خالد أبوصلاح في حوار مع جريدة “اليوم” السعودية وشهادة عن المراقب العربي أنور مالك

2012/03/28

خالد أبوصلاح في حوار مع جريدة

خالد ابوصلاح: نظام الأسد وحشي وإيران تدعمه بكل الوسائل…

خالد ابو صلاح ناشط سوري ويعد من ابرز وجوه الثورة السورية وحمص وبالتحديد في بابا عمر وتواصل مع القنوات الفضائية وكان وجها بارزا في لجان التنسيق الثورية. وهو واحد من الثوار الذين دفعوا الثمن غالياً حيث اغتيل شقيقه وعدد من افراد اسرته..

« اليوم» التقته لينقل لنا المشهد الصعب في العمق السوري والذي عايشه لحظة بلحظة من خلال الحوار التالي..

حدثنا اولا كيف كانت البداية والانطلاقة الأولى؟
– شاركت مع بعض أصدقائي في المظاهرة الأولى في حمص والتي خرجت من مسجد خالد بن الوليد بتاريخ 18-3-2011 ولم يتجاوز عدد المشاركين 300 متظاهر ولم تستمر المظاهرة لأكثر من 15 دقيقة حيث هاجمتنا قوات الأمن التي كانت موجودة مسبقاً في محيط ساحة المسجد. تلك كانت الشرارة الأولى لانطلاقة الثورة في مدينة حمص.
وقبل الانطلاق في المظاهرة الأولى وكسر حاجز الخوف كان معظم من التقيتهم في تلك المظاهرة من أصدقائي ولكن لم نكن لنتجرأ قبل أن نرى بعضنا في تلك الساحة على الخوض في حديث الثورة بسبب ما كنا نعانيه من كثرة العملاء والهاجس الأمني. وبعد أن كسرنا حاجز الخوف من أول صرخة خرجت من الإنسان المقهور بداخلنا بدأنا نخوض حديث الثورة ونجتمع بشكل دوري مع التحفظ الأمني على تحركاتنا.
بدون شك هذه الثورة المباركة أفرزت من الصحفيين والإعلاميين والمفكرين والمبدعين الكثير من الذين نفضوا غبار البعث كيف تحدثنا عن هذا الأمر؟
– إن ثورة الكرامة والحرية والتي قدم من أجلها السوريون ما لم يقدمه أحد عبر هذا التاريخ الإنساني الطويل فجرت الطاقات الكامنة في أعماق الشباب السوري الثائر الذي كان يعيش في وطنه غريباً، فعندما لاحت أول بارقة أمل بانجلاء ليل البعث الطويل الذي جثم لأكثر من خمسة عقود على كاهل السوريين تفجرت طاقات الإبداع الممزوجة بالروح الثائرة والتي كان لها الدور الأبرز في مقاومة هذا النظام وإبداع طرق جديدة في النضال والمواجهة مع نظام البعث وعصاباته فكلما ازداد القمع والقتل وسالت الدماء غزيرة في الشوارع السورية ازدادت هذه الحركة الإبداعية تجدداً وتطوراً وطورت وسائلها وأدواتها ووضعتها في خدمة قضيتها لتكون أحد أهم الدعائم لاستمرار الثورة ومحافظتها على هذا الزخم الشعبي والجماهيري الذي أذهل العالم، فأنجبت الثورة جيلا ثائرا في مختلف الاختصاصات فنرى الكثير من الشبان الذين اقتضت الحاجة بسبب التعتيم الإعلامي الذي يمارسه النظام أن يكونوا إعلاميين فظهروا وبرزوا. وكان وراء كل واحد منهم مجموعة من الأصدقاء الذين كانوا يعملون بروح الجماعة فيتعاونون ويتكاتفون لنقل ما استطاعوا نقله من أجل خدمة قضيتهم، ولم يقتصر الأمر على المجال الإعلامي فكان هناك من يكتب ومن ينشد الأهازيج في الملاحم اليومية ومن يؤرخ يوميات الثورة ومن يرسم بريشته آمال الشعب الثائر وتطلعه لحريته المنشودة .

أنور مالك، عضو بعثة مراقبة الجامعة العربية، رفض المساومة على ضميره، على مبادئه وثوابته فكان أمينا على رسالته، اثبت للعالم بالصوت والصورة جرائم النظام السوري ولهذا أطلق مؤخرا اسم أحد شوارع حمص باسمه كيف تحدثنا عن هذا الأمر؟
– لا بد من قول كلمة حق للتاريخ، إن ما قدمه أنور مالك للثورة السورية عجزت عن تقديمه الجامعة العربية برمتها. وقد كنت من أول من التقى به عندما وصل المراقبون إلى حي بابا عمرو ولمست به وببعض من كانوا معه الحس الصادق.
ولا أستطيع أن أنسى ذلك اليوم الذي سالت فيه دموع أنور مالك وتغيرت ملامحه عندما رأى جثة الشهيد عبد الكريم الدرويش المشوهة تماما من آثار التعذيب الوحشية الظاهرة على الجثمان عندها شعرت بأن أنور مالك لن يكمل بعثة المراقبين بسبب تلك الحالة النفسية التي مر فيها أثناء تلك الدقائق البسيطة وبالفعل عاد للفندق في نفس اليوم ولم يكمل يومه مع باقي أفراد البعثة الذين بقوا داخل الحي حتى وقت متأخر. 
وفي ذلك اليوم كلمني أنور وكان مصابا بحمى وأخبرني بما ينوي نشره على صفحته الشخصية على الفيس بوك وقرأ لي تلك الكلمات التي حفرت أخدودا في الذاكرة لن يندمل بسبب ما تركته من حس إنساني صادق وعندها قال لي «حسمت أمري لن أكون شاهد زور على قتل أهلي في سوريا».
 ولم ينس السوريون فضله فقدموا له ما هو أهل له فتسمية شارع باسم هذا الأخ النبيل أقل ما يمكن أن نقدمه لمن عرض نفسه للخطر وآثر فضح النظام وهو لا يزال داخل الأراضي السورية وعندما خرج لم يذهب إلى أهله وإنما ذهب ليفضح ما رآه من إجرام النظام في وسائل الإعلام العربية والغربية.

كيف استطاع النظام من وجهه نظركم احتواء واختراق مبعوث السودان الدابي الذي واضح انه لم يكن مؤتمنا في نقل الحقائق؟
– لقد سمعنا الكثير عما كان يدور حول الدابي من شبهات في تورطه بجرائم حرب في قضية دارفور قبل أن يأتي إلى سوريا. ولم نكن لننسى بأن الدابي رجل مخابرات وعسكري في السودان فكنا نتوقع كل شيء لأننا نعلم مدى خبث النظام في سوريا ونعلم أيضا بأن هذه البعثة برمتها مع بروتوكولها ليست سوى مسرحية للمد بعمر النظام فلم نصدم بما جاء على لسان الدابي وخاصة بعد أن صرح الدابي وهو في دمشق بأن ما جاء على لسان أنور مالك بعد استقالته من بعثة المراقبين غير صحيح وكان رده هجوميا ولا يقارب الواقع فعلمنا مسبقا ما يبيت للسوريين في أروقة الجامعة وبعثتها الهزيلة والهزلية بنفس الوقت.
الخلافات تتصاعد داخل المعارضة السورية هل يمكن القول أنها مخترقة؟
– بالطبع أي إنسان متابع للشأن السوري يعلم بأن المعارضة السورية مخترقة وتعيش نوعا من الشتات وهذا يعود لعدة أسباب بعضها مبررو البعض الآخر لا يمكن تبريره. والخلافات في قسمها الأكبر تعود إلى اختلاف الايديولوجيات السياسية بين عناصر المعارضة الذين لم يستطيعوا إلى الآن تجاوز هذه العقدة على الرغم من أن الشعب يذبح في كل يوم. وهنا أود الإشارة إلى هيئة التنسيق المسماة بالوطنية والتي لايوجد لها أي ثقل في الداخل وبنفس الوقت تروج لنفسها بأنها معارضة داخل في حين أن الثوار يعتبرونها دائما طوق النجاة للنظام لأنها من صنعه وصنيعته وتعمل في خدمته.
رفعت الأسد وابنه بالرغم مماتسببوا له من مآس للشعب السوري تجري محاولة لتسويقهما في الداخل السوري كيف ترى ذلك؟
– إن التسويق لرفعت ولابنه ظاهر في الداخل السوري لكن بعد كل هذه الدماء والتضحيات التي قدمها الشعب السوري لا يمكن أن نقبل بأي فرد من عائلة الأسد في سوريا ولا سيما من تلوثت أيديهم بدماء السوريين فأمهات شهداء حماة لازلن ينظرن إلى صور أبنائهن ويرين في الوقت نفسه رفعت المجرم يجلس مع أبنائه ولم ينل عقابه العادل, سيحاكم كل شخص قتل سوريا بغير وجه حق فما بالك بمن قتل 50 ألفا وشرد أكثر من هذا الرقم ولا يزال أكثر من 17 الفا مفقودين كل ذلك في أقل من شهر وعلى مسرح حماة الذي كان مسدول الستار في عام 1982.
روسيا الوحيدة التي لا تزال تتلاعب في المشهد السوري بعد أن اتفقت الصين كحليف معها في الفيتو؟
– تسعى روسيا بكل ما تملك لتعيد مجدها ونجمها الآفل لاستعادة إمبراطوريتها كما كانت في عهد الاتحاد السوفيتي وسوريا أحد أهم حصونها في تحقيق ما تصبو إلي, يضاف إلى ذلك ضغط اللوبي الصهيوني على الروس الذي لا يمكن لأحد إنكاره لذلك نراها لم تكتف بالدعم السياسي المطلق لنظام الأسد المجرم بل قدمت الدعم اللوجستي والعسكري الذي وصل أخيرا إلى إرسالها جنودا تابعة لقوات مكافحة الإرهاب إلى سوريا.
وبالطبع سيتغير هذا الموقف نزولا عند إرادة السوريين الأبطال الذين يخطون تاريخ سوريا بدمائهم الزكية إضافة للضغوط العربية والدولية المستمرة على نظام الأسد المصر على المضي بالحل العسكري والقتل والعنف الذي يتصاعد بشكل يومي.
وهذا وضع روسيا في موقف محرج. وما تغير اللهجة الدبلوماسية الروسية في الآونة الأخيرة إلا بسبب خوف روسيا على مصالحها في البلدان العربية والإسلامية ولاسيما بأن شعوب هذه البلدان تنظر إليها كشريك في دماء السوريين.
كيف ترى القادم بالنسبة لسوريا؟
– إن من يرى بطولة السوريين وشجاعتهم وإصرارهم على نيل حريتهم مع هذه الإرادة القوية والأخلاق العالية يعلم بأن ليل الظلم لابد أن ينجلي عن سماء صافية وأن ذل القيد لابد أن ينكسر لابد لسوريا من أن تنال حريتها لتكشف عن وجهها المشرق الجديد.
قيل إن افراد في الحرس الثوري الإيراني ومقاتلين من حزب الله اللبناني شاركوا في القمع والإبادة للشعب السوري ؟
– لقد القت كتائب الجيش الحر في حمص القبض على عدد من رجال الحرس الثوري الإيراني ونشرت وثائق مصورة تثبت هذا الكلام وأنا بنفسي زرت هؤلاء الإيرانيين وتأكدت من هوياتهم الشخصية وجوازات سفرهم وكان بينهم ضابط رفيع المستوى إضافة إلى خبراء عسكريين في مجال الاتصالات, أما فيما يخص عناصر حزب الله فهو أمر واضح وشاهدنا الكثير منهم ولا سيما في حمص ووثقنا شهادات جنود منشقين عن أماكن وجوده عناصر حزب الله وتحركاتهم ورصدت أجهزة الاتصال للجيش الحر مكالمات لعناصر من حزب الله أثناء العملية العسكرية الأخيرة في باباعمرو حيث كان الاعتماد الأبرز عليهم ولاسيما في سلاح المدفعية والصواريخ إضافة لأعمال القنص. وكلنا يعرف كيف تم دفن جثث لخمسة عناصر من حزب الله في بداية الثورة في منطقة البقاع بلبنان تبين أنهم قتلوا في سوريا وعندها علم الجميع بأن حزب الله اللبناني يشارك بجنوده في قمع الثورة السورية.
يتحدث السوريون عن فظائع وانتهاكات خطيرة..
– إن ما شهدناه في سوريا من إجرام النظام لايمت للإنسانية بأي صلة ولا يمكن اختصاره ببضعة سطور لكن أشد ما يعانيه الإنسان عندما يرى صديقا له ينزف أمام عينيه وتعجز المشافي الميدانية البسيطة عن علاجه في حين أن المشافي الخاصة والمجهزة تبعد عنه عدة أمتار ولا يمكن الوصول إليها بسبب القصف والقنص والقتل, وفي تلك اللحظات لا يمكن للإنسان أن يمسك دموعه الحَرَّة والتي تختلط بصور الذكريات مع ذلك الأخ الذي يحتضر على فراشه والإنسانية تحتضر مع آخر دمعة تذرفها العين بعد أن يسلم هذا الصديق روحه لخالقه.
هل أنت مع التدخل العسكري الأجنبي أم تعتقد أن الشعب فقط هو الذي يمكنه أن يسقط النظام؟
– أود الإشارة إلى نقطة مهمة وهي التفريق بين التدخل العسكري البري وبين فرض مناطق عازلة ومنطقة حظر جوي على النظام مع تسليح الجيش الحر والثوار السوريين .
إن من دفع الثورة والشعب الثائر إلى طلب التدخل هو النظام الذي منذ أكثر من عام يقتل بشكل وحشي لا إنساني وما يفعله لم يفعله أي نظام احتلال تجاه شعب مُحتل والتدخل الأجنبي حاصل منذ بداية الثورة وذلك من خلال تقديم إيران جميع وسائل الدعم للنظام بدءا من الدعم السياسي وليس انتهاء بالدعم العسكري الذي بات واضحا بعد أن تم إلقاء القبض على عناصر من الحرس الثوري الإيراني, إضافة إلى تقديم روسيا السلاح للنظام وتوفير الغطاء السياسي ومده بالخبراء العسكريين وأيضا الجنود الذين قدموا مؤخرا على متن بارجة روسية رست في ميناء طرطوس.
ونحن نرفض التدخل البري ونطالب بفرض مناطق عازلة ومناطق حظر جوي إضافة إلى التسليح ونحن موقنين تماما بأن السوريين قادرون بعد هذا على القضاء على نظام البعث وتقديم كافة رموزه للمحاكمة العادلة .
هل تمت محاولة اختراقكم وإغرائكم للانضمام للنظام؟
– إن النظام السوري قائم على الفساد المستشري في جسد الدولة ونحن نعلم مدى خبث النظام المخابراتي في سوريا ولا سيما أنه قائم على العملاء والجواسيس ومسبقا أخذنا قرارا حاسما بعدم التواصل مع أي شخص من طرفه تحاشيا للاختراق الأمني لذلك كنت أنا وأصدقائي ضمن مجموعة العمل بمأمن من هذا الاختراق .
كيف استطعت حتى الآن النجاة من عصابات النظام؟
– يمكنني القول ببساطة بأنه في كل مرة عندما يحدق بنا الخطر وتنقطع فينا السبل وتغيب بارقة الأمل بالنجاة نرى الله عز وجل رمانا بطوق نجاة جديد من حيث لم نحتسب وكفى بالله عز وجل حاميا ومنجيا لعباده.

حاوره الدكتور سامي العثمان

 

جريدة “اليوم” السعودية 28/03/2012

المصدر

Be Sociable, Share!

????????? 2 تعليقان

تعليقان 2 على “خالد أبوصلاح في حوار مع جريدة “اليوم” السعودية وشهادة عن المراقب العربي أنور مالك”

  1. المكي on 28 مارس, 2012 9:30 ص

    حوارشيق وكلمات مشوقة تلك التي قراءتها فالشكر كل الشكر لمن قال كلمة حق في وجه الظلمة والمتجبرين

    على وجه المعمورة الحقيقة أن كل ما دار ومايزال يدور هو مؤامرة شيعية طائفية ضد السنة .

    وإلا كيف نفسر هذا الصمت الرهيب والمخزي والمذل حول مايجري في بلاد الشام واكنافها هذا اولا

    اما الجانب الثاني في القضية فهو يتمثل في الدعم اللا متناهي للصين وروسيا وبكل بساطة لان هذين البلدين

    لهما مصالح مادية بحتة وعلاقات تجارية مع صديقهم وحميمهم الاسد الذي يحصد دون أن يعد .؟؟؟…

    كما لايفوتني هنا أن اوجه شكر خالص للكاتب الجزائري – انور مالك – الذي رفع صوته عاليا ومزلزلا في وجه

    من سولت له نفسه المساس بأهل الشام او النيل منهم وهذا في الحقيقة موقف يحسب لنا نحن الجزائريين

    الاحرار الصامدين في وجه اعتى قوة انذاك وهي فرنسا فأ نا شخصيا اعتبر موقف الكاتب الحر انور مالك

    وموقفه بمثابة = صوت شحرور يأبى إلا ان يصدح في الافاق الرحبة و لا يحبذ الا العيش في حرية مهما كلفه

    الامر وختاما اقول لمن تعربد وجثم على جثث الابرياء العزل ما قاله الشاعر ابو القاسم الشابي

    – رويـــدك لايخدعنك الربيع وصحو الفضاء ***ففـــــي الافـق الــــرحب هــــول الظـــــــلام

    – وقصف الرعود وعصف الـــرياح ولاتهزئن *** بنوح الضعيف فمن يبذر الشوك يجني الجراح

    إلى أن يقول …

    – سيجــــرفك السيــــــــل سيل الدماء *** ويأكلك العاصـــــف المشتعـــــــل

    وإلى لقاء اخر وتعليق اخر وعذرا فتعليقي غلب عليه الطابع الادبي.

  2. راشد الرويلي on 29 مارس, 2012 3:33 ص

    اللهم أحفظ خالد أبوصلاح وجميع ثوار سوريا الأحرار .. عمره كأنسان لايتعدى 25 عاما” ,, لكن عمر بطولاته وفي هذه الظروف بطول الدهر ,, أسأل الله العلي القدير أن يحفظك ياخالد وجميع أهلنا في سوريا .


Bottom