أنور مالك: فساد تحت الرعاية الرسمية !

2013/08/07

أنور مالك: فساد تحت الرعاية الرسمية !

في كل مرة تعود للواجهة فضائح الفساد الكبيرة لكن ليس على المستوى المحلي فقط بل تأتي من وراء البحار مثل قضية سوناطراك بمختلف فصولها الخفية والمعلنة، والتي كبّدت الخزينة العمومية ما لا يمكن تخيله من خسائر لو خصصت للصالح العام – كما هو مفروض – لقدمت الكثير لبلد يعدّ من كبار الأغنياء وأكثر من نصف شعبه يتخبّط في الفقر المدقع.

القضاء الجزائري الذي سارع للتحرّك في ظرف قياسي لم يسبق له مثيل ضد “جريدتي” ومديرها هشام عبّود وبتهم لم يمضغها أحد، ظل غائبا لدرجة مثيرة للشبهات وكأنه لا يعنيه أمر الفساد ونهب المال العام من طرف عصابات تسيطر على المناصب العليا وتتحكّم في سلطة القرار ومصير البلاد. لا شيء يؤلم المواطن مثل رؤية ثروة بلاده تنهب بالتواطؤ مع جهات أجنبية، ويزيده مرارة أن الذين خوّلهم الدستور بحمايته هم أنفسهم من يرعون هذا الفساد سواء بصمتهم أو بأشياء أخرى هي بدورها من وجوه الفساد الذي ينخر الجزائر.
العدالة التي تضرب بيد من حديد بحق “حرّاڤة” غامروا بحياتهم للهروب من جحيم البطالة، وتكشّر عن أنيابها ضد  لصوص الهواتف النقالة وبينهم من يقبع في السجن لسنوات لأنه تجرّأ على بنت فلان أو ابن علان من أصحاب الأكتاف العريضة والبطون المنتفخة وممن يقبعون في المحميات الأمنية على حساب البلد، لكنها لا تفعل شيئا مع فضائح سوناطراك والأشغال العمومية وبارونات المخدرات والمقاولات والمشاريع الوهمية والمغشوشة التي تعاد في كل موسم على حساب الخزينة العمومية وبميزانيات ضخمة.
ليست العدالة وحدها هي المشلولة أمام ما يجري من طوفان للفساد دفع قضاء دول أجنبية للتحرك ضد فاسدين جزائريين يترددون على بلادهم تحت حماية من “جهات عليا” رغم أن جرمهم هو إرهاب من نوع آخر. الدولة الجزائرية بدورها غائبة فلا الرئيس موجود يمارس مهامه بل عاجز في مكان ما ينتظر قدره، ولا المؤسسات التشريعية في مستوى بلد مثل الجزائر، ولا الأجهزة الأمنية تتحرك لإنقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الأوان.
عار أن يصدر القضاء الإيطالي مذكرة توقيف في حق جزائري تورط في قضايا فساد بالجزائر، ومن الشنار أن الفضائح تتوالى عبر الصحف الأجنبية وفي صدر صفحاتها صور وزراء ومسؤولين من المفروض أنهم يمثلون سمعة وطنهم، ولا أحد يتحرك لرد الاعتبار سواء للأشخاص إن كانوا أبرياء أو للدولة التي صار الكل يتطاول عليها في عقر دارها.
لم نعد نفهم شيئا عن طريقة ومنهج تفكير السلطة في الجزائر وخصوصا في عهد بوتفليقة، فالمتهم بالفساد تجده يمارس مهامه في منصبه السامي، والهارب من قضايا تحت التحقيق يصول ويجول عبر مطارات البلاد وتحت الحماية الرسمية، ومن يتجرّأ ويدافع عن صورة الجزائر التي صار الجزائريون يخجلون منها في كل العالم، يتهم بتهديد الوحدة الترابية والأمن القومي ويحرم من السفر لا لشيء إلا لكشفه ملفات عن المفسدين في الأرض والعرض.
يومية جريدتي 07/082013
المصدر
232232
Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom