حوار أنور مالك مع موقع مفكرة الإسلام”

2014/11/26

حوار أنور مالك مع موقع مفكرة الإسلام

مفكرة الإسلام : تعد مدينة عين العرب (كوباني) أكثر النقاط اشتعالا منذ قيام الثورة السورية وإطلاق الأسد شرارة الحرب ضد شعبه، وذلك لكون تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” –والذي دخل في مواجهة مع قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا الحرب – طرفا أساسا في الصراع.

كما أن المعارك تدور رحاها في مناطق النفوذ الكردي حيث يسعى الأكراد لإقامة دولة مستقلة، وهو ما يبرز بدوره خطورة الوضع في كوباني لكونها تقع على حدود تركيا، والتي يتجاذبها طرفان.

الأول: وجود ضغط دولي قوي على تركيا لدخول الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

والثاني: القلق التركي المتنامي تجاه الملف الكردي.

ولإلقاء الضوء على الوضع في كوباني وتداعياته وآفاقه، وكيفية إدارة الجانب التركي ذلك الملف الملتهب، كان لموقع مفكرة الإسلام لقاء مع الكاتب والحقوقي الجزائري أنور مالك، وهو صحفي شارك أواخر عام 2011 في بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا، لكنه أعلن انسحابه منها لاحقاً وقدَّمَ شهادة عن القمع الذي قال أن نظام الرئيس بشار الأسد يُمارسه ضد المحتجين.

وقد أحدث ضجة عالمية حيث صار خبر استقالته واحتجاجه على قتل المدنيين تتسابق الفضائيات العالمية والصحف الدولية وكبرى الوكالات عليه، واعتبر المحللون أن استقالة مالك هي أخطر ضربة واجهها نظام بشار الأسد، ومن خلالها انتهت بعثة المراقبين العرب وتم تحويل الملف إلى مجلس الأمن.

وتعرض أنور مالك لمضايقات كثيرة من قبل المخابرات السورية وهاجمه الإعلام الرسمي وأيضا الموالي في لبنان خاصة التابع لحزب الله.

وشارك في برامج عبر القنوات الفضائية وأشهرها مشاركاته الكثيرة في برنامج الاتجاه المعاكس، حيث تناظر مع جهيد يونسي (مرشح الرئاسيات الجزائرية لعام 2009 التي فاز فيها الرئيس بوتفليقة)، وتناظر أيضا مع فؤاد علام رئيس جهاز أمن الدولة سابقًا وكان الموضوع حول التعذيب في السجون العربية.

 
وإليكم نص الحوار:

مفكرة الإسلام  : ما هي رؤيتكم لمدى نجاح تركيا في التعامل مع ملف كوباني؟ وإلى أي مدى يمكنها الصمود؟

تركيا لديها رؤيتها في قضية كوباني وبلا شك اتخذت كل احتياطاتها الأمنية والعسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية بخصوص ذلك.

وفي اعتقادي أن تركيا تدرك جيدا أن عين العرب – كوباني – هي جزء صغير من قضية أكبر تتعلق بالمنطقة التي غيرت ملامحها ثورة سوريا.

لهذه اللحظة أرى أن تركيا تتحكم في خيوط اللعبة التي أرادت أن تجرها للحرب على تنظيم الدولة – المعروف اختصاراً بـ “داعش” – من دون شروط مسبقة تتماشى ورؤيتها التي تدافع عنها منذ بداية الثورة السورية، ولكن الدولة التركية لم تعد كما كانت تتلقى الأوامر، بل صارت تفرض نفسها على الدول الكبرى بفضل نجاحات حققتها حكومة أردوغان على مستوى الداخل والخارج.

 لذلك تمكنت أنقرة من وضع رؤية هي الأكثر نضجا وواقعية إن لم تكن هي الوحيدة الصالحة أصلا، فمواجهة “داعش” لن تنجح أبدا من دون مواجهة الإرهاب الذي كان سبب ظهور هذا التنظيم ويتمثل في نظام الأسد وميليشيات إيران الإرهابية التي اقترفت ما يندى له الجبين في سوريا والعراق.
 

مفكرة الإسلام  : وما تقييمكم لأداء التحالف في مواجهة تنظيم الدولة؟

في تقديري أن التحالف لهذه اللحظة لم ينجح في توقيف تمدّد “داعش” وإن كان قد أثّر عليه حتماً وأعاقه لبعض الوقت ، وهذا ما صار كل المراقبين والمسؤولين في المجتمع الدولي يقرون به خصوصاً بعيدا عن الإعلام.

ما أملك من معطيات حتى اللحظة تؤكد أن الرؤية التركية هي التي تنتصر وأن المجتمع الدولي سيضطر إلى اللجوء نحوها كي تشارك تركيا في هذه الحرب، لأنه من دونها لا يمكن أن يصل التحالف إلى شيء سوى استنزاف القدرات العسكرية والأموال الطائلة في حرب جوية لا بديل لها لحد اللحظة على الأراضي السورية.
 

مفكرة الإسلام  : وما هي مفردات الأطروحة التركية في هذا الملف؟

 الأطروحة التركية هي الخيار الصالح حيث يجب الحرب على نظام الأسد وإيجاد منطقة عازلة وحظر جوي على طيران بشار الأسد الذي يبيد المدنيين ويدمّر ما تبقى من المدن والبنى التحتية. ودون ذلك فلن نشهد غير سقوط ضحايا أبرياء وسيتمدد تنظيم “داعش” .
 

مفكرة الإسلام  : وهل ترون ثمة أوراق في جعبة التحالف بقيادة أمريكا في توريط تركيا في الحرب ضد تنظيم الدولة؟

بالتأكيد توجد أوراق في جعبة التحالف بقيادة أمريكا ومنها الملف الكردي الذي هو خط أحمر لدى الجانب التركي الذي أدرك جيدا مخاطره ومضى في خطوات مصالحة مهمة.

كما أنه توجد أيضا أوراق أخرى بين يدي تركيا وضعته الآن في موضع القوةّ. وأرى أن المجتمع الدولي لا يريد توريط تركيا بقدر ما يريد مشاركتها في الحرب على “داعش” ولذلك تجري المفاوضات معها ولكن إصرار الرئيس التركي على شروطه ستفرض على التحالف بأن يتنازل عن أمور عديدة بلا أدنى شك، لأنه لا يمكن إيقاف مد “داعش” من دون تركيا ولا يمكن جرّ تركيا إلا بحل جذري للمأساة السورية التي ألقت بثقلها على تركيا من حيث اللاجئين والمخاطر الأمنية على الحدود.
 

مفكرة الإسلام  : وهل من الممكن بالفعل استجابة التحالف لمطالب تركيا (التعامل مع الأسد أسوة بداعش- إقامة منطقة آمنة)؟

في تقديري لا يمكن أن تُشنّ حرب على نظام الأسد قبل التخلص من تنظيم “الدولة” أو على الأقل تشتيت قواته خصوصا في العراق، أما في سوريا فالقضاء على “داعش” يحتاج إلى بديل على الأرض وهذا الذي تجري المفاوضات عليه.

 وأرجح أن التحالف سيستجيب لقضية تدريب المعارضة ودعمها في البداية وهي التي ستتكفل بمواجهة نظام بشار الأسد المتهاوي لولا ميليشيات إيران.

كما أن ذلك يرتبط بالمفاوضات مع طهران حول مشروعها النووي، وهذه الأخيرة لا تريد أن تخسر مشروعها الاستراتيجي إلا في مقابل الحفاظ على مصالحها في سوريا والعراق ومناطق أخرى.
 

مفكرة الإسلام  : وبرأيكم, كيف يمكن مواجهة تنظيم مثل داعش؟

برأيي لا يوجد حل لمواجهة تنظيم “داعش” من دون حلّ للأزمة السورية سواء عن طريق حلّ سياسي يكون بإبعاد الأسد وأركان حكمه أو بوسيلة أخرى تكون عسكرية في حال إصرار إيران على بقاء النظام كي تستعمله في مفاوضاتها مع الغرب.

وأما بالنسبة للاستجابة لمطالب تركيا فستأتي بالتدرج لأنه لا يوجد لحدّ اللحظة أي بديل سوى أطروحة تركيا المتعلقة بحل جذري للأزمة السورية وسيبدأ بالقضاء على نظام الأسد الذي يتحمّل مسؤولية ما يجري في المنطقة بخيارات أمنية واستخباراتية دعمته فيها إيران وروسيا.
 

مفكرة الإسلام  : وماذا لو تورطت تركيا بالحرب ضد داعش، وما تأثيره على مشروع أردوغان؟

أعتقد أن تركيا ليست بهذا الغباء أن تتورط في حرب لا تتماشى مع رؤيتها، ولهذه اللحظة توجد الكثير من خيوط اللعبة بين يديها وهذا الذي ظهر به أردوغان في المؤتمر الصحفي الذي عقده مؤخراً في مطار أنقرة قبل توجهه إلى الجزائر وعشية زيارة الجنرال المتقاعد جون آلين مستشار أوباما للحرب على “داعش”. حيث تحدث من منطلق القوة وليس الاستجداء، لأنه يدرك جيدا أنه لا حلّ لتنظيم “داعش” من دون بديل على الأرض السورية وهذا لن يتحقق إلا بوضع حد نهائي لنظام الأسد وأيضا تدريب المعارضة المعتدلة  وتسلحيها والحظر الجوي ووضع مناطق آمنة تحمي المدنيين خاصة.

وأنا شخصيا كخبير في الشؤون الاستراتيجية عموما والقضية السورية بصفة أخص فإن هذا هو الخيار الوحيد، وقد التقيت مع مسؤولين وخبراء أوروبيين وكلهم يجمعون أن الطرح التركي هو الواقعي وسوف يضطر المجتمع الدولي في النهاية للخضوع خصوصا مع تمدد تنظيم “داعش” نحو مناطق أخرى في العراق و سوريا.

 

حاوره: عادل مناع

المصدر

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom