أنور مالك في حوار حصري مع موقع “مرسى الأخبار” المصري حول الجزائر وسوريا وإيران والمشروع الصفوي..

2014/02/05

أنور مالك في حوار حصري مع موقع
 – 

أكد الكاتب الجزائري والمراقب المستقيل من بعثة الجامعة العربية إلى سوريا “أنور مالك” في حوار خاص مع “مرسى الأخبار” أن المواجهه في سوريا ليست ضد نظام مستبد طاغية بل مواجهة غزاة صفويين يحتلون سوريا عسكريا , مشيراً أن الوضع في سوريا صعب ومروّع على كل المستويات وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية تجاه شعب يتعرض للإبادة منذ ثلاث سنوات تقريبا. وطبعا في ظل هذا الوضع ستبقى الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات.

ورى مالك أداء مبعوث الأممي والعربي “الأخضر الإبراهيمي” ضعيف الشخصية أمام عنجهية نظام بشار والأطراف المؤيدة له.مضيفا أن الأمر أكبر من حجم الإبراهيمي وصلاحياته فهو مجرد واجهة في حلقة كبيرة أطرافها دول عظمى لديها حساباتها المعلنة وغير المعلنة والتي بلا شك يجهل المبعوث الأممي الكثير منها.

مرسى الأخبار:بداية مرحبا بكم معنا في جريدة مرسى الأخبار؟
أرحب بكم وبكل قراء جريدة مرسى الأخبار الفتية.

مرسى الأخبار: هل لنا أن نعرف الأستاذ أنور مالك؟
أكبر شيء أحس بصعوبته أن أتحدث عن نفسي وأفضل دائما أن يتحدث غيري عني إن اقتضى الأمر فيما يفيد. ولكن ما يسعني أن أقوله ردّا عن سؤالكم هو أن أنور مالك مواطن جزائري ساقته أقداره يوما أن يتنقل من البادية إلى المدينة ودرس في مدارس الجزائر وجامعاتها ودرّس الإعلام والعلوم السياسية بكلياتها العسكرية أيضا. ثم عمل في الصحافة وكتب بعدة صحف جزائرية وعربية. كما نشط في عدة منظمات حقوقية دولية. تعرض للسجون عدة مرات بسبب مواقفه السياسية التي لا يزال يدفع ثمنها إلى حد الآن.

مرسى الأخبار:ما هي  آخر كتاباتكم؟
بعدما نشرت كتاب “ثورة أمة: أسرار بعثة الجامعة العربية إلى سوريا” عن مكتبة العبيكان في المملكة العربية السعودية، فأنا أعكف حاليا على كتاب جديد تحت عنوان “عيون الشيطان” وهو يتناول المخابرات السورية من خلال آلاف الوثائق المسرّبة. وهذا الكتاب أخذ كل جهودي ولا أجد وقتا لكتابة مقالات في الصحف والمجلات كما هي عادتي.

مرسى الأخبار:تصدرتم المشهد في الدفاع عن ثورة الشعب السوري ضد النظام الأسدي الصفوي، حتى أنكم أفردتم لها كتابا من مؤلفاتكم أسميتموه” ثورة أمة” فما هي آخر توقعاتكم حول استمرار الأزمة في سوريا خصوصا مع فشل مؤتمر جينيف2؟
القضية في سوريا لم تعد ثورة شعب ضد نظام مستبد وطاغية، بل الأمر تحول إلى مواجهة غزاة صفويين يحتلون سوريا عسكريا بعدما كانوا يحتلونها سياسيا على مدار نصف قرن تقريبا من عمر حكم آل الأسد. في نظري وقناعتي ومن خلال تجربتي في سوريا ضمن بعثة مراقبي الجامعة العربية تأكد لي يقينا أن النظام الصفوي لا يمكن أن يرحل عبر مفاوضات ولا بالورود فمن أوغل في دماء الشعب لحد وحشية فاقت النازية لا يمكن أن يتنازل. فهو لم يقدم على أدنى خطوات عندما كانت سوريا تشتعل بمظاهرات سلمية فكيف سيفعلها الآن وجرائم الإبادة والحرب وضد الإنسانية تحاصرهم من كل جانب؟
حقيقة تابعت مؤتمر جنيف 2 ورأيت أن وفد النظام يتحدث بعنجهية سمعتها منذ سنتين من أصف شوكت ومحمد الشعار وهشام بختيار وغيرهم، فرغم ملايين القتلى والجرحى والمهجرين وخراب البلد لا يزالون يفكرون بنفس المنطق، وهذا يؤكد أن هدفهم الاستراتيجي الموكل لهم من قبل إيران ومن معها هو تدمير سوريا فقط ومحوها من الوجود.
يبقى احتمال واحد قائم أن سفينة بشار الأسد تغرق منذ ما يقارب الثلاث سنوات وقفز منها الكثيرون، والآن ربما سيأتي دور رمي بشار نفسه من السفينة عبر ايجاد مخرج آمن له. ولكن هذه العملية إن حدثت ستكون سابقة خطيرة في مجال حقوق الإنسان فهذا الطاغية جاء بنازية جديدة تتمثل في نصيريته الدموية فاق هتلر وكل طغاة العصر وإن لم يراه العالم في قفص الاتهام الدولي فهو سقوط حر للقيم الدولية التي غابت كثيرا عن المشهد السوري للأسف الشديد. لكن توجد نقطة مهمة أن الأمر لم يعد يتعلق ببشار الأسد فقط وإن كانت رمزيته هي الأساس، إلا أن ما حدث تتحمله أطراف أخرى شاركت في هذا “الهولوكست” الذي لا سابق له ونذكر النظام الإيراني و”حزب الله” والنظام الروسي والنظام العراقي وغيرهم وهؤلاء جميعا لهم نصيب من الجناية الدولية التي اقترفت بحق الشعب السوري.
الوضع في سوريا صعب ومروّع على كل المستويات وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية تجاه شعب يتعرض للإبادة منذ ثلاث سنوات تقريبا. وطبعا في ظل هذا الوضع ستبقى الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات.

مرسى الأخبار:كيف ترون أداء المبعوث الأممي والعربي السيد ” الأخضر الإبراهيمي”؟
بغض النظر عن موقفنا من السيد الإبراهيمي الذي نراه للأسف ضعيف الشخصية أمام عنجهية نظام بشار والأطراف المؤيدة له. إلا أن الأمر بلا أدنى شك أكبر من حجم الإبراهيمي وصلاحياته فهو مجرد واجهة في حلقة كبيرة أطرافها دول عظمى لديها حساباتها المعلنة وغير المعلنة والتي بلا شك يجهل المبعوث الأممي الكثير منها. وأعتقد أن الرجل دخل حقل ألغام ومنذ بدايته وهو يتنطط حتى يحمي نفسه أولا وهذا معقد جدا على من يريد أن يصل لضفة اخرى تحول بينه وبينها ألغام أكبر من تلك التي يتراوح حولها منذ تكليفه بالمهمة.على كل حال أتمنى من الجزائري الإبراهيمي أن لا يخذل الشعب السوري الذي هو جزء منا ونحن جزء منه كجزائريين وطبعا لا تزال الفرصة أمامه.

مرسى الأخبار: هل لنا أن نعرف عن زيارتكم الأخيرة إلى تركيا ووقوفكم على معاناة النازحين السوريين في مخيمات اللاجئين، التي أقل ما يقال عنها أنها “غير إنسانية”؟
رغم ما تقدمه تركيا لضيوفها كما تسميهم من السوريين الذين أجبرهم بطش النظام على اللجوء والفرار بأرواحهم، إلا أن الوضع بلا شك صعب على من يجد نفسه في مخيمات ولا أفق مستقبلي له. هذا على الجانب التركي الذي يستحق كل تقدير واحترام أما اللاجئين في الداخل السوري فوضعهم مأسوي للغاية ولا يمكن تخيّل حجم المعاناة التي لم تعرف البشرية مثيلا لها. وأمرهم يحتاج لدول وليس لجمعيات اغاثية. فالمأساة عميقة وتخونني الكلمات حتما أن اصفها ولكن يمكن أن نؤكد أنه مهما بلغ خيال البشر في تقديرالمآسي لن يصل لحقيقة ما يعانيه الشعب السوري المضطهد.
مرسى الأخبار:كيف ترون الصراع المسلح الدائر بين المعارضة، خصوصا بين الجيش الحر ومايعرف ب “داعش” وهل تستبعد فرضية وقوف النظام الأسدي خلف تأسيس ودعم داعش؟ لتفتيت المعارضة من الداخل وتجربة الجزائر وما قيل عنها غير بعيدة عنا؟
هذا أمر غير جيد وسيطيل عمر الصراع حتما لكنه طبيعي أن نرى الاقتتال بين المعارضة الآن وسنراه أيضا بعد سقوط النظام، لأنه ليس كل من دخل المعارضة هدفه نبيل وهذا ما وجدته من خلال الوثائق الاستخباراتية المسربة التي ستصدر في كتابي “عيون الشيطان” حيث تفاجأت باختراق النظام حتى لواجهات معارضة نراها في الفضائيات وهي تكيل كل الاتهامات لنظام بشار الأسد. كما أن النظام كما اخترق السياسيين والناشطين في الداخل والخارج عمل أيضا على اختراق العسكريين بأشخاص منشقين أو بتنظيمات موازية أو حتى بأجانب دخلوا البلاد تحت شعار الجهاد والدفاع عن الشعب السوري وهم في الأصل لديهم مهمات أخرى.
بالنسبة لتنظيم “داعش” كما يطلق عليه اختصارا في وسائل الإعلام فأنا لا أملك معطيات ثابتة تؤكد أن إيران هي التي تقف وراء تأسيسه أو أن مخابرات الأسد هي التي أوجدته لتدمير الثورة من الداخل. لكن هناك معطيات تجعلنا بغض النظر عن نوايا مقاتلي داعش نؤكد بما لا يدع مجالا لأدنى شك أن هذا التنظيم خدم أطروحة الأسد وطهران وموسكو حول تحويل ما يجري في سوريا من ثورة شعبية ضد الاستبداد إلى إرهاب إسلاموي كما يصفونه. كما أن بيعة الجولاني للظواهري أيضا ساعدت كثيرا هذه الأطروحة الصفوية.
عندما دخلنا سوريا ضمن بعثة المراقبين فقد كان النظام السوري يعمل كل ما في وسعه لأجل أن نسجل في تقاريرنا من أنه توجد جماعات إرهابية تابعة للقاعدة، وهذا يعني أن وجود تنظيمات من هذا النوع يخدم مخططه القمعي ضد ثورة الشعب.
بالنسبة للمقاتلين الأجانب في سوريا فأعتقد أن ذلك استغل استغلالا بشعا من طرف المتخاذلين في دعم الشعب السوري في محنته، ولكن أيضا على هؤلاء أن يراجعوا الكثير من التجارب كأفغانستان والبوسنة حتى يستفيدوا منها فقد دخلوا سوريا للدفاع عن الشعب وليس لتنفيذ أجندات أخرى لم تكن موجودة اصلا في شعارات السوريين الثورية.
بالنسبة لإشارتكم لتجربة الجزائر فمن خلال معرفتي لخفايا كثيرة أؤكد أن النظام اخترق التنظيمات المسلحة لما توفرت له الأرض الخصبة  بينها من تكفير وصراع بين الأمراء على الريع والغنائم وتعدد الأهداف وتباين المواقف… الخ. فقد بدأ الحراك الشعبي في الجزائر ضد الانقلاب العسكري ثم تطور وأدخلته الجماعات المسلحة في متاهات أخرى ساعدت النظام كثيرا، وما أراه في سوريا الآن هو على خطى ما حدث في الجزائر إن لم يعتبر هؤلاء. وتنظيم “داعش” هو صورة تكاد تكون طبق الأصل من تنظيم “الجيا” في الجزائر التي أخترقت من طرف المخابرات الجزائرية والإيرانية والفرنسية وغيرهم. بالتأكيد يوجد بينهم من نيتهم حسنة ولكن النوايا الحسنة لا تكفي فقد تصير وبالا على الناس في مثل المشهد السوري. وأجزم أن وجود “داعش” على مسرح الأحداث في سوريا هو وبال على الثورة وحراك الشعب والأفضل أن تغادر لأن بقاءها سيعفن الوضع أكثر مما هو متعفن ولا يخدم سوى المشروع الإيراني في المنطقة.
أختصر كلامي في أمر واحد أن الشعب السوري ثار ضد الاستبداد والطغيان وأي تنظيم يدخل ويرفع شعارات أخرى غير ما يريده الشعب السوري فهو يخدم النظام وإيران مهما صدقت نواياه.

مرسى الأخبار: تقول دوما بالعلاقة التكاملية بين الدولة الصفوية والكيان الصهيوني، هل لنا أن نعرف كيف ذلك بالتفصيل؟
هذا الأمر يحتاج إلى مؤلفات وليس لحوار عابر ولكن توجد نقطة واحدة نذكرها أن المشروع الصفوي لا يناهض في ايديولوجيته المشروع الصهيوني بل يتكامل معه في تدمير العالم الإسلامي. ويكفي أن إيران رغم شعاراتها المزعومة ضد إسرائيل والغرب لم نر أي حرب غربية عليها بل تتمدد في العالم الإسلامي بطريقة عجيبة وبمساعدات غربية رهيبة.
ليس شرطا أن تكون عميلا لعدو ما بل يكفي أن تلتقي معه في هدف واحد فضلا من أن يكون هناك تقاسم الأدوار مثلما يجري بين الصهيونية والصفوية من تعاون سري غير معلن بلغ ما لا يمكن تصوره من الالتحام والتكامل. أما الصورة النمطية عن العداء المعلن بين طهران والغرب فهو مجرد تقية استراتيجية متفق عليها بين الطرفين فقط على حساب الوجود الإسلامي السنّي.

مرسى الأخبار: وعلى ذكر الدولة الصفوية التي وصفتها في برنامج “تحديات الأمة” بالأخطر من الدولة الصهيونية، ألا تعتقد أنك قد “بالغت” قليلا في إعطائها حجمًا أكبر منها؟
الأمر لا يتعلق بحجمها بل بحجم من أوكلوا لها هذا الدور فالصغير سيصير خطره كبيرا إن حركه الكبار نحو أهداف تدميرية.  لا يجب أن نقلل من شأن خصومنا بل علينا أن نعطيهم حجما أكثر من حجمهم حتى نتحرك جديا ونرد كيدهم. المرأة تعتبر ضعيفة امام قوة الرجل ولكن كيدها عظيم وضربة الجبان أخطر من ضربة الشجاع كما أن الجدار تبنيه جماعة ويهدمه فرد واحد. لقد بلغت الشيوعية ما بلغته وهي كانت صنيعة صهيونية ولكن انهارت فقد كانت تحمل بذور فنائها، لكن استغلال التشيع الذي عمره ما يقارب 14 قرنا يوحي البعد الاستراتيجي في قضية اختراق العالم الاسلامي وتدميره من الداخل.
الدولة الصفوية كانت موجودة ثم انهارت وهاهي عادت للوجود وطبعا ذلك لم يأت إلا بسبب وجود قوة تقف خلف هذه العودة. للأسف العالم الإسلامي لا يزال ينام في العسل مع هذا الخطر الداهم على المسلمين .

مرسى الأخبار: كيف تصفون أداء المد الشيعي في البلدان العربية؟ وهل فعلا هناك محاربة له كما تدعي أنظمتنا التي أغرقها الترف فأعماها رؤية مخاطر الأمة؟
المشروع الصفوي لم يجد من وسيلة لاختراق العالم الإسلامي واسترجاع إمبراطوريته المفقودة غير استغلال التشيّع، وقد صار موجودا ويتوسع في البلدان العربية بطريقة مخيفة للغاية. وكما تعلمون أن تجنيد عميل استخباراتي لصالح إيران كان سيكلفها الكثير وقد تنجح على مدار عام في تجنيد عميل واحد فقط ولكن بالتشيّع صارت تحصد عملاء بالجملة، لأنه كل من يتشيع يصير خادما لإيران ومعاديا لدولته وأمته. وهذا للأسف الشديد أخطر ما يجري في العالم العربي المخترق إيرانيا عن طريق التشيع بما يهدد أمنه واستقراره.
محاربة التشيّع لو كانت موجودة ما تمددت إيران بهذه الطريقة المخيفة، فتوجد أنظمة تتحرك لكن عملها محدود للغاية يقتصر على جوانب أمنية أو دينية. وتوجد من تلتزم الصمت ولا يهمها شيء كأن التشيع أمر عادي للغاية. وتوجد أنظمة أخرى تشجع الشيعة لأجل خلق صراعات دينية في المجتمع تستفيد منها حيث تشغل الشعوب بنفسها وتنسيها فساد الحكام وطغيانهم.
على العموم أن التشيّع يتمدد والتصدي له محدود للغاية مما يضاعف مخاطره على الأمة مستقبلا خصوصا أنها صارت على المحك في راهننا هذا.

مرسى الأخبار: أفردت كتابا عن الشيعة في الجزائر، اتهمك البعض فيه بالتهويل لمسألة التشيع في الجزائر فما ردكم؟
في نظري أن وجود التشيّع ولو بعدد بسيط هو خطير للغاية ولا يحتاج منّي لأدنى تهويل. أما من اتهموني بذلك منذ سنوات بينهم من يكتب الآن عن خطر التشيّع. فقد كان المتشيّعون في الجزائر لما نشرت كتابي “أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر” لا يظهرون تشيّعهم والآن صاروا يتحدون بالظهور عبر الفضائيات الإيرانية وبينهم من زار بشار الأسد لدعمه ويتردد على قم للتعليم والتجّيد. لقد قرعت أجراس الخطر في كتابي ولا زلت اقرع الأجراس لأن إيران تريد إمبراطوريتها تمتد من طهران إلى وهران ولن تكتفي بهلالها الشيعي. وللأسف الشديد أن مواجهة المشروع لا يزال في إطاره الفردي أما الرسمي فيغرق في شؤون أخرى تتعلق بوجود السلطة واستمراها فقط. لقد رأينا ما حدث في ولاية غرداية بسبب فتنة بين بني ميزاب والعرب غذّتها أسباب دينية وسياسية واقتصادية وغيرها. وإن واصل النظام الجزائري سكوته سنرى هذه الفتنة تتوزع في مناطق أخرى لكن بين شيعة وسنّة وهذا سيهدم كيان الدولة. أعتقد أن سوريا كانت سنّية وهاهي اليوم تغرق في الدماء بسبب السكوت عن المدّ الشيعي والأمر نفسه بالنسبة للعراق وغيره. أجزم إن بقي الحال على هذا الوضع سنرى الجزائر بعد قرن تغرق في حرب طائفية مدمرة لا قدر الله.

مرسى الأخبار: كيف ترون آفاق الصراع الدائر بين النظام الجزائري والملكية المغربية، في ظل تفاقم الأزمات المفتعلة بين البلدين واستمرار غلق الحدود؟

أعتقد أن الصراع هذا لا يخدم الشعبين الشقيقين، فالنظام الجزائري كلما يجد نفسه في عنق زجاجة إلا وينفخ في كير صراعه مع المغرب، والأمر نفسه بالنسبة للنظام المغربي حيث أنه كلما وجد نفسه أمام محكّ خصوصا فيما يتعلق بملف الصحراء الغربية إلا ويلجأ إلى افتعال أزمة مع الجزائر حتى يسوق من أن الدولة الجزائرية هي الطرف في صراعه مع جبهة البوليساريو على خلفية احتلاله للصحراء الغربية.
غلق الحدود أمر غير لائق مع شعب شقيق واستمرار المخزن المغربي في اغراق الجزائر بالمخدرات وغيرها هو أمر خطير على أمن البلاد. مادام النظام المغربي يرى أن قضية الصحراء الغربية مفتعلة جزائريا سيفتعل ازمات كثيرة، ومادام النظام الجزائري يرى أن كل شروره تأتي من المغرب سينفخ في عدة أزمات أيضا.
للأسف لم يقتصر الأمر على مأساة الصحراويين الذين يعانون في مخيمات في تندوف لا يمكن تصور صعوبة العيش فيها، بل بعد مآسي أفارقة حيث شهدنا ترحيل الرباط لعدد منهم نحو التراب الجزائري في ظروف مأسوية، وصل الأمر بالنظام المغربي إلى استغلال محنة الشعب السوري الشقيق بطريقة قذرة. وأشير هنا من أن ما روجه المغرب عن طرد الجزائر للاجئين سوريين لا أساس له ومفتعل لأسباب تتعلق بالحدود وملف الصحراء الغربية. فقد تواصلت مع مصادر موثوقة جدا من المغرب والجزائر وأكدوا لي ذلك. ولا يعني أن موقف النظام الجزائري المتخاذل مع شعب سوريا سيدفعه إلى ترحيل اللاجئين ونحو المغرب عبر حدود برية مغلقة وبطريقة لا يتقبلها عقل ولا منطق.

مرسى الأخبار: هل يرغب الأستاذ أنور مالك في العودة إلى الجزائر وممارسة العمل السياسي، أم أنه يفضل أن تبقى ذلك الكاتب الذي يذود عن مقومات الأمة بقلمه؟
أعتقد أنني أمارس العمل السياسي من خلال كتاباتي وحضوري الإعلامي ولا توجد سياسة أرقى من الدفاع عن مقومات الأمة ومستقبلها. بالتأكيد أرغب في العودة إلى بلدي بعد سنوات هذا المنفى الإجباري ولن أتأخر في أي خدمة تكون لصالح بلدي وفق ما اؤمن به ككاتب ومثقف فقط أما المناصب والأدوار الرسمية فلا تعنيني ولا أهتمّ بها.

مرسى الأخبار: ممكن كلمة أخيرة لقراء مرسى الأخبار؟
أشكر كل قارئ أخذنا من وقته بعض الدقائق لمتابعة أفكارنا وتحياتي الخالصة لكل الأحرار عبر العالم ممن يحملون هم الأمة. واتمنى لهذا المنبر النضالي المتميز كل الخير في مشواره.

 

مرسى الأخبار 04/02/2014

 

للوصول إلى المصدر اضغط على الصورة

3232323

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom