أنور مالك لـ آكي: النظام السوري يمارس حرب إبادة ولجأ إلى استنساخ القاعدة.

2012/05/29

أنور مالك لـ آكي: النظام السوري يمارس حرب إبادة ولجأ إلى استنساخ القاعدة.

روما (29 أيار/مايو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء:
أكد المراقب السابق في بعثة الجامعة العربية إلى سورية أنور مالك “أنا أتحفظ على صيغة تعدد الأطراف في العنف كما ورد في خطة أنان، حيث أرى أنه يوجد طرف واحد وهو النظام (السوري) الذي يمارس حرب إبادة ضد المدنيين، بتسخير المؤسسة العسكرية التابعة له، وأيضا بإستعمال شبكة غير نظامية لا تخضع للقوانين الرسمية للدولة وتتمثل في عصابات مدنية مسلحة معروفة بإسم الشبيحة” و “منها لجأ جهاز المخابرات مؤخرا إلى إستنساخ القاعدة سواء بإستعمال جانب من هذه العصابات أو تسهيل مهمة دخول المقاتلين من الأجانب وتشكيل جماعات موازية مرة تحت عنوان الإرهاب وأخرى بمحاولة إختراق الجيش الحر” في سورية.

وأوضح مالك في مقابلة مع وكالة (آكي) الايطالية للأنباء “فالأمور الأمنية في تصاعد طردي نحو التعفن ومهمة المراقبة تحولت من مشروع وقف العنف إلى ما يشبه شهود يحصون الضحايا والخراب ولا يمكنهم حتى حماية أنفسهم، والسبب طبعا هو عدم إلتزام الحكومة السورية بالخطة وجعلها مجرد غطاء دولي يجعل الملف السوري يراوح مكانه بدل أن يتطور ويصل لإجراءات أخرى أكثر جدية وردعية ومن بينها إتخاذ قرارات في إطار البند السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي سيصل آليا إلى التدخل العسكري في حال عدم الإلتزام” حسب تعبيره

أما بالنسبة للقاء بين بين المبعوث الأممي العربي كوفي أنان والرئيس السوري بشار الأسد، فقال “لن يخرج بالجديد وقد سبق أن إلتقاه من قبل وظل النظام يحاول فرض رؤيته وهذا ديدنه سواء مع المراقبين العرب أو الدوليين” على حد قوله

واعتبر المراقب السابق لدى الجامعة العربية أن مهمة أنان “لا تزال تراوح مكانها في بندها المتعلق بالإلتزام بوقف القتال ولم يتم التوصل بشكل عاجل إلى وقف فعال للعنف المسلح بكل أشكاله، فإطلاق النار الذي هو شرط أساسي لأي عملية مراقبة في العالم لم يتحقق فمنذ الإعلان عنه في 12/04/2012 سقط أكثر من 1830 ضحية بينها 135 فقط بتاريخ 25/05/2012 بينهم 92 في مجزرة الحولة، وهناك مجازر أخرى في حماه وحمص وخان شيخون وادلب وغيرها” حسب تعبيره

وحول تصوره لمصير مهمة المراقبين الدوليين على ضوء المجزرة الاخيرة في بلدة الحولة، قال مالك الذي استقال من بعثة مراقبي الجامعة العربية مطلع الشهر الأول من العام الجاري “بلا شكّ أن مجزرة الحولة وتلك الصور الفظيعة التي تناقلتها وسائل الإعلام عن ذبح أطفال أبرياء وبطريقة بشعة للغاية، ستزيد من احتقان سيعفن الوضع أكثر، وكلما تعفن الوضع الأمني كلما تعقدت مهمة بعثة المراقبة وتجدر الإشارة أن الحكومة السورية تقوم من خلال قواتها العسكرية بمجازر ومذابح من أجل دفع المعارضة لردّ فعل عنيف غير محسوب العواقب حتى يحملها مسؤولية إفشال مهمة كوفي أنان” وأضاف “فالمجازر التي تقترف والفيديوهات التي تسرب عن التعذيب وسحل الجثث والإنتهاكات الأخرى هي إستفزاز حقيقي لآهالي الضحايا، فالنظام السوري الآن يعيش في عنق الزجاجة وكل الإتهامات تطاله بالتورط الصريح في أعمال العنف المرتكبة والموثقة بالصوت والصورة، ولهذا يلجأ إلى عمليات إستفزازية وفي وجود المراقبين من أجل خلط أوراقهم، ولا أستبعد إستهدافهم من طرف جماعات إستخباراتية موازية حتى تفشل المهمة ويعلق ذلك في عنق كل الأطراف حسب إصطلاحات خطة كوفي أنان” على حد قوله

وتابع “بحكم تجربتي كمراقب سابق أن المرحلة التي تعيشها البعثة الدولية قد عايشتها البعثة العربية من قبل، وصل بها الأمر لاحقا للفشل الذريع بسبب إصرار النظام على جعلها مجرد غطاء يحميه من المتابعات ويسهل عليه تصفية الثورة التي تشتعل ضده ولهذا صرت أترقب رصاصة الرحمة ولا أدري من أين ستأتي لإنهاء هذه المهمة المصيرية حتماً” حسب تعبيره

وفيما اذا كانت هناك خطط بديلة عن مبادرة أنان، اعتبر المراقب العربي السابق أنه “لأجل إنجاح مهمة المراقبين يجب تحقيق عدة شروط، والأهم هو ضرورة الإلتزام التام والكامل والفعلي بوقف العنف، لأنه لم يحدث من قبل أن أرسلت بعثة مراقبة قبل توقيع وقف إطلاق النار إلا في سورية ومن خلال تجربتي أنه لا يمكن نجاح أي خطة إذا لم يتم مراعاة الجانب الإنساني في الأزمة والجانب الأمني للمعارضة الممثلة في الجيش الحر ولهذا فخطة أنان فاشلة ومنهارة، إذا لم تتم المسارعة بإصدار قرار دولي يسمح بتحقيق مناطق آمنة لعناصر الجيش الحر والناشطين والمدنيين المستهدفين بالإنتقام سواء ثأرا أو طائفية أو لأسباب أخرى مختلفة وأيضا تفتح ممرات إنسانية لإيصال الإغاثة بمختلف أنواعها وهذا الذي لا ولن يقبل به النظام السوري ولا روسيا طبعاً” على حد قوله

وتابع “لا يمكن أن يتحقق أي تطور في حلحلة الأزمة السورية بسبب تغييب الحقيقة التي تجري على الأرض، وهي عبارة عن جرائم حرب وإنتهاك صارخ للمواثيق الدولية من المفروض أن تفتح الجنائية الدولية ملفا عن ذلك، وهي التي تابعت القذافي بالرغم من أن ما إقترفه نظامه يمثل القليل أمام ما إرتكبه نظام بشار الأسد في حق المدنيين والعزّل أعتقد أن المجتمع الدولي إذا لم يسارع بإصدار قرارات إلزامية تحت الفصل السابع لأجل إنقاذ الشعب وحماية خطة أنان من الإنهيار فهذا يعني أنه يتماطل ولا يريد فتح أي خطوات أخرى بالرغم من المجازر التي ترتكب في وضح النهار” و “بالتأكيد أن العقبة الروسية ستظل حجرة عثرة في طريق أي خيارات تستهدف النظام السوري، ولكن هناك حلول أخرى بديلة وممكنة خارج إطار مجلس الأمن، وللأسف لهذه اللحظة لم ألمس أي جدية دولية في التعامل مع الملف السوري برغم مأساته التي لا نظير لها الآن” حسب تعبيره

وخلص إلى القول “بإختصار أرى أن المجتمع الدولي لم يضبط لحد الآن عقارب ساعته لأي خطة بديلة في ظل العقبات الكثيرة والتجاذبات الإقليمية والدولية، وسيعمل على إبقاء بعثة المراقبة حتى ولو كانت قناعته أنها فاشلة ولا يمكن أن تقدم أي خطوة لحل الأزمة التي كلما تأخر المجتمع الدولي في المسارعة.

 

 

المصدر:

– موقع وكالة الأنباء الإيطالية “آكي” 29/05/2012

Be Sociable, Share!

????????? 2 تعليقان

تعليقان 2 على “أنور مالك لـ آكي: النظام السوري يمارس حرب إبادة ولجأ إلى استنساخ القاعدة.”

  1. المكي on 31 مايو, 2012 8:46 ص

    شكرا استاذ انور على هذا التحليل الرائع والهادف والدقيق في الوقت نفسه فقراءة المقال او التحليل للأزمة السوروسية (السورية ظاهرا والروسية ضمنيا) يزيدنا قناعة بأن نظام بشار …يحتمي بدولتين عظميين تتمتعان بحق الفيتو في مجلس الامن كما يسمى عبثا …ويتاكد بان كل حركة وكل سكنة من سوريا هي يتدبير من الدولتين اللتين ترعيان القتل والدمار والخراب في سوريا ولنعد الى الوراء بقليل ونعقد مقارنة بين نظام القذافي الراحل والبائد وبين نظام بشار فالقذافي يتكلم وهو يفتقد الى اي حماية فكانت نهايته كما عرفتم وعلم العالم كله …اما بشار فبحكم الحماية التي يتمتع بها نراه يقترف جرائم يندى لها الجبين ولا احد يحرك ساكنا بعكس القذافي الذي قرعت طبول الحرب منذ الوهلة الاولى في عقر داره ولم تعمر الازمة الليبية الا اياما معدودة …لهذا ارى انه في اعتقادي لو ان بشار لا يتمتع بأي حماية غربية لما استطاع ان يقف في وجه الابرياء والعزل من المدنيين حتى ساعة او سويعات وهذا هو الفارق الوحيد في المعادلة السورية والليبية ولكن اقول : حذار فتحت الرماد اللهيب ومن يبذر الشوك يجني الجراح كما قال ابو القاسم الشابي .والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اهل الشام

  2. مصباح الجزائري on 15 يونيو, 2012 12:35 م

    الارواح تزهق كل يوم بالعشرات وهم ينتظرون للتقارير وهي اعطاء فرصة لبشار وازلامه لبطش المدنيين واثبتت الايام النظام كان جزءا من العدوان الثلاثي الامريكي الروسي والايراني على امة التوحيد الاول يلتزم الصمت بل راضي عما يجري والثاني الدعم الاعلامي والفيتو والسلاح المهم قتل المسلم لاتوجد مشكلة لديهما ابدا اما ايران فتحدث ولاحرج كل نفس تستشهد الا ولها دور مباشر في الجريمة وهي الان تسلك والنظام معها الى تفخيخ السيارات لخلط الاوراق على المراقبين واتهام القاعدة بها والجميع يعلم من يمول القاعدة في اليمن والعراق بالمفخخات والوطن العربي ايران سبت السلف ومولت من يسبهم وهذا مايريده الغرب وتقتل كل من غار عليهم ومن تبعها تنزل عليه الخمس وتتمتع ببناته


Bottom