صنعت الحدث وخطفت الأضواء ونافست دور نشر عملاقة: هكذا زلزلت إصدارات “الشروق” معرض الجزائر الدولي للكتاب

2011/10/02

صنعت الحدث وخطفت الأضواء ونافست دور نشر عملاقة: هكذا زلزلت إصدارات

جلبنا الأنظار وخطفنا الأضواء، راهنا على كتب لمؤلفين تجري في عروقهم دماء جزائرية، كانت كتبنا بسيطة جمعنا فيها بين التاريخ والوقائع، لم نكن ندري أنها ستزلزل معرض الجزائر الدولي للكتاب، لعل أبرزها مذكرات العقيد زبيري التي أثبتت أن التاريخ لا يموت وأن الوطن لا يزول، وأن الشروق – كما قال لنا قراؤنا – حيثما تكون تصنع الحدث فبكل فخر صنعنا الحدث.

 .. يكذب من يقول إن الجزائريين لا يفقهون إلا في كتب الطبخ، ويكذب من يقول إن الجزائريين لا يقرؤون التاريخ، صدمنا ونحن بجناح الشروق مثلما صدمت ممثلة وزارة الثقافة اللبنانية بالجمهور العريض والطويل على منشورات الشروق.

كنا نصل يوميا على الساعة العاشرة صباحا إلى معرض الجزائر الدولي للكتاب وكنا كلما نصل إلا ونجد طابورا طويلا، شيوخا رجالا شبابا نساء وحتى مراهقين.. صحيح أن أغلبهم كان ينتظر شراء مذكرات الطاهر زبيري، غير أن الكثير منهم بمجرد أن يلقي نظره على كتاب ليلة رعب في القاهرة أو حق الرد إلا وتعود به الذكريات إلى الوراء، فالكثيرون صرحوا للشروق أن صورة دماء لموشية لا تزال راسخة في الأذهان.

لحظات لا أكثر يرتفع غضب القراء وهم ينتظرون كتب الشروق، المميزة خاصة منها “كتاب نصف قرن من الكفاح” وكتاب “أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر”، ولم تفلح معها نبرة ممثل الشروق تومي عيادي الأحمدي في تخفيف نرفزة القراء.

مذكرات العقيد زبيري.. زلزال غير متوقع

وزراء سابقون وحاليون ومثقفون وإعلاميون وممثلون عن سفارات دبلوماسية كانوا يأتون يوميا لجناح الشروق، كان من بينهم طالب الإبراهيمي، الذي جاء بنفسه ليخطف مذكرات العقيد، كيف لا وطاهر زبيري خصص أكبر صوره التي نشرها في المذكرات وهي إلى جانب وزير التربية في عهد الرئيس بومدين.

زارنا أيضا إطارات في الدولة منهم مديرو تربية، مديرو قنوات تلفزيونية وإذاعية كلهم كانوا يسألون عن مذكرات العقيد.

أكثر زوارنا كانوا مجاهدين.. كما قالوا لنا جمعتنا الشروق فلم نلتق منذ سنوات النضال، كنا نرى في عيون المجاهدين الرغبة في قراءة مذكرات العقيد، أحدهم أخبرني قائلا: لا أزل أحتفظ بصورة العقيد وهو إلى جانب الرئيس الراحل هواري بومدين.

كانت كلما تصل النسخ الأولى من المعرض إلى وتباع من العلب مباشرة، لم يكن يستطيع ممثلو الشروق صفها في الرفوف، في اليوم الثاني بعنا 200 نسخة في أقل من نصف ساعة من الزمن.

بدأ الكتاب يشتهر وساهم في ذلك نشر حلقات منه عبر الشروق، فكانت الحركية، حيث لم نستطع أن نستجيب لطلبات قرائنا، كان التهافت عليه يزداد يوما بعد يوم، في اليوم الرابع جلبنا 700 نسخة بيعت في أقل من ساعتين.

وفي اليوم الرابع كانت المفاجأة بدأت تتشكل طوابير طويلة عريضة بدءا من الساعة الثانية زوالا، حاولنا أن نخبر القراء ان الكتاب سيتأخر وصوله إلى الساعة السادسة غير اننا عبثا حاولنا تفرقتهم. وتصادف زمن وصول الدفعة الثالة من المذكرات بتوقيع رشيد ولد بوسيافة على مؤلَّفه “جزائريون في أمريكا”.

الساعة الراعبة والنصف زوالا يصل الكتاب بعض القراء، ينتبهون أن العلب بداخلها مذكرات العقيد، يحاولن اقتحام جناح الشروق، تتعالى الأصوات يهدم جزء من الصور وتسقط الكتب من على الرفوف، يتدخل الأمن بالسياج الحديدي لفك الخناق على ممثلي وصحفي الشروق، وتحدث طوارئ بالمعرض. وجلبنا وقتها 1200 نسخة نفدت في أقل من ساعتين من الزمن.

واستمرت معاناة ممثلي الشروق لأجل توفير الكتاب لكل القراء، وفي آخر يوم قررت إدارة معرض الجزائر الدولي للكتاب فتح مركز خاص بالشروق لبيع مذكرات العقيد وأسندت مهمة التنظيم لقوات الأمن لأجل ضمان أمن المعرض.

جناح الشروق يخطف الأضواء

لقد خطف جناح الشروق الأضواء فلم يكن الجناح في حاجة إلى أن يضع شعاره عاليا حتى يتمكن القراء من قراءته، فكان يكفي أن يشير بعض ممثلي دور النشر المتواجدة بالمعرض، إلا أن المكان الأكثر زحمة هو جناح الشروق.

طيلة مدة تواجدنا بالمعرض كانت الشروق هي محطة العبور الرئيسية حتى تفاجأ المتابعون بالإقبال الجماهيري على جناحنا.. لم نكن نجد كراسي أين نجلس ولم نكن نجد المكان الكافي لكتابة مواضيعنا وإرسالها، وتهكم أحد المواطنيين وهو يمر على جناح الشروق مستغربا من الطابور الطويل لأجل اقتناء مذكرات الطاهر زبيري ليرد قائلا: هنا يوزع السكر والقهوة مجانا.

إصدارات صحفيي الشروق تصنع الحدث

طبعت مؤسسة الشروق، أربعة كتب لصحفييها بينهم رئيس التحرير ونوابه، وفوجئنا بالضجة التي صنعتها أقلام الشروق، فمنذ نزولها في اليوم الثاني لمعرض الجزائر الدولي للكتاب حقق إصدار “ليلة رعب في القاهرة” استقطاب القراء حتى أنه طيلة مدة المعرض نفد ثلاث مرات، وفي آخر يوم من المعرض لم يكن متوفرا.

قد يتبادر للوهلة الأولى أن كتاب رئيس التحرير جذب القراء إليه من حيث الصورة والعنوان، غير أن المتلهفين كانوا يؤكدون أن حقيقة ملحمة أم درمان لا نريدها أن تموت تزول ذاكرتنا.

ولفت كتاب محمد يعقوبي الجالية المصرية في الجزائر ودور النشر المصرية، حيث كانوا في كل يوم يأخذون نسخا منه.

كتاب ثان حقق أيضا الحدث، “حق الرد” لمؤلفه نائب رئيس التحرير، جمال لعلامي، الذي نزل للمعرض متأخرا، غير أنه أثلج قلوب القراء.. كان الكثيرون يتقدمون للجناح وهم يسألون : نريد كتاب جمال لعلامي.

وفوجئنا أكثر في اليوم الذي نزل فيه جمال لعلامي للتوقيع بانتظار عشرات القراء له منذ الساعات الأولى.

إصدار آخر تفاعل معه القراء هو كتاب “جزائريون في أمريكا”، وهو عبارة عن دراسة ميدانية أجراها نائب رئيس تحرير الشروق رشيد ولد بوسيافة، واستقطب أيضا قراء أكثرهم من فئة الطلبة الجزائريين.

ولعل ثاني أكبر كتاب حقق مبيعات قياسية بعد كتاب ومذكرات طاهر زبيري كتاب “أسرار الشيعة والإرهاب” للكاتب الصحفي أنور مالك، حيث كان ينفد بشكل يومي من رفوف مكتبات جناح الشروق، وكنا في كل مرة نعتذر لزوارنا عن نفاد الكتب.

الزوار يريدون المزيد

طيلة مدة تواجدنا بجناح الشروق كان ممثلو دور النشر والمكتبات يبحثون عن المسؤولين لغرض التوقيع على عقود لأجل اقتناء الكتب وتوزيعها فيما بعد، ولعل أهم من اقترب منا إحدى المكتبات السعودية التي عرضت شراء كل إصدارات “الشروق” لغرض الترويج لها عالميا وتوزيعها.. وكان في كل مرة قرائنا يبحثون عن المزيد.

كما لم يهضم عدد من القراء عدم تمكنهم من اقتناء الكتب، قراء لم تحرمهم بعد المسافات من الحصول على المذكرة جاءوا من الصحراء وقضو ليالي في العراء ينتظرون وصول المذكرات.. كان من بينهم صورة أحد الشباب، ممن قدم من ولاية باتنة والذي حمله والده المجاهد، قال إنه كان صديق درب العقيد زبيري سنوات الاستعمار الفرنسي وكلفه بجلب المذكرات، مما حتم عليه المبيت لأربعة أيام كاملة في انتظار وصول المذكرات.

كان قراؤنا يتفاعلون معنا، وكنا يوميا نرصد يوميات جناح الشروق، كثيرون كانوا يقتربون منا لطرح انشغالاتهم وهمومهم، أحسسنا أننا أقرب ما نكون إلى قرائنا، كنا نسمع لهم ونمنحهم أرقام هواتفنا وببساطة كانوا يأخذون صورا تذكارية.. إذ تحولت عمليات البيع بالتوقيع، إلى فضاء للصور التذكارية، فتحول صحفيو الشروق إلى نجوم في عالم الإعلام والنشر، فكم من مواطن اقترب من جمال أو رشيد او رئيس التحرير لأخذ صور تذكارية والحصول على إهدائه على الكتاب.

وإن إنتهى معرض الجزائر الدولي للكتاب لكن إصدارات “الشروق” لن تنتهي ولن تتوقف عند طبعة 2011 إذ تعد مؤسسة الشروق أن تبقى دائما أقلام صحفييها ومن يثقون فيها تنزف مدادا لأجل تسليط الضوء على حقائق ووقائع وحتى لا ينسى الحدث.

سجلت “الشروق” بصمتها في معرض الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الـ11 حيث كان يقترب منا خليجيون ومصريون وتونسيون ومغربيون فقط ليتأكدوا هذه هي الشروق الجزائرية.

الشروق اليومي 02/10/2011

روابط:

– موقع الشروق أونلاين

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom