جذور الداعشية

2014/08/27

جذور الداعشية

عن إجرام النظام السوري ينقل أحد الصحافيين عن المبعوث الدولي الجزائري أنور مالك في حديث دار بينهما ما يأتي: “أعاد النظام السوري جثة أحد المعتقلين، أتت أمّه لتراه قبل دفنه، حمدتُ الله لأنها عمياء كي لا ترى جسد ابنها المسلوخ جلده من رأسه حتى قدميه”.

يعلّق الصحافي على هذه الواقعة قائلاً: “عندما كتب الروائي العظيم عبد الرحمن منيف روايته (الآن هنا)، لم يستطع كل خياله الفذ أن يصل الى نصف ما كان يفعله جلاد عربي يعمل في أقبية جهاز الاستخبارات لتعذيب أحد الخصوم”.

هذا نموذج عن إجرام نظام عتيق في الإرهاب والترهيب وكل أنواع تعذيب الروح البشرية. فإرهاب داعش ليس فاتحة الفظائع في التاريخ الحديث، فقد سبقه الى ذلك بأشواط النظام السوري. الفرق بينهما أن “داعش” تنفّذ جرائمها وتوزّع الصور والأفلام المصورة بدقة عالية على الإعلام. أمّا النظام السوري فكان ينفّذ جرائمه في اقبية سوداء قبل أن تنتقل أفعاله الى الضوء مرغما بفعل وسائل التواصل الاجتماعي وكاميرات الناشطين والمواطنين السوريين.

فهذا “الداعش” تحت مسمّى نظام من يحاسبه في زمن هبّة العالم وصحوته متأخراً إزاء المخاطر التي تجتاح المنطقة، أفلم يدرك العالم أن الفشل أو التلكؤ أو الخبث في التعاطي مع الأزمة السورية وكل الأزمات حيث يسود الباطل، هو ما يقود الى المحظور؟

في العراق الذي يعيش اليوم أصعب مراحله يدعو الصحافي ذاته الى أن نتخايل هذا الواقع:

شعب تعرض لأصناف التعذيب في ظل حكم البعث،

ثم أتى الغزو الأميركي للعراق ليمنحه نصيبه من الذل والإهانة،

ثم أتت الحكومة الطائفية لتهجره من منزله،

وربما خلال هذه الفترة تم ذبح أحد أولاده أمامه،

فلماذا تستغربون إذا عاد اليكم وبيده اليمنى ساطور وحول خصره حزام ناسف، وهوايته المفضلة ذبح الخصوم؟

فمن يعالج المشكلة من أساسها، ومن يقتلع الداعشية من جذورها؟

 

المصدر

 

 

 

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom