حوار أجراه أنور مالك مع صحيفة “الأحداث المغربية” بطلب منها ولكنها لم تنشره من دون اعتذار أو توضيح

2014/06/17

حوار أجراه أنور مالك مع صحيفة

أنور مالك: من حق الصحراويين أن يقرروا مصيرهم وغلق الحدود البرية جريمة بحق الشعبين يتحملها المغرب والجزائر

هذا حوار أجراه أنور مالك مع جريدة “الأحداث المغربية” وبإلحاح من أحد صحفييها غير أنه لم ينشر ومن دون تقديم أي اعتذار أو توضيح، وبعد مرور فترة تجاوزت الأسبوعين ننشره في الموقع لتعميم الفائدة لما فيه من رؤية حول قضية الصحراء الغربية والعلاقات الجزائرية المغربية وقضايا أخرى مختلفة.

في البداية  نرحب بك أستاذ انور مالك

أرحب بكم وبالشعب المغربي وكل القراء الكرام.

ما هو تعليقك على اغلاق الحدود بين المغرب والجزائر؟

اغلاق الحدود هي جريمة في حق شعبين شقيقين تربطهما أواصر الأخوة والجوار والتاريخ والمصير المشترك وبينهما الكثير من الارتباط الذي لا يمكن القفز عليه سواء بقرارات سياسية أو دبلوماسية أو غيرهما. في نظري قرار غلق الحدود من الطرف المغربي ثم من الطرف الجزائري هو اعتداء على تاريخ المنطقة وعلى دولتين لهما مكانة مرموقة في المنطقة المغاربية ويعول عليهما في الوحدة والتعايش. شخصيا دائما وابدا أطالب بفتح الحدود وابعاد العلاقات العميقة بين الشعبين عن أي خلاف قائم بين الحكام في البلدين وللأسف هذا لم يحدث. فعار أن المغربي الذي يسكن في وجدة إن أراد أن يسافر لرؤية أهله وأقاربه على التراب الجزائري يجب أن يسافر عبر المطار ويقضي ساعات طويلة ويصرف أموال طائلة والأمر نفسه بالنسبة للمواطن الجزائري في مغنية أو غيرها الذي يريد زيارة أهله في المغرب.

أدعو في هذا الظرف العصيب الذي تعيشه المنطقة في ظل تصاعد المخاطر الأمنية الكبرى إلى ضرورة نبذ الخلافات والتكتل لأن القضية صارت تتعلق بالوجود المغاربي وليس بأهواء وأمزجة حكام تتقلب حسب الظروف الشخصية.

 في نظرك ماهي الجهة التي تقف حجرة عثرة امام فتح الحدود بين البلدين؟

أنا أحمل المسؤولية للطرفين فالمغرب بادر بغلق الحدود في ظروف صعبة تعيشها الجزائر حيث كانت تغرق في حرب أهلية، ثم لحقت الجزائر وأغلقت الحدود أيضا وما تزال تصر على الإبقاء عليها مغلقة. القضية القائمة بين النظامين أعمق من فتح حدود أو غلقها، والمشكلة لها جذورها التاريخية التي ليس المجال لبسطها الآن. من جانبي أحمل المسؤولية للجميع وسأبقى كذلك حتى وإن ظل المغرب يطالب بفتح الحدود والجزائر ترفض المطلب، وأمر العلاقات بين البلدين تحتاج إلى نوايا صادقة بعيدا عن الجهات الأجنبية التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل تجدها تدعم المغرب في الليل كي تبتز الجزائر، وتدعم الجزائر في النهار كي تبتز المغرب، وهذا لأجل المصالح فقط على حساب مصالح المغرب الكبير.

كيف تنظر الى الاوضاع في الجزائر والمغرب؟

لكل بلد خصوصياته من حيث طبيعة الحكم والوضع القائم سياسيا واقتصاديا، ولكن أعتقد أن الأمور ليست بخير في البلدين ولن تكون في ظل منطقة تعيش على براكين من الأزمات الأمنية التي لديها تأثيراتها وتداعياتها الخطيرة مستقبلا. الشعب المغربي له تطلعاته التي لم تتحقق والأمر نفسه بالنسبة للشعب الجزائري، فالبطالة موجودة والتململ الاجتماعي في تصاعد وهذا سيؤدي إلى تحولات كبرى حتما. وأعتقد أنه يجب على النظامين في البلدين التركيز على خدمة الشعبين وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص ورفع الغبن والظلم وتوفير العمل والحد من الفقر وهذه أفضل وسيلة لتجاوز الانفجارات التي لن تكون لصالح الحكام ولا حتى الشعوب التي بلا شك ستدفع ضريبة غالية.

 

ما رؤيتك لمسألة الصحراء والعلاقة بين المغرب والجزائر  بصفتك جزائري؟

أنا أتحدث ككاتب وباحث مغاربي وليس كجزائري ولا مغربي. أعتقد أن القضية الصحراوية حلها ليس في يد الجزائر ولا المغرب، بل حلها عند الصحراويين أنفسهم. فالنظام المغربي له مصلحته في استمرار القضية حيث يتاجر بها داخليا وفي المحافل الخارجية، الجزائر أيضا لديها مصلحتها فلا توجد دولة تدعم قضية بلا أي مصلحة والأغبياء الذين لا يفهمون في السياسة هم من يقولون غير ذلك. الحل للقضية الصحراوية هو استفتاء تقرير مصير ودون ذلك ستبقى محل ابتزاز ومتاجرة من أطراف اقليمية ودولية. وأعتقد أنه من حق الصحراويين أن يقرروا مصيرهم بكل سيادة بعيدا عن الضغط من أي طرف كان. وأجزم لكم أن عدم الذهاب للاستفتاء سيطيل عمر القضية إلى أجل غير مضمون العواقب. المغرب الذي يراهن على أن الصحراء مغربية لا يمكنه أن يفرض ذلك بالمنطق القائم المتمثل في الهروب إلى الأمام، ولكنه لو يلجأ الى الاستفتاء بنوايا صادقة قد يكون في صالحه وينهي بذلك ملف القضية نهائيا. حتى الصحراويين تعبوا من المعاناة في المخيمات وغيرها، لقد عشت فترة في تندوف ورأيت هذه المعاناة بل أنا شخصيا تعبت ففي فصل الصيف مثلا تصير الحياة جحيما لا يطاق.

في تقديري أفضل حل هو استفتاء تقرير المصير وبكل سيادة وعلى الجميع أن يرحبوا بأي نتيجة تأتي والرضوخ لما يقرره المعنيون بالأمر. ودون ذلك لن يكون المستقبل في صالح المغرب ولا الجزائر ولا الدول المغاربية خاصة في مستنقع أمني متدهور في المنطقة.

انت من بين معارضي ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة  حدثنا عن السبب؟

أنا لم أعارض العهدة الرابعة بل أعارض النظام برمته لأنه فاسد ويعبث بمستقبل الجزائر والجزائريين. وأفسد نظام عرفته الجزائر هو نظام بوتفليقة حيث نهبت المليارات من الخزينة العامة لصالح عصابات قربها بوتفليقة من مصادر صناعة القرار وتحت زعامة شقيقه السعيد. والأمر لم يتوقف عن الأموال فقط بل أفسد الجيل الحالي من خلال العبث بالمنظومة التربوية والاجتماعية.

سأبقى أطالب بالتغيير وإن لم يتحقق فإن بلدي تسير بخطى ثابتة نحو الهاوية وستغرق في مستنقعات أخرى قد تصل حد الدماء. مشكلة النظام الجزائري هي الشرعية فمنذ سنوات طويلة والنظام غير شرعي ولا علاقة له بالشعب الجزائري، ولهذا ما يحدث يرتبط أساسا بهذه الشرعية المنقلب عليه من قبل نظام فاسد ومدعوم من المؤسسة العسكرية إلى آخر حد.

هناك من يقول ان انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا لولاية رابعة تشوبها شكوك حول تزوير الانتخابات ما تعليقك على هذا القول استاذ انور مالك ؟

بالتأكيد ومما لا يختلف فيه بين إثنين هناك تزوير ومبالغة في نسبة المشاركة، وهو طبيعي جدا في الجزائر أن يحدث ذلك. حيث لم تشهد بلادي يوما انتخابات غير مزورة سوى عام 1992 والتي تم الانقلاب عليها من طرف العسكر بقيادة الجنرال الدموي خالد نزار الذي هو متورط في جرائم حرب وضد الانسانية للأسف الشديد لم يتابع قضائيا كي يلقى جزاءه إلى يومنا هذا. مقاطعة الانتخابات في الجزائر كانت كبيرة والنظام لجأ الى التزوير حتى يعطي شرعية لرئيس مشلول ومقعد وفاقد لقدراته الذهنية والعقلية وللأسف فرض عبر عصابة فاسدة كي تواصل نهب ثروات البلاد. فعار على بلد مثل الجزائر أن يحكمها رئيس لا يتحكم في أعضائه ولا يستطيع أن يقضي حاجاته الطبيعية لوحده. وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي يجب أن تكون القيادة بين أيادي أمينة وقوية وهذا غير متوفر اطلاقا في شخص بوتفليقة ولا عصابته الحاكمة.

 

  بصفتك جزائري  أريد منك أن تعطينا رأيك في النخبة السياسية في الجزائر؟

النخبة السياسية في الجزائر موجودة في المشهد السياسي والثقافي. لكن نخبة تحاول أن تفرض نفسها بإمكانيات محدودة ومتواضعة. وتوجد أخرى محاصرة وفضلت التزام الصمت واعتزال ما يجري. وتوجد للأسف نخبة إن صحت تسميتها بالنخبة باعت ذمتها للنظام وصارت تطبل وتزمر له ولا دور لها سوى تبييض سواد السلطة الحاكمة. وتوجد نخبة مزيفة أيضا صنعها النظام الحاكم من خلال دكاكين حزبية أو واجهات إعلامية وثقافية ومناصب رسمية في مؤسسات الدولة لأجل تلميع صورته على غرار “النخبة” التي باعت ذمتها.

تحتاج الجزائر إلى النخب الحقيقية الفاعلة التي تؤمن بالوطن وليس بالبطن ولا الحكم، والآن العالم تحول الى قرية صغيرة عبر وسائل التواصل والاعلام الجديد بإمكانها أن تقدم الكثير، لذلك وجب عليها أن تتوحد وتقوم بواجبها لأن البلاد تسير نحو الهاوية بسبب نظام فاسد وفاشل لا يملك برنامجا ولا رؤية مستقبلية.

ما هي  قرائتك استاذ انور مالك حول الزيارة التي قام بها ملك المغرب الى تونس؟

هذا شأن مغربي وتونسي لا يمكن أن أتدخل فيه من حيث المبدأ، ولكن إن كانت الزيارة في اطار التنسيق والتعاون لحل ملفات شائكة في المنطقة ومن بينها ليبيا كما سمعنا في وسائل الإعلام فأعتقد أن الأمر يحتاج لكل الدول المغاربية ودول شمال افريقيا ولا يقتصر على دولة بعينها، لذلك يجب أن تذهب الزيارت أبعد من ذلك مع الجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر أيضا. أما إن كانت تدخل في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين فهذا شأن آخر فمن حق الملك محمد السادس أن يزور تونس ومن حق الرئيس المرزوقي أن يزور المغرب وهذه سياسة الدول دائما.

الوضع المعقد في المنطقة يحتاج إلى حلحلة الاتحاد المغاربي والجلوس على طاولة واحدة بلا اقصاء لأي طرف فالخطر يهدد الجميع وليس ليبيا أو دول الساحل والصحراء فقط.

 

من يقود الجزائر ؟

كانت الجزائر تقودها علبة سوداء تتكون من جنرالات المؤسسة العسكرية أغلبهم من الضباط الفارين من الجيش الفرنسي قبل الاستقلال عام 1962، والآن بعدما نجح عبدالعزيز بوتفليقة في تفكيك هذه العلبة صارت الجزائر تقاد بعلبة جديدة وهي عائلية وتتكون من جنرالات ووزراء وأرباب مال وأعمال برئاسة شقيق الرئيس بوتفليقة ومستشاره الشخصي والعائلي والوصي عليه منذ مرضه في صيف 2005. بكل وضوح ومن لف ولا دوران وفي هذه المرحلة بالذات الذي يقود الجزائر هو السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس عبدالعزيز وبدعم من طرف الجنرال القايد صالح قائد أركان الجيش الوطني الشعبي والجنرال توفيق مدير المخابرات وأعضاء من الحكومة ورجال أعمال نافذين ممن صنعت ثروتهم منذ 1999، بداية حكم الرئيس بوتفليقة.

 

كيف  ترى المغرب؟

أرى المغرب بلدي الثاني الذي أتمنى كل الخير لشعبه الأصيل.

هل من رسالة  تود توجيهها الى الشعبين المغربي والجزائري أستاذ أنور مالك ؟

رسالتي إلى الشعبين هو التمسك بالأخوة بينهما مهما اختلف الحكام فالمستقبل للشعوب وليس للأنظمة.

كذلك لحكام البلدين هل من رسالة تود ارسالها لهم؟

اتقوا الله في شعوبكم وراجعوا أنفسكم في مواقفكم فالشعب المغاربي واحد لا تفرقه أهواء الحكام ولا أطماع الأجهزة السرية ولا نفوذ القوى الأجنبية.

كلمة أخيرة  السيد أنور مالك ؟

شكرا لكم على هذه الفرصة الطيبة التي أتيحت لي كي أتواصل مع الشعب المغربي الذي أحبه بعد سنوات من الغياب ولكن المغاربة دائما في القلب وأتمنى لهم ولكم كل الخير.

أجرى الحوار: محمد آيت حسابن

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom