كتابي إلى أنور مالك: عضو بعثة المراقبين، وريث الشهداء وآخر قلاع الحقيقة

2012/05/07

كتابي إلى أنور مالك: عضو بعثة المراقبين، وريث الشهداء وآخر قلاع الحقيقة

مداخلة:

هل شهدت ما شهدنا وهل هربت من وابل الرصاص كما هربنا؟

هل انتظرت بالساعات .. قبل أن تتجه إلى فرن الخبز .. خوفا من القناص القابع على عمارة المختار؟

هل استهجنت مشهد العسكر في الشوارع قمعا للمظلومين نصرة للمستبد؟

هل تنقلت من هنا لهناك .. وبين هذا وذاك .. تبحث عن العصابات المسلحة؟

هل حدقت بيدي صبي لتتأكد: أتلك نصف برتقالة فلنسية أم قنبلة ذرية؟

هل أمعنت تنظر بأيد أصدقائي وأبناء حارتي لتقرر هل يحملون أرواحهم طلبا للحرية أم صواريخ نووية؟

هل قلبت وجهك محتارا بين حلم الأبرياء وسطوة الأنذال؟

هل وهل بت مهموما تبحث عن مخرج؟

هل رأيت الناس تهتف لإسقاط الطاغية فيقتلهم الطاغية بكلاب الطاغية ثم يقول الطاغية: أنا أبحث عن القاتلين؟

هل دخنت لفافة تبغ وطنية وعيناك يغرقها دمع الأسى على شباب بعمر الياسمين, بفوح الياسمين, بطهر الياسمين؟

هل مررت بأخوالي ببرزة لترى كم هم مسالمين, ومقهورين, ورجال أبشهية؟

يا سيدي: كل هذا بقريتي الصغيرة, وبوطني الحبيب, الذي رويت من مائه وتقحوطت باللعب بين أشجاره.

إذا مررت بتلك الذكريات فأنت في الشام الشريف, وقد شهدت ثورة الياسمين.

استدراك:

أيها النوار الجميل، ستحميك أطيافنا إذ عجزت أجسادنا، أرواحنا إذ عجزت رماحنا، قلوبنا إذ عجزت قوالبنا. دمت عزاً لا يذل ودما لا يرخص

يا أيها النوار، احتدمت عليك الهجمات وبدت عليك الكدمات وتحملت الصدمات تلو الصدمات. فلا انتفعت ممن عاش ولا عشت بمن مات: لكنك حر

أيها النوّار الجزائري، تربت على رؤوسنا وأكتافنا، تمسح على أكتافنا وترقي وجعنا, تضمد جراحنا وأنت بعيد عن الوطن، فليس لك مني إلا اثنتان: حب كبير وقلب يدعو لك

يا أنور شيء بالدنيا بين الشرفاء، يا من أوقفت سخافة كل الدجالين من الرقباء، أعييت حناجرهم، لا ضير، لا يحجب ضوء الشمس بغربال

قالوا عنك وقالوا عنك وقد قالوا عن عثمان  وقالوا عن سفيان وعن ابن سفيان.. مزقوا الأوطان وجندوا الجشعان على الشجعان ,,

اسألني فقلبي هناك ,, عائلتي هناك .. بين صرير السيارات وفوق هدير الدبابات وتحت رصاص الرشاشات

اسألني فإن لي انتماء .. أنا الانتماء ,,والثلج دفئي. أنا الشتاء  .. أنا زفرة الأشلاء .. ونفحة مسك الأتقياء .. أنا فوق الأرض وتحت السماء .. بل أنا السماء أطيع رب السماء .. أسمع الأشياء .. أصدق أشياء وأكذب أشياء ,, أبحث عن وطن في وطني .. أبحث عن عدل في محكمة ,, عبدت طاغوت ,, عبدت بشار وأسماء ,, وعائلة سرقت أغراضي ,,. أقلامي ,., فولاري ودفاتر مدرستي .. سرقت مدرستي والأحياء

اسألني ,, فلن أكذبك الخبر .. سأقول لك كم نحن عصابات مارقة .. صبرت أربعين سنة على عصابة مسالمة .. تقتل وتنتهك وتغتصب وتعتقل ,, كي تبقى حاكمة .. عصابات مارقة تبحث عن قوت من سارقي ياقوت ,, تبحث عن لقمة فتلقى نقمة

هددوك؟ أنا أعرف السبب: هددت السقوف على رؤوس كالأقفاء فباتت أقفاء كنتاج الأقفاء. ولكن: ابق سالما، رِ كم نحبك فقد رأينا كم تحبنا

و ع ِ ما أنت لنا فقد وعينا ما نحن لك، إذا سلمنا فإنك أخونا الذي حاول إنقاذنا وإن فاضت أرواحنا فعش واروِ ما رأيت.

بقلم: خالد البغدادي – أبسلم – كتابي إلى أنور مالك: عضو بعثة المراقبين, وريث الشهداء وآخر قلاع الحقيقة

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom