أنور مالك في لقاء صريح عن كتابه “ثورة أمة” الصادر بالسعودية : انحزت للحقيقة التي رأيت وليس ذنبي أنها جاءت ضد نظام بشار الأسد!

2013/08/26

أنور مالك في لقاء صريح عن كتابه “ثورة أمة” الصادر بالسعودية : انحزت للحقيقة التي رأيت وليس ذنبي أنها جاءت ضد نظام بشار الأسد!

الكاتب والمراقب الدولي الأسبق، أنور مالك، له حضوره المكثف في وسائل الإعلام وشغل الدنيا برمّتها مطلع العام الماضي عندما استقال من بعثة الجامعة العربية في سوريا، وكانت سابقة جريئة لم تحدث من قبل منذ نشوء بعثات المراقبين الدوليين في العالم. يتحدّث في هذا الحوار الخاص مع “جريدتي” عن كتابه الجديد “ثورة أمة: أسرار بعثة الجامعة العربية إلى سوريا” الذي صدر عن مكتبه العبيكان في المملكة العربية السعودية في أكثر من 600 صفحة، وأثار جدلا بما فيه من حقائق وشهادات ووثائق وصور.

متى شرعت في تأليف كتابك “ثورة أمة”؟
تحدّثت لوسائل إعلام عربية وأوروبية في جانفي 2012 أنني سأنشر شهادتي في كتاب حول الوضع في سوريا. بدأت مباشرة في تحرير فصوله بعد رجوعي إلى بيتي بفرنسا بداية فيفري 2012.
الكتاب صدر في ماي 2013 ألا يعني ذلك بأنكم تأخرتم في نشره؟
لقد قرّرت أن أنشر الكتاب خلال الستة أشهر الأولى من عودتي على أكثر تقدير، كما نقلت عني بعض الصحف الفرنسية والفضائيات العربية، غير أن ما عشته من سفر عبر دول عديدة من أوروبا وأمريكا وغيرهما أثّر على وقتي كثيرا وصرت أحرر بعض الفصول من الكتاب وأنا في الطائرة وليس بالبيت، فضلا عن أن أرشيفي كبير واقتضي العودة إليه في كل كبيرة وصغيرة من أجل الأمانة والتوثيق. لذلك تعطّل الكتاب ولم يصدر في الوقت الذي تمنّيته وأعلنت عنه حينها.
من الناحية التجارية لو صدر الكتاب في الفترة التي ذكرت سيكون له نجاحه أكبر، فلماذا لم تأخذها بعين الاعتبار؟
ليس هدفي تجاري كما قد يخيّل للبعض، ولو كان الأمر كما سألت لنشرته في الشهر الأول من استقالتي ومع تلك الضجة العالمية التي حدثت. الهدف الأساسي من نشر الكتاب هو توثيق مرحلة معينة عايشتها ولا يمكن أن أنساها ما حييت. فالشهادات عبر الفضائيات ووسائل الإعلام تزول وينساها الناس وقد تختفي لكن جمعها في كتاب سيبقى ويستفيد منه المؤرخون الذين بلا شك سيتهافتون على كتابة تاريخ سوريا وما عاشته من مآس لم يسبق لها مثيل.
سميته “ثورة أمة” فترى ما قصة هذا العنوان؟
كان العنوان الذي أفكر فيه قبل نشر الكتاب هو “كنت مراقبا في سوريا”، غير أنه في أحد الجلسات مع مثقفين كنت أتحدث عن ما يجري في سوريا ووصفتها بأنها ثورة أمة لما تتميز به من مواصفات استثنائية حيث تجاوزت حراك شعب ضد نظام مستبدّ ودخلت في دوائر الاستقطابات الدولية والصراع القائم في العالم الإسلامي. فأشار لي أحد المسؤولين في مكتبة العبيكان أن يكون عنوان كتابي هو “ثورة أمة” فوجدته مناسبا جدا لأنه يتماشى مع مشاهداتي التي وقفت عليها.
الكتاب نشر في السعودية عن طريق العبيكان فكيف تم اختيار الناشر؟
زرت السعودية في جانفي الماضي من أجل العمرة وأيضا بدعوة من قناة وصال الفضائية لتسجيل حلقات حول الوضع في سوريا، وأثناء تلك الزيارة التقيت بمثقفين وشيوخ وإعلاميين وناشرين وشخصيات فكرية وتربوية، وتعرفت على عائلة العبيكان الكريمة التي صارت تربطني بها علاقة صداقة أكبر من علاقة كاتب بناشر. وكنا في جلسة نحكي على ما يجري في سوريا وهو ما يحدث في كل المجالس حيث يتهافتون لسماعي. فقد وجدت السعوديين من أكثر الشعوب اهتماما بسوريا حتى خلت نفسي أنني في دمشق ولست في الرياض وهي إضافة تؤكد أنها ثورة أمة حقيقة. حدثوني أن مشاهداتي وتجربتي يجب أن أوثّقها في كتاب، فأخبرتهم أن الكتاب في الطريق وقريبا أنتهي منه. فطلب مني الإخوة في العبيكان أن أعطيهم إياه لنشره فوافقت من دون أدنى حديث عن الحقوق ولا أي شيء، فأنا أعرف أن مكتبة العبيكان من أكبر الناشرين في العالم العربي وهذا في رأيي كان كافيا جدا.
يتهمك النظام السوري منذ استقالتك أنك مدعوم من السعودية ألم تخف من نشر الكتاب بها أن يزيد في حدة الاتهامات؟
أنا لا أبالي للاتهامات ولا أهتم بها ولا ألقيها أي بال، فقد استقلت من دون أن أتواصل مع أي طرف لأجل الإملاءات أو أخذ الإذن. وأمر طبيعي أن تلاحقني الاتهامات فقد كانت استقالتي من البعثة أكبر ضربة تلقاها نظام بشار الأسد وهو الذي يعلّق كل شيء في عنق السعودية وهذا ما لمسته بنفسي. بالنسبة للكتاب لو نشرته في أي مكان فلن أسلم من الاتهامات. هناك أمر مهم يجب أن أقوله بكل صراحة أن موقف السعودية من بعثة المراقبين التابعين للجامعة العربية كان أول موقف عملي صحيح جاء بعد استقالتي، وما قلته عبر الفضائيات من أنني أرفض أن أكون شاهد زور ردّده وزير الخارجية السعودي تحت قبة الجامعة العربية التي حاربتني، وهو أمر أعتزّ وأفتخر به فقد جاء من دولة عربية ومسلمة وليس من الكيان العبري أو الصفوي حتى أخجل منه. باختصار لو أحسب للاتهامات فلن أسلم أبدا وهو ما ظل يلاحقني من زمان وتعوّدت عليه، فقد ذهبت لأداء العمرة فكتبوا أنني ذاهب للسعودية كي أقبض ثمن استقالتي. الجنرال الدابي متهم بالتواطؤ مع النظام وأنا متهم بالتواطؤ مع المعارضة، ففي كل الحالات التهمة جاهزة لذلك فضّلت أن تلاحقني وأنا على حق أفضل من أن تبقى في عنقي وأنا على باطل وبشهادة زور هي من الكبائر التي أحمد الله على نجاتي منها.
ما هو الجديد الذي جئت به في كتاب “ثورة أمة”؟
هناك الكثير جدا، فالتفاصيل الدقيقة لا يمكن أن نرويها في الفضائيات والحوارات الصحفية المختلفة، غير أنه بالكتاب رويت كل شيء من لحظة خروجي من بيتي في 24 ديسمبر 2011 إلى غاية مغادرتي دمشق في 10/01/2012. ومن يحصل على الكتاب يكون قد عايش بعثة المراقبين من الداخل وبتفاصيل دقيقة لم يسبق الحديث عنها بتلك الكيفية سواء تعلّق الأمر بالمراقبين أو المسؤولين السوريين أو الثوار.
نشرت في ملحق الكتاب وثائق مسربة وموقعة من طرف وزير الداخلية السوري فكيف وصلت إليها؟
الوثائق التي نشرتها تحصّلت عليها بعد مغادرتي سوريا ومن طرف ضباط سوريين منشقين. أما الوثيقة الاستخباراتية التي تتعلق بشخصي وهي عبارة عن تقرير للمخابرات السورية عني فقد أخذت صورتها من قناة العربية الفضائية ومن برنامج “التقرير الأمني” الذي شاركت فيه، وطلبت من أحد المعارضات السوريات أن تعطيني نسخة من الوثيقة الكاملة للأسف لم أحصل عليها ولحدّ الآن لم تخبرني بالسبب رغم وعودها المتكررة.
 
رفضت جهة من المعارضة السورية تزويدك بوثيقة تفضح النظام فمن هي؟
لا أريد أن أعطي الأمر أكثر من حجمه، فأنا طلبت من سيدة محترمة شاركت معي بالبرنامج وكنت أعلم أن الوثيقة معها، وعدتني بعدما أخبرتها أنني سأنشرها في كتابي، غير أنها لم تفعل أكيد لديها أسبابها، وما عاد الأمر يهمني فالكتاب نشر وانتهى الأمر والوثيقة لا تنقص أو تزيد في قيمة المؤلف.
اتهمتك وسائل الإعلام السورية واللبنانية والإيرانية وحتى الروسية أنك ذهبت لسوريا بأجندة مسبقة بحكم أنك نشرت كتابا عن الشيعة أدانته سفارة إيران في الجزائر، فماهو ردكم على هؤلاء وبينهم مسؤولين كبار؟
نعم جاء ذلك في فضائيات وصحف وتعجّبت من ربطهم لما يجري في سوريا بكتابي “أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر”، فهم يقولون أن الأحداث لا علاقة لها بالطائفية وفي الوقت نفسه يتهمونني بأجندة طائفية. هذه الاتهامات تؤكد أن النظام السوري ومن معه ينظرون للأمور من منظار طائفي بحت، والشعارات التي يتغنّون بها هي مجرد تقية وذر رماد في العيون. طبعا لم يقتصر الأمر على الاتهامات الطائفية بل هناك الكثير جدا حتى صرت عميلا ثمانيا وليس مزدوجا كما هو معروف ومعتاد، فقد قالوا أنني أعمل لصالح المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والفرنسية والجزائرية والمغربية والقطرية والسعودية والتركية. الحمد لله أنني أدّيت واجبي بكل مهنية وضميري مرتاح ولما وصلت لطريق مسدود وصار التزوير هو الأمر الواقع أعلنت استقالتي من حمص ثم انسحبت من دمشق. والذي يطالع كتابي “ثورة أمة” سيعرف معاناتي والمخاطر التي تعرّضت إليها وأنها مقامرة ومغامرة حقيقية قمت بها لأجل نصرة الحق والحقيقة التي أقسمنا عليها في يومنا الأول بالعاصمة السورية وكادت أن تودي بحياتي. نقطة أخيرة أؤكد عليها، أنني لو كان الشعب السوري بوذيا ونظام بشار الأسد كان إسلاميا ووجدته يقتلهم بتلك الطريقة لوقفت مع الشعب ضده فالمسألة إنسانية علّمنا إياها ديننا الحنيف.
مما جرى انتقادك به أنك غادرت دمشق نحو الدوحة وليس نحو القاهرة أو باريس حيث تقيم، فما تعليقك؟
لو غادرت إلى أي مكان آخر لتعرّضت للانتقادات، وقد رويت الصعوبات التي تعرّضت لها عند مغادرتي وبالتفصيل في الكتاب، وخاصة بعد محاولة اغتيالي التي تعرّضت لها في حمص صباح 09 جانفي 2012 والتي لن أنساها ما حييت. من دون تفاصيل فأنا وجدت نفسي مضطرا للمغادرة في ذلك اليوم 10 جانفي وزدت تصميما بعد تلاعبات الجنرال الدابي الذي تراجع عن موافقته على مغادرتي بإيعاز من جهات ما. عندما سألت عن الطائرات وجدت رحلة نحو القاهرة وأخرى اسطنبول والثالثة نحو الدوحة، وأنا لا أملك تأشيرات، وبحكم تجربتي مع قطر حيث نتلقى التأشيرة عبر البريد الالكتروني من دون ذهاب للقنصلية عكس الدول الأخرى وسبق أن زرت الدوحة عدة مرات للمشاركة في برامج الجزيرة. كنت أمام خيار واحد هو السفر إلى قطر أما ظهوري على الجزيرة فقد جاء بإرادة مني وليس بإيعاز من أي طرف.
الذي يطالع كتابك يجدك تورد الكلام على ألسنة المراقبين وحتى الدابي كأنك قمت بتسجيله، كيف تم ذلك؟
طبيعتي الصحفية تقتضي ذلك، فأنا كل مكان أسافر له أحمل مذكرتي وأكتب كل التفاصيل، ومع مهمة المراقبة في سوريا وهي كبيرة لا يمكن أن أتخلى عن ذلك، فقد كنت بعد نهاية العمل اليومي أسجل كل ملاحظاتي وما سمعته وأحيانا لا أضيع الفرصة لما أكون في السيارة مثلما حدث لنا مع الدابي، حيث كنت أدون اتصالاته وتصريحاته وكل ما يحدث.
يعني أنه كانت لديك نيّة تأليف كتاب منذ البداية؟
بالطبع أنا كاتب ونشرت عدة مؤلفات ومنها رحلتي الشهيرة إلى الصحراء الغربية، ولذلك كنت أوثق ما يحدث كله، هذا إلى جانب أن التوثيق اعتبرته يدخل في إطار مهمتي فأنا أكتب ما أرى سواء مع المراقبين أو في المناطق التي نزورها، وتعليمات الجامعة العربية ورئيس البعثة أن نسجل ما نرى ونسمع فقط وليس من صلاحياتنا أي أمر آخر حسب البروتوكول الموقع بين الجامعة والحكومة السورية. وأعتقد أن الإعلامي والكاتب الذي تتاح له فرصة دخول منطقة نزاع أو حرب ولا يفكر في تأليف كتاب، الأفضل له أن يبحث عن عمل آخر يليق به. وأنا شخصيا يجب أن أكتب شهادتي التي كدت أن أقتل لأجلها حتى تبقى عبرة للأجيال القادمة.
ذكرت أن ريع كتابك تبرّعت به للثورة السورية، لماذا؟
نعم قرّرت ذلك من زمان، لأنني لا أقبل أن يدخل جيبي أي مال من مأساة الشعب السوري الذي يحتاج إلى دعم إنساني كبير، وعار أن أملك شيئا على حساب دماء الأبرياء. ولو كنت أريد المال لبقيت في البعثة حيث كان أجرنا اليومي 140 دولار واقترح علي الدابي أن يرفعه إلى 200 دولار فضلا عما يعرض بطرق مختلفة علينا من قبل نظام بشار الأسد، وتخيّلوا لو بقينا عدة أشهر وكان هو الأرجح حسب ما حدثنا به الجنرال وأركان مكتبه. فأنا لم أذهب إلى سوريا كي أرتزق بل لأحقق وأدافع عن الحق. لهذا قرّرت أن ريع الكتاب سيكون لسوريا حيث أساعد به المرضى والجرحى والأطفال وأساهم في دعم هؤلاء.
كم نسخة بيعت من الكتاب إلى حدّ الآن؟
لا أعرف ذلك ولحدّ الآن لم أجلس مع الناشر لنتحدث في الأمر، ولكن حسب ما يصلني أن الكتاب شهد إقبالا واسعا في السعودية والغريب أن أغلب من اشتراه سعوديون، ربما السوريين مشغولين بمأساة شعبهم وليس وقت البحث عن كتاب يؤرّخ لحقبة معينة كان الشعب يقتل بالهاون والدبابات والقناصة والآن صار يباد بالكيماوي وربما غدا بأشياء أخرى لا قدّر الله.
لماذا اخترت ناشطين من حمص لكتابة مقدمة للكتاب؟
هذا الاختيار ليس من باب تزكية لشهادتي الحيادية التي لا تحتاج إلا لضميري الذي أثق فيه كثيرا، ولكن أردت أن أسمع صوت خالد أبوصلاح الذي يعد أكبر شخص عاشرناه في حمص، وأما هادي العبدالله فبدوره ممن تحدثوا كثيرا في شأن المراقبين. فأردت بصمتهما معي لتبقى للتاريخ فقط وهما رجلان تطاردهما الموت في كل مكان.
تقول أن شهادتك محايدة ولكن موقفك مناهض لنظام الرئيس بشار الأسد، كيف ذلك؟
أنا أدافع عن الضحايا دائما، ولما ذهبت لسوريا لم أفكر أن أنحاز لهذا أو ذاك بل للحق والحقيقة وهي جاءت ضد نظام بشار ومع الشعب الثائر فهذا ليس ذنبي بل ذنب من اختار أن يمثل الباطل والظلم. ومن يطالع كتابي سيدرك أنني لم أنحاز بل رويت ما حدث من دون أحكام مسبقة وتركت الحكم للقارئ الكريم. وأؤكد أن التقرير الحقيقي والصحيح لبعثة الجامعة العربية إلى سوريا هو كتابي “ثورة أمة” وليس ذلك التقرير المزور الذي قدّمه الدابي بإيعاز من المخابرات السورية، ولقد وضعته كاملا في ملحق كتابي ليعرف الناس حجم التلاعب والعبث بدماء الناس وأعراضهم.
الذي يطالع كتابكم يرى أنكم تتحدّثون كثيرا على حمص وأغفلتم المناطق الأخرى مثل درعا وادلب وغيرهما، لماذا؟
الكتاب يروي تجربتي الشخصية، وأنا عملت في حمص التي كانوا يسمونها عاصمة الثورة حيث صنع حينها حيّ بابا عمرو الحدث في كل العالم. لو عملت بمناطق أخرى لرويت ما رأيت. وأقول أنه من الأشياء التي سأبقى أعتزّ بها في حياتي هي تلك الأيام التي قضيتها في حمص العدية.
حسب الهوامش أن الكثير من الأشخاص الذين رافقوا رحلتك تذكر أنهم قتلوا، كيف تتلقى أخبارهم؟
الكثير ممن عرفت قتلوا وعائلات أبيدت عن بكرة أبيها خصوصا في حيّ بابا عمرو الشهير، والذين ذكرت هم من الأشخاص المعروفين وتلقيت أخبارهم من الناشطين الذين أتواصل معهم أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي أتابعها.
من يطالع كتابك يعيش معك الأحداث وقد لجأت إلى أسلوب أدبي ممتع للقارئ، فلماذا هذا الأسلوب الجديد مقارنة بكتبك السابقة؟
فضلت أن أروي القصة ليحكم عليها القارئ، فالتجربة في حد ذاتها حكاية يجب أن تخرج للناس بأسلوب سلس يفهمه الجميع ويضع الكل في صورة المشهد السوري من الداخل.
حسب ما كتبت أن علاقتك بالمراقبين الجزائريين كانت جيدة وهم من ضباط المخابرات والسفراء، كيف ذلك وأنت معروف بلهجتك الحادة تجاه السلطة؟
البعثة الجزائرية تتكون من ضباط مخابرات ودبلوماسيين التقيت بهم في مقرّ الجامعة العربية لأول مرة ووجدتهم يعرفونني شخصيا، ويتابعون كتاباتي وبينهم من ذكر لي حتى عناوين بعض مقالاتي ومؤلفاتي. وهم أبناء بلدي جمعتني بهم رحلة من رحلات الحياة التي أعتز بها ولا علاقة لها بالسلطة ولا بأي شيء آخر. كما لم ألمس فيهم سوى الخير الذي ذكرت وهذا طبع الجزائري الذي لا يقبل الظلم مهما كلّفه الأمر.
حدثت لك مساجلة إعلامية مع وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي لماذا لم تتحدّث عنها في كتابك؟
الكتاب رويت فيه قصّتي في سوريا وانتهى بمجرّد مغادرتي دمشق، ووضعت خاتمة أشرت فيها على سبيل الاختصار لبعض الأمور، ولكن سأؤلف كتابا آخر عن ذكرياتي ما بعد البعثة ورحلاتي في كل أنحاء العالم، حيث رويت مشاهداتي. أما ما حدث مع الخارجية الجزائرية فقد وقع الوزير مدلسي في خطأ أثناء وجوده في نيويورك وردّيت عليه في حينه وانتهى الأمر.
لاحظنا أنك لم تذكر بسوء أي مراقب ولا حتى الجنرال الدابي، فلماذا؟
ليس من عادتي ولا أخلاقي أن أسبّ أو أطعن ولم أفعل ذلك أصلا مع الدابي الذي هو من تطاول عليّ وأكبر ما قلته فيه أنه كذّاب عندما ادعى أنني لم أغادر الفندق، والحمدلله الصور والفيديوهات التي نشرت فنّدت ادعاءاته الكاذبة. في الكتاب رويت ما حدث وكل مواقف المراقبين ورئيس البعثة وتركت الحكم للقارئ وليس لي أنا، لأنني مجرّد شاهد عيان فقط.
هل زرت سوريا بعد استقالتك من البعثة؟
تلقيت عدة دعوات من قبل مسؤولين في المعارضة المسلحة لأزورهم عبر تركيا ولا يزالون يطلبونني لحدّ الآن، غير أنني تريّثت بعدما وصلتني معلومات أن رأسي مطلوب وقد يحدث لي ما جرى مع القس الإيطالي باولو الذي خطف في الرقة وهو من الذين دعموا الثورة السورية، وهذا سيثقل كاهل الثوار أكثر. وطبعا كلامي لا يعني عدم ثقتي فيهم أبدا لكن الحرص واجب فقط. أمنيتي أن أزور سوريا من مطار دمشق كما غادرتها وتحت أنظار العالم كله.
نقلت بعض وسائل الإعلام أنك بصدد تأليف كتاب عن الرئيس التونسي منصف المرزوقي الذي كانت لك علاقة صداقة به في باريس، أين وصل المشروع؟
حقيقة كتبت عدة فصول من الكتاب رويت فيه ما أعرفه عن الرئيس منصف المرزوقي بحكم علاقة ربطتنا من قبل، ولكن فضلت أن أتريث في نشره لأن تونس تمرّ بمرحلة عصيبة وليس الوقت كي أصبّ البنزين على النار. سيأتي وقت نشره مستقبلا، فالأمر طبعا يتعلق بتجربة في الحياة مع رجل صار رئيس دولة وليس لتصفية حسابات أو خدمة لجهات ما، كما قد يتوهم البعض أو سيستغلّه آخرون.
قدّمت خلال شهر رمضان برنامج “ساعة مغاربية” عبر قناة وصال الفضائية حدثنا عن هذا البرنامج؟
هي أول تجربة لي في التقديم التلفزيوني أردت خوضها لتضاف لرصيدي في الحياة، والبرنامج يأتي على قناة وصال الفضائية وهي معروفة وتلتقي معي في جانب البحث في شؤون التشيّع بالعالم الإسلامي الذي هو من صلب اهتماماتي. الحمد لله التجربة نجحت في فتح بعض الملفات المغاربية التي كانت من الطابوهات، وإن شاء الله سأخوض تجارب جديدة مع فضائيات أخرى بما ينفع شعوبنا وأمتنا وبلدنا.
هل ضميرك مرتاح؟
ضميري مرتاح إلى أبعد الحدود، لأنني لم أتحمّل وزر الزور بتوفيق من الله تعالى، وكلما أتابع ما يجري في سوريا أرتاح أكثر لأنني قمت بواجبي الأخلاقي والإنساني واتخذت ذلك الموقف السليم والمشرف، بل حذّرت من هذا الوضع بعد استقالتي ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي.
متى نرى كتاب “ثورة أمة” في الجزائر؟
أتمنى من الناشر أن يعمل على إيصاله إلى بلدي، خصوصا أنني تلقيت آلاف الرسائل تسأل هذا السؤال، والذي أعلمه أن مكتبة العبيكان لديها مشاركات في المعرض الدولي للكتاب الذي سيفتح أبوابه في شهر أكتوبر القادم، وإن شاء الله ربما تكون فرصة لوصوله للقارئ الجزائري الكريم.
متى نرى أنور مالك في الجزائر بعد سنوات الغربة؟
إن كان جسدي في الخارج منذ سنوات فروحي بالجزائر لم تغادرها أبدا، وإن شاء الله سأعود لبلدي مهما طال عمر المنفى، فلا أحد يمكنه أن يحرمني منها عمري كله ولا أنا أستطيع الاستغناء عنها أكثر مما حدث، فبلادنا بحاجة لكل أبنائها خصوصا في هذه المرحلة الحاسمة.
وفي الأخير أشكركم على إتاحة هذه الفرصة وأتمنى لكم التوفيق.
حاوره: سامي سي يوسف
يومية جريدتي 27/08/2013
المصدر
121122123
Be Sociable, Share!

????????? (1)

تعليق واحد على “أنور مالك في لقاء صريح عن كتابه “ثورة أمة” الصادر بالسعودية : انحزت للحقيقة التي رأيت وليس ذنبي أنها جاءت ضد نظام بشار الأسد!”

  1. كريم الجزائري on 7 سبتمبر, 2013 12:20 ص

    شرفة الشعب الجزائري في الوقة الذي أحرجنى نضامنا الفاسد بمواقفه من هذه الثوراة المباركة


Bottom