فداء ياسر الجندي: المنتصرون والخاسرون من قرار الجامعة الأخير

2012/02/27

فداء ياسر الجندي: المنتصرون والخاسرون من قرار الجامعة الأخير
رغم أن قرار الجامعة العربية الأخير لا يرقى إلى مستوى طموحات الثورة السورية، ولكنه كان بلا شك خطوة إلى الأمام، تمخضت عن منتصرين وخاسرين.
المنتصر الأول هم شباب الثورة السورية، الذين لم يزدهم القمع والقتل والبطش إلا إصراراً على تحقيق هدفهم، والذين ملؤوا سورية أرضاً وفضاء وزماناً بمظاهراتهم، ملؤوا أرضها فما تركوا بقعة إلا وخرجوا فيها، وملؤوا فضاءها بهتافاتهم المجلجلة، التي زلزلت الأرض تحت أقدام النظام الغاشم، وستقتلعه بإذن الله، وملؤوا زمانها، فلم يعقهم ليل ولا نهار، ولا برد ولا ثلج، عن الخروج والتعبير عن مطالبهم، وهل يمكن للثلج أن يعيق من لا يخاف الرصاص؟ هذا الثبات هو الذي يدفع الجامعة العربية والعالم دفعاً إلى اتخاذ قرارات تسير في الاتجاه الصحيح، وإن كان سيرها بسرعة السلحفاة.
والمنتصر الثاني هو الإعلام الحر، الذي أصبحت له اليد العليا في نشر الحقيقة، فلم يفلح تقرير الزور الذي أعدته اللجنة العربية في تغيير الرأي العام، كيف يفلح والإعلام الحر ينقل كل ساعة ما يحدث على الأرض، وذلك بفضل الله أولا، وبفضل الشباب الذين أتقنوا استخدام التقنيات الحديثة، ودفعوا دماءهم ثمنا لجهودهم الإعلامية التي لم تترك شاردة ولا واردة إلا ونجحت في نقلها إلى العالم الخارجي، ففضحت تقرير الزور قبل أن يقدم، وهذا الوصف (الزور) ليس من عندي، بل هو من عند وزير الخارجية السعودي الذي سحب مراقبيه لكي لا يكونوا شهود زور.
والمنتصر الثالث هو المجلس الوطني، الذي يعمل بصمت، ويتجاهل كل من يهاجمه ويحاول النيل منه، ويصرف وقته في متابعة القضية بدلا من الجدال العقيم، وها هي جهوده تثمر، فقد بذل أعضاؤه جهوداً عظيمة، ورتبوا سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع وزير الخارجية السعودي، ومع الأمين العام للجامعة العربية، وغيرهم وغيرهم، فكان القرار السعودي بسحب الأعضاء السعوديين من اللجنة، من ثمرات لقائهم معه، حيث وضعوه في الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض، والأمر نفسه ينطبق على لقائهم من الأمين العام للجامعة العربية.
أما الخاسرون فكثر، الخاسر الأول والأكبر هو النظام الذي أصبح الآن منبوذا عربيا، يسير عكس التيار، والذي لم تفلح كل جهوده في اختراق اللجنة وتضليلها، وفي ترغيبها وترهيبها، لم تفلح في تزوير الواقع، فنحن لسنا في الثمانينات، عندما حاصر حماة ودمرها وقتل عشرات الآلاف من أهلها، (ولا من شاف ولا من دري)، إننا في زمن لا يمكن فيه إخفاء الحقائق، ولكن هذا هو شان الديكتاتوريات من زمن فرعون، (قال فرعون لا أريكم إلا ما أرى)، يريد أن يفرض على العالم كله رؤيته، وكل الوقائع تكذبها، فكان أن تلقى هذه الضربة، التي نتوقع أن يطيش سهمه بعدها، فلم يتوقع النظام في أسوا كوابيسه أن تطلب الجامعة منه (تفويض سلطاته لنائبه)، فهذا ما لا يخطر على بال من كان شعاره (أنا ربكم الأعلى)، ونتوقع أن يزيد هذا الأمر النظام تخبطا، ويقرِّب من نهايته.
وأما الخاسر الثاني، فهو رئيس اللجنة العربية، الدابي، الذي قدم تقريره فلم يكن مساوياً للحبر الذي كتب به، لأن كل الوقائع تكذبه، ومن أهمها شهادة الأعضاء السعوديين، وشهادة الأعضاء الأحرار من أمثال أنور مالك، وشهادات وتوثيق الإعلام الحر، وتقرير الدابي هو فضيحة له بكل معنى الكلمة، ولو كان فيه بقية من كرامة لاستقال فورا ليحفظ ما بقي منها.
والخاسر الثالث هم أنصار النظام الذين وضعوا بيضهم في سلته، مثل روسيا وإيران وأذنابهم، فقد زادهم هذا القرار على ضعفه عزلة وفضيحة، وأصبحوا يقفون في كفة، والعالم كله في كفة أخرى، ولو كنت مكانهم لقفزت من السفينة قبل أن تغرق، فهي غارقة لا محالة، فقد كثرت فيها الثقوب.
والخاسر الرابع هم المرجفون، وهم تلك القلة التي تدعي المعارضة. والمعارضة والثورة منها براء، وأعني بهم تحديداً هيئة التنسيق، لأن الشارع اثبت أنهم لا وجود لهم فيه، ولم يكن لهم من همٍّ إلا أن ينتقصوا من جهود المجلس الوطني، بالغمز واللمز، واتهامه باطلاً بأنه لا يبذل جهداً ، وبأنه يريد الاستعانة بالأجنبي، ويخلطون بين التدخل العسكري وبين حماية المدنيين، فها هو المجلس الوطني قد أثمرت جهوده، وها هي الثورة تلقى الدعم العربي، وإن كان ضعيفاً، وتسير بمسار يقوده الإجماع العربي، وإن كان بطيئاً.
إن كل يوم يمر يقرب سورية من فجر الحرية، ويضيق الخناق على الظالمين، وما ذاك إلا بتوفيق الله تعالى أولاً، وبإيمان شعبنا بقضيته، وبثباته وإصراره ثانياً، (ألا إن نصر الله قريب).
موقع رابطة العلماء السوريين 24/02/2012
المصدر
Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom