حوار موقع “إرم” مع الكاتب أنور مالك – 29/10/2014

2014/10/30

حوار موقع
المراقب العربي في سوريا سابقا، أنور مالك، يتحدث عن الربيع العربي وما يحدث في سوريا والعراق، محملا إيران مسؤولية انزلاق الأوضاع في المنطقة العربية.
تحدث المراقب العربي في سوريا سابقا، الجزائري أنور مالك، عن الربيع العربي وما يحدث في سوريا والعراق، محملا إيران مسؤولية انزلاق الأوضاع في المنطقة العربية، واتهمها بالتواطؤ مع الغرب لتفتيت الدول العربية خدمة لإسرائيل، وقال في حوار مع “إرم”، إنّ “داعش” صناعة مخابراتية صفوية لضرب العرب والسنة، وأنّ تركيا تعمل وفق حساباتها الوطنية والإقليمية والقومية.

إرم من أنس صبري
كيف يقيّم المراقب العربي السابق في سوريا الوضع العام لدول الربيع العربي؟
الوضع في سوريا دخل في متاهات كثيرة ومتعددة وتم إغراقه كما كان يريد نظام بشار الأسد، في مستنقعات التطرف والإرهاب للأسف الشديد، عبر تنظيمات مشبوهة ساهمت أجهزة مخابرات حليفة للنظام في وجودها ودعمها ومساعدتها. وبلا شك يتحمّل المجتمع الدولي هذه المسؤولية، فالوحشية التي قابل بها بشار الأسد مظاهرات شعبه السلمية من دون حسيب ولا رقيب ستنتج وحشية مضادة حتما، وهذا ما صرحت به شخصيا لوسائل إعلام دولية بعد انسحابي من بعثة الجامعة العربية إلى سوريا، وهو بالفعل ما حدث.أما بالنسبة لدول ما يسمى “الربيع العربي”، فأنا أولا أتحفظ على هذه التسمية، لأن الربيع هو نتيجة تصل لها ثورات الشعوب، أما الآن فهذه الدول تعيش خريف أنظمة مستبدّة وهي لا تزال في مخاض عسير سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات، سواء تعلق الأمر بالثورات المضادة أو بالحروب الأهلية أو غير ذلك. و مادامت توجد أطراف عربية ودولية لا تريد أن تصل الشعوب العربية لربيعها فستبقى هذه الدول التي سقط طغاتها تغرق في مستنقعات مختلفة، وإن كان وضع تونس يختلف بحكم أن البلد صغير، وحالته السياسية والأمنية ليست مثل ليبيا أو مصر أو اليمن أو سوريا، وإن كنت لا أستبعد وصول الموجات المضادة إليها في المستقبل إن لم يكن حكامها أكثر حكمة وحنكة.
هنالك من يرى أن ثورات ما يسمى بالربيع العربي كانت خدعة غربية بتواطؤ خليجي؟
لا أرى أن ما حدث من ثورات هي خدعة غربية أو خليجية، فهذا استخفاف بالشعوب التي ثارت ودفعت ضريبة غالية من الدماء والدموع والعرق، فالاستبداد الذي ينتشر في العالم العربي سيؤدي حتما إلى ثورات، وهذا أمر طبيعي وسيرورة تاريخية لا يمكن تجاوزها. ولكن في المقابل أيضا توجد دول غربية وعربية من الخليج أو غيره، عبثت ببعض الثورات، وساهمت في تحويلها إلى مستنقعات وخاصة تلك الدول التي تخشى من وصول عدوى المظاهرات إلى ديارها، وتعلم علم اليقين أن فسادها واستبدادها لا يختلف عن حال القذافي والأسد ومبارك وبن علي وصالح. الثورات حق مشروع والدولة التي تريد أن تجنّب نفسها هذه الويلات عليها أن تكون ديمقراطية وتنشر العدالة الاجتماعية وتحارب الفساد وتحافظ على الحريات العامة واستقلال القضاء وتحمي حقوق الإنسان، أما دون ذلك فإن نجت من الثورات الحالية ستغرق فيها الأجيال القادمة وقد تكون عواقبها أكثر مما نراه الآن.
ماذا يحدث بالضبط في سوريا والعراق؟
في سوريا ثورة شعبية على نظام مستبد تحولت إلى ثورة ثانية ضد محتل إيراني، وما يجري ضد تنظيم “داعش” هي تداعيات حتمية للاحتلال الذي كان قائما بالوكالة عبر نظام الأسد، والآن صار واضحا للعيان من خلال ميليشيات إيران المسلحة مثل “حزب الله” وغيره. أما بالنسبة للعراق فهو أيضا محتلا من قبل إيران عبر نظام حكم موالي لها دينيا وسياسيا، يمارس أبشع أنواع التطهير العرقي والطائفي ضد فصيل كبير من الشعب العراقي وهم أهل السنّة. للأسف الشديد أن دمشق وبغداد ترزحان تحت الاحتلال الإيراني ولا يمكن أن يستقر حالهما إلا بتحريرهما من هذا الغزو البشع الذي يعبث بالقيم الإنسانية والوطنية في سوريا والعراق.
وما دور إيران في ما يحدث؟
تحدثت من قبل أن إيران هي التي تحتل كل من سوريا والعراق ثم لبنان بتنظيم “حزب الله” وأضيفت لها اليمن حاليا عن طريق الحوثيين. والدور الإيراني الآن يعمل على الحفاظ على نفوذه في هذه الدول. ويجب أن ننبّه لأمر هام أن إيران تخوض حروبا مصيرية لها في دول عربية، وتستعمل العرب الشيعة ضد العرب السنّة، وهذا يدخل في إطار تصدير الثورة الخمينية التي لن تنجح إلا بتدمير الدول العربية عموما والكبرى خصوصا، ومن بينها السعودية والعراق وسوريا ومصر والجزائر.
بعد فشل الثورة ضد الأسد ظهر ما يسمى “داعش”، ما حقيقة هذا التنظيم؟
لم تفشل الثورة بل نجحت، وما حدث هو دليل على أن سوريا لم تكن يوما دولة مستقلة وذات سيادة بل مستعمرة إيرانية بالوكالة عبر نظام الأسد. أما “داعش” فهو تنظيم خرج من رحم القاعدة، كان في العراق وقدمت له مساعدات غير مباشرة من حكومة المالكي وذلك في إطار اتفاق استخباراتي جرى في لبنان وقاده حسن نصرالله مع السفارة الإيرانية والمخابرات العراقية والسورية. التنظيم لما كان اسمه “الدولة الإسلامية في العراق” كان مخترقا من طرف المخابرات العراقية وباعتراف من هذا الجهاز عبر وثيقة مسرّبة نشرها موقع “الخليج أونلاين” مؤخرا. وهذا الاختراق يعني أنه إيراني لأن الجهاز العراقي هو مجرد فرع للمخابرات الإيرانية. وبخصوص دخوله في سوريا جاء ضمن اتفاق بين نظام الأسد وحلفائه من أجل تحويل الثورة إلى مستنقع تتصارع فيه جماعات متشددة مدرجة دوليا في قوائم الإرهاب. لذلك في نظري وتقديري الشخصي أن ما قدمه تنظيم “داعش” لنظام الأسد وإيران لم يقدمه “حزب الله” وكل الميلشيات الإيرانية التي تقاتل في سوريا أو العراق.
أين تركيا مما يحدث؟
تركيا لديها حساباتها الوطنية والإقليمية والقومية، وهي تبذل الكثير من أجل أن يكون موقعها قوي في المعادلة الجديدة، ومطالبها واضحة تتعلق برحيل نظام الأسد وليس التنظيمات المتشددة فقط وعلى رأسها “داعش”، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن تركيا قدمت الكثير للاجئين السوريين وقد زرتها والتقيت مع مسؤولين، ويرفضون حتى تسميتهم باللاجئين بل يسمونهم الضيوف. ولكن القضية أكبر من قدرات الدولة التركية، فاللاجئين بالملايين والتكفل بهم بالمستوى الذي رأيت بالمخيمات يحتاج للكثير.
هل التحالف الدولي ضد “داعش” حل أم مشكلة أخرى، أم أن المقصود نظام الاسد؟
أعتقد أن التحالف الدولي لديه رؤيته في مواجهة تنظيم “داعش”، ونحن لا نملك معطيات كاملة حولها، ولكن بحكم التجارب السابقة منذ بداية حرب أمريكا على الإرهاب، فإن هذا المشروع تحوّل إلى مسخرة حقيقية، حيث أنه لحدّ الآن لم يصنع سوى الإرهاب، والسبب يعود لتقديرات خاطئة أو أن هذه الجهات الدولية لا تريد القضاء على الإرهاب بل تصنعه حتى تحقق مكاسبها المتعددة في المنطقة العربية والإسلامية. لا يمكن القضاء على “داعش” إن لم يتم اجتثاث الأسباب الجذرية التي أدت إلى صناعة الوحشية المضادة وهي نظام الأسد في سوريا ونظام ملالي إيران في العراق. كما أن الكيل بمكيالين من طرف القوى العظمى في التعامل مع الميليشيات يساعد كثيرا على صناعة الإرهاب، حيث صرنا نرى التنظيمات الشيعية التي تقتل في سوريا والعراق ولبنان واليمن لا تتهم بالإرهاب ولا يتصدى لها العالم مادامت لا تهدد مصالح القوى العظمى، أو أنها حليفة سرية لها. أما التنظيمات المحسوبة على السنّة بمجرد ظهورها تتهم بالارهاب، وهذا يدفعها إلى لتحدي من يتهمونها أو إعلان الحرب الشاملة مع الكل، وهذا يدمرها ويدمر القضية التي تدافع عنها ولو كانت عادلة. الأيام القادمة كفيلة بتوضيح الأمور ولست متفائلا لحد الآن بما يجري مع “داعش” أو نظام الأسد، ما دام الشعب السوري يدفع الثمن جراء مطالبته بحقه في الحياة وتقرير المصير ككل الشعوب الأخرى.
ألا ترون أن هناك اتفاق بين الغرب بقيادة واشنطن وإيران في التعاطي مع الأزمة السورية والعراقية؟
بلا أدنى شك في ذلك، فإيران حليف غير معلن وقوي للغرب، وهناك تعاون استخباراتي وأمني وسياسي عكس ما يروجون له من أنها تعادي الغرب وأن أمريكا هي الشيطان الأكبر. كلها دعايات أثبت الواقع كذبها، فإيران دعمت أمريكا في احتلال أفغانستان وفي غزو العراق، وهذا ما اعترف به مسؤولون إيرانيون. إيران تتعامل مع كل الشياطين ضد العرب والسنّة وهذه الحقيقة التي لا يريد بعض الأطراف الايمان بها وما زالت طهران تخدعهم بمحور الممانعة والمقاومة المزعومة.
ما دور الشيعة في سوريا والعراق؟ بالنظر إلى انتقال الصراع إلى لبنان بعد إثبات مشاركة حزب الله في سوريا لحماية الأسد؟
للأسف الشديد الشيعة العرب تحوّلوا إلى أدوات تستعملهم إيران من أجل نجاح مشروعها القومي الفارسي في المنطقة العربية، وإن تحقّق لها ذلك سوف يكونوا هم أول ضحاياها. التشيّع هو وسيلة للصفوية الإيرانية فقط. في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين والكويت والسعودية والجزائر ومصر وغيرهم تجد قبلة الشيعة في قم وليست بمكة. بل تحوّل الكثير منهم إلى عملاء يعملون ببلادهم لصالح جهاز المخابرات الإيرانية. للأسف أن هذا الأمر أشعل المنطقة بحرب طائفية سيتضرر منها الشيعة العرب والسنة العرب وأوطان العرب، وهذا ما يخدم إيران الصفوية وإسرائيل الصهيونية.
أين إسرائيل مما يحدث؟ و لماذا لا تستهدف من أي طرف إلا من حماس؟
إسرائيل تترقب حتما وتعمل في الخفاء في آن واحد، فالحروب تديرها إيران عنها بالوكالة، كما أن الجيوش التي كانت ستهدد تل أبيب مثل الجيش العراقي والسوري تم تدميرهما بحروب قذرة تورطت فيها إيران بطريقة مباشرة، ففي العراق ساعدت الاحتلال الأمريكي وبشيعتها دمرت مؤسسات الدولة، وفي سوريا ورطت الجيش في حرب ضد الشعب أدت إلى تدمير المؤسسة العسكرية السورية الذي هو هدف استراتيجي رغم أن هذه المؤسسة أفسدها نظام الأسد. بالنسبة لاستهدافها إلا من حماس فالأمر بالعكس فإسرائيل هي التي تستهدف حركة حماس ووجدت هذه الأخيرة نفسها في موضع الدفاع عن غزة. أما “حزب الله” فقد انكشف أمره وظهر مجرد تنظيم يخدم الكيان العبري وليس مقاومة كما يدعي لمخادعة المخدوعين. أما الدول الأخرى فهي تغرق في مشاكلها الداخلية فمصر لديها معاهدة مع إسرائيل والأمر نفسه بالنسبة للأردن، أما لبنان فقد تحول إلى دولة تحت الاحتلال والانتداب الإيراني عن طريق “حزب الله”. سوريا تغرق في حرب مدمرة يقودها النظام على الشعب، أما علاقته مع إسرائيل فهي طيبة وجبهة الجولان آمنة. كما يوجد تعاون سري بين المخابرات السورية والموساد وهذا ما كشفته وثيقة سرية نشرها موقع “الخليج أونلاين” تتحدث عن لقاء في لندن وتوحي أن نظام الأسد و”حزب الله” وإيران لديهم تعاون عميق مع تل أبيب.
ما مستقبل المنطقة؟
المنطقة تعيش مخاض عسير وكبير وخطير للغاية، وهي مفتوحة على كل الاحتمالات الممكنة وغير الممكنة، فإما أن يتم تفتيتها إلى دويلات صغيرة جدا، فيها التي تخضع للوصاية الإسرائيلية وأخرى تحت الوصاية الإيرانية وما تبقى يكون تحت الوصاية الغربية. أو أنها تخرج من هذا المستنقع بسلام إن أدرك الحكام العرب مسؤوليتهم وتوحدوا جميعا ضد الإرهاب الأسود القادم من بيت علي خامنئي.
Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom