حسب ما رويت كيف سارت الأمور مع الإدارة بالمغرب؟

بالرغم من عدم إتصالهم بي إلا أنني قمت بإتصال هاتفي  مع الإدارة، لأنني كنت أرى ذلك واجبا وطنيّا يسمو عن كل الحساسيات والحسابات الشخصية. بلغتهم من أن الذراع الأيمن لهشام المنداري قد تمّ تحسيسه وتجنيده وأنني تمكنت من تحصيل معلومات مهمة منه.

–        ماهي هذه المعلومات التي وصفتها بالمهمّة؟

من أهم المعلومات التي بلغني بها واموسي، هي سفرهم إلى بلجيكا ولندن لتجنيد بعض الهاربين من المغرب وبينهم عسكريين. كما كشف لي عن معلومة إتصال المنداري بشخصية تجارية بلجيكية مختصة في بيع الأسلحة، وذلك من أجل تنظيم حركات تحريرية مسلّحة بالمغرب وخاصة في الشمال.

 

–        وماذا بعد نقل المعلومات للإدارة في المغرب؟

الذي إتصلت به هو نفسه الشخص الذي حدثني أول مرة وكلفني بالمهمّة. وبعدما نقلت له المعلومات أخبرني بأنه سيحولها حرفيا إلى الجنرال العنيكري بصفته المكلّف المباشر بخليّة المنداري والمتكوّنة من ثلاثة أشخاص ولا يقبل سواهم فيها، وهم لطفي السباعي والساسي  ورئيسهم نورالدين بن إبراهيم الذي هو حاليا مدير الشؤون العامة بوزارة الداخلية، والتي هي عبارة عن قسم إستعلامات على الصعيد الداخلي. وهي المجموعة نفسها التي أخفقت في مهمّة التقرّب من المنداري.

–        وكيف سارت الأمور بعدها؟

طلبت من الملحق الصحفي واموسي محمد أن يحافظ على مكانته لدى المنداري ويبقى ذراعه اليمنى. في 24/08/2003 توصّلت بمعلومة من واموسي أن المنداري سافر إلى إسبانيا ليلا وبرفقته إمرأة من أجل تأسيس إذاعة ضدّ النظام الملكي. وفي صباح ذلك اليوم إتصل بي هشام المنداري من إسبانيا ليخبرني من أنه إقترب من تنفيذ مخطّطه ضد الملك محمد السادس، وقد إتصل بي من يخت وأعلمني أنه بشواطئ مليلية.

–        لماذا أخبرك أنت بالضبط؟

لأنه كان يلحّ عليّ أن أصبح عضوا في خليته، فقد وجدني مناسبا من خلال تجربتي المهنية، لكنني ظللت دائما أخبره بالتريّث لأن قضيتي كانت قائمة مع المحاكم الإدارية وإذا علموا بوجودي في تنظيمه سيكون في غير صالحي وعواقبه وخيمة. حتى أنه سألني: “كم سيعطونك من تعويضات؟” وكانت إشارة منه أنه بإمكانه إعطائي أكثر من ذلك أضعافا مضاعفة لأنه كان يتصرّف في ثروة هائلة بالملايير. فرفضت لأنه ليس من طبعي أن آخذ غير حقي المشروع.

–        وماذا بعد؟

أشير هنا إلى أنه لما بلّغت الإدارة على واموسي محمد توقّفت الملاحقات لوالده وعائلته، كما أذكر أيضا أنه في 18/09/2003 كان لي موعد مع واموسي في مقهى لامارين بمونبارناس في باريس على 11 صباحا، غير أنني فهمت من خلال علامات لا تخفى على عميل له معرفة بدسائس ذلك الميدان، من أن الإدارة المعنية قد إتصلت بواموسي مباشرة من دون علمي، وسبق وأن بلّغت الإدارة في 15/09/2003 بتطورات المنداري في اسبانيا ولم يخبروني بتواصلهم مع واموسي.

لم يأت صاحبي للميعاد وتفاجأت بذلك كثيرا لأنه ليس من عادته ذلك، وفي حدود الساعة الثالثة مساء إتصل بي هاتفيا ليعتذر لي على عدم المجيء.

–        وما سبب غياب واموسي عن الموعد؟

أخبرني أنه لم يقدر على المجيء للموعد ولا على الإتصال بي لأنه كان برفقة الجنرال العنيكري في شقة بفندق ريتز بساحة فوندوم بباريس، حيث كانا في ذلك الوقت يطلاّن من الشرفة على عملية إلقاء القبض على هشام المنداري من طرف الأمن الفرنسي في الساعة الواحدة والنصف زوالا، وقد حدث ذلك تنفيذا لأمر وكيل الجمهورية في إطار التنسيق مع المغرب. ففي ذلك الحين خطّط المنداري لعملية إحتيال كبيرة على عمر بنجلون، المدير العام للبنك المغربي للتجارة الخارجية، وهذا الأخير مقربا من القصر الملكي منذ أكثر من ثلاثين عاما وكان صديق الجنرال الدليمي.

–        وماذا جرى بعد خروج هشام المنداري من السجن؟

لم يشكّ المنداري مطلقا في ذراعه اليمنى واموسي محمد وقد اعطاه توكيلا عامّا ليتصرف في أموال كبيرة حجزت له في بنك بألمانيا. لم يمكث إلا فترة قليلة بالسجن وخرج هشام المنداري ليواصل نشاطاته السابقة، وبقيت على إتصال به حتى لا يشكّ فيّ.

–        هل إقترحت شيئا فيما يخص المنداري على إدارتك؟

نعم إقترحت على الإدارة أن تتمّ عملية إدخال المنداري للمغرب بطريقة سريّة بعد إستدراجه، حيث تجرى له محاكمة هناك وربما الملك يصدر عفوا عليه وتنتهي حكايته، غير أنه لم يتمّ الردّ على ذلك، مما يوحي أن الجنرال العنيكري كانت له خطّته.

 

–        ماهي خطة إدخال المنداري للمغرب التي إقترحتها للإدارة؟

هذا أمر يمكن تحصيله إن راعينا الدقة والحذر، وهناك امور كثيرة تساعد على ذلك مثل ما يعرف عن المنداري من أنّه سكّير وله علاقات كثيرة مع النساء ويتردد على الكباريهات، فأمر سهل جدا أن يستغل ذلك ويستدرج مثلا إلى سفينة مغربية تنطلق به إلى الرباط، لكن كان شرطي الوحيد ان يحاكم بصفة عادلة وأن لا يتعرض للإيذاء، وهذا الذي لم يعجب الإدارة في المغرب.

–        خلال الفترة التي كنت فيها على علاقة بالمنداري تمّ تسريب معلومات عن لقاء جمعه بإدريس البصري في أمريكا وآخر في باريس، فهل لديك معلومات بخصوص ذلك؟

ليس الامر يتعلق بلقائين فقط فهو أكثر من ذلك، لقد كان هشام المنداري مقربا من إدريس البصري، وقد كان يعطف عليه منذ كانا في القصر الملكي. وقد أخبرني المنداري شخصيا أنه على إتصال دائم مع إدريس البصري وزاره حتى في بيته، وكانت اللقاءات تجمعهما سويا بمقهى لوفوكايتس بالشانزيليزيه في باريس.

–        ماذا كان يقول البصري للمنداري؟

العلاقة التي كانت تربط بين الرجلين تشبه علاقة أب له تجربة عميقة بإبن طائش، وقد أخبرني المنداري نفسه أن البصري نصحه بعدم التخبّط العشوائي في تعامله مع الصحف، وألحّ عليه بضرورة توقيف نهائي لتعامله مع الصحافة الجزائرية نظرا لحساسية العلاقة بين البلدين لدى الجهات العليا، وأن ذلك ربما سيصل به إلى عواقب وخيمة.

–        وماذا عن حادثة إغتياله؟

فهمت من خلال تجربتي مع الإدارة المعنية أنها إكتفت بالعنصر الذهبي واموسي الذي قمت بتجنيده وتدريبه. لقد أدركت أن مهمتي قد إنتهت مادام الجنرال العنيكري صار على إتصال مباشر مع العميل واموسي، وإكتفيت بالتواصل مع المنداري قبل إغتياله. الغريب في الأمر أن واموسي يزورني في بيتي ويزوّدني بأمور تتعلق بالقضية حتى أبقى على علم بها أو يودّني مساعدا في رفع التقارير أو ربما لحسابات أخرى لا أعلمها. أذكر أنه في أحد الزيارات إتصل به السباعي أحد أعضاء خلية المنداري وهو في بيتي فأخذت منه الهاتف لأكلمه وقد أبديت له ما يشبه لومي وإمتعاضي من تجاهلي، إلا أنه أخبرني بأنني سأبقى صاحب المبادرة ومسهّل الأمور، أما الإتصال بواموسي فيدخل في إطار التوجيه فقط.

–        كيف تلقّيت خبر اغتيال المنداري في اسبانيا؟

تلقيت خبر تصفية المنداري ككل الناس عبر وسائل الاعلام، وقد إتصل بي واموسي ليؤكّد لي ما جرى في إسبانيا، وقال لي: أن هشام لم يسمع لنصائحك الثمينة وإلا ما وقع له ذلك.

–        هل تعلم شيئا عن الطريقة التي تمّ بها إستدارج المنداري لإسبانيا؟

توجد فتاة مغربية كان يحبها المنداري كثيرا جدا وكان ينوي الزواج منها، وهي بنت شخصية رياضية بارزة في الدار البيضاء، والتي تقيم بحي كاليفورنيا الراقي. ولا أستبعد إستغلالها بطريقة إستخباراتية في عملية إستدراج المنداري إلى مكان إغتياله، حيث سبق وأن إلتقى معها هناك وهي نقطة ضعفه الكبيرة بالرغم من أن له صديقات كثيرات من لبنان والمغرب وغيرهما.

–        هل أحسست أن الجهات المعنية التي كلفتك بمهمة الاختراق اتخذت قرارا بتصفيته؟

رفض خطتي شوّشني كثيرا وأحسست أن قرارا آخر أتخذ وأن مصيره سيكون مشؤوما لأن من الواجب في حالة إغتيال أن يطرح السؤال: من المستفيد من الجريمة؟.

–        من تتّهم بتصفية هشام المنداري وأنت من قام بمهمة إختراقه عبر ذراعه اليمنى؟

لا يحتاج الأمر لتخمين ولا تعليق، فبناء على الأحداث المتتالية يظهر أن الجنرال العنيكري الذي له سوابق ومسؤول العمليات القذرة سواء في تازمامارت أو غيره. وهو المستفيد من الإغتيال بما أن هشام المنداري أكّد لي مرارا أنه على علم بخفاياه الكثيرة.

–        ماذا عن القول بأن المافيا هي التي قتلته؟

حقيقة كان للمنداري أعداء كثيرون في أوساط المافيا الروسية والأكرانية والألبانية، وكان مدانا من قبل أطراف عديدة، ولكن هذا لا يعني أنهم تورّطوا في قتله، فالمعلومات التي أعرفها قد قلتها لكم وتوجد تفاصيل أخرى سأكشفها في كتابي.

وأذكر في هذا السياق أن الجنرال له علاقات سابقة مع المنداري، وخاصة خلال تواجده بالإمارات حيث كان العنيكري في مهمة أمنية بقصر الشيخ زايد. وبما أن المنداري كانت له علاقات مع الأمراء وخاصة في عالم النساء، فقد وطّدت العلاقات بينهما، حتى أن الأمور وصلت لدرجة أن الجنرال العنيكري تزوّج من فتاة تدعى نعيمة كانت مضيفة طيران في الخطوط الملكية المغربية، ونعيمة كانت إحدى صديقات المنداري وهو من قدمها للجنرال حسب ما رواه لي المنداري شخصيا.

أرى أنه من بين اسباب رفض خطّتي لإدخال المنداري للمغرب ومحاكمته، أن العنيكري كان لا يريد كشف أسراره لدى القضاء المغربي، فعلاقاته السريّة مع شبكات المنداري مشبوهة للغاية، والمنداري ظلّ يهدّد أنه في حال محاكمته سيكشف كل شيء على مرأى الصحافة.

–        كيف ترى متابعة القضاء الإسباني لقضية الاغتيال؟

أستغرب من أمر في ذلك أن الضابطة القضائية لم تفحص لوائح مراسلي هواتف ضحية الإغتيال التي كانت عنده، حيث له خمس هواتف وشرائح من بريطانيا، وفيها كل الجهات التي كان على إتصال بها. ولو قامت بذلك لعرفت أنني وواموسي كنّا من ضمن الذين يتصل بهم المنداري.

–        أنت من قام بتجنيد واموسي محمد لصالح المخابرات المغربية والذي يمكن أن يكون صاحب الدور البارز في تصفية هشام المنداري، حسب ما ورد في كلامك طبعا، وبصفتك هذه ألا تحسّ بالندم الآن؟

نظرا للنهاية المأسوية والمؤسفة لهشام المنداري والتي نعرفها جميعا، وبالرغم من أن مهمّتي لم ترد التصفية فيها مطلقا بل كانت من أجل المعلومات والتخطيط لإدخاله للمغرب ومحاكمته محاكمة عادلة، إلا أنني ندمت ندما كبيرا على كل خطوة خطوتها في الموضوع وتزداد أكثر أنّني لم أوفّق في مهمّتي وذلك بسبب الرفض الذي قوبلت به مقترحاتي من قبل الإدارة المعنية.

–        ما تعليقك على إختبار الحمض النووي لفريدة الشرقاوي وزوجها بإسبانيا؟

إستغربت عند رؤية شهرزاد فشتالي وزوجها محمد المنداري حضرا معا لإسبانيا وأحسست أن ذلك بأمر من الجنرال العنيكري، ولا سيما عند ظهورهما بتمثيلية حميمية كأنهما تزوجا البارحة فقط، بالرغم من أن الكل يعرف أنهما منفصلان منذ 20 عاما ولا يطيقان بعضهما البعض، وهذا كلّه من أجل الحصول على الجثّة بعد تشخيص الضحيّة. وطبعا أرادت السلطات المغربية من ذلك التأكيد على أنه ليس إبن الملك الحسن الثاني، وهذا ما وضحته منذ البداية لكن القصة من أساسها هي مناورات العنيكري إدخال المنداري في متاهات أخرى حتى يغطّي على الأمور التي بينهما.

–        هل أنت مستعدّ للإدلاء بشهادتك في قضية تصفية المنداري؟

نعم أنا مستعدّ للإدلاء بشهادتي ولكن شرطي الوحيد هي حمايتي من طرف القضاء الدولي لأنني متأكد أن العدالة في الدول الديمقراطية لا تخشى أي كان لإستنطاقه ولحد الآن أن الجنرال العنيكري لم يسأل نظرا لنفوذه الذي يشكل ثقلا على السياسة الملكية في العهد الجديد.

رابح كبير كان يريد التقرّب من المغرب وبيعة الملك والإعتراف بمغربية الصحراء !!

 

–        في مراسلة وجهتها لجهاز المخابرات تحدثت فيها عن القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ رابح كبير وموسى كراوش؟

لما وصلتني معلومات جدّ حسّاسة من طرف أستاذ مغربي متخصّص في الشريعة الإسلامية، كانت له علاقة مع جزائريين من بينهم موسى كراوش الذي كان متزوّجا من مغربية من ناحية وجدة. وقد كنت أتابع في إطار مهمّتي كل من موسى كراوش ورفيقه جعفر الهواري حيث أسسا جمعية للأخوة الجزائرية الفرنسية (FAF) بسورين ضواحي باريس. في نفس الوقت فإن جعفر الهواري أصبح من مؤسسي جمعية تسمى “أهل البيت” في لاكورنوف وتحت إشراف مواطن فرنسي أسلم وسمّى نفسه إبراهيم حسين. وقد كان جعفر الهواري همزة وصل بين رابح كبير وإيران، حيث ربط له علاقة وطيدة مع رجل الدين الشيعي محمد بكر الأنصاري الذي كان إماما لأكبر مسجد شيعي في همبورغ بألمانيا، وكان حينها الممثّل الشخصي لمرشد الثورة خامنئي.

وتلخيصا للأمر أنه لما جاءتني أخبار عن رابح كبير الذي كان مسؤول “الفيس” في الخارج بأنه يرغب في الدخول إلى المغرب وكان ذلك في مارس 1993، وأكدوا لي بما لا يدع مجالا للشك، أن رابح كبير وجماعته يريدون بيعة الملك الحسن الثاني كأمير للمؤمنين ويعترفون بمغربية الصحراء. غير أنه لما كشفت بعدها بأيام علاقاتهم الوثيقة والممتازة مع إيران التي تموّنهم بأموال كبيرة وأيضا يتلقون تموينا آخرا من المركز الإسلامي التركي الموجود بكولوني بألمانيا، قمت بتبليغ ذلك للسلطات الأمنية في المغرب، واعتقد أن ذلك كان سببا في رفض لجوء هؤلاء للمغرب الذي له حساسية مفرطة من كل شيء يرتبط بإيران.

وزراء وضباط سامون وسفراء مغاربة تورّطوا في تبييض الملايير بفرنسا ودول أخرى

 

–        كشفت في أحد تقاريرك التي قدّمتها للمخابرات المغربية ملفا عن قضية تبييض الأموال وتهريبها للخارج والتي تورّط فيها كبار المسؤولين، فما هي حكاية ذلك؟

في مطلع 1993 قررت القيام ببحث مدقق في الجرائم المالية التي تورّطت فيها شخصيات مغربية نافذة، وقد شجعني على ذلك لما ردّد البعض أخبارا من أن مهاجرين جزائريين يودّون جمع أموال لتسديد ديون بلادهم، وقد صادف في تلك الفترة أن الملك الحسن الثاني ألقى خطابا حازما وجّه فيه إنذارات غير مباشرة لأشخاص لم يذكرهم تورّطوا في تهريب المال العام، ووعد بشدة أنه سيحارب الفساد. إتصلت بعلاّبوش طالبا منه تغطية من أجل القيام بهذه المهمّة الوطنية، ولا سيما أنه كان تحت يدي أحد الضباط الفرنسيين ويحب المغرب، بل لديه رغبة في مساعدتي بهذه المهمة. لما تحصّلت على الضوء الأخضر من قبل السلطات العليا التي شجعتني على هذه المبادرة، وفعلا قمت بذلك وبمساعدة مختصّين فرنسيين، حتى تمكنت من وضع لائحة فيها اسماء وزراء وضباط سامون وسفراء، الذين إكتسبوا الملايير وهربوها للخارج وخاصة بفرنسا، وبمساعدة عبداللطيف العراقي الذي كان الرئيس المدير العام لمدة 30 عاما للبنك الشعبي بباريس. أرسلت برقية تحمل رقم 593/93 إلى الإدارة المعنية وكشفت فيها ما توصّلت له من معلومات خطيرة ومطالبا فيها السلطة بتعليمات جديدة.

–        وماذا جرى بعد إرسال البرقية؟

بعد ذلك كنت في الوقت نفسه أتابع قضية أخرى تتعلق بمخطط تهريب الأسلحة للمغرب من قبل شبكة مغربية، غير أنني لما إتصلت بمدير حماية التراب (DST) لأسأله عن هذه القضية الجدّ حساسة والمتعلقة بأمن البلاد، تعجّبت أنه لم يحدّثني عن قضية لائحة الشخصيات المتورطة في تهريب الأموال، ولما سألته عنها أجابني قائلا: “أنظر ميمون لقد بلّغتُ سي إدريس البصري وهو مهتمّ بذلك الملف، ولكن يقول لك أن لا تتكلّم مع أي أحد على اللائحة حتى أعطيك أوامر جديدة”. ومنذ ذلك الحين لم يتمّ فتح الملفّ أبدا، وحتى عندما أحاول التحدّث فيه يتهربون من ذلك ويتحجّجون بتأجيله وبطريقة أوحت لي مدى تخوّفهم من فتح الملف.

وبقي الأمر على حاله إلى غاية 1995 حيث سلّم إدريس البصري الملف للملك الحسن الثاني، الذي أمر بالمحاكمة ومتابعة هؤلاء الأشخاص مهما كان نفوذهم.

–        هل تمّت محاكمة كل من ذكرتهم في ملف تحقيقاتك؟

جرت محاكمة الأكثرية منهم، ولكن أهمهم تمّ إخراجهم كالشعرة من العجين عبر سيناريوهات محبوكة وتحصّلوا على حكم البراءة ومن دون إرجاع أموال الدولة والشعب التي ثبت بالدليل تهريبهم لها والغريب في الأمر هو أن ما يسمّى بقاضي القضاة الذي زركش أحكام هؤلاء الشخصيات لتبرئتهم هو نفسه الذي سيعطي 1998 أوامره هاتفيا لرئيس الغرفة الإدارية لتكسير الإجتهاد القضائي الذي صدر لصالحي.

هكذا إنتقموا منّي وحياتي وأسرتي الآن في خطر

–        هل تعرضت أنت لإجراءات وإنتقامات بسبب هذا الملف؟

نعم… بسبب هذا الملف، وأيضا بسبب نجاحي في عملية إرجاع ضابط مخابرات مغربي الذي فرّ لبلجيكا طالبا اللجوء السياسي، ويدعى أبوالنجم محمد، حيث قمت بتحسيسه وإعادته لأرض الوطن وكانت مهمّتي موفقة بإمتياز، في حين فشلت المصالح المعنية بالقضية في بلجيكا وفرنسا، وإعتبروا نجاحي في المهمة إهانة كبيرة لهم، وخاصة أن العملية جاءت بأمر من الملك الحسن الثاني وكان مهتمّا بها شخصيا.

وأذكر أنه بعد المهمة ببضعة أشهر أصبح الجنرال العنيكري هو الرجل الثالث في المخابرات الخارجية بفضل الجنرال القادري الذي أراد أن يريح صديقه الحميم الجنرال حسني بنسليمان، هذا الأخير كان يودّ التخلّص من العنيكري من الدرك الملكي لأسباب عديدة ليس المجال للتحدث فيها. وهنا يمكننا أن ندرك أبعاد رفض الجنرال العنيكري لإقتراحاتي لمّا أصبح مديرا عامّا لحماية التراب الوطني (DST) ومكلّفا بخليّة هشام المنداري، حيث ظلّ يعتبر نجاحي في قضية ابوالنجم إهانة له، ولا سيما لما إطلعت على قضايا تكشف إرتباط الجنرال العنيكري مع المنداري.

فعلا كل هذه المعطيات دفعت السلطات الإدارية وبإيعاز من مصالح الجنرال القادري مع الخارجية، إلى شطبي من السلك الدبلوماسي بسبب ترك الوظيفة، وهذا كذب وتلفيق لا أساس له، ويكفي أنه صدر إجتهاد قضائي في مجلة الإدارة المحليّة رقم 24  للفترة الممتدة من شهر يوليوز إلى شبتمبر 1998، ولما بلّغت وزير الشؤون الخارجية الطيب الفاسي من أجل تنفيذ الحكم والقاضي بإعادة إدماجي وتمكيني من كل الحقوق، وعدوني بتسوية الوضعية الإدارية في أقرب الآجال، غير أنهم قاموا بتقديم إستئناف سرّي دون إبلاغي ولا محامي الدفاع. وقد إكتشفت من خلال مصادري الخاصة أن رئيس المجلس الأعلى للقضاء أنذاك أعطى أوامره هاتفيا لرئيس الغرفة الإدارية لرفض الحكم الإبتدائي غيابيا ومن دون إشعار للدفاع.

 

–        إلى أين وصلت أمورك مع الجهات الإدارية؟

نجحت العصابة التي فضحتها في التآمر عليّ حيث جرّدوني من كلّ حقوقي من دون وجه حقّ ولا قانوني في دولة يزعمون أنها ترفع شعار الحق والقانون. فضّلت الصمت حينها لأنني أخشى على حياتي، إلى أن تمكنت من مغادرة المغرب بطريقة خفية في 27/7/2000.

–        ماذا فعلت عندما وصلت لفرنسا؟

حاولت أن أتصل بالوزارة والسفارة غير أنهم ظلّوا يواصلون اطلاق وعودهم بحلّ المشكلة وتمكيني من حقوقي، غير أن ذلك كان مجرّد وعود فارغة من أجل ربح الوقت فقط. في 2002 اضطررت لمراسلة الملك محمد السادس وسلّمت ملفّا يزن 1.8 كغ لضابط أمن حراسته الخاصة في مقرّ سكناه بنويي سيرسان “ضواحي باريس” والملف لم يصل للملك أبدا بل حوّل إلى جهات أخرى متورّطة في الفساد وتبييض الأموال والذين كشفتهم.

–        ماذا حدث بعد ذلك؟

علمت بوسائلي الخاصّة ما أشرت له سابقا من أن الملف لم يصل للملك أبدا، والعصابة الفاسدة التي تحصّلت عليه واطلعت على خباياه، قد فهمت أنني صرت أشكّل خطرا عليهم، ولذلك شرعوا في مخطط ماكر وجهنمّي من أجل إدخالي للمغرب عن طريق إدخال زوجتي السيدة أدبيب زبيدة التي هي بدورها تعرضت لتعسّف حيث كانت موظفة في السلك الدبلوماسي كأمين السرّ ممتاز وشغلت منصب الكاتبة الخاصّة باللغة العربية للوزير الأول عباس الفاسي لمّا كان سفيرا بباريس. حيث أرادوا إدخالها للمغرب بإنهاء مهامها في فرنسا وتمّ توقيف راتبها، وهذا يعني عودتي أنا أيضا معها، وطبعا هذا المخطّط من أجل التخلّص منّي ومحوي من الوجود كما فعلوا مع بنبركة والمنداري وغيرهما كثيرون.

–        هل ترى حياتك وأسرتك مهدّدة بخطر ما؟

بالطبع هذا أكيد وسيزداد أكثر بعد حديثي الإعلامي معكم، وفي حال تعرّضنا أنا أو زوجتي أو بناتي الثلاث لأي مكروه، فأحمّل المسؤولية للجهات التي فضحتها من قبل والآن، وهي المستفيدة في الأول والأخير من سكوتي أو إخراجي من الدنيا.

–        نتمنى سلامتكم أولا، ونودّ أن نعرف ما تنوي القيام به مستقبلا؟

لن اصمت عن حقي هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد مكّنت كل ما أعرفه صحفيا كبيرا لا يمكن أن أذكره حتى لا يساء له من طرف أخطبوط إجرامي، وأعطيته ما بحوزتي من مستندات ووثائق لأجل نشر كتاب يفضح هذه الأطراف النافذة والفاسدة في المغرب. كما لديّ محامي معروف على الصعيد الدولي مكّنته بدوره من كل التفاصيل. والكتاب سيرى النور قريبا. كما أتأسف كثيرا على ما اقدمت عليه كرجل دولة من المفروض أن يتكتّم على ما عرف من أسرار، فأنا مجبر ولم أجد من وسيلة لتبليغ ما جرى ويجري للملك محمد السادس، لأنهم أغلقوا في وجهي كل الأبواب وأرادوا تدميري نهائيا حتى لا يكون لي أي دور في بناء بلادي وتطهيرها من الفساد والمفسدين.

–        ماذا كشفت في كتابك الذي ستصدره قريبا وأطلعتنا على نسخة منه قبل صدوره؟

الكثير الكثير جدا من الأسرار والخفايا التي تنشر لأول مرّة حقيقتها، مثل قضية المعارض المغربي الراحل ابراهام السرفاتي، وقضية مؤامرة في باريس على الملك محمد السادس خلال زيارته الأولى الرسمية كولي للعهد في 07/02/1993 من طرف مسؤولين مغاربة، وخبايا قضية العميد محمد مصطفى ثابت وما تحتويه من حقائق مرّة، وقضية الإخوة الثلاث بوريقات بايزيد ومدحت وعلي، الذين قضوا 18 عاما في تازمامرت ومقابل سكوتهم عن تصوير فيلم تلقّوا مبلغا هاما بالملايير في سويسرا من طرف المرحوم الملك الحسن الثاني الذي أعلمته أنا بالقضية بواسطة البصري أسبوع قبل أن يتخذ جلالته هذا القرار، وتفاصيل دقيقة لقضية المنداري، وأشياء أخرى تتعلق بالبوليساريو والجزائر والإرهاب وأسرار مافيا دولية للمخدرات وتورّط شخصيات عليا في ذلك. ولا يمكن أن نكشف كل ما أوردناه من معلومات خطيرة، إلا أنني أؤكّد على أن الكتاب سيكون قنبلة قوية المفعول تحت أقدام الكثيرين من رجال السلطة في المغرب الذين يسيئون له في الداخل والخارج.

 حاوره بباريس: أنور مالك

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom