أنور مالك: انقذوا مصر من الجنرال!

2013/07/28

أنور مالك: انقذوا مصر من الجنرال!

بدأت في مصر تباشير حرب شاملة تشنّها القوات المسلحة بقيادة الجنرال عبدالفتاح السيسي الذي عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي. يزعم أنصار خريطة الطريق أن ما حدث هي ثورة شعبية ثانية ضد نظام الإخوان، غير أن كل الحيثيات تؤكد أن ما جرى هو مجرد انقلاب عسكري تمّ التخطيط له منذ فترة، ولعبت دورها في بث الكراهية والاحتقان وسائل إعلام يملكها رجال أعمال كانوا مقربين من عائلة مبارك التي كبّدت خزينة الشعب فسادا لا نظير له. الانقلاب الذي حاول أن يتخفى وراء مظاهرات شعبية بدأت تنكشف عورته، حيث أن صاحب القرار والحكم والسلطة المطلقة الآن هو وزير الدفاع، وما لجوئه إلى طلب التفويض من الشارع لقمع المعارضين إلا تأكيد من أن القوات المسلّحة مصمّمة على كل من يدعم الشرعية من الشعب تحت غطاء “الإرهاب”.

ما يحدث في مصر مرشح إلى أن يصل إلى مواجهة دموية وربما حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، مادامت الأمور تسير في ظل إصرار الجنرال السيسي على فرض خريطته بقوة السلاح، وفي المقابل متظاهرون سلميون يصرون بدورهم على الدفاع عن الشرعية عبر المظاهرات في الشوارع. أكبر حماقة ارتكبها الجنرال لما تدخل وانتصر لشرعية في الشارع لإسقاط شرعية انتخابية ثم يطلب تفويضا من الشارع لاستعمال القوة، يجري ذلك مع غياب كلي للرئيس المؤقت عدلي منصور، وهو دليل قاطع على أن ما حدث هو انقلاب عسكري ولا تسمية أخرى له.
جرأة الرئيس بشار الأسد وجيشه على إبادة أكثر من 100 من المواطنين السوريين وفي مجازر لم يحدث لها مثيل ربما في العصر الحديث برمته، وصلت حدّ استعمال السلاح الكيماوي والطيران الحربي ضد المواطنين. للأسف الشديد هذه الجرائم قوبلت من المجتمع الدولي بصمت أو تواطؤ أو بتنديد محتشم لا يتجاوز البيانات العابرة من صالونات مكيّفة، مما شجع السيسي على أن يتحرك بجرأة مشابهة ويتجه مع سبق الإصرار نحو المجازر التي ستتوالى تباعا في ظل هذا الاستقطاب المحتقن.
غياب العقلاء من الطرفين وعدم وجود الخيار الثالث الذي يتدخل لإنقاذ البلاد من الحرب الأهلية، هو ما سيساهم في إغراق النيل بدماء أبناء الشعب المصري. كل ما نراه الآن من صور الجثث والجرحى والمشافي الميدانية تضعنا في المراحل الأولى مما جرى في سوريا، حيث المشهد يتكرر كأنه صورة طبق الأصل من دون أدنى اعتبار.
مصر الآن تحتاج إلى من ينقذها من بين مخالب الجنرال السيسي الدموية، تحتاج إلى حقن الدماء ولمن يصلح ذات البين ويفرض على الكل العودة إلى شرعية صناديق الاقتراع لتكون الفيصل بين المتخاصمين اليوم وغدا ودائما. أما العنف فلن يزيد إلا في حدّة الصدام وحينها سيتسلل التمرّد حتما إلى داخل القوات المسلحة مادامت هي الطرف الأساسي، حينها سيندم الجميع وأولهم من دعّم السيسي في مراهقته العسكرية التي شطح بها سياسيا وسيكلّف مصر ما لم يحدث عبر تاريخها الطويل سواء في النكسة أو غيرها.
يومية جريدتي 28/07/2013
المصدر
221314
Be Sociable, Share!

????????? 4 تعليقات

تعليقات 4 على “أنور مالك: انقذوا مصر من الجنرال!”

  1. ابو جيان6 on 28 يوليو, 2013 9:41 م

    بارك الله فيك اخ اور مالك علي جهودك

  2. KoUiDeR on 1 أغسطس, 2013 12:48 م

    الحل الوحيد و المفيد للجميع هو تدخل الأمم المتحدة أي القوى العظمى
    أمريكا الإتحاد الأروبي لتنظيم إنتخابات برلمانية
    شفافة ونزيهة يتبعها تشكيل حكومة يكون دورها تنظيم إنتخابات رئاسية

  3. Rina Rayane on 15 أغسطس, 2013 10:17 م

    مايحدث في مصر الان شبيه تماما بما حدث في الجزائر في الماضي ,مصر ستسلك طريقا شائك في مواجهة حرب اهلية بين الطوائف لانهاية لها ,كل مايحدث في البلاد العربية من صراعات لا تخدم سوى العدو الصهيوني

  4. KHALED on 23 أغسطس, 2013 7:07 م

    والله أحترمك شخصيا أستاذ أنور مالك ولكني لا أشاطرك الرأي في مسألة المصريين فأنا أضن أن الجيش تدخل و أخذ الإختيار الذي أحلاهما مر فالذي يقرأ تاريخ جماعة الإخوان المكتوب بأيديهم لرأى في أنهم لن يدخروا أي جهد في استعمال أي وسيلة للحفاظ على السلطة في أيديهم ثم لننظر الأجندة السياسية وما فيها من غموض واتهامهم بمحاولة بيع سيناء للفلسطينيين مقابل المشروع الكبيير الذي تعدهم به أمريكا ثم ألا ترى بأن هناك علاقة فيما يجري بسيناء من علاقة بين الإخوان والجماعات الإرهابية ثم لو محصنا جماعة الإخوان لوجدناها متكونة من عدة فصائل يجتمعون تحت قاعدة خبيثة نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه فبمجرد ما يصل الإخوان الى الحكم تبدأ معركة الزعامات و الولاءات وهو ملاحظ في الآراء و المواقف السياسية للجماعة ركبو على ظهر الناس باسم الدين ثم لما تولوا الأمور لم نسمع سوى الدولة المدنية ورأينا خلاف ما ادعوه ثم لما سقطوا جاؤوا بالشعارات الدينية و تكفير الطرف الذي خرج عليهم من طرف يعض الدعاة المحسوبين عليهم و الدعوة إلى الجهاد ؟؟؟؟ الموضوع متاح لك أستاذ كي تبرز لنا دور الجماعة في المنطقة و النفوذ العالمي و الأهداف


Bottom