أنور مالك لـ “صدى”: الجامعة العربية ليست جادة حيال سوريا والمجتمع الدولي متخوف من الثورة

2013/08/05

أنور مالك لـ

أنور مالك كان أبرز المشاركين ببعثة المراقبين العرب إلى سوريا، إذ رفض مالك الرواية الموحدة التي تقدم بها معظم المراقبون، وخرج من سوريا بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في حمص، ليروي بعد خروجه مشاهداته التي تدين نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعدة انتهاكات وجرائم، تعرض مالك إلى هجوم في فرنسا حيث تعرض للضرب المبرح، ما دفعه إلى رفع دعوةٍ ضد سفارة النظام السوري هناك، متهماً إياها بالتورط بهذا الهجوم، ونأتيكم هنا بنص المقابلة التي أجراها مراسل صدى في الرياض مع المراقب والإعلامي الجزائري أنور مالك.

– القرار الذي اتخذته  الجامعة العربية بإرسال بعثة المراقبين ثم لاحقاً تجميد عضوية سوريا، القرارات الأبرز للجامعة منذ تأسيسها، هل تعتقدون أنه كان بإمكان الجامعة العربية لعب دور أكبر في الثورة السورية؟ وهل سنرى لها دور مستقبلي فعّال تجاه قضايا الأمة؟

 هذا الأمر تحدثت فيه كثيرا عبر وسائل الإعلام وأكدت أن بعثة المراقبين لو أعطيت الفرصة من قبل النظام وقدمت لها الإمكانيات الجادة والبرتوكول المدروس لقدمت الكثير في سوريا وتفادينا الكثير من الدماء. ولكن الجامعة العربية ليست جادة والنظام السوري عابث ولهذا لا يمكن نجاح أي أمر تقوم به هذه الهيئة العربية. أما الشق الثاني من السؤال فأكيد يمكن أن يكون لها دور لكن دون أنظمة فاسدة تشكل كيانها.

– عقد في مصر مؤخراً مؤتمر لعلماء المسلمين ،دعوا فيه المسلمين في العالم للجهاد في سوريا، تلا ذلك  قرارات من الرئيس المصري محمد مرسي بإغلاق السفارة السورية وقطع علاقات مصر مع نظام الأسد، برأيكم مثل تلك قرارات ودعوات هل أتت متأخرة؟ وهل تصب في مصلحة الثورة السورية؟

 لو أجبت على هذا السؤال قبل الانقلاب الذي حدث في مصر لقلت أن الخطوات جاءت متأخرة. ولكن الآن وقد انقلب العسكر على مرسي أؤكد أن ما حدث في القاهرة هو من بين اسباب عزله من قبل جنرالات الجيش.

– هل ترون أن مواقف الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية من تدخلات حزب الله وإيران ودعمه العلني للنظام السوري، كانت على مستوى تطلعات الشعب السوري الثائر؟

للأسف لا توجد مواقف أصلا حتى نتحدث عنها ونقيمها، يوجد خذلان ورضوخ لإيران وملاليها فقط.

– ماحدث مؤخراً في مصر من عزل للرئيس المصري وماتلته من أحداث، ألا تخشى على الثورات العربية أن تُسرق من قبل العسكر؟ وما هي وجهة نظركم تجاه ماحدث؟

 بالتأكيد مادامت المؤسسات العسكرية لم تطهر من فلول الأنظمة السابقة سينقلبون على خيارات الشعوب، ونحن الآن نعيش موجة ثورات مضادة لن تستثني أحد.

– كانت هناك دعوات كثيرة لتسليح الثوار في سوريا، آخر الدعوات في مؤتمر أصدقاء سوريا في الدوحة منذ أسابيع، هل تعتقدون أن تلك الدعوات جدية؟ وهل سنشهد تدخل خارجي لحماية الشعب السوري؟

هل حدث تسليح للجيش السوري الحر حتى نقيم الدعوات؟ بلا شك أن ما حدث في الدوحة مؤلم لما يأتي في إطار إعادة التوازن وهذا هدفه استمرار القتال وليس انهاء محنة الشعب السوري الذي دفع الثمن غاليا. أما التدخل الخارجي سيأتي في الوقت المناسب الذي يختارونه ووفق خطوط تمّ رسمها لكن ليس لحماية الشعب بل لحماية مصالحهم ومصالح إسرائيل فقط، فحماية الشعب السوري الذي ذبح لا يهمهم من قبل ولا من بعد.

– مؤخراً أصدرتم كتابكم “ثورة أمة” ووثقتم فيه انتهاكات النظام السوري ومشاهداتكم في سوريا ، هل يمكن اعتماد تلك الشهادات كأدلة تدين النظام في سوريا في المحاكم الجنائية الدولية؟

بالتأكيد أن كتاب “ثورة أمة” هو التقرير الفعلي الحقيقي والمحايد عن مهمة المراقبين العرب ومن مراقب معترف به دوليا. أما أدلة ادانة النظام فهي لا تحصى ولا تعد وبينها التي وثقتها شخصيا واخرى وثقها المراقبون الدوليون أيضا فضلا عما ينقله الناشطون من صور وفيديوهات تثبت أن جرائم الحرب والإبادة قائمة لا غبار عليها.

– هل برأيكم قام الشباب السوري الثائر سواء في الداخل أو الخارج بدوره تجاه الثورة السورية كلٌ في مكانه على الوجه المطلوب؟

طبعا لا يمكن تقزيم ذلك وهو دور كان يجب أن يقوموا به ومهما كان سأبقى أدعوهم إلى العمل أكثر والوحدة فيما بينهم ونبذ الإختلاف فالعالم تخلى عن محنة شعبهم فلا يجب أن يخذلوها كسوريين.

– هل تخشى على الثورة السورية مصير كمصير ثورة أكتوبر 1988 في الجزائر لا قدر الله؟

الأمور من حيث المكان والزمان تختلف ويبقى دوما الخوف على الثورات الشعبية مادامت لم تصل لشاطئ الأمان بعد.

– “الوجه الخفي للمرزوقي” هو عنوان كتابكم القادم ، هل تعتقدون أن “الربيع العربي” لم ينصف الشعوب العربية الثائرة باختيار حكامها؟ أم أن الوقت مبكر للحديث عن ذلك؟

الوقت مبكر للحديث عن ذلك أما الكتاب الذي ذكرت فهو يتناول شأنا عايشته لسنوات في المنفى ومن باب التاريخ فقط.

– في بداية “الربيع العربي” وخاصة أنه بدأ من المغرب العربي، تنبأ البعض أن يكون وجهته القادمة هي الجزائر، هل سنشهد ربيعاَ جزائرياً قادماً؟

أتمنى ربيعا جزائريا لكن لا أقبل أي خطوات تعيدنا إلى سنوات الدم التي عشناها خلال التسعينيات.

– في خلال الثورات العربية نشأ إعلام جديد، يقوده شباب من رحم الثورة، هل هؤلاء الشباب قادرون على الاستمرار؟ ومنافسة الإعلام الرسمي، أو وكالات أنباء شهيرة؟ وماذا ينقصهم؟

بالتأكيد أنهم أثبتوا وجودهم في ظل الاعلام الجديد وشبكات التواصل الإجتماعي ويكفي أن هؤلاء الشباب في سوريا مثلا  تحدوا مؤسسات إعلامية كبرى وأثبتوا وجودهم وفرضوه. ولكن في ظل ما يحدث لا يمكن أن نبحث عن الأخطاء التي هي موجودة وتحتاج التجربة لاحقا إلى تنظيم وتدريب وتكوين ورسكلة حتى ترتقي بها الى مستوى الإحترافية والمهنية.

– وهل كان إعلام الثورة في دول “الربيع العربي”، وخصوصاً في سوريا مواكباً لتلك التحولات العظيمة في المنطقة؟

سيكون في مستوى التحديات لو وفرنا ما ذكرته في السؤال السابق من تنظيم وتدريب وتكوين ورسكلة. فالاحترافية لا تأتي بمجرد حمل كاميرا أو فتح حساب بالفايسبوك أو تويتر أو حتى بموقع الكتروني.

– أنور مالك معروف لدى الجميع بأنه مراقب سابق وإعلامي ، ولكن ماذا عن أنور مالك الكاتب؟ والأديب؟

كتبت عدة روايات ودواوين شعر لم تنشر بعد وبينها التي تعتبر من أدب السجون حيث قضيت سنوات في زنازين الجزائر كمعتقل سياسي. سيأتي أوانها يوما بإذن الله.

– أثناء تواجدكم في سوريا كمراقب تعرضكم لتهديدات بالقتل ومحاولة اغتيال، وقمتم برفع دعوى على السفارة السورية بباريس وتم تعرضكم لاعتداء في فرنسا العام الماضي، هل من جديد حول تلك الحادثة الأخيرة ومن يقف ورائها؟

أمور متوقعة وقد تعرضت حتى لمحاولة اغتيال في حمص. والأمور تتابعها الجهات المختصة في فرنسا.

– الكل يعلم ماذا قدم أنور مالك للثورة السورية، ولكن ماذا قدمت الثورة السورية لأنور مالك؟

لا يهمني مطلقا ماذا ستقدم الثورة السورية لأنور مالك المهم ما ستقدمه للشعب السوري أما أنا فقد كنت مجرد مرحلة في ثورة شعب عظيم وهذا يكفيني وسأبقى أعتز بذلك ما حييت وخاصة مع حبّ الشرفاء والأحرار في كل العالم.

– غردتم في تويتر: “فتشوا عن إيران في أي شيء يستهدف العالم العربي والإسلامي سواء كانت عملية إرهابية، أو فتنة سياسية، أو قبلية أو طائفية، أو مؤامرة خارجية”، هل تعتقدون أن انتخاب روحاني سيشهد تغيير في السياسة الخارجية لإيران وبالتالي سيغير نظرتكم ونظرة الكثيرين لإيران؟

لن يتغير أي شيء في إيران وان كانت مؤسساتها الدينية الحاكمة ستلعب على كل الأوتار وستوزع الأدوار فقط وفق المصالح وتحديات المرحلة. أما ايران الصفوية ستبقى كذلك سواء مع روحاني أو غيره إن لم يتم تفكيك منظومة الملالي والولي الفقيه.

– في اقتراح بريطاني لضم حزب الله إلى قائمة الإرهاب الخاصة بالإتحاد الأوروبي، تحفظت النمسا والتشيك وإيطاليا، هل لحزب الله هذا النفوذ القوي في تلك الدول؟ أم لتلك الدول وجهة نظر مختلفة؟

ليس لهذا الحزب أي نفوذ بل له دور مناط به منح له من قبل القوى الكبرى ولما ينتهي ويجدون بديلا له سترون كيفية تفكيكه ومحوه من الوجود. أما اتهامه بالارهاب فعجيب أن يتأخر كل هذا الوقت وهو يهدد حسب مزاعمه أمن إسرائيل وغيرها. “حزب الله” منظمة ملالية صفوية ستدمر لبنان إن لم ينزع سلاحها ويحاكم قادتها على الإرهاب والخيانة العظمى للبنان والتآمر مع قوى أجنبية على المنطقة برمتها.

– في ظل التدخلات الطائفية لحزب الله وإيران في سوريا، والأحداث الأخيرة في العراق، ومؤخرا في لبنان ومصر، إلى أين تتجه المنطقة؟

المنطقة تتجه إلى حرب اليوم أو غدا مادام النفوذ الصفوي في تصاعد.

– مخاوف المجتمع الدولي من بعض الكتائب الإسلامية في سوريا هل هي حقيقية؟ أم هي شماعة يعلقون عليها عدم رغبتهم بالتدخل في سوريا؟

المجتمع الدولي متخوف من كل الثورة السورية أما الكتائب الاسلامية وغيرها فهي تخوفات مصطنعة مؤقتا لأجل ربح الوقت فقط.

– هل أثمرت الثورات العربية عن بروز مفكرين وكتاب لم يكن لهم اسم قبل الثورات؟ وهل يوجد لتلك الثورات مفكرين وملهمين كما هو حال الثورة الفرنسية؟

بالتأكيد وإن لم نراهم الآن في ظل حمى وطيس الثورات سيظهرون لاحقا مما لا شك فيه.

– هل تتمنون زيارة سوريا قريباً؟ كمراقب أم زائر؟

بالتأكيد أتمنى وأحلم بزيارة سوريا ككل مواطن سوري أحب هذا البلد حتى النخاع.

صدى 05/08/2013

المصدر

Be Sociable, Share!

????????? (1)

تعليق واحد على “أنور مالك لـ “صدى”: الجامعة العربية ليست جادة حيال سوريا والمجتمع الدولي متخوف من الثورة”

  1. عاصم الحيلة on 6 أغسطس, 2013 3:27 ص

    أجمل مافي اللقاء ان من اداره هو صديق طفولتي احمد الجانودي الله يوفقك وربنا يستجيب لدعواتنا بالامس في ليلة القدر ونفرح جميعا بسوريا البلد الأجمل


Bottom