فساد بدرجة علامة مسجّلة

2013/07/17

فساد بدرجة علامة مسجّلة

في كل مرة تنفجر من الخارج قضايا فساد وقعت في الجزائر، وقد صار هذا الأمر علامة مسجلة تتميز بها بلادنا، مما يؤكد مدى تغلغل الفساد في أجهزة الدولة كلها، مادام الشعب الجزائري لا يعرف شيئا عن ما ينخر ثرواته إلا لما تتحرك جهات أجنبية وتكشف المستور الأسود المقدّر بالمليارات من الدولارات.

عندما يعلم الجزائريون بفضيحة الوزير شكيب خليل وسوناطراك وأيضا رشاوى يتهم فيها وزراء من أمثال عمار غول وغيره، عبر وسائل إعلام أجنبية أو من خلال تصريحات لجهات تابعة لمنظمات دولية غير حكومية، فهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على غياب فعلي للدولة ومؤسساتها وأجهزتها، التي وصلت بها الأمور إلى حيث لم تعد تهتمّ بما يقوم به فاسدون يتمتعون بمناصب عليا ويتحكّمون في سلطة القرار، لأنه لا يعقل أن يكون ما يحدث لا تعلم به أجهزة الأمن مثلا، فلو نفرض هذا جدلا فتلك كارثة لا يجب السكوت عنها.
كان الجزائريون يتحدّثون عن أموالهم العامّة التي تودع في بنوك سويسرية بحسابات شخصية، ولا أحد يعرف قيمتها وإن كانت بعض التسريبات سبق وأن قدرتها بالمليارات التي يمكن أن تحوّل الجزائر من وضعها الحالي البائس إلى ماهو أفضل بكثير من دول خليجية تسبح فوق أنهار من النفط. لكن تطور آخر سيضع علامات استفهام كبيرة أمام الآليات التي ظلت السلطات تدّعي أنها أرست دعائمها للتصدي للفساد والضرب بيد من حديد على أيادي المفسدين مهما كانت سلطتهم وصلة رحمهم بالحيتان الكبيرة. هذا التطور هو إيداع أموال منهوبة وأخرى في إطار تبييضها بدولة بنما التي تعتبر من الدول التي ينخرها الفساد
أيضا وصارت بنوكها لا تهتم أصلا بمصدر الأموال بقدر ما يهمها أن تملأ خزاناتها بها وتستفيد منها.
الكثيرون بلا أدنى شكّ ينتظرون أخبارا عن أموال بدول أخرى، وسيتساءلون في كل مرة عن دور القضاء في مثل هذه الحالات، ولكن التجارب السابقة علمتنا أن فضيحة فساد في الجزائر لا تطوى أو تنسى إلا بفضيحة أسوأ وأخطر منها فقط. ولم تشهد البلاد أن طويت قضية فساد ثقيلة عبر العدالة ونال كل واحد جزاءه وجرى استرجاع المسروقات، كما يجري مع لصوص الهواتف النقالة. وهذا من المفروض هو مبدأ من مبادئ  الدول التي تحترم نفسها وتراعي بحرص مستقبلها وأمنها واستقرارها، ولكن للأسف الشديد لا نراه في الجزائر ولن نراه أبدا مادامت المصلحة العامة للوطن ليست فوق كل الاعتبارات بل هناك مصالح أهم يجري الحفاظ عليها بطرق مافياوية من العيب والعار أن تظهر في أعلى هرم السلطة التي من مسؤولياتها حماية أمن واقتصاد البلاد حتى من نفسها الأمارة بالسوء فضلا من أن يعبث بها آخرون في
وضح النهار ولا يزال الكثيرون منهم يمارسون مهامهم بصفة عادية ويتحكمون في خزائن وزاراتهم التي لا تزال بعيدة كل البعد عن الرقابة والمحاسبة.
بقلم : أنور مالك
جريدتي 21/07/2013
Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom