ماهر عثمان: لا يفتى ومالك في المدينة

2012/01/18

ماهر عثمان: لا يفتى ومالك في المدينة

مالك هنا ليس إمام دار الهجرة وشيخ المدينة وعالم أهل الحجاز مالك ابن انس وانما هو المراقب الجزائري انور مالك الذي كان عضواً في بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا لكنه قرر الاربعاء (11/1/2012) الانسحاب منها. واما المدينة هنا فليست يثرب وانما هي مدينة حمص السورية التي قال مالك مشيراً اليها: “رأينا (فيها) جثثا جلدها مسلوخ ومعذبة بشكل بشع (…) وفي الحقيقة الجرائم التي رايتها فاقت جرائم الحرب. اصبح (النظام) يقتل من الاطراف الموالية من اجل ان يقنع المراقبين بأنهم يؤدون واجبهم كما ينبغي ويكسب تعاطفهم”. وقد ابى الرجل البقاء مراقباً “محايداً”، بل انه تحدث عن عدم استطاعته “التخلص من انسانيتي او ادعاء الاستقلالية والحياد في مثل تلك المواقف”.

وتحدث الرجل الجزائري عن “مشاهد مروعة في كل من بابا عمرو والخالدية وباب السباع” في المدينة التي دفع اهلها ضريبة دم عالية وقال: “الاطفال يقتلون ويتم تجويعهم وتخويفهم، هناك مشهد لام عجوز عمياء تبكي ابنها وقد رايناه جثة ظهرت عليها آثار التعذيب وجلده منزوع (…) كان الوضع مأسويا”.

وتبين رواية مالك عن مشاهداته في حمص فداحة استهتار نظام الرئيس السوري بشار الاسد واجهزة نظامه، بما في ذلك “الشبيحة” الذين باتوا جهاز قتل وتعذيب واغتيالات، بحياة السوريين المطالبين برحيل النظام السلطوي الجائر.

وقد وضع مالك اصبعه على الاساليب التي يتبعها النظام، اذ قال: “النظام جاء بالمراقبين ليربح الوقت. احيانا يخرج معنا ضباط مخابرات على اساس انهم سائقون من اجل ان يدخلوا الاحياء ويطلعوا على ما يجري فيها. النظام يستغل المراقبين من اجل اجندة معينة والحفاظ على كيانه ووجوده فقط”.

وتابع: “زرت معتقلا للامن السياسي ووجدت اشخاصا في حالة يرثى لها يتعرضون للتعذيب والتجويع. الافراج عن المعتقلين مسرحية (…) يختطف ناس من الشوارع عشوائيا ويتركون في السجن وبعد ذلك يتم استدعاؤنا على اساس الافراج عن المساجين”

واضاف مالك: “اما الاشخاص الحقيقيون الذين طالبنا بالافراج عنهم وفقا لقوائم جاءتنا من المعارضة فانه لم يفرج عن اي منهم”.

ويأتي انسحاب مالك من بعثة المراقبة العربية في وقت يزداد فيه الجدل حول جدوى وجود المراقبين العرب في سوريا ما دام نظامها مستمراً – بالرغم من وجودهم – في قتل المحتجين المعارضين المطالبين بالديموقراطية وتداول السلطة وعدم تركها حكراً على عائلة الاسد.

وكانت تصريحات مالك المرة الاولى التي يعطي فيها مراقب صاحب ضمير حي شهادة شاهد عيان فصل فيها ما رآه من اهوال يقاسيها اهالي حمص قتلا وتعذيبا وسجناً. ولو كان مالك تجول في مدن وبلدات سورية اخرى مثل درعا وحماة وبعض انحاء ريف دمشق وانحاء محافظة ادلب، على سبيل المثال، لكانت روايته عن مشاهداته للجرائم المرتكبة هناك ربما مطابقة لمشاهداته في حمص، اقل او اكثر قليلاً في فظاعتها ووحشيتها.

وجاءت تصريحات مالك ايضاً غداة الخطاب الذي القاه الاسد وكرر فيه نفس الحديث عن مؤامرة خارجية وارهابيين وعن اصراره على عدم الرحيل منكراً ان غالبية الشعب السوري ضاقت ذرعاً به وبنظام الطغيان الذي يتربع على قمته.

ان رواية مالك الشجاع شجاعةَ اهل حمص واهل سوريا عامةً عن مشاهداته اثمن من اي تقرير يمكن ان يرفعه رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق أول الركن محمد أحمد مصطفى الدابي، متأخراً، وبلغة محايدة تصطنع الدبلوماسية والتوازن والحياد بين النظام والمعارضة في سوريا. ورواية مالك تؤكد ما استشفه مراقبون كثيرون من ثنايا الاخبار وردود فعل نظام الاسد.

ان الجرائم التي تصفها رواية مالك ليس من شأنها ان تطيل عمر النظام وانما ستقصر اجله وتقرب نهايته.

 

جريدة القدس 11/01/2012

المصدر

Be Sociable, Share!

????????? 2 تعليقان

تعليقان 2 على “ماهر عثمان: لا يفتى ومالك في المدينة”

  1. nadya on 19 يناير, 2012 8:59 م

    المقال رائع ومنطقي الحمد لله يوجد من فهم وفسر واستوعب واستوحى ماقال الاستاذ انور مالك
    الحمد لله توجد عقول عربية متحررة وتفكر .

  2. ابي عبدالله on 9 مارس, 2012 10:22 م

    هناك في الجزائر الف مالك ومالك

    لكن لاشك يواجهون بنظام مظلم حالك

    وماموقفه من ليبيا وسوريا الا دليل على ذلك

    فسدد الله على الخير خطاك يامالك !..


Bottom