الشعب آخر من يعلم !

2013/05/20

الشعب آخر من يعلم !

بقلم: أنور مالك

منذ أن غادر للعلاج في مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس، والأنباء والمعلومات والإشاعات عن حالة الرئيس بوتفليقة تعبث بالرأي العام الجزائري. حتى المسؤولين لا أحد تجرأ على نقل الحقيقة لشعب من حقه أن يعرف مصير الرئيس الذي يحكمه منذ 1999. حتى البيان الذي صدر في 27 أفريل الماضي عن رئاسة الجمهورية وتناول خبر تعرض الرئيس لوعكة صحية وصفت بالإقفارية، ما زاد الرأي العام إلا قلقا لأنه ليس من عادة السلطة في الجزائر أن تبادر وبشفافية في أمر يتعلق بصحة الرئيس، فدائما بياناتها أو صورها التي تنقلها تأتي في إطار ردّ الفعل لتفنيد أخبار أو اشاعات فقط.

مصادر “جريدتي” أكدت أن الرئيس بوتفليقة قد نقل إلى الجزائر منذ يوم الأربعاء الماضي. وهذا يفسر بثلاثة إحتمالات لا غير، إما أن الرئيس قد توفّي ولذلك نقل جثمانه إلى الجزائر ولم يبق غير الإعلان الرسمي عن وفاته. أو أن صحّته قد تدهورت نهائيا ويئس الأطباء منها لذلك تمّ نقله ليموت في بلده بناء على وصيّة ما. وأخيرا أن بوتفليقة في صحة جيدة وأنهى الفحوصات الطبية التي فرضتها النوبة الإقفارية التي جرى الحديث عنها.

بلا شكّ أن إحتمال شفاء الرئيس وتعافيه وعودته في صحة جيدة للجزائر أمر مستبعد للغاية، لأنه لا يعقل حدوث ذلك من دون نقل العودة عبر التلفزيون وبمظاهرات عارمة كما حدث في صيف 2005. ولا يمكن أيضا أن يضيّع دعاة العهدة الرابعة هذه الفرصة الذهبية لأجل حشد الرأي العام ببيعة مسبقة لبوتفليقة. كما أنه لا يمكن أن يكون قد تعافى وهو الذي أمر بعدم الحديث عنه للإعلام في إطار رفضه للترشح لعهدة أخرى، لأن من يعرف نفسية الرئيس بوتفليقة ومن معه سيستبعد هذه الفرضية ولا يقبل أن تجول بخاطره أبدا.

يبقى الإحتمال الأول والثاني هما الأقرب لتفسير نقل الرئيس بوتفليقة في ساعة متأخرة إلى الجزائر، وهذا يعني أن الرئيس في ذمّة الله والصمت المطبق يندرج في إطار ترتيب البيت الداخلي بين مختلف أجنحة صنّاع القرار.

الإعلان الرسمي عن وفاة الرئيس بوتفليقة الذي سيكون حتما خلال الأيام القادمة، سيشكل ضربة قاضية لمصالح الرئاسة والحكومة ويفضح عبثها ويمرغ ما تملك من مصداقية في كل العالم. وخاصة أن المعلومات التي سربت لوسائل إعلام فرنسية من أن الرئيس دخل فال دوغراس في حال سيئة وأن صحته في تدهور مستمر عكس ما قيل عن نوبة عابرة وفحوصات عادية ومتابعته لشؤون الحكم من محل إقامته. وللأسف الشديد يبقى الشعب الجزائري آخر من يعلم الحقيقة عن صحة الرئيس أو حتى مصير البلاد في ظرف عصيب للغاية.

*) الإفتتاحية التي من المفروض أن تصدر في صحيفة جريدتي يوم 19/05/2013 ولكن وزارة الإعلام الجزائرية صادرتها

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom