بوزيدي يحيى: الصنف الأخطر من المتشيعين

2012/04/09

بوزيدي يحيى: الصنف الأخطر من المتشيعين

أبرز ما يميز الخلاف حول ظاهرة التشيع في الجزائر بشكل خاص هو الفارق الكبير في المواقف بين محذر متخوف و آخر مهون للقضية ، و لا شك أن لكل طرف حججه المنطقية و البراهين الواقعية ، خاصة و أن الظاهرة هي في الأصل ذات أبعاد خارجية من حيث النشأة و التطور ، لذلك وجد ترابط عضوي بين المشاريع الدولية المتصارعة في المنطقة و بين التمضهرات المحلية للتشيع ، و المتابع للنقاش الجاري حول الظاهرة يدرك بسهولة ذلك التداخل الذي هو بمثابة مفترق طرق للحوار .

 و ما يكاد يجمع عليه كل المهتمين في هذا المجال أنه هناك حقيقة نشاط شيعي تبشيري يقوم به بعض المتشيعين و الخلاف حول حجم الخطر و أبعاده ، و من هنا فإن محاولة التركيز على المضامين المحلية و قوة الدفع الذاتية للظاهرة بعيدا عن العوامل الخارجية التي هي محل جدل كما سبق الإشارة ربما ستكون محل اتفاق أيضا بين المهتمين.

 و كتاب أسرا الشيعة و الإرهاب في الجزائر للأستاذ أنور مالك الذي صدر مؤخرا عن مؤسسة الشروق للنشر و الإعلام يحمل بين طياته الكثير من التفاصيل التي ترسم صورة عامة عن التشيع في الجزائر و تحدد نقاط القوة و الضعف فيه و من ثمة المسار المستقبلي للظاهرة . و من خلال قراءتنا المتأنية للكتاب حاولنا البحث في أهم نقاط القوة تلك و أخطر أشكال التشيع التي يتوجب الحذر منها بمختلف الوسائل.

 يصنف الكاتب المتشيعين إلى ثلاثة أصناف : متدينون يؤدون الطقوس الإمامية و غير متدينين و لا يؤدون الطقوس و يمكن وصفهم بالمتشيعين سياسيا لاعتبارات دولية مختلفة و متشيعون في بعض المسائل التاريخية و يؤدون طقوسهم على المنهج السني و هم فئة قليلة .

 و هذا التصنيف للمتشيعين الذي يقدمه الكاتب يقوم على أساس علاقتهم بالعقيدة الشيعية و عند التعمق أكثر يمكن أن نصنف المتشيعين دينيا الذين يركز عليهم الكاتب في دراسته من حيث أسباب تشيعهم إلى صنفين.

 فهناك من تشيع لأسباب عرضية كحرب 2006 التي تأثر خلالها الكثيرون بحزب الله و زعيمه حسن نصر الله أو الذين تشيعوا من خلال تصفح مواقع الإنترنيت و عبر علاقات عاطفية بشبكات التواصل الاجتماعي، أو التجار الذين يترددون كثيرا على سوريا وزواج المتعة ،و حتى تأثرا بالمسلسلات الإيرانية . أو لأسباب خرافية كمن يرى حلما يدعي فيه رؤية علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو الإمام الرضى و غيرها من الأسباب العابرة التي تزخر بها الموقع الإلكترونية الشيعية.

 و هؤلاء المتشيعين نتيجة مواقف عابرة أو ثانوية يستبعد أن يشكلوا خطرا مستقبليا فإضافة إلى إمكانية رجوعهم عن هذه العقيدة لتغير تلك المواقف أو لزوال تأثيرها ، و هذا ما تكشفه سرعة عودة بعضهم إلى أصولهم و إعلانهم توبتهم من تشيعهم بسبب ما اكتشفوه من عقائد ضالة في دين الشيعة ، هذا من جهة و من جهة أخرى فإن أسباب تشيعهم في حد ذاتها ليس لها تأثير أو جاذبية و هؤلاء لا يمارسون نشاطا تبشيرا و لا يملكون المقومات لفعل ذلك إذ أن النماذج التي يوردها مؤلف الكتاب و تصريحاتهم في المنتديات تشترك جلها في نقطة هامة هي بعدهم عن الدين بشكل عام ناهيك عن طبيعة المجتمع الجزائري و غيرها من العوائق التي فصلها أنور مالك في المحور الثاني و العشرين من الفصل المخصص لهذا الموضوع.

 أما الصنف الثاني فهم من يصفهم الكاتب بالمتشيعين النشطين الذين يمارسون الدعوة سواء في أماكن عملهم أم من خلال شبكاتهم الخاصة أو بالنشاط عبر الشبكة العنكبوتية . و هذا الصنف تشيع لأسباب عميقة بشكل أو آخر خلال مرحلة طويلة نسبيا ، فمعظمهم تشيعوا في الثمانينات و بداية التسعينات تأثرا بما يسمى الثورة الإسلامية في إيران و عن قناعة بها ، و هم من يشير الكاتب إلى أن متوسطهم العمري بين 30 و 40 سنة و عددهم يقدر بحوالي 1500 شخص و الذين بتقسيمهم على عدد الولايات نجد أن كل ولاية بها 60 متشيع بينهم ما لا يقل عن 30 شخصا نشيطا و داعيا إلى الإمامية الإثني عشرية و 55 بالمائة منهم أنهوا دراستهم الجامعية على الأقل ، ونسبة الأربعين بالمائة منهم متزوجون بينهم 90 بالمائة لديهم على الأقل طفل واحد ، و ينتشرون في المؤسسات التربوية ، و هم من تربطهم علاقات قوية مع الحوزات الشيعية في إيران و سوريا و لبنان و العراق و مختلف دول الخليج العربي و البعض منهم درس فيها.

 هذه المواصفات هي التي تجعلهم أخطر صنف من المتشيعين ، إذ أن نشاطهم التبشيري يتم في وسطهم العائلي و الاجتماعي بين جيرانهم و أصدقائهم وزملائهم في العمل و تلامذتهم الذين يتأثرون بهم بشكل كبير و طبيعة العلاقة تجعلهم في تواصل مستمر معهم ما يؤدي في مرحلة لاحقة إلى تشبع المتشيعون الجدد بكل المعتقدات الشيعية و حمل أفكارهم و قناعاتهم و يصبحون بدورهم شيعة نشطين .

 و إضافة إلى خاصية الشباب التي تتميز بالنشاط و الطاقة الكبيرة توظف في النشاط التبشيري استطاعوا أيضا ربط علاقات قوية مع بعضهم البعض و يتبين ذلك مما أصبح متواترا عن لقاءات تجمعهم في مناسبة عاشوراء و غيرها من المناسبات التي يمارسون فيها الطقوس الشيعية بشكل جماعي في بيوتهم الخاصة و أيضا من محاولة البعض منهم اختراق الجمعيات و الأحزاب ، و هذا التواصل الاجتماعي يسهل في اتجاه آخر التعارف الذي يؤدي إلى الترابط من خلال علاقات مصاهرة تقوي العلاقة بينهم بشكل اكبر و تمهد لبروز عائلات شيعية بالكامل في حين كانت البداية فردية مما يدق ناقوس الخطر.

 و هؤلاء يصعب تغيير معتقداتهم و يشكلون مرجعية يستند إليها المتشيعون الجدد في تفسير الأحداث السياسية التي تجتاح العالم العربي خاصة في سوريا التي أثرت بشكل سلبي على إيران وواجهتها العربية حزب الله الذي كانت الدعاية له الطريق لنشر التشيع ، كما يمكنهم تجاوز و إيجاد المبررات لكل العوائق و العلائق التي يمكن أن تأثر سلبا عليهم فالترابط الأسري و التواصل في الإطار المجتمعي القريب و كثرة المناسبات الشيعية التي تقام في شبه الحسينيات تؤدي إلى تجدد و استمرارية تصد كل ما يتأثر به المتشيع في محيطه الاجتماعي العام.

 و حتى المتشيعين من الصنف الأول إذا استطاعوا ربط علاقات مع متشيعين من الصنف الثاني و ربطوا علاقات قوية معهم فسيتشربون أكثر المعتقدات الشيعية و يتحول البعض منهم مع مرور الوقت أيضا إلى شيعي نشيط و هنا يتبين لنا أن الثاني هو الأخطر دائما.

 

 

بوزيدي يحيى – باحث جزائري

المصدر
Be Sociable, Share!

????????? 2 تعليقان

تعليقان 2 على “بوزيدي يحيى: الصنف الأخطر من المتشيعين”

  1. رامي الاسد on 18 أبريل, 2012 9:14 م

    يعني … الناس بالجزائر اتجهو للتشيع لانهم ارادو تجربة مذهب ينصفهم بعد مارأوه من ارهاب السلفيه

  2. مصباح الجزائر on 22 أبريل, 2012 2:24 م

    ان موضوع التشيع اكتوى به المغرب العربى من قبل ولكن بفضل الله وقف سادتنا وعلماؤنا الاشاوس المالكية في وجه هذا الزيف . وهاهو يعيد الكرة مرة اخرى مستغل حماسة الجزائرين الدينية العاطفية وهنا مربط الفرس من جه والجهة المقابلة لقد تمكنوا من السيطرة على بعض المواقع الاعلامية السنية كالجزيرة والحوار ..الخ التى لها انتشار واسع في المجتع يقدمون الصورة الكرطونية لهم بانهم اهل المقاومة وهم يحملون هم الامة المغبونة وهي كالغريق يتعلق باحبال الهواء ومع العلم ارغد عيش يعشه اليهود يهود ايران والخميني كان ضيف المكرم في فرنسا الى ان حطت به الطائرة الخاصة الفرنسية في بلده وهو اللولي الفقيه اوغيره كالسستاني حدث ولاحرج
    والمشكل العويص في القضية والاكبر سذاجة الحركات الاسلامية وخاصة العالمية منها التي عملت على التسويق لهم وتهوين من الفرق بين الامة الاسلامية وهذه الطائفة
    ياريت يقف شيوخنا المالكية وعلماؤنا والصوفية وكل المجتمع المدني كما فعلى المغرب الاقصى في طرد سفير ايرن وقطع العلاقة معهم والا القتل اللي حاصل في اليمن والبحرين والعراق و لبنان سياتي لنا اني لكم النذير العريان كما يقال عند العرب وجاء في الحديث الشريف


Bottom