الشيخ حسين منيزل في حوار مع جريدة “عالم اليوم” الكويتية : الثورات العربية كشفت عن الـمعدن الأصيل للشعوب

2012/03/18

 الشيخ حسين منيزل في حوار مع جريدة

كشفت الثورات العربية عن الوجه الحقيقي لكل من الشعوب والأنظمة الحاكمة لها، فقد كشفت هذه الثورات عن الوجه القبيح لتلك الأنظمة، الذي طالـما أخفته أو حاولت إخفاءه خلف شعارات ومبادئ مزيفة كفرت بها وارتدت عنها عند أول اختبار لها، كذلك كشفت هذه الثورات عن الـمعدن الأصيل للشعوب العربية، وأنها ما زالت تسري بها روح العزة والكرامة التي ظن أعداؤها أنها ماتت واندثرت منذ زمن بعيد. ولا شك أن الـمأساة البشعة، والجريمة الـمنظَّمة التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق على يد النظام النصيري الـمجرم على مرأى ومسمع من العالم أجمع، خير شاهدٍ على ذلك.

وبرغم بشاعة الأحداث وقسوتها وفظاعتها إلا أنها تحمل في طياتها بُشريات النصر، فهذه الشعوب التي بذلت دماءها وأرواحها لانتزاع حريتها من بني جلدتها، لا يمكن بحال من الأحوال أن تسمح أن تستباح بيضتها، أو تهان كرامتها وعقيدتها على يد أعدائها؛ كما أن هذه الدماء التي أريقت، والأرواح التي أزهقت ستكون لعنة ونقمةً على هؤلاء الطغاة وأنها تؤذن بزوال ملكهم، وهلاك جندهم، والتاريخ خير شاهدٍ على ذلك.

وانطلاقًا من رسالتنا في دعم قضايا الأمَّة الإسلاميَّة، والانحياز لأهل الحق أينما كانوا، حرصت على الالتقاء بواحد من نشطاء الثورة السورية في الخارج وهو الشيخ حسين منيزل، من دعاة الـمنهج السلفي في الـمنطقة الجنوبية بسوريا، وفي البداية قدمت له الـمواساة ولشعبه عن هذه الـمجازر، ثم كان لنا معه هذا الحوار:

> دوافع الثورة السورية.. هل كانت مفاجأة أن يقوم الشعب السوري في ظل نظام الأسد الذي اتصف بالبطش والقمع الشديد لكل من يعارضه، وله تجربة مروعة في هذا الشأن من قبل في 1982 في حماة؟

< الشعب السوري قام بثورته المباركة طلبًا للحرية التي قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟! «الشعب السوري قام طلبًا للحرية التي قال عنها الصحابي الجليل ربعي بن عامر لقائد الفرس: «نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد». هذا النظام الإجرامي أراد أن يستعبد الناس، وأنتم رأيتم على شاشات التلفاز وهم يقولون للشعب السوري: قل ربي بشار، فأبى الشعب السوري إلا أن يكون عبدًا لله، الشعب السوري أعلنها صراحة: لن نكون عبيدًا إلا لله.

هذا النظام المجرم اعتدى على ربوبية الله، واعتدى على دين الله بقصف المساجد والمآذن ومزق المصاحف، وكتبوا في صدور المساجد: بشار وبس، وسفكوا الدماء، وقتلوا الرجال والشيوخ والنساء والأطفال، وانتهكوا الأعراض حتى الحيوانات لم تسلم منهم وينطبق عليهم قول المولى عز وجل: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}، لم يتركوا شيئاً إلا وأفسدوا فيه، فقد أطلقوا النار على خزانات المياه، ووضعوا السم في بعضها، وقطعوا الكهرباء عن كثير من المناطق على شكل عقوبات جماعية، وقطعوا الاتصالات والإنترنت، وعملوا حصارًا على كثير من المدن، وكان آخرها ذبحهم للرجال في بابا عمرو ألا يكفي ذلك أن ينتفض الشعب ويثور على هذا النظام مهما كان بطشه وقوته؟!

> تعرض الإعلام بصورة أو بأخرى لـما يحدث في سوريا، ولكن هل استطاع أن يقف على الحجم الحقيقي للمأساة أم إن هناك خفايا لم تستطع عدسات الـمصورين الوصول إليها؟

< أقول: الإعلام الحقيقي الذي كشف الحقيقة والعالم لا يستطيع أن يتجاهله هو إعلام الثورة، إعلام الهاتف المحمول، والفيس بوك ومقاطع اليوتيوب، فالنظام السوري لم يسمح بدخول أي وسيلة إعلام غير إعلامه الكاذب.

وأما عن الجرائم التي لم تصل إلى الإعلام فهي كثيرة جدًا، منها اغتصاب النساء، ومنها قيام زبانية النظام بقتل أي عسكري يرفض قتل أهله، وكذلك لم يصل إلى الإعلام حرق بيوت النشطاء، ولم يصل إلى الإعلام صوت أب يقتلون ابنه أمامه ثم يجبرونه على الخروج على قنوات النظام ويقول: إن العصابات المسلحة هي التي قتلت ابني وقلبه يحترق من الداخل بعد أن هددوه بانتهاك عرضه في زوجته وبناته، أقول لكم وبصدق: العالم لم يسمع إلا القليل عن جرائم هذه العصابة المجرمة.

> هل لديكم إحصاءات عن الحجم الحقيقي للمجازر من حيث عدد الضحايا وغيرها من الجرائم، وهل قمتم برصد هذه الـمذابح وتوثيقها؟

< عدد الشهداء المسجلين أكثر من عشرة آلاف، أما المفقودون المسجلون فقد بلغوا عشرين ألفًا، وأما المعتقلون فهم أكثر من خمسين ألفًا، وأما الرصد والتوثيق فهناك المرصد السوري لحقوق الإنسان، ولكن لا أحد يستطيع أن يعرف بالضبط العدد الحقيقي؛ لأن النظام لا يسمح بوجود أي جهات توثيق لا سورية ولا عربية ولا أجنبية؛ لأنه لا يريد أن تكتشف جرائمه، وهذا عنوان موقع فيه إحصائيات المجازر التي ارتكبتها عصابات الأسد: (http://syrianshuhada.com/)

> كيف وجدتم تفاعل المؤسسات واللجان الخيرية مع قضيتكم؟

< كان هناك تردد من الكثير من المؤسسات والجمعيات في دعم ثورة الشعب السوري، ولو أن هذه المؤسسات دعمت الثورة من بدايتها لكنا تجاوزنا الكثير من المآسي التي حصلت، نحن كنا نعرف أن هذا النظام سوف يرتكب المجازر؛ لأنه ينتمي إلى أجداده كابن السوداء وأبي طاهر القرمطي الخبيث الذي قتل الحجاج في صحن الكعبة، وينتمي إلى ابن العلقمي الذي أدخل التتار إلى بغداد، وينتمي إلى العبيديين الذين قتلوا أربعة آلاف من علماء المسلمين، وينتمي إلى أبيه الذي قتل أكثر من 40 ألفا في حماة عام 82.

> ما الدور المطلوب من هذه المؤسسات لدعم الثورة السورية؟

< الأمة الإسلامية فيها الخير الكثير، والتجار أصحاب الأموال كثيرون جدًا، أقول لهم: أين أنتم من عثمان رضي الله عنه ، عندما جهز جيش العسرة؟ أنا واثق من أن عشرة تجار من تجار المسلمين يستطيعون أن يجهزوا الجيش السوري الحر الشريف الذي عاهد الله أن يكون مع الشعب، وأنتم رأيتم الجنود وهم مصطفون لصلاة الجماعة وأسلحتهم أمامهم، أما العرب فأقول لك أخي الكريم: قد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي، هل تريد من العرب أن يسمعوا صرخة وامعتصماه؟!

> كيف تقيمون موقف جامعة الدول العربية تجاه القضية عمومًا وبعثة المراقبين على وجه الخصوص، ولاسيما إنه أثيرت حولها الكثير من الشكوك، وهل قامت هذه البعثة بما ينبغي عليها أم أنه حدث نوع من التواطؤ؟

< موقف الجامعة العربية يمشي مترنّحًا متأرجحًا مخجلاً أحيانًا!! وكانت بعثة المراقبين فرصة جديدة للقتل، وقد أدرك الشعب السوري ذلك من بداية الأمر فسمّوا إحدى الجمع «جمعة الجامعة العربية تقتلنا».

أما عن بعثة المراقبين فقد كانت أسوأ ما حصل للشعب السوري، فهي كانت لجنة لتغطية جرائم الأسد وإعطاء النظام مهلة ومهلة ليستطيع إخماد الثورة بالحل العسكري، وهي لم تف بأي شيء من وعود الجامعة بسحب المظاهر العسكرية من المدن، ووقف العنف، وإخراج كل المعتقلين، والذي حدث أن الآليات العسكرية لم تسحب، ولم يتوقف العنف ولا القصف، ولم يخرج سوى عشرات المعتقلين وقاموا باستبدالهم بمئات المعتقلين غيرهم.

كما أن نوعيه تشكيل أعضاء بعثه المراقبين كانت على مزاج النظام، وتم تفصيل بعثه المراقبين على مقاس النظام السوري وكما يريد، وخير مثال لهذا التفصيل هو رئيس البعثة الدابي المطلوب لمحكمه لاهاي الدولية بجرائم حرب، فهل تصلح تلك الشخصية لتكون رئيسًا لبعثة مراقبين لحماية الشعب السوري من القتل؟! يبدو أن النظام السوري هو الذي اختار البعثة وخصوصًا رئيس البعثة، ومع ذلك فلم تخل البعثة من الشرفاء أمثال أنور مالك وغيره ولكن السيطرة كانت للجانب الشرير في هذه البعثة.

> وماذا عن الـموقف التركي تجاه القضية؟

< الموقف التركي منذ البداية متذبذب ما بين مواقف الدول العربية المتخاذلة وبين الحكومة السورية التي تهدد بتحريك الأكراد، لكن كما أن حافظ الأسد باع الجولان ببقائه بالحكم فإن بشار باع لواء إسكندرون للأتراك، بصراحة الحكومة التركية خذلت الشعب السوري، والشعب السوري مضطهد منذ عشرات السنين وإلى الآن لم نر من وعودهم شيئا حتى إنهم لم يعدوا اللاجئين السوريين بتركيا لاجئين دوليين كي لا تحسب نقطه قوية ضد النظام، وتم محاصرتهم وعدم السماح للإعلام بالدخول إلى مخيماتهم، وهذا إنما يدل على أن موقف تركيا هو موقف سياسي محض، وليس موقفا إنسانيا وكان وفقًا لمقتضيات المصلحة فقط.

> صرح بشار الجعفري مندوب سوريا في الأمم المتحدة بوجود عناصر من القاعدة تسللت إلى سوريا عن طريق لبنان والعراق وأنها مدعومة من دول خليجية، فما حقيقة هذا الادعاء؟

< عادة كل نظام استبدادي يكيل التهم، «سلفي، وهابي، قاعدة، زاد عليها النظام السوري مصطلحات جديدة: مندسون، جماعة بندر بن سلطان، جماعة سعد الحريري، عصابات مسلحة»، وهذا النظام ينتمي إلى دين مبني على الكذب والتزوير، وهذه هي الورقة الأخيرة لديه والحكومات المساندة له لاستخدامها لتخويف العالم من الشعب السوري، وأقول لكم إن الشعب السوري شعب مسلم، شعب مسالم، شعب غير دموي بطبعه، شعب مثقف يؤمن بالحوار، شعب له تاريخ وحضارة يعرفها العالم أجمع.

> هل ما ذكر عن وجود قوات إيرانية وعناصر من حزب الله وجيش المهدي لمساندة القوات السورية حقيقة، وهل يوجد ما يثبت ذلك؟

< منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة من درعا ذكرنا أنه تم اقتحام الجامع العمري في درعا ووجدت كتابات فارسية على جدران المسجد ولم يصدقنا أحد، لكن الآن بعد تزايد الانشقاقات وتصريحات الكثير من المنشقين مثل العميد فايز عمرو على الجزيرة أن هناك إيرانيين مستشارين في كل الفروع الأمنية التي يبلغ عددها في كل المدن السورية أكثر من 1200 مركز أمني.

كما أن الأمين العام لـ«حزب اللات» صرح علنًا بأنه لابد من نصره الحكومة السورية الممانعة والمقاومة ضد الجماعات المسلحة، ألا يكفي هذا التصريح بأنه ممن يدعمون النظام فعليًا، وأيضًا هذا الإيراني المدعو قاسم سليماني قائد فيلق القدس موجود دائمًا في سوريا، ويتحرك كالمكوك ذهابًا وإيابًا إلى دمشق.

> ماذا عن الموقف الروسي والصيني وهل يمكن ان يكون هذا الموقف دائماً بحيث يعرقل أي تقدم في القضيه في اتجاه قرار يحقن الدماء المراقة؟ وما مدى مصداقية الأطراف الدولية الأخرى في مناصرة القضية؟

< بكل تأكيد لا يمكن أن يستمر؛ لأنه كما تعلمون لا يوجد في السياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة إنما هي المصالح، فالفيتو الروسي هو لمن يدفع ثمنه، وفي رأيي أن الفيتو الروسي هو بمال إيراني وبإرادة أمريكية إسرائيلية، والروس هم عصابة كعصابة الأسد.

أما عن الموقف الدولي فالمسألة السورية معقدة بسبب كثرة المصالح الدولية المرتبطة بها؛ فإسرائيل أصابها الرعب من زوال النظام، وإيران سيفشل مشروعها الذي يهدف إلى السيطرة على المنطقة من خلال نشر مذهبها وجعلها تحت ولاية الفقيه، والأمريكان كان هذا النظام مطوعا لهم فقد حارب الإسلاميين أكثر من أمريكا نفسها، كما أن الثورات في مصر وتونس وليبيا واليمن مرعبة بالنسبة لهؤلاء جميعًا.

وأما عن اليهود فعصابة الأسد كانت الحارس لحدود الكيان الصهيوني وصمام الأمان له في المنطقة، فمن الطبيعي ألا يفرطوا فيه.

> ما رأيكم في تدويل القضية، وهل من مصلحة سوريا أو المنطقة العربية اللجوء إلى هذا الحل؟

< المسألة هنا ليست نريد أو لا نريد، المسألة بتعقيداتها اتجهت في مسارات إجبارية، وإنما علينا تقليل الخطر لا أكثر، والمسؤول الكامل عن هذا التطور هو هذا النظام المجرم الذي سد كل الطرق بغباء صارخ ليصل إلى هذه التطورات.

نعم نحن نريد الحماية الدولية للمدنيين ولكنهم لن يفعلوا في سوريا كما تدخلوا بليبيا؛ لأنه لا مقابل للتدخل في سوريا، نحن معتمدون على الله عز وجل وحده بنصرتنا وقلناها منذ البداية: «يا الله ما لنا غيرك، يا الله»، الشعب السوري رفع أمره إلى محكمة العدل الإلهية ونحن ننتظر وعد الله بالنصر ونحن واثقون بوعد الله، ولكنها سنة الله بالتمحيص والابتلاء، قال الله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت:2)، إذًا هذه سنة الله ابتلاء وامتحان ثم نصر، {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران:200)، وأمريكا وروسيا والصين ليست آلهة وعندما ترى شعبا تمسك بحقه سترضخ وتغير آراءها فورًا.

> ما دور العلماء تجاه هذه المأساة وما تقييمكم لهذا الدور منذ بداية الأزمة؟

< النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه قال: «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى سلطان جائر فوعظه فقتله»، فالعلماء على ثلاثة أنواع، منهم أصحاب مصالح، وهؤلاء الكل يعرف حالهم، ونوع ارتبط بحاكم فهو لا يستطيع أن يصدع بالحق، فهذا نتركه إلى الله، أما نحن الذين نقتل فلا نعذره وسنحاججه في المحكمة الإلهية، وأما النوع الثالث فمن اليوم الأول وقف وصدع بالحق فهذا أجره على الله.

> كيف ترون المجلس الوطني السوري وهل يمكن أن يكون البديل المناسب في حال سقوط نظام الأسد؟

< المجلس الوطني عبارة عن مرحلة انتقالية حتى نتخلص من هذا النظام المجرم، وسوف ترون تغيرات كثيرة خلال الأيام القادمة، وبعد التخلص من هذا النظام ستكون هناك انتخابات والذي له قاعدة شعبية سيفوز، وهذه الثورة ثورة شعب على الظلم، شعب مسلم يقول يا الله ما لنا غيرك من إله.

> كيف تقيمون واقع الدعوة السلفية وهل سيكون لها دور مؤثر في المستقبل؟ وماتصوراتكم لترتيب أوراق المشروع السلفي في المرحله المقبلة؟

< بدايةً أود أن أوضح أن المسلمين الملتزمين غير المرتبطين بطرق صوفية هم سلفيون على الفطرة، ولكن النظام كان يحارب أهل الدليل وكانت السلفية تهمة في نظرهم، وكان طالب العلم يسجن وتصادر كتبه بمجرد أن يقول المسألة الفلانية دليلها كذا من الكتاب والسنة، وكان يزيد بطش النظام وشراسته على أصحاب المنهج السلفي تحريض بعضهم ممن سمواْ أنفسهم علماء أمثال البوطي الذي امتلأ حقدًا على منهج السلف الصالح.

لذا بعد أن ننتهي من عصر الاستبداد وننتقل إلى عصر الحوار والحجة والبرهان سوف يكون فتحًا إن شاء الله، وأنتم تعلمون شيوخ المنهج السلفي جُلّهم من بلاد الشام، فابن تيمية من بلاد الشام، وابن كثير من بلاد الشام من بصرى الشام بحوران، والنووي من مدينة نوى من بلاد الشام بحوران، وابن قيم الجوزية من بلاد الشام من حوران من مدينة أزرع، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا لأهل الشام بالبركة وقال بها خير الأجناد.

> هل لليهود مصلحة في استمرار نظام الأسد، وماذا عن موقف حماس غير الواضح تجاه هذا النظام وما يرتكبه من جرائم؟

< لا شك أن الكيان الصهيوني هو المستفيد الأول من بقاء هذا النظام، لماذا؟ ببساطة لأنه حامي حدود إسرائيل المغتصبة منذ عام 1973، ويعتقل ويقتل ويهجر كل العقول في سوريا، ماذا يريد الكيان الصهيوني أكثر من ذلك.

وأما عن موقف حماس فالأعذار كان يمكن أن تقبل لها قبل زيارة هنية الأخيرة لطهران والشعب يُذبح بالتواطؤ الإيراني المفضوح!! أخشى أن الخرق اتسع على الراقع!

> في ظل غياب دور الحكومات العربية وانشغال الشعوب التي كانت تمثل وسيلة ضغط على هذه الحكومات في الثورات الداخلية، ما الـمخرج من هذه الأزمة، وهل من مبشرات تلوح في الأفق يمكن أن تساعد على نجاح الثورة السورية؟

< نحن نطالب الشعوب العربية والنقابات والروابط والبرلمانات التي تعبر عن إرادة الشعوب بأن تتجاوز القنوات الحكومية التي أثبتت فشلها ولْتعبر عن إرادة الشعوب في نصرة القضايا العادلة، ينبغي أن يعلم العالم أن هذا الزمن إرادة الشعوب فيه أقوى من كل سلاح.

وبالرغم من كثرة الجراح فإن التفاؤل يملأ نفوسنا، وهذا هو حال إخواننا في داخل سوريا، إنهم يرون النصر يقينًا ولكن لابد من التضحية، ونحن منتصرون في كلا الحالين فشهادةٌ أو نصر، وإن شئت فقل: نصر أو ظفر.

نحن رفعنا أمرنا لله ولم نعول منذ البداية على الحكومات العربية ونشتكي إلى الله أمرنا، وأقول للقتلة ولمن هم اليوم مع القتلة، أو من صمتوا على جرائمهم: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}، وأقول للمسلمين في كل العالم كما قال شاعر فلسطين:

إذا لله للإسلام للحرمات لم تغضب

فأخبرني بلا خجل لأية أمة تنسب.

جريدة “عالم اليوم” 18/03/2012

نسخة من الجريدة PDF

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom