مهزلة شرعية الشوارع !

2013/07/25

مهزلة شرعية الشوارع !

بقلم : أنور مالك

لجوء الجنرال عبدالفتاح السيسي إلى الشارع المصري كي يفوّضه أمر مواجهة معارضيه تحت شعار ما سماه بالإرهاب، هي دعوة غريبة تحمل في طياتها ما يثبت تخبّط المؤسسة العسكرية المصرية ومن معها بعد انقلابها على الرئيس محمد مرسي. حيث أن ما أقدمت عليه القوات المسلحة لما عزلت الرئيس المنتخب ردّته إلى الشارع الشعبي الذي انتفض وثار ضده وطالبها بالتدخل. رغم أن المتابعين والجهات المختصة أثبتت أن الأرقام التي قيلت عن عدد المتظاهرين فيما سمّيت بثورة 30 يونيو هي مضخمة وليست حقيقية، ولو فرضنا جدلا أن عددهم هو 20 مليون متظاهر أو موقّع لحركة “تمرد” فإنه يوجد ما يقارب 70 مليون مصري لم يخرجوا لدعم هؤلاء الثائرين ضد مرسي ونظام الإخوان.

فترى هل الجنرال السيسي صار يرى تراجع الداعمين له في خطواته لذلك يريد استظهار عضلاته الشعبية مجددا في الميادين لمنحه التفويض في استعمال القوة لفض مظاهرات داعمة لمرسي ومطالبة بالعودة إلى الشرعية؟ لنفرض تجاوزا أن نصف الشعب المصري مع خريطة الطريق التي أطلقها العسكر، والنصف الآخر مع شرعية الرئيس محمد مرسي، فإن دعوة السيسي في هذا الوقت يراد منها تبرير خطوات قد تكون دموية تنوي المؤسسة العسكرية أن تقدم عليها في الأيام القادمة بعدما فشل رهانهم على عامل الوقت، ضد نصف الشعب المصري المتظاهر ضد الانقلاب. الغريب في دعوة الفريق أول السيسي إلى التظاهر هو حديثه عن الإرهاب المحتمل، فأول ما يلاحظ أنه لم يضع أي تعريف لمصطلح الإرهاب المقصود به، وطبعا مواجهة الإرهاب المتعارف عليه لا تحتاج إلى تفويض عبر الشارع أو بمظاهرات لأن من تعهدات مصر الدولية هي مواجهة الإرهاب بكل أنواعه. توجد حالة واحدة وتتعلق بتخطيط السيسي لتحويل ما يجري من صراع بين الشرعية والانقلاب إلى حرب ما بين العسكر والإرهاب باستعمال السلاح كما جرى من مجازر سابقة، وهذا كله طبعا من أجل كسب ودّ الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. أمر آخر مهم، ترى على أي أساس يمكن الاعتماد على الشارع في اتخاذ قرارات حرب ضد طرف آخر، وماهي المعايير التي سيعتمد عليها في تقييم الدعم الشعبي لخيارات السيسي الجديدة؟ قمة الغوغائية والعبثية بدماء الشعب المصري واستقرار البلد أن يتمّ اللجوء مرة أخرى للشارع من قبل جهة قامت بانقلاب على شرعية انتخابية بناء على ما سمتها شرعية شعبية ومن الشوارع أيضا، وبذلك تساهم بطريقة غير مقبولة دوليا ولا وطنيا إلى تحويل الشارع إلى مصدر السلطة بدل ديمقراطية صناديق الاقتراع، وهذه قمة الفوضى الخلاّقة التي ترعاها القوات المسلحة المصرية بقيادة الجنرال السيسي. مصر بلا شك صارت قاب قوسين أو أدنى من مرحلة دموية تخطّط لها قوات الجيش وتبحث فقط عن شرعية ستكون وهمية لأنها جاءت من شارع يخضع إلى حسابات افتراضية غير معترف بها قانونا، وإن لم يتم تدارك الأمر داخليا ومن الطرفين أو بضغط خارجي فإن كل الحيثيات القائمة تبشّر بحرب أهلية تمزّق البلد وتدمّر كيانه.
يومية جريدتي 25/07/2013
المصدر
22225
Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom