العمود الأسبوعي في “جريدتي” – شمعة ودمعة: وباء “البقّارة” والانتهازية !

2013/05/23

العمود الأسبوعي في

بقلم أنور مالك  

تعاني الصحافة في الجزائر من أزمة أخلاقية كبيرة ومتفاقمة، وبذلك لا يمكنها أبدا أن تفرض نفسها كسلطة رابعة أبدا مادامت انحدرت بسبب متطفلين وانتهازيين إلى مستوى من الابتذال الذي لا يمكن وصفه.

لقد فضحت أزمة “جريدتي” وقضية مديرها العام الصحافي هشام عبّود ما لا يجب السكوت عنه أبدا. قد نتجاوز لبعض المحسوبين على الصحافة صمتهم عن مصادرة اليوميتين بسبب ملف عن الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، رغم ما حدث لا يمس “جريدتي” فقط بل هو سلوك مافياوي واستبدادي قد يطال غيرها مستقبلا، وإن لم تتحرك الصحف مع ما جرى فسيتطور الأمر إلى أشياء أخرى.

قد يكون سبب بعضهم هي الغيرة التي صارت الداء الذي يضرب عمق مهنة المتاعب وتكشفه صفحات الكثيرين من “الصحفيين” على الفايسبوك حيث حولوها لمزابل ينفثون فيها سمومهم ونفاياتهم. أو يكون تفاديهم للحديث في الموضوع من باب عدم تقديم الإشهار المجاني حسب مزاعم بعضهم، رغم أن أكبر الفضائيات ووكالات الأنباء ظلت منذ أيام لا يشغلها غير ما جرى للصحيفتين.

لكن بمجرد متابعة الصحافي هشام عبود قضائيا وبتهم ثقيلة لم يتقبلها عقل ولا منطق ولم ولن تخطر على الذهن أبدا، خرج من الجحر من راح يتفنّن في التلذّذ بذلك عن طريق الطعن في زميل له صولاته وجولاته منذ سنوات طويلة. تلك طامة كبرى بيّنت معدن بعض من فرضتهم جهات معينة على قطاع السلطة الرابعة لحسابات مصالح لا تفيد البلاد والعباد في شيء.

العدالة التي لم تتحرّك للتحقيق في فضائح فساد شوّهت الجزائر ووضعتها في مؤخرة مؤشرات الشفافية الدولية، رغم أن ما يجري هو نهب للمال العام ورشوة وتبييض أموال واستغلال نفوذ ومناصب وسرقة موصوفة وغير ذلك من التهم الجنائية. لكنها تحركت بسرعة البرق كي تكيل التهم لصحفي وصلته معلومات فقام بنشرها، والردّ يكون بتكذيبها وهو ما سيتم نشره وينتهي الأمر، أما أن تصل لتهم تتعلق بأمن الدولة والوحدة الترابية التي لم توجه حتى لمن يطالب بانفصال منطقة من تراب الجزائر، فتلك سقطة للقضاء تحسب عليه لا له.

مع احترامنا الكبير لبعضها، كان الواجب على الصحف هو الإعلان عن تضامنها بعدة مواقف كعدم الصدور في اليوم الموالي مباشرة وهي ثورة هادئة على ما يهدد حرية التعبير واحتجاج أبيض على غلق مصادر المعلومات من قبل السلطة في أمر يهمّ الجزائريين كثيرا.

قد يكون ذلك صعبا على بعضهم، لكن على الأقل إعادة نشر ما حرم منه القراء يوم الأحد 19 ماي الجاري مهما كان موقفهم من محتواه، وبهذا تكون الصحافة قد أعلنت تحدّيها للدفاع عن سلطتها والحفاظ على مكتسبات دفعت لأجلها أنهارا من الدماء والعرق. للأسف يبدو أن البعض ما همّه إلا ما سال من لعابه لأجل الريع وملأ البطون على حساب مهنة نبيلة ومقدسة.

المخزي أن الأمور كانت عكس ذلك تماما، فجرائد رأيناها تجاهلت الحدث الذي تناقلته كبرى القنوات والوكالات بمختلف اللغات. وأخرى لم تنقل أصلا خبر مصادرة الجريدتين لكنها تفنّنت في بيان متابعة المدير قضائيا. وتوجد من نصّبت نفسها في مكان الرئيس لتتحدث باسمه وتتوعد وترغي وتزبد وكأنه موظف لديها. وأخرى ذهبت بعيدا لتزرع الشبهات وهي نفسها تغرق في أحقر الشبهات وأقذرها. وطبعا لا نعمّم بل نستثني تلك الصحف المحترفة والصحفيين المحترمين الذين يدركون رسالتهم جيدا ممن شمّروا على سواعدهم للدفاع عن الصحافة من خلال ما أقدمت عليه وزارة الإعلام ومجلس قضاء الجزائر.

من حق أي إنسان أن يختار الفلك الذي يسبح فيه والجهة التي يدافع عنها وليس من حقنا أن نحاسبه على ذلك مادام لم يؤذي حقوق غيره، ولكن ليس من حقّ أي كان أن يرفس بأقدامه قيم الصحافة لأجل تصفية حسابات شخصية أو للحفاظ على منافعه الذاتية. ولهذا تطهير القطاع من أمثال هؤلاء ضرورة ملحّة قبل فوات الأوان، لأنه لا يعقل أنه في عصر صارت فيه المعلومة عابرة للقارات وتخلط أوراق العالم، يتم تدجين الإعلام بمنتفعين من “البقّارة” ومشتقاتهم… للحديث بقية !

يومية “جريدتي” – 23/05/2013

65454564645

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom