حوار أنور مالك مع موقع “بلاد نيوز” المغربي – 24/07/2013

2013/07/24

حوار أنور مالك مع موقع

أنور مالك لـ “بلادنيوز”: هدا هو الحل الانسب لقضية الصحراء.

نستقبل في هذا الحوار الأستاذ  والكاتب الصحفي المعروف أنور مالك والذي عرف بمواقفه المعارضة للنظام الجزائري  وكل الأنظمة العربية مما كلفه الكثير فقد تعرض طيلة حياته للعديد من الإعتقالات والتعديب والترهيب من أجل التراجع عن مواقفه المعارضة للنظام .كما ألف العديد من الكتب والتي أثارت جدلاً واسعاً من بينها طوفان الفساد وزحف بن لادن في الجزائر – المخابرات المغربية وحروبها السرية على الجزائر. ومنعت جميع هذه الكتب كما صاحبها من دخول تلك البلدان رغم أنها حققت نجاحاً كبير .

 حاوره مصطفى أوسار

ـــ كيف ترى السياسة التي ينهجها كل من المغرب و الجزائر في مسألة
الحدود التي ظلت مغلقة لسنوات؟

 

أولا أنا ضد بقاء الحدود البرية الرسمية مغلقة وأطالب السلطات الجزائرية بضرورة فتحها في أقرب وقت ممكن، لأن الحدود البرية غير الرسمية تحولت إلى تحقيق غايات التهريب وغيرها التي تتخوف منها السلطات. أما ما يجري من طرف المغرب والجزائر فهو مرفوض بالنسبة لي وبلا شك أن كل طرف يتحمل مسؤوليته ويجب مراجعة الكثير من الأمور فمن العار أن تبقى العلاقات بين البلدين في مستوى لا يليق بشعبين شقيقين هما في الأصل شعب واحد وبينهما قواسم تاريخية مشتركة.

 

ـــ كنت قد ألفت كتابا أثار جدالا واسعا في الأوساط المغربية ‘ ثلاثة
أيام في الداخلة مع شعب لا يؤمن إلا بتقرير المصير ‘في نظرك ماهو الحل
الأنسب لقضية الصحراء؟

 

أولا هذا الذي ذكرت هو تحقيق صحفي قمت به في الداخلة ونشرته في كتابي “المخابرات المغربية وحروبها السرية”، وقد نقلت فيه ما وقفت عليه غير أن المخزن المغربي للأسف الشديد قابل ذلك بهجوم شرس على شخصي وصرت محروما بقرار رسمي من زيارة بلدي الثاني، رغم أن لي من الشجاعة لو أعود إلى تلك المنطقة وأجد غير ما رأيت من قبل لنقلته للعالم من دون أدنى تردد ولا موالاة لأي طرف مهما كان. أما بالنسبة للحل الأنسب فأعتقد أن ذلك يتعلق بالصحراويين أنفسهم ولو تتاح لهم فرصة استفتاء تقرير المصير سيقولون كلمتهم، وأنا سأبارك أي خيار يختارونه.

 

 ـــ كيف تنظر الى النظام الجزائري و المغربي؟

 

النظامان في نظري يخرجان من دائرة واحدة ويحلبان في إناء واحد ويمارسان ما يرفضه الشعبان الشقيقان من استبداد وفساد وكيد ومكر سياسي جاء على حساب استقرار المنطقة المغاربية. وأعتقد إن لم يتم الإصلاح الفعلي الحقيقي سيأتي على المغرب والجزائر وكل المنطقة ما يهدد وجودها حينها لا ينفع الندم.

 

ـــ بعيدا عن مشاكل المغرب و الجزائر ماهو السبب المباشر الدي جعلك تنسحب
من الوفد العربي المرسل الى سوريا؟

 

تحدثت عن ذلك كثيرا في كل وسائل الإعلام الدولية فقد أعلنت انسحابي لأنني وجدت نفسي أنني سأتحول إلى شاهد زور حيث يقوم رئيس البعثة الجنرال الدابي بتقديم كل ما يريده النظام السوري من تزوير للحقائق على حساب دماء تسيل بغزارة. أخلاقي وقيمي الانسانية لا تسمح لي أن أتورط في مستنقع به دماء أبرياء سيحاسبني عليها الله يوم القيامة وسيتعبني ضميري مادمت في الدنيا أيضا.

 

 ـــ هل يمكن ان يكون الحل السلمي بسوريا هو الانسب لحقن الدماء؟

 

بالتأكيد الحل السلمي دائما يحقن الدماء غير أنه في سوريا قد يستجيب الثوار إلى أي نداء يحقن الدم ويحفظ البلاد من التقسيم والدمار الأكثر، غير أن نظام بشار لا يمكن أن يستجيب أبدا. فقد كلمت من قبل العماد آصف شوكت ووزير الداخلية الشعار بضرورة الحل السلمي لتفادي الخراب غير أنني لمست بأن نظامهم لا يؤمن إلا بالسلاح. النظام السوري لم يترك ثقب ابرة في سوريا إلا وزجّ فيه طائفيته القذرة وعنفه الدموي الذي لم يسبق له مثيل، ولهذا لا يمكن أن ينجح أي حل سلمي في ظل وجود بشار الأسد وأركان حكمه.

 

 ــــ كيف تنظر الى دخول حزب الله في القتال بسوريا؟

 

هي جريمة وإرهاب بمعنى الكلمة، وهذا ليس بالجديد على منظمة ارهابية طائفية مثل ما يسمى “حزب الله”. وقد كشف عن حقيقته التي كانت خافية عن الذين خدعوا بمقاومته المزعومة وهاهو الآن كما وجه بنادقه إلى صدور اللبنانيين من قبل يتوجه نحو السوريين وغدا إن لم يفكك وتقلم أظافره سيأتي الدور على كل الدول العربية التي تتواجد بها خلايا التشيّع.

 

 ــــ بعد الربيع العربي الذي تغنى به كل العرب تحول هدا الربيع الى خراب
بعد الانقلاب في مصر؟

 

أعتقد أن ما يجري في دول “الربيع العربي” وإن كان لدي تحفظ على هذه التسمية لأنني أراه “خريف الطغاة” الآن. هي نتيجة حتمية بسبب الأنظمة الفاسدة الموجودة في الحكم بدول عربية عديدة وأيضا بسبب فلول الأنظمة الساقطة التي فقدت الفردوس وتريد استرجاعه. لا يمكن التحرر من المستبدين إلا بدفع ضريبة باهظة وهذه نتيجة حتمية تكشف مدى فساد تلك الأنظمة التي تسلطت على الشعوب ولما طالبت بالحرية والاصلاح دمروا على رؤوس المواطنين مدنهم وقراهم.

 

ــ كيف ترى الاوضاع في مصر هل هو فعلا انقلاب على الشرعية ام هو تنفيد
لرغبة ملايين المصريين؟

 

بلا شك كل أركان الإنقلاب قائمة حيث أن الجهة التي قامت بعزل الرئيس مرسي هي المؤسسة العسكرية وتم تعطيل العمل بالدستور وحلّ المؤسسات الشرعية والدستورية واعتقال رؤوس النظام المنقلب عليه. من المفروض أن يسقط مرسي بصناديق الاقتراع كما صعد بها للحكم، أما أن يخرج 15 مليون مثلا يطالبون برحيله فيوجد أكثر من ذلك يطالبون بعودته، وهذا سيدخل مصر في كرّ وفر من ثورات وثورات مضادة وتصل بها إلى طريق مسدود يهدد كيانها. تتحمل المسؤولية القوات المسلحة بإنحيازها لجناح على حساب آخر وبذلك خلقت استقطابا سيعقد ويعفن الوضع. ونتمنى الخير لمصر الغالية على قلبي.

 

_  من وجهة نظرك هل تسبب عزل مرسي في كتابة فصل النهاية لجماعة الاخوان
المسلمين و الامام حسن البنا؟

 

عشية إعلان الإخوان دخول الرئاسيات بمرشحهم قلت أن هذه المغامرة ستنهي حركة الإخوان كمشروع سياسي للحكم أو ستعطيهم مجدا لا نظير له. بالتأكيد أن مرسي وقع في أخطاء كبيرة وتورط معه مرشد الإخوان وقد لمست ذلك أثناء زيارتي لمصر، ولكن القوات المسلحة لو تركته حتى يسقط بصناديق الإقتراع لأنتهى زمن الإخوان، غير أن الإنقلاب عليه أنقذ الإخوان من أخطاء نظام مرسي، وطبعا أن حركة الإخوان تنتعش وتنجح في المعارضة والحياة السرية دائما وابدا بسبب التجربة الطويلة في مصر وكل العالم العربي. وتبقى حركة الإخوان بين فكي ثعبان إن نجح النظام الجديد في تحويل ما يجري من صراع بين الشرعية والإنقلاب إلى صراع بين الإخوان والعسكر وبذلك سيكون مصيرهم مفتوح على كل الإحتمالات الممكنة وغير الممكنة والهيّن فيها يذبح من الوريد إلى الوريد خصوصا مع اصرار الجنرال السيسي على تحويل الأمور إلى حرب ضد ما يسمى بالإرهاب.

 
ـــ بعد انسحابك من الوفد العربي ووقوفك ضد الأنظمة المستبدة حظيت بشعبية
كبيرة من الشعب الجزائري و منه الا تفكر في العودة الى الجزائر و الترشح
للانتخابات الرئاسية؟

أنا كاتب وصحافي ومناضل حقوقي أدافع عن المضطهدين والمظلومين في كل البلاد العربية، وسأبقى كذلك إلى آخر رمق من عمري، لأن عالم السلطة والحكم ستفقدني حريتي وقد تجعلني أغير من مبادئي بما تفرضه المناصب وبروتوكولاتها كما جرى مع مناضلين عرفتهم عن قرب ولما وصلوا للسلطة تحولوا 180 درجة عما كانوا عليه، لذلك لا أفكر مطلقا في الترشح للانتخابات فيوجد من هم أهل أكثر مني لذلك. بالنسبة للعودة إلى الجزائر هي في أجندتي وستأتي حتما لأن الجزائر بلدي ولا يمكن أن أحرم منها أكثر مما أنا فيه الآن.

 
ـــ وفي النهاية ماهو الشعب الدي تتمنى أن يثور في وجه نظامه؟

 

أتمنى أن تستيقظ الأنظمة وتصلح أمورها وتعطي لشعوبها حرية تقرير مصيرها قبل فوات الأوان، وإن لم يحدث هذا وأملي فيه قليل أتمنى أن تثور كل الشعوب بلا استثناء ضد هؤلاء المستبدين ممن ينهبون ثرواتهم ويتسلطون على رقابهم ويمزقون أوطانهم.

 

موقع البلد نيوز 24/07/2013

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom