إفتتاحية يومية “جريدتي”: الإصرار على السقوط!

2013/05/27

إفتتاحية يومية

بقلم : أنور مالك

في كل أزمة تحدث بالجزائر إلا وتطرح إشكالية عويصة اسمها الاتصال، حيث تفشل الجهات الرسمية في التسيير الإعلامي لها. ولو أردنا أن نحصي الأزمات التي عاشتها بلادنا لوجدنا جلّها لم تنجح السلطات في التسويق لنفسها حتى لو كانت هي الضحية.

هذا الفشل الذريع يعود أساسا إلى عقلية السبعينيات التي لا تزال تهيمن على أذهان حكام البلاد، والذين يخافون من المعلومة الصحيحة حتى لو كانت في صالحهم، ولهذا يجعلون البلاد ضحية معلومات مغلوطة وإشاعات مغرضة.
منذ العملية الجراحية التي أجراها الرئيس بوتفليقة في باريس في صيف 2005 ولا تزال صحته تصنع الحدث من حين لآخر، فبدل أن تكون الدولة شفافة كما جرى مع رؤساء دول أخرى من مثل فيدال كاسترو وهيغو تشافيز وحتى حسني مبارك وغيرهم، إلا أن رئاسة الجمهورية فضلت أن تسلك طريق التضليل وهو ما عرض لحم الجزائر إلى المضغ إعلاميا ولحدّ مهين في أغلب الأحيان.
الرئاسة ليس لها ناطق رسمي ولا مسؤول إعلامي يظهر على الأقل كل أسبوع ليتحدث للإعلام عن ما يجري في الحكم، وهو ديدن كل الدول المحترمة التي يهمها الرأي العام في الداخل والخارج. وهو في حدّ ذاته وصمة عار حقيقية ستبقى تسيء لبلادنا في ظل إعلام صار عابرا للقارات ولا يمكن تدجينه أو الوصاية وتضييق الخناق عليه.
لقد ملّ الجزائريون من التساؤل عن الأسباب التي تمنع السلطات من التعامل بشفافية مع شعبها، فالمرض ليس عيبا والموت هو قدر كل البشر سواء كانوا رؤساء أو فقراء. وتأسف الكثيرون أنه رغم مرور أكثر من ثلاثين عاما على مرض ووفاة الرئيس هواري بومدين يحدث الأمر
نفسه مع الملف الصحي للرئيس بوتفليقة، وكأن شيئا لم يتغير في العالم الذي تحول لقرية صغيرة وصارت المعلومة تهزّ الأركان وتزعزع الاستقرار إن لم يحسن التعامل معها.
من حق الصحفي البحث عن المعلومة ونشر ما يصل إليه من دون وصاية من أي أحد، ومن حق الجزائري أن يسأل عن مصير رئيسه، ومن حق المواطن معرفة ما يجري في بلاده وعلى حدوده.. فإن لم تصله هذه المعلومات من الجهات الرسمية وبطريقة تعيد له ثقته فيها، بالتأكيد ستدخل بيته على أطباق جهات أخرى لديها حساباتها وتقنياتها، فنحن في عصر الفايسبوك والتويتر والفضائيات والهواتف الذكية ولسنا في عهد الحزب الواحد وقناة وحيدة وإذاعة يتيمة.
يومية “جريدتي” 20/05/2013
المصدر
Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom