حسب القانون الدولي.. هل تحتل إيران سوريا بالفعل؟

2015/03/03

حسب القانون الدولي.. هل تحتل إيران سوريا بالفعل؟

سراج برس – أيمن محمد/

قبيل دخول الثورة السورية عامها الخامس، بدأ معارضون سوريون ووسائل إعلام عربية وأجنبية بتداول مصطلح “الاحتلال الإيراني لسوريا”، الأمر الذي حذا بـ “هيئة الإنقاذ السورية” وبالتعاون مع العديد من الفعاليات الشعبية في الداخل السوري إطلاق حملة: #عاصمة_الأمويين_لن_تكون_فارسية، على مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة لما وصفوه بـ”الاحتلال الإيراني” لسوريا.

هذه الحملات والتغير في الخطاب الإعلامي لما يجري في سوريا، كان محط أنظار كتاب عرب، ومنهم الكاتب والصحفي “انور مالك” الذي نشر مقالاً تحليلياً بعنوان “هل إيران تحتلّ سوريا فعلاً؟”.

يقول مالك: “قبل الجواب عن هذا السؤال المهم والمحوري في مقالنا، يجب أن نعرّف الاحتلال حسب القانون الدولي، لنأخذ صورة كاملة عن هذا الأمر، وتنص المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907 على ما يلي: “تعتبر أرض الدولة محتلّة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها”.

ويضيف: “في المعجم القانوني نجد أن الاحتلال هو “اصطلاح يستخدم لوصف الحالة التي تقوم فيها دولة بتأسيس ومباشرة سلطتها ورقابتها – وبأساليب وفي ظروف متنوعة – على إقليم لا يشكّل جزءاً من إقليمها الوطني”.

ويشير الكاتب الجزائري، إلى أنه من الملاحظ أن مصطلح الاحتلال ينطبق تماماً على الحالة السورية، ذلك أن إيران موجودة عسكرياً، وتسيطر على مناطق واسعة من التراب السوري، بينها العاصمة دمشق، وتمارس سلطتها الفعلية عبر ميليشياتها المختلفة، ولم يقتصر أمر المليشيات الإيرانية على مرتزقة ومقاتلين وأمراء حروب من دول مختلفة، بل وصل الأمر إلى الحرس الثوري الذي بدأ وجوده في 2012، وأول مرة جرى تشييع عسكريين منه سقطوا في معارك على الأراضي السورية كان مطلع 2013.

يقول الكاتب أنور مالك، الذي شارك أواخر عام 2011 في بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا، يقول :الحرس الثوري هو أحد أركان القوة العسكرية لدولة إيران الفارسية، وقائده الأعلى هو المرشد الأعلى أو “الولي الفقيه”، الخميني سابقاً وعلي خامنئي حالياً، وهذا ما يعني أن أعماله وعملياته العسكرية في الداخل والخارج تتحمّلها الدولة الإيرانية بصفة رسميّة”.

وعن بقية الميليشيات يقول مالك: “بقية المليشيات الشيعية الأخرى، “حزب الله” اللبناني (نحو 5 آلاف مقاتل)، أبو الفضل العباس (نحو 4800 مقاتل)، منظمة بدر (نحو 1500 مقاتل)، كتائب القدس (نحو 1200 مقاتل)، كتائب سيد الشهداء، سرايا طلائع الخرساني، لواء صعدة اليمني (نحو 700 مقاتل)، كتيبة قمر بن هاشم (نحو 200 مقاتل)، لواء الطف (نحو 150 مقاتلاً)، كتائب حيدر الكرار للقناصة (نحو 800 قناص)، كتائب حزب الله العراقية (نحو 1500 مقاتل)، لواء ذو الفقار (نحو 1000 مقاتل)، كتيبة الزهراء (نحو 350 مقاتلاً)، كتيبة شهيد المحراب (نحو 500 مقاتل)، كتيبة العباس (نحو 200 مقاتل)، كتيبة الفوعة (نحو 800 مقاتل)، لواء الإمام الحسن المجتبى (نحو 1000 مقاتل)، لواء أسد الله (نحو 500 مقاتل)، لواء الوعد الصادق (نحو 1000 مقاتل)، قوات الشهيد محمد باقر الصدر (نحو 800 مقاتل)، لواء اليوم الموعود (نحو 350 مقاتلاً)، لواء بقية الله (نحو 400 مقاتل).. وغيرهم.

وكان مركز الجزيرة للدراسات نشر عن هذه الميليشيات، وأخرى لم يتم ذكرها، وتوجد من لم يتسرّب أيّ شيء عن وجودها في سوريا، كلها تتحكّم فيها طهران وتموّنها بالمال والعتاد، إذ إن “حزب الله” في لبنان يتلقّى من طهران ما بين 60 إلى 200 مليون دولار سنوياً، أما المليشيات الشيعية في العراق، فيتراوح حجم الدعم الإيراني لها ما بين 100 و200 مليون دولار سنوياً، وبالنسبة للنظام السوري، فالدعم يتراوح ما بين مليار وملياري دولار سنوياً، منها مبلغ 500 مليون دولار للدعم العسكري، حسب مركز الجزيرة للدراسات في 2015.

يقول أنور مالك: “هذه المليشيات الإرهابية لديها علاقات مصيرية ووجودية مع إيران، يتداخل فيها البعد الديني والسياسي، حيث إن حسن نصر الله يعتبر مجرد وكيل شرعي لخامنئي، وفي الوقت نفسه هو زعيم تنظيم “حزب الله، كما أن جميع المليشيات المقاتلة ضد الشعب السوري، تقودها غرفة عمليات واحدة يشرف عليها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، بمساعدة ضباط إيرانيين من المقام الأول”.

ويعتبر الجنرال سليماني، بحسب أطراف عراقية، الحاكم الفعلي لبلادهم، ويعدّ أهم صنّاع القرار في السياسة الخارجية، حسبما وصفته صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، وقد تمّت ترقيته من طرف علي خامنئي في 24 يناير/كانون الثاني 2011 لرتبة فريق.

ويضيف الكاتب الجزائري: “لا توجد في الدستور مواد قانونية تتحدّث عن هذه التنظيمات الشيعية من مختلف دول العالم، مع أن تصدير الثورة الخمينية من المبادئ الدستورية لدولة ملالي طهران. ولكن الكثير من التصريحات الرسميّة وغير الرسميّة تؤكد أن مليشيات الشيعة التي تقاتل خارج الجغرافيا الإيرانية تتحرّك بأوامر من علي خامنئي في إطار “ولاية الفقيه” التي يخضع لها جميعهم”.

عشرات آلاف المرتزقة

يقول الكاتب الجزائري أنور مالك: “قضية الميليشيات الإيرانية في سوريا لا تتعلّق بعشرات المقاتلين ولا المئات، بل بعشرات الآلاف، فمن خلال الأرقام التقريبية التي تمّ الترويج لها إعلامياً من خبراء بالشأن السوري، فقد تجاوز عدد مقاتلي المليشيات 22 ألف مقاتل. ومصادر أخرى تؤكد أنهم تجاوزوا 50 ألفاً من دون أن نحسب كتائب الجيش النظامي التي صارت كلها تأتمر بأوامر الجنرال قاسم سليماني. وبذلك نستطيع أن نؤكد أن المقاتلين الذين تسيطر عليهم إيران وينفذون أوامرها بقتل السوريين قد تجاوزوا 200 ألف مقاتل”.

وينوه إلى أن وجود أكثر من 200 ألف مقاتل على الأراضي السورية يقاتلون لمصلحة إيران هو احتلال بمعنى الكلمة، فعدد الجنود الأمريكان بلغ 170 عام 2007 خلال الفترة التي عرفت باستراتيجية زيادة عدد الجنود، وكان هذا الرقم هو ذروة ما وصله جيش الاحتلال الأمريكي في العراق”.

نظام الأسد مجرّد واجهة للاحتلال

ويتساءل أنور مالك: “ما دور المسؤولين الحاليين في سوريا إن كانت محتلّة إيرانياً؟ بلا شك أن بشار الأسد وأركان نظامه لم تعدْ لهم أدنى سلطة على الجيش خصوصاً، الذي تحوّل إلى مجرّد مليشيات يتحكّم فيها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، كما أن المعارك الضارية في مواجهة قوات المعارضة تقودها إيران عبر ميليشياتها وشبكاتها”.

ويضيف: “لم تعد في سوريا مخابرات تابعة للدولة، ولا يوجد جيش نظامي يدافع عن كيانها، ونسجّل غياباً كلياً للمؤسسات والحكومة والبرلمان، بل كل ما نراه ونسمعه هي مجرد واجهات شكلية فقط للاحتلال الإيراني غير المعلن، وهذا كله من أجل أن تحقق طهران مصالحها الاستراتيجية على حساب دماء السوريين والدولة السورية فقط”.

وأردف: “من جهة أخرى، نرى إيران تتفادى أن توصف بدولة الاحتلال، سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن، مع أنها تحتلّ بحرسها الثوري وميليشياتها الطائفية كلاً من بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت”.

ونوه مالك إلى أن المعارضة السورية أخطأت في مفاوضات جنيف الأخيرة في فبراير/شباط 2014، عندما رفضت مشاركة إيران، وأنا شخصياً تمنّيت حينها مطالبة “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” بحضور طهران كدولة احتلال وليس كملاحظ أو مشارك في المفاوضات التي رعاها المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي.

وأضاف: “المعارضة حينها، للأسف، فضّلت أن تحاور الواجهة أو أحذية إيران في سوريا، بدل أن تتحاور مباشرة مع المحتل، لذلك لم تخرج مفاوضات جنيف بأيّ نتيجة تذكر؛ لأن الفاعل الأساسي على الأرض وصاحب القرار غائب وتمّ رفضه، وهو ما كانت تريده إيران فعلياً”.

وقال مالك: “لو تمّ إصرار المعارضة السورية على حضور طهران كمحتلّ، فإنها ستحرجها أمام المجتمع الدولي، ولكن رفض حضورها من قبل المعارضة كان هدية من السماء قدمت لها مجاناً، حتى تنجح في إفشال أيّ مخرج للأزمة السورية على حساب مصالحها وتحالفاتها الدولية وهلالها الشيعي الممتد من طهران إلى الضاحية الجنوبية في لبنان”.

وينهي بالقول: “من كل ما ذكرنا، فإن ما تعيشه سوريا لا يمكن معالجته مع نظام الأسد، ولا مع بقيّة المسؤولين الذين يظهرون في الواجهة للتغطية عن الحقيقة، بل يجب أن يكون التعامل مباشرة مع إيران بصفتها استعماراً يجب تصفيته، سواء بحلول سياسية أو عسكرية، كما أن مقاومة الشعب السوري للغزو الإيراني يظل حقّاً مشروعاً ومحفوظاً وقائماً بكل الوسائل المتاحة حتى تحرير سوريا”.

المصدر

سراج برس

Be Sociable, Share!

????????? (0)


Bottom